الحبيب الإمام الصادق المهدي في الحلقة التاسعة من شهادته على العصر

الجريدة الإثنين 12 أكتوبر 2015 العدد 1544 الصفحة 9
الجريدة الإثنين 12 أكتوبر 2015 العدد 1544 الصفحة 9

تُوثق قناة الجزيرة القطرية عبر ( برنامج شاهد على العصر) الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور للإمام الصادق المهدي، ولازالت الحلقات متواصلة وشيقة ولتسيير المتابعة رأت (الجريدة) نشر الحلقات ..وافق مكتب الإمام مشكوراً على ذلك وأرسل الحلقات محررة وهي جديرة بالإهتمام لمافيها من معلومات ثرة تتوفر لأول مرة.

أحمد منصور: ولد الصادق المهدي في العباسية بأم درمان في السودان في الخامس والعشرين من ديسمبر عام ۱۹۳٥م، والده هو الصديق المهدي مؤسس حزب الأمة وإمام الأنصار خلفاً لجده عبد الرحمن المهدي، التحق الصادق المهدي بداية في جامعة الخرطوم لدراسة الهندسة الزراعية لكنه تركها وانتقل لدراسة الاقتصاد والسياسة والفلسفة في جامعة أوكسفرد في بريطانيا، التي تخرج منها عام ۱۹٥۹م (الإمام تخرج في ۱۹٥۷ – المكتب الخاص للإمام)، انغمس بعد عودته للسودان في العمل السياسي، وكان من أبرز المناهضين لنظام عبود العسكري حيث تولى رئاسة الجبهة الوطنية الموحدة المعارضة (الجبهة القومية المتحدة- المكتب) للنظام العسكري حتى سقوطه في العام ۱۹٦٤م، شارك في صياغة ميثاق ثورة أكتوبر عام ۱۹٦٤م، كما اختير في نوفمبر من نفس العام رئيسا لحزب الأمة. انتخب رئيساً لوزراء السودان للمرة الأولى في شهر يوليو عام ۱۹٦٦م وبقي في منصبه حتى منتصف مايو عام ۱۹٦۷م. ترأس الجبهة الوطنية المعارضة لنظام جعفر نميري بين عامي ۱۹۷۲م و ۱۹۷۷م. شارك في ثورة أبريل عام ۱۹۸٥م التي أطاحت بنظام نميري العسكري. انتخب مرة أخرى رئيساً لوزراء السودان في السادس من مايو عام ۱۹۸٦م، وبقي في منصبه حتى أطاح به الانقلاب الذي قاده عمر البشير في الثلاثين من يونيو عام ۱۹۸۹م، يتولى الصادق المهدي إمامة الأنصار علاوة على رئاسته لحزب الأمة. ولم يتوقف نشاطه السياسي بعد الإطاحة به. وقد أدى نشاطه السياسي لاعتقاله عدة مرات. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر السودان الحديث..

الإمام الصادق المهدي في حواره مع أحمد منصور:

الحلقة التاسعة الجزء الأول

عندما برز دوري السياسي في عهد حكومتي، وصار يُشار لي بأنني زعيم السودان في المستقبل، باعتبار أن الشعبية كانت كاسحة، جرى تآمر ضدي، وأُسقطت الجمعية التأسيسية

لا أقول إن السيد محمد أحمد محجوب كان جزءاً من التخطيط للانقلاب، ولكن هناك ٣ قرائن..

دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

الإثنين 12 أكتوبر 2015

منصور: قبل أن أصل الى الانقلاب الذي قام به جعفر النميري في الخامس والعشرين من مايو عام ۱۹٦۹م، هناك نقطة مهمة وهي أن حزب الأمة حينما دخل انتخابات العام ۱۹٦۸م دخل منقسماً لشقين: جناح الإمام الهادي المهدي، وجناح الصادق المهدي، لكن قبل الانقلاب جرى توحيد الحزب مرة أخرى، جلست مع عمك، واتفقتما على توحيد الحزب، كيف جرت عملية توحيد حزب الأمة مرة أخرى؟

الإمام: كما قلت لك عندما برز دوري السياسي في عهد حكومتي، وصرت يُشار لي بأنه هذا هو زعيم السودان في المستقبل، باعتبار أن الشعبية كانت كاسحة، لذلك جرى تآمر ضدي، وأُسقطت الجمعية التأسيسية وبعد إسقاطها جرى ائتلاف جديد ما بين الحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة جناح الإمام. هذا التكوين كانت قسمة حزب الأمة فيه ضعيفة لأن النسبة النيابية كانت لصالح الحزب الاتحادي الديمقراطي. فقامت وساطات كثيرة..

منصور: بينك وبين عمك؟

الإمام: نعم.. أنه..

منصور (مقاطعاً): من الذي لعب الدور فيها؟

الإمام: عدد كبير من الأنصار وحزب الأمة، يعني..

منصور: كانت وساطة داخلية يعني..

الإمام: وساطة داخلية.. نتيجة لها أنا قلت كل الذي أريد أن يثبت أن تكون قرارات حزب الأمة هي قرارات نهائية ولا توجد وصاية عليها. نعم..

منصور: يعني انت تريد فصل الحزب عن الإمامة..

الإمام: لا مش فصل، لكن تحديد صلاحيات الإمامة، بحيث أنه الإمام عنده الحق في أن يقول رأياً في السياسة كما يشاء، ولكن الحزب يقرر باستقلالية تامة،

منصور: حتى لو خالف رأي الإمام..

الإمام: حتى لو خالف رأي الإمام، باعتبار أن هذا هو الذي يجعل للحزب صلاحيات مؤسسية.

