إنطلاق فعاليات مؤتمر الإسلام والتحديات المعاصرة بعمان

دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للسودان وعضو مجلس التنسيق الرئاسي لقوى نداء السودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو اللجنة التنفيذية لنادي مادريد للحكماء والرؤساء المنتخبين ديمقراطياً والمفكر السياسي والإسلامي

 

 

 

 

 

شارك الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس المنتدى العالمي للوسطية فعاليات مؤتمر الإسلام والتحديات المعاصرة في ظلال رسالة عمان بإسم المنتدى المُقام بالعاصمة الأردنية الهاشمية عمان في الفترة ما بين 27 – 29 أبريل 2017.

ويأتي المؤتمر الذي تستمر أعماله ثلاثة أيام متواصلة، كنتاج عن مؤتمر “الإسلام حضارة وسلام في ظلال رسالة عمّان”، الذي عقد في العاصمة الإندونيسية جاكارتا عام 2013، وصدر عنه كتاب يحتوي أبرز مضامين المؤتمر.

بمشاركة أردنية وإندونيسية وعربية ودولية سوف يبحث المؤتمر من خلال 35 بحثاً وورقة عمل كيفية التصدي للتحديات التي تواجه الدين الإسلامي الحنيف والأمة الإسلامية.

تقرير الفيديو من القناة الأردنية وقناة الحقيقة الدولية

وفيما يلي كلمة الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس المنتدى العالمي للوسطية:

بسم الله الرحمن الرحيم

30 رجب -2 شعبان 1438هـ
الموافق 27-29 أبريل 2017م

أخي الرئيس، أخواني وأخواتي مع حفظ الألقاب، والمقامات،

السلام عليكم، وبعد-

أبدأ بجزيل الشكرلمعالي الإستاذ الدكتور عبد السلام العبادي رئيس اللجنة التحضيرية وأعضاء الجنة التحضيرية لهذا المؤتمر لدعوتي للمشاركة فيه باسم المنتدى العالمي للوسطية، وأقدر مجهودها ومجهود المحاضرين والمحضرين والحاضرين.

وألخص رسالة عمان في سبع نقاط هي:

(‌أ) أن الإسلام كوّن أمة واحدة وحضارة واحدة.
(‌ب) أن هذه الدعوة قدست كرامة الإنسان وحقوقه في العدل، والحرية، والمساواة والسلام.
(‌ج) أنها بينت وحدة الدين الإبراهيمي، وهو يوجب التوحيد لله والتسليم لإرادته.
(‌د) أنها أوجبت الالتزام بمكارم الأخلاق.
(‌ه) أنها أوجبت الالتزام بمبادئ سياسية واضحة أهمها: العدالة، والوفاء بالعهود.
(‌و) أنها أوجبت الجهاد وهو بذل الوسع لإعلاء كلمة الله ولا يكون قتالاً إلا رداً للعدوان.
(‌ز) أن الإسلام ينبذ التطرف والإرهاب، ويوجب الدعوة لملته بالتي هي أحسن.

منذ انطلاق ذلك الإعلان مر أثنا عشر عاماً، فماذا أقول؟

أولاً: عمان من أكثر العواصم العربية إنتاجاً للسلع العامة بدعم من عاهلها وحكومتها وشعبها. السلع العامة لا تؤكل ولا تشرب بل مبادرات وأفكار تغذي العقول والقلوب.

ثانياً: كل شأن عظيم يبدأ بالكلمة فهي بذرة العمل وقديماً قيل “من لا يحدد الهدف لن يعرف الطريق”.

ثالثاً: الطريق المنشود يعتمد على صحة قراءة الواقع، لأن القفز فوق الواقع طفرة في الظلام.

رابعاً: النصح واجب في كل مجالات الأداء الخاص والعام، والقاعدة الذهبية ههنا هي: “صديقك من صدَقَك وليس من صَدَّقك”.

خامساً: الوجدان المشترك، والتاريخ المشترك، واللغة المشتركة، جعلت من المنطقة العربية بل والإسلامية كذلك وجوداً مشتركاً.

سادساً: الدولة الوطنية في الغالب تعاني من فجوة شرعية إذ تقاس بتطلعات لوحدة عربية أو خلافة إسلامية. وتعاني من جدوى عصرية، فمقاييس الجدوى العصرية هي: أن تقوم العلاقة بين الحكام والمحكومين على المشاركة، وأن يقوم الاقتصاد على تنمية توفر سبل المعيشة والعدالة، وأن توفر الأمن والدفاع المستقل، وأن تتعامل مع الآخر الدولي بندية.. فجوة الشرعية، والقصور عن الجدوى العصرية، تسببا في فراغ هو المحرك لثورات الربيع العربي قفزاً للأمام. ولحركات التطرف والعنف قفزاً للوراء.

ما العمل؟

أولاً: صحوة فكرية تلتزم بالحقائق الغيبية، وبالبرهان العقلي في عالم الشهادة.

ثانياً: الاجتهاد الفقهي على أساس الحكمة، والتدبر، واستصحاب النافع، والعقلانية، والأولويات الصحيحة، والتدرج، واتباع قاعدة: معرفة الواجب اجتهاداً والإحاطة بالواقع والتزاوج بينهما، كما قال ابن القيم.

ثالثاً: فيما يتعلق بالحكم فإن الخلافة شأن بشري اتبعه الصحابة عليهم رضوان الله وتحولت إلى ملك فيما بعد، ولخلوها من المؤسسات فتحت مجالاً واسعاً للعنف والاغتيالات.. الدولة الوطنية هي الصيغة الاجتهادية التي تناسب عصرنا، وهي من المرونة بحيث تسمح بعلاقات تعاهدية في النطاق العربي، وفي النطاق الإسلامي.

رابعاً: كذلك توجد مبادئ عامة وأحكام معينة في الاقتصاد، ويمكن إقامة نظم اقتصادية حديثة تلتزم بتلك المبادئ والأحكام، وبالمطالب التنموية والعدالة، والحرص على توطين التكنولوجيا الحديثة، والإصلاح التعليمي اللازم، والتعاون الاقتصادي العالمي مع الحماية من سلبيات العولمة.

خامساً: الإرهاب المعاصر ليس صنعاً إسلامياً كما تزعم الإسلاموفوبيا. فلولا الغزو في أفغانستان ما كانت القاعدة، ولولا نتائج احتلال العراق ما كانت داعش.
نعم هؤلاء استخدموا فهماً خاطئاً للإسلام، ولكن الروافع الأساسية لهم آتية من الخارج. وما يحدث اليوم من صعود لليمين المتطرف الغبي في الغرب يعبر عن الإسلاموفوبيا، ويمنح التطرف والعنف المصاحب له عالمياً زخيرة وحجة تجنيد.
التصدي للتطرف والإرهاب واجب ديني وإنساني، ولكن لا يكفي التصدي الأمني العسكري بل لا بد من إزالة الأسباب.

سادساً: إذا تحققت عافية المحيط العربي ينبغي تفعيل العمل العربي المشترك، والتعاهد الأمني العربي التركي الإيراني، وأن يدعم هذا التزام بتعايش طائفي بين طوائف الأمة، لا سيما أهل السنة والشيعة، للتعاون في مواجهة التحديات.

سابعاً: ثورة الاتصالات، وكفاءة المواصلات، وحقائق الاقتصاد الحديث، ومطالب الأمن العالمي؛ عوامل توجب الالتزام بالأمم المتحدة، مع العمل لإصلاحها على أساس يزيل ما فيها من عيوب. ومن أهم عيوب النظام الدولي غرس إسرائيل على حساب أهل فلسطين، ما يوجب العمل على موقف فلسطيني وعربي إسلامي وإنساني موحد لمواجهة إسرائيل حتى ترد الحقوق لأهلها. ومن هنا ينبغي أن نعلن تضامننا مع آلاف الأسرى في السجون الإسرائيلية، ومع المضربين عن الطعام في يومهم العاشر ورفض أي مساس بالقدس وفرض الأمر الواقع .

ختاماً: خصوم أمتنا يشاهدون عيوبنا، ويراهنون على استغلالها لجعلها احتضاراً. الإنسان مستخلف في الكون، وأمتنا مستخلفة في رسالة النبوة، وواجبنا أن ننفض الاحتضار ونجعله مخاضاً لفجر جديد.. ليكن هذا نداء هذا المؤتمر.

والله ولي التوفيق

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*