منصور: يعني انت هنا تريد أن تكون وضع الامامة هي وضع الرعاية وليس القيادة أو السلطة فوق الحزب.

الإمام: نعم..

منصور: وهذا كان دور جدك عبد الرحمن وعلاقته مع الحزب.

الإمام: نعم. وهذا كان دور جدي..

منصور: لم يفرض جدك شيئاً على الحزب..

الإمام: أصلاً..

منصور: حتى والدك اختلف معه حينما ناصر جدك انقلاب ٥۸ ووقف والدك ضد الانقلاب.

الإمام: نعم، المهم، الذي حدث هنا أنا قلت أنا لا مانع لدي أن يلتئم حزب الأمة ولكن بشرط أن تكون قرارات الحزب نهائية، وأن تكون كافة المناصب في الحزب انتخابية. وافق الإمام على هذا الشرط، ولذلك أعيد توحيد حزب الأمة، عندما أعيد توحيد حزب الأمة صارت كتلة حزب الأمة كبيرة.

منصور: كنتو تزيدو على.. تقريباً تقتربوا من ۸۰ مقعداً.

الإمام: نعم، فصار هناك مطلب لدينا أن لا بد من مراجعة أسس الائتلاف بين حزب الأمة وبين الحزب الاتحادي الديمقراطي، وقد كان، صرنا نبحث هذه الأشياء. حكومة محجوب الثانية هذه من فضائل ما حققت التأسيس على ما فعلنا في موضوع الدستور وذلك بأن..

منصور: حتى الآن الدستور ما كانش أقر.

الإمام: ما كان أقر.

منصور: من ٥٦ وانتو قاعدين تقولوا الدستور.. الدستور.

الإمام: نعم، ولكن كونتُ أنا لجنة قومية للدستور، وقطعت شوطاً وصار اتخاذ الدستور الجديد قاب قوسين أو أدنى.

منصور: انت في اللحظة دي ما فكرتش بقى إن ليه محجوب يبقى هو رئيس الحكومة؟ لماذا لا يكون الصادق المهدي بعد ما وحدتم الحزب؟

الإمام: لم نطرح هذا السؤال. ولكن الشيء الذي كما قلت لك اعتمدناه هو أن كافة المناصب السياسية تكون بالانتخاب.

منصور: حتى اختيار الوزراء وغيرهم؟

الإمام: نعم تكون بالانتخاب، هذا في رأيي من الأشياء التي أزعجت السيد محمد أحمد محجوب، لأنه ما اشترطنا أن الصادق يكون أو لا يكون، ولكن اشترطنا أنه مافي منصب يكون إلا بالانتخاب. هو أحس بأنه راهن أن وضعه يجب أن يكون بترشيح وتعيين من الإمام، شعر بقلق حول هذا الموضوع. ولكن..

منصور: انتو خلاص انتزعتو من الإمام هذا الحق.

الإمام: أيوة، وافق الإمام على أن تكون مناصب الحزب بالانتخاب. الشيء المهم حكومة السيد محمد أحمد محجوب الثانية واصلت ما نعتقد أنه عدم المسئولية في المسألة المالية، لأنه كانت ضمن الأشياء التي عملتها في حكومتي عينتُ وزير للمالية السيد حمزة ميرغني شخص خبير اقتصادي، وبدأ يحقق إصلاحاً للاقتصاد، فهذه عادت ريما لقديمها فيما يتعلق بالمالية، ثانياً عادت ريما لقديمها أيضاً في عدم الاهتمام بقضية الجنوب، لأننا كنا قد بنينا من المائدة المستديرة إلى آخره إلى مؤتمر كافة الأحزاب السودانية، لكن الشيء الذي بنت عليه حكومة السيد محمد أحمد محجوب هو ما حققنا من أمر الدستور. اللجنة القومية للدستور صارت ناجحة وكادت تصل إلى نهايتها..

منصور: لولا..

الإمام: لا.. ما هي.. لولا الانقلاب. فبقى دة كله تطور حميد، هنا في رأيي حصل شيء مهم.

منصور: ما هو؟

الإمام: أيوة، وهو أنه السيد محمد أحمد محجوب صار قلقاً على وضعه. هم وضعوا في الدستور الجديد نصاً فيه تآمر ضدي.

منصور: كيف؟

الإمام: لأنهم حرصوا، كل المناصب السودانية كانت أن رأس الدولة وغيره..

منصور: ۳۰ سنة.

الإمام: ۳۰ سنة، هم وضعوا ٤۰ سنة.. ودة كان حاجزاً حقيقة ضدي..

منصور: انت حكيت لنا قصة إن إزاي المحجوب حاول أن يساومك.

الإمام: أيوة.. المهم في هذا صرت انا خارج إمكانية الترشح لرئاسة الجمهورية.

منصور: إنت كنت ناوي ترشح لرئاسة الجمهورية؟

الإمام: ما نويت، لكن يعني المهم قُطع الطريق حتى إذا فكرت، صار التنافس المحتمل بين الإمام الهادي والسيد إسماعيل الأزهري، ههنا كان واضحا أيضاً أن الامام الهادي كان حريصاً على استمرار الوحدة ..

منصور: طب عشان ما ارجعش للقصة دي تاني لأنك رويتها لما التقى بك المحجوب في بيروت وساومك وقال لك إن كلا الرجلين لا يصلحان فاعطني أنا الرئاسة الآن وخذها بعد ذلك.

الإمام: تمام. المهم في هذا الأمر السيد محمد أحمد محجوب صار قلقاً،

منصور: بعد ما رفضت أنت.

الإمام: بعد ما رفضت، وكان هو يبحث لنفسه عن موقع لأنه إذا صار هذا النزاع أو التنافس ما بين الإمام الهادي والسيد إسماعيل الأزهري هو ما عنده فرصة..

منصور: حتى يبقى رئيس حكومة..

الإمام: أيوة نعم..

منصور: لأنك ناوي تطيره..

الإمام: لا أنا ما ناوي شيء، أنا ما كان عندي مخطط غير أنه بعدما اتفقنا ووحدنا حزب الأمة أننا نعيد توازن الائتلاف..

منصور: والتوازن يعني عودتك مرة أخرى لرئاسة الحكومة.

الإمام: ما كان دة جزء من الشروط، على أي حال هو صار قلقاً..

منصور: انتو ظليتو تتشاكسوا، النميري انتهز الفرصة واعد انقلابه.

الإمام: مش انتهز الفرصة بس، ما هي دي النقطة التي تثبت أن في الأمر حيثيات. السيد محمد أحمد محجوب قبيل الانقلاب قدم استقالة، هذه الاستقالة في الظاهر أنه يريد الأحزاب أن تتفق ولكن في الحقيقة في رأيي خلق فراغ، هناك ثلاثة أسباب، أنا لا أقول إن السيد محمد أحمد محجوب كان جزءاً من التخطيط للانقلاب، ولكن هناك ۳ قرائن..

منصور: أدت إلى انقلاب ٦۹.

الإمام: ثلاثة قرائن ساعدت الانقلاب. القرينة الأولى هي أن الفراغ الذي خلقته الاستقالة، القرينة الثانية أن السيد محمد أحمد محجوب بعد أن صار اعتماد الدستور قريباً صار يفكر في معادلة جديدة ومنها الذي عرضه عليّ، فإذن صار هو يفكر في ماذا يحدث له.. ولذلك

منصور: يعني الآن شخصنة مصير الدولة بأشخاص؟

الإمام: يا أخي في الدنيا كلها..

منصور: كل واحد يفكر في نفسه..

الإمام: المسألة الشخصية بتجي، لكن أنا برويلك حيثيات، القرينة الثالثة أنه عندما وقع الانقلاب الانقلابيون لم يعاملوا السيد محمد أحمد محجوب بالخشونة التي يعامَل بها القادة بعد الانقلاب،

منصور: هو سافر الى مصر، طلب ان يذهب إلى مصر.

الإمام: لا قبل ذلك، عومل بطريقة ناعمة جداً. الخشونة ادخروها لي انا ما كنت في السلطة..

منصور: ما انت اللي بتحرك الأمور وانت اللي بتعمل المؤامرات كلها..

الإمام: لا يا أخي مش لأني بعمل مؤامرات، لأني عندي الشعبية انت ما قادر تفهم الحكاية دي؟ أنا عندي الشعبية والشرعية، كل الطغاة بيعرضولي المشاركة لأنهم يدركون ذلك مهما فعلت، المهم إدراكا منهم لهذه الشعبية ركزوا على شخصي..

منصور: انا حاجي لشخصك بس عندي حاجة مهمة الآن، جعفر النميري كانت رتبته عقيد، درس في الولايات المتحدة أركان حرب بين عامي ٦٤ و ٦٦ ، يعني عاش في أمريكا سنتين، يعني ضابط أمريكاني، شأنه شأن كل الضباط العرب اللي بيروحوا يدرسوا في أمريكا، يتم اصطيادهم لكي يصبحوا بشكل أو بآخر زي ما انت عارف. المفاجأة هنا أن قاضي القضاة بابكر عوض الله الذي شارك معكم في ثورة العام ۱۹٦٤م التي اعتبرها من خلال قراءتي لها من أميز وأفضل وأقوى الثورات الشعبية التي قامت في الدول العربية في خلال القرن الماضي لأنها أطاحت نظاماً ديكتاتورياُ مستبداً، ولكن السياسيين هم الذين أجهضوا أحلام الشعب السوداني .. هذا وضع يده في يد العسكري جعفر نميري وشارك معهم في الانقلاب!

الإمام: يا أخي هذه الحملة على السياسيين السودانيين هي ما يردده الطغاة، السياسيون السودانيون كانوا من أكثر السياسيين في المنطقة إنجازاً.

منصور: ما أنجزتوش حاجة دة انتو قاعدين تاكلوا في بعض، دة كل شهرين ثلاثة حكومة..

الإمام: السياسيون السودانيون هم الذين حققوا استقلال السودان بدون أي قيد ولا شرط، هم الذين حافظوا على حريات الشعب كاملة، لم يتدخلوا لا في الجيش ولا في غيره..

منصور: الصراعات بينكم لم تتوقف هي التي منحت العسكر الفرصة للاستيلاء على السلطة وإقامة أنظمة استبدادية.

الإمام: الصراعات يا أستاذ في العمل السياسي لا تقف أصلاً.

منصور: دة لو في استقرار، ما استقرتش السودان اصلا.

الإمام: أيوة، لأنه نحن بنبني في ديمقراطية في ظروف ما فيها الشروط المطلوبة للديمقراطية موجودة لأنه هناك ولاءات
مختلفة، يعني هناك حكومات كثيرة جداً في أوربا تسقط وتظل الحكومة بعيدة من السلطة لمدة سنة، المهم يعني..

منصور: الوضع مختلف لأن أنا بشوف الدنيا كلها بتكون حكومات ائتلافية بتستمر سنوات انتو مفيش حكومة ائتلافية قعدت
سنتين على بعض.

الإمام: لا قعدت، أنا حكومتي كانت ۳ سنين.

منصور: دة بعدين لما نجيلها..

الإمام: لا ما بقولك يعني، يعني انا داير أقولك الحملة على السياسيين السودانيين دة جزء من أدبيات الطغاة لأنهم عايزين يقولوا دة الذي يبرر لنا الانقلابات. ولذلك أنا أربأ بك أن..

منصور: تربأ بي ليه دة انا اقرا تاريخ.. أنا كل الفترة، عفوا يعني، الفترة من ٥٦ الى انقلاب ٥۸ كلها صراعات بينكم، الفترة من بعد نجاح (الثورة) في ٦٤ لحد انقلاب ٦۹ كلها صراعات بينكم..

الإمام: وستكون هناك صراعات ما دام ما في حزب عنده أغلبية، وستكون هناك صراعات ما دام هناك ظروف..

منصور: لستم الدولة الوحيدة التي ليست فيها حزب لديه أغلبية، والسودان دولة قبلية من الصعب فيها أن حد ياخد اغلبية.

الإمام: لا مش كدة بس. حياخد اغلبية، وكان اخد اغلبية في عهد الرئيس إسماعيل الأزهري الأول. لا، المسألة الأخطر كانت هناك حرب أهلية، وهناك تدخل قوي جداً مصري وتدخل قوي جداً أمريكي، وهذه التدخلات عرقلت، لأنه كما رويت لك كيف أن الإنجليز أدخلوا في روع الحكومات المصرية أن تطور السودان الزراعي سيكون على حساب مصر. دعني أرد لك على السؤال يا أخي، انت سألت سؤالاً، أنا قلت لك السيد محمد أحمد محجوب لأسباب ذكرتها صار قلقاً من التطور الجديد.

منصور: نحن خلصنا قصة محجوب..

الإمام: أنا داير أقولك إذن هناك عوامل محددة جداً.. انت اتكلمت عن العلاقة..

منصور: انا بسال سؤال محدد انا لقيت بابكر عوض الله مشارك..

الإمام: حارد لك على السؤال. في انقلاب نميري هناك ۹ أسباب، أول واحد كان الطعن على شرعية الحكومة باعتبار أن انتخابات ۱۹٦۸م نحن كنا قد تحدثنا عن عدم شرعيتها، ثانياً هناك المسألة المتعلقة بفشل الإدارة الاقتصادية، ثالثاً عودة الإهمال لقضية الجنوب واستمرار الحرب..

* رصد المكتب الخاص للإمام الصادق المهدي

الجريدة

الجريدة الأربعاء 14 أكتوبر 2015 العدد 1546 الصفحة 9
الجريدة الأربعاء 14 أكتوبر 2015 العدد 1546 الصفحة 9

تُوثق قناة الجزيرة القطرية عبر ( برنامج شاهد على العصر) الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور للإمام الصادق المهدي، ولازالت الحلقات متواصلة وشيقة ولتسيير المتابعة رأت (الجريدة) نشر الحلقات ..وافق مكتب الإمام مشكوراً على ذلك وأرسل الحلقات محررة وهي جديرة بالإهتمام لمافيها من معلومات ثرة تتوفر لأول مرة.

أحمد منصور: ولد الصادق المهدي في العباسية بأم درمان في السودان في الخامس والعشرين من ديسمبر عام ۱۹۳٥م، والده هو الصديق المهدي مؤسس حزب الأمة وإمام الأنصار خلفاً لجده عبد الرحمن المهدي، التحق الصادق المهدي بداية في جامعة الخرطوم لدراسة الهندسة الزراعية لكنه تركها وانتقل لدراسة الاقتصاد والسياسة والفلسفة في جامعة أوكسفرد في بريطانيا، التي تخرج منها عام ۱۹٥۹م (الإمام تخرج في ۱۹٥۷ – المكتب الخاص للإمام)، انغمس بعد عودته للسودان في العمل السياسي، وكان من أبرز المناهضين لنظام عبود العسكري حيث تولى رئاسة الجبهة الوطنية الموحدة المعارضة (الجبهة القومية المتحدة- المكتب) للنظام العسكري حتى سقوطه في العام ۱۹٦٤م، شارك في صياغة ميثاق ثورة أكتوبر عام ۱۹٦٤م، كما اختير في نوفمبر من نفس العام رئيسا لحزب الأمة. انتخب رئيساً لوزراء السودان للمرة الأولى في شهر يوليو عام ۱۹٦٦م وبقي في منصبه حتى منتصف مايو عام ۱۹٦۷م. ترأس الجبهة الوطنية المعارضة لنظام جعفر نميري بين عامي ۱۹۷۲م و ۱۹۷۷م. شارك في ثورة أبريل عام ۱۹۸٥م التي أطاحت بنظام نميري العسكري. انتخب مرة أخرى رئيساً لوزراء السودان في السادس من مايو عام ۱۹۸٦م، وبقي في منصبه حتى أطاح به الانقلاب الذي قاده عمر البشير في الثلاثين من يونيو عام ۱۹۸۹م، يتولى الصادق المهدي إمامة الأنصار علاوة على رئاسته لحزب الأمة. ولم يتوقف نشاطه السياسي بعد الإطاحة به. وقد أدى نشاطه السياسي لاعتقاله عدة مرات. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر السودان الحديث..

الإمام الصادق المهدي في حواره مع أحمد منصور:

الحلقة التاسعة الجزء الثاني

قلت لنميري: أنتم تريدون ببأس القوات المسلحة السودانية أن تفرضوا على السودان برنامج الحزب الشيوعي

عدد من الضباط الذين دخلوا في مجلس قيادة الثورة وهم معروفون بناصريتهم

دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

الأربعاء 14 أكتوبر 2015

منصور: فضيلة الإمام هو اللي بيعمل انقلاب بيحتاج مبررات عشان يقوم به؟ دة كل عسكري بيروح بيبقى عيل لسة في الكلية الحربية في سنة أولى وعينه على رئاسة الجمهورية..

الإمام: لا، هناك اسباب، وأسباب تجعل هذه الانقلابات كلها في الواقع بسبب دافع سياسي وبتحريك سياسي..

منصور: إيه اللي دفع عوض الله..

الإمام: ما أنا جاييك يا أخي.. انا بتكلم عن الأسباب ليست معزولة، كان هناك عنصر شيوعي.

منصور: في الانقلاب، هنا الشيوعيون تحالفوا مع نميري..

الإمام: نعم لأنهم كانوا عايزين ينتقموا لحل الحزب الشيوعي، كان هناك عنصر ناصري. السيد بابكر عوض الله كان من الناصريين..

منصور: القوميين العرب بيسموا نفسهم.

الإمام: وهؤلاء كانت فكرتهم أنه عايزين إذا حصل السودان فيه انقلاب أو تغيير هذا يجدد شباب الثورة الأم، وهذا ما أدى إلى الصلة ما بين رئيس القضاء الذي قلت لك أن هذا من الأسباب التي جعلتنا نرتاب في موضوع القضاء أنه صار هناك بعض القضاة يلعبون دوراً سياسياً من وراء استقلال القضاء. بعدين الخلل الذي سببه توحيد حزب الأمة في ضرورة تحقيق التوازن.

منصور: طب هنا معليش اسمحلي يا فضيلة الإمام، يعني أنا هنا عندي هناك تحالف من القوميين العرب والشيوعيين والاشتراكيين شاركوا مع نميري في انقلاب ٦۹ ، مضبوط؟

الإمام: نعم!

منصور: طيب، دور عبد الناصر إيه في الانقلاب دة؟

الإمام: لا أعتقد أنه كان عنده دور مباشر، ولكن الناصريين في السودان كان عندهم دوراً..

منصور: بترتيبب مع عبد الناصر؟

الإمام: لا أدري.. ولكن المهم الحقيقة أن هناك عدد من الضباط الذين دخلوا في مجلس قيادة الثورة هم معروفون أحمد ومحمد عبد الحليم معروفون بناصريتهم وكذلك السيد بابكر عوض الله.

منصور: طيب هل أنت علمت بالانقلاب قبيل وقوعه؟

الإمام: لا..

منصور: فوجئت به؟

الإمام: نعم..

منصور: لم تكن تتوقعه؟

الإمام: لا أنا كنت أعتقد أن هناك خلل، ولكن كنت أعتقد في ظل توحيد حزب الأمة واعتماد الدستور وإمكانية أن نعالج مشكلة الجنوب سيطمئن ويستقر الحكم في السودان.

منصور: لكن محجوب في مذكراته قال إنه هناك ضباط بلغوه قبل الانقلاب بعدة أيام أن هناك محاولة انقلابية يسعى بها بعض الضباط وهو سعى جاب مدير المخابرات وسأله وما وصلش لأي حاجة.

الإمام: أنا لا أدري، هو على أي حال مهما كان، هو لم يخبرنا نحن في الحزب أن هناك فكرة من هذا النوع.

منصور: طيب الولايات المتحدة كانت بتقود سلسلة من الانقلابات العسكرية في المنطقة بدءا بانقلاب حسني الزعيم في سوريا ٤۹ ، وربما انقلاب ٤۱ في العراق من قبله. من أجل المجيء بعسكر وإزالة الأنظمة التي كانت تعيق مصالح الولايات وسهولة التفاهم مع العسكر. نميري ٦٦ وما حدش بينتبه – درس في أمريكا سنتين من ٦٤ للنقطة دي كثير. هل كانت أمريكا وراء انقلاب النميري؟

الإمام: لا اعتقد ذلك، الانقلاب كان يسارياً، ومنذ لحظته الأولى الانقلاب انحاز للمعسكر الشرقي.

منصور: طب ما انقلاب ٥۲ في مصر كان على علاقة بالسي آي ايه ومع ذلك عبد الناصر راح انحاز للمعسكر الشرقي وفي نفس الوقت..

الإمام: لا هناك فرق، عبد الناصر بدأ بالانحياز للمعسكر الغربي الواضح فيه بصمات العلاقة مع الولايات المتحدة. هنا مافي أي دليل على أية علاقة ما بين الضباط الأحرار السودانيين والمعسكر الغربي. ولذلك كان منذ البداية رفع شعارات، وهذه من الأشياء التي في رأيي في النهاية أتت بالانقلاب على الانقلاب، رفع شعارات اشتراكية شيوعية مأخوذة من برنامج الحزب الشيوعي، وأعلن السودان جمهورية ديمقراطية شعبية على نحو ما كان في ألمانيا الشرقية..

منصور: دة أول حاجة عملوها الاعتراف بألمانيا الشرقية وكأن الاعتراف بألمانيا الشرقية دة هو يعني إيه..

الإمام: ما عشان كدة بقولك، ما دي كانت الحماقة، الاندفاع للمعسكر الشرقي بدون مراعاة للتوازنات، في ذلك الوقت حتى عبد الناصر ما اعترف، النظام السوداني من شدة تمسكه الغوغائي بالشعارات الشيوعية اندفع في الاعتراف بألمانيا الشرقية، وهذا كله دليل على أن الولايات المتحدة لم يكن لها دور، هذه هي النقطة، لم يكن لها دور في انقلاب ٦۹.

ممنصور: جعفر نميري في مذكراته في كتاب «أيام نميري» مع فؤاد مطر، يقول إنه وهو قائد الانقلاب فوجيء بأن بيان الاعتراف بألمانيا الشرقية يذاع كل ۱۰ دقائق يعاد إذاعته في الراديو لأن وزير الإعلام كان شيوعي.

الإمام: لا، هو واضح تماماً أنه النميري في المرحلة الأولى من انقلابه هو الذي تبنى فكرة إعلان السودان جمهورية ديمقراطية شعبية، وأيضاً الانقلاب عندما قام الجهات الشعبية التي أيدته كانت: اتحاد العمال، الاتحاد النسائي، اتحاد الطلبة.. الاتحادات التي كانت واجهات للحزب الشيوعي، ولذلك المرحلة الأولى بعد الانقلاب كانت مرحلة شيوعية، ولا شك في ذلك الوقت أمريكا ما تدخلت في العلاقة مع النميري إلا بعدما ضرب الحزب الشيوعي، عندما الحزب الشيوعي حاول انقلاب عام ۷۱ بعد ذلك باركوه ودعموا له الفرصة التي بموجبها حقق اتفاقية السلام الأولى في ۱۹۷۲م.

منصور: حا اجيلها..

الإمام: فلم تدخل الولايات المتحدة على الخط مع نميري إلا بعد أن ضرب الحزب الشيوعي، والحقيقة بتاعة نميري الكبيرة أن العهد الأول كان منحازاً تماماً للمعسكر الشرقي، ثم تحول إلى انحياز تام للمعسكر الغربي.

منصور: نميري قام بما يقوم به كل قادة الانقلابات العسكرية، إلغاء المؤسسات على رأسها الحكومة والبرلمان، أصدر عدة فرمانات: الحكم بالسجن ۱۰ سنوات لكل من يعارض الانقلاب أو يسب أحداً من قادته، يعني كأنهم أصبحوا آلهة جدد، صادر الأموال ومن بينها أملاك آل المهدي، وأنهى خدمات كثير من الضباط المحترفين في الجيش، أنهى كثير من خدمات كبار موظفي الدولة، أقام ، نظاماً ديكتاتورياً بشعاً استمر ۱٦ عاماً حتى العام ۸٥ انت قبض عليك مع إسماعيل الازهري؟

الإمام: لا.

منصور: إسماعيل الأزهري قبض عليه..

الإمام: نعم.. قبض على كل القادة السياسيين.

منصور: نعم، وضع في السجن، وخرج لتلقي العزاء في أخيه ثم أصابته جلطة قلبية وتوفي على إثرها.

الإمام: نعم..

منصور: حزب الأمة كان من أوائل الأحزاب التي أعلنت معارضتها للانقلاب.

الإمام: نعم.

منصور: وتطورت معارضة حزب الأمة من معارضة سلمية إلى معارضة مسلحة، وذهب عمك الهادي المهدي إمام الأنصار إلى جزيرة أبا وقاد مقاومةً مسلحة ضد نظام نميري.

الإمام: مش صحيح. الحصل هو الآتي، النظام عندما قام كان الإمام أصلاً في الجزيرة أبا لأشياء متعلقة بالأنصار قبل الانقلاب، وفوجيء بالانقلاب، أنا كنت في الخرطوم، أم درمان، وما كان عندنا أي شيء نقوم بعمل مسلح، ما كنا مسلحين، لكن أنا زي بديت أصرح تصريحات لأن النظام عيننا في إعلاناته أعداء الشعب، وصار يتحدث عنا بهذه اللغة.

منصور: قبض على الآخرين وأنت لم يقبض عليك.

الإمام: ما قلت لك أنا صرت بعيد اليد ما بقدروا يمسكوني، يعني ما كان، وأرسلوا شخص اسمه أب شيب عشان ما يلقى القبض علي وإذا وجدوا أن عندي أي سلاح أُقتل، دة ال..

منصور: يعني كدة النظام قرر يقتلك لا يقبض عليك.

الإمام: لا يعني أنه يأتي، وبعض الناس قالوا له بأي سبب، لأنه طبعاً كان هناك ناس عايزني أقتل، فأبو شيبة دة جا ماشي، السيد بابكر عوض الله أرسل ضابط ثاني، محجوب برير محمد نور، عشان يمنع هذه المجزرة.

منصور: بابكر عوض الله قاضي القضاة الذي تعاون مع نميري، وكلفه النميري.

الإمام: أيوة وهو الذي كان رئيس الوزراء، هو أرسل هذا الضابط عشان يعرقل خطة قتلي، أنا بعد هذه المناسبة، ولا اعتقلني ولا قتلني، ذهبت للسيد الإمام في الجزيرة أبا،

منصور: رحت أبا.

الإمام: رحت الجزيرة أبا، في الجزيرة أبا تاكد لي وله أن هذا النظام معادي.

منصور: تأكد ليكو إزاي؟

الإمام: إعلاناته.. بيصنفنا نحن أعداء الشعب وبيرفع كل شعارات الشيوعية. المهم، ونحن هناك جاء السيد الأمير عبد الله نقد الله، اللي هو أحد زعماء حزب الأمة.

منصور: وكان وزير معك في الحكومة..

الإمام: كان وزير في حكومة محجوب الحكومة ما كانت حكومتي، فجاء السيد نقد الله وقال هؤلاء الضباط اعتقلوني ثم اعتذروا لي وتحدثوا معي في حوار.

منصور: ماذا قالوا له؟

الإمام: أنه عاوزين نتحاور معكم.

منصور: حزب الأمة..

الإمام: مع حزب الأمة.. أنا كنت بعد أن وقع الانقلاب أرسلتُ خطابات لأصدقائي من الضباط.

منصور: الذين شاركوا في الانقلاب أم الموجودين في الجيش؟

الإمام: الموجودين في الجيش عشان أقول لهم يا أصحابي هذا الانقلاب شيوعي وعايز يطبق برنامج على السودان حزب أقلية، هل تستمرون متفرجين؟ واحد منهم اللي هو الفاتح عابدون ذهب إلى وزير الداخلية.

منصور: كان مين؟

الإمام: اللي هو فاروق عثمان حمد الله، عشان يقول له أنا بعتقد هناك مجال عشان يحصل حوار.

منصور: بينكم وبين الصادق المهدي.

الإمام: بينكم وبين حزب الأمة، فاروق وافق، وقال له اذهب إلى الصادق في الجزيرة أبا ودعه يحضر، ولك قسم بشرفي العسكري ألا يمسه أذى. فجاءنا كلام نقد الله، وكلام الفاتح متطابقين. فأنا اتفقت مع السيد الإمام أن اُنتدب لهذا الحوار.

منصور: يعني انت حينما رجعت من الجزيرة أبا إلى الخرطوم رجعت من أجل الحوار؟

الإمام: من أجل الحوار.

منصور: فخدعوك وقبضوا عليك؟

الإمام: أيوة.. اللي حصل هو الآتي، التقيت نميري.

منصور: فعلاً.

الإمام: فعلاً أيوة ما التقيت نميري.

منصور: يعني انت كنت تعرف نميري قبل كده؟

الإمام: نعم كنت بعرفه أولاً لأنه هو من ضمن الضباط الذين اتهموا في محاولة انقلابية وأنا عفوت عنهم، المهم جاني هناك وانا قابلته..

منصور: هو اتهم في محاولة انقلابية سنة ٦٦ وانت عفوت عنهم كنت رئيس حكومة..

الإمام: نعم لأنه اتعملت تحقيقات ونحن لا ناخذ الناس بالظنة.

منصور: اتكلمنا عنها بتاعة الملازم دي..

الإمام: أيوة، فقام نميري قال لي ماذا تريدون؟ قلت له يا أخي نحن مشكلتنا ليست أنكم رفعتم شعار الإصلاح، ولا محاكمة المفسدين هذا مقبول، ولكن يا أخي الشعارات التي رفعتموها كلها شعارات الحزب الشيوعي، أنتم تريدون ببأس القوات المسلحة السودانية أن تفرضوا على السودان برنامج الحزب الشيوعي، هذا مرفوض، قال لي لا ما هكذا، قلت له لا كذا، وطلعت له قائمة بال..

منصور: البيانات التي صدرت..

الإمام: البيانات التي صدرت.. وال..

منصور: والإجراءات التي مورست..

الإمام: والوزراء الذين كانوا من مرشحي الحزب الشيوعي في الفترة الماضية، يا أخي لا يمكن أن نتفق معكم إلا بشرط، تتحول العملية دي من عملية انقلابية شيوعية إلى عملية إصلاح قومي وهذه هي النقاط واحد اثنين ثلاثة اعطيته نقاط مكتوبة، التي يمكن أن تتبنوها وعلى هذا الأساس يمكن أن نتفق.

منصور: مين اللي كان معاك من حزب الأمة؟

الإمام: ما في حد..

منصور: لوحدك؟

الإمام: أنا وهو.. نميري قال لي أنا موافق، أنا موافق على أننا نغير البرنامج هو ما كان شيوعي لكن يساري، و..

منصور: كل اللي ساندوه ووقفوا هم شركاءه.

الإمام: أنا موافق على هذا الكلام ولكن لا بد أن أستشير شركائي. انتهت المقابلة بعد ۳ ساعات وسلمته البرنامج البفتكر إنه صحيح، وكان مفروض نلتقي غداً. مشى، ذهب نميري ليستشير جماعته، قالوا له يا فلان يعني نحن قمنا بهذا الانقلاب وهذه الثورة عشان يجي الصادق يدينا برنامج لثورتنا؟ لا، لا نوافق على هذا الحوار، بل يُعتقل الصادق. كُلّف السيد فاروق أبو عيسى أن يصرح بأنه لا حوار، مع أنه حصل حوار..

منصور: فاروق أبو عيسى اللي بقى نقيب المحامين بعد كدة؟

الإمام: نعم.. لا حوار ولا تفاوض مع حزب الأمة، وقرروا اعتقالي، بالليل اليوم التالي وأنا منتظر عشان أذهب ل..

منصور: لموعد نميري..

الإمام: ليرد نميري على كلامي.. احتجزوني في القيادة العامة..

منصور: دة يوم ۹ يونيو ۱۹٦۹م..

الإمام: لا يوم ٥،

منصور: انت اعتقلت يوم ٥ ولا ۹ يونيو؟

الإمام: يوم ٥، أنا حتى قلت ليهم هذا يوم العدوان. وأنا في القيادة العامة احتجزت يعني جاءني ضباط وقالوا لي دايرنك تذهب لمواصلة الحوار، وبدل الحوار وجدت نفسي في مكتب الضابط النوبتجي في القيادة العامة وبقيت إلى الصباح كان يوم ٥ يونيو.

منصور: ٥ يونيو ۱۹٦۹م،

الإمام: ۱۹٦۹م، في هذه المسألة جاء ضابط اسمه أحمد عبد الحليم اللي هو أحد الضباط الناصريين، جاء ليصحبني إلى معتقل في جبيت، جبيت هذه بلدة في شرق السودان فيها معسكر للقوات المسلحة.

منصور: انت عرفت إنك اعتقلت خلاص..

الإمام: خلاص انا مما جاءني أول ما جاءني..

منصور: قبض عليك لوحدك ولا كان معك حد.

الإمام: لوحدي.. أول ما جاءني أحمد دة قلت له ايوة انتو دلوقتي بتعيدوا ذكرى عدوان ٥ يونيو ۱۹٦۷م..

* رصد وتحرير:المكتب الخاص للإمام الصادق المهدي

الجريدة

الجريدة الخميس 15 أكتوبر 2015 العدد 1547 الصفحة 5
الجريدة الخميس 15 أكتوبر 2015 العدد 1547 الصفحة 5

تُوثق قناة الجزيرة القطرية عبر ( برنامج شاهد على العصر) الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور للإمام الصادق المهدي، ولازالت الحلقات متواصلة وشيقة ولتسيير المتابعة رأت (الجريدة) نشر الحلقات ..وافق مكتب الإمام مشكوراً على ذلك وأرسل الحلقات محررة وهي جديرة بالإهتمام لمافيها من معلومات ثرة تتوفر لأول مرة.

أحمد منصور: ولد الصادق المهدي في العباسية بأم درمان في السودان في الخامس والعشرين من ديسمبر عام ۱۹۳٥م، والده هو الصديق المهدي مؤسس حزب الأمة وإمام الأنصار خلفاً لجده عبد الرحمن المهدي، التحق الصادق المهدي بداية في جامعة الخرطوم لدراسة الهندسة الزراعية لكنه تركها وانتقل لدراسة الاقتصاد والسياسة والفلسفة في جامعة أوكسفرد في بريطانيا، التي تخرج منها عام ۱۹٥۹م (الإمام تخرج في ۱۹٥۷ – المكتب الخاص للإمام)، انغمس بعد عودته للسودان في العمل السياسي، وكان من أبرز المناهضين لنظام عبود العسكري حيث تولى رئاسة الجبهة الوطنية الموحدة المعارضة (الجبهة القومية المتحدة- المكتب) للنظام العسكري حتى سقوطه في العام ۱۹٦٤م، شارك في صياغة ميثاق ثورة أكتوبر عام ۱۹٦٤م، كما اختير في نوفمبر من نفس العام رئيسا لحزب الأمة. انتخب رئيساً لوزراء السودان للمرة الأولى في شهر يوليو عام ۱۹٦٦م وبقي في منصبه حتى منتصف مايو عام ۱۹٦۷م. ترأس الجبهة الوطنية المعارضة لنظام جعفر نميري بين عامي ۱۹۷۲م و ۱۹۷۷م. شارك في ثورة أبريل عام ۱۹۸٥م التي أطاحت بنظام نميري العسكري. انتخب مرة أخرى رئيساً لوزراء السودان في السادس من مايو عام ۱۹۸٦م، وبقي في منصبه حتى أطاح به الانقلاب الذي قاده عمر البشير في الثلاثين من يونيو عام ۱۹۸۹م، يتولى الصادق المهدي إمامة الأنصار علاوة على رئاسته لحزب الأمة. ولم يتوقف نشاطه السياسي بعد الإطاحة به. وقد أدى نشاطه السياسي لاعتقاله عدة مرات. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر السودان الحديث..

الإمام الصادق المهدي في حواره مع أحمد منصور:

الحلقة التاسعة الجزء الثالث

الخطاب وجد في جيب الإمام عندما قتل، قلت له أنا أرى أن هناك تدبير ضدك وضد الجزيرة أبا

كنت حينها في السجن عندما رتبوا هذه المسألة.. فاروق عثمان حمد الله نفسه هو الشخص الذي أعطاني شرفه العسكري ولكن..

دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

الخميس 15 أكتوبر 2015

منصور: انت اعتقلت يوم ٥ ولا ۹ يونيو؟

الإمام: يوم ٥، أنا حتى قلت ليهم هذا يوم العدوان. وأنا في القيادة العامة احتجزت يعني جاءني ضباط وقالوا لي دايرنك تذهب لمواصلة الحوار، وبدل الحوار وجدت نفسي في مكتب الضابط النوبتجي في القيادة العامة وبقيت إلى الصباح، الصباح كان يوم ٥ يونيو.

منصور: ٥ يونيو ۱۹٦۹م،

الإمام: ۱۹٦۹م، في هذه المسألة جاء ضابط اسمه أحمد عبد الحليم اللي هو أحد الضباط الناصريين، جاء ليصحبني إلى معتقل في جبيت، جبيت هذه بلدة في شرق السودان فيها معسكر للقوات المسلحة.

منصور: انت عرفت إنك اعتقلت خلاص..

الإمام: خلاص انا مما جاءني أول ما جاءني..

منصور: قبض عليك لوحدك ولا كان معك حد.

الإمام: لوحدي.. أول ما جاءني أحمد دة قلت له ايوة انتو دلوقتي بتعيدوا ذكرى عدوان ٥ يونيو ۱۹٦۷م..

منصور: لكن بشكل آخر.. يعني ٥ يونيو دة يوم بائس عندك من نواحي مختلفة.

الإمام: فذهب بي إلى جبيت.

منصور: فين جبيت؟

الإمام: جبيت هذه هي..

منصور: يعني كان معتقل ولا منطقة عسكرية.

الإمام: لا معتقل.. منطقة عسكرية ولكن فيها معتقل. وحبست هناك تحت حراسة القوات المسلحة لأنه عندهم هناك معسكر وبقيت هناك مدة.

منصور: طب خليني هنا آخذ تفاصيل، جعفر نميري حينما قام بانقلابه في ۲٥ مايو ٦۹ كان عمره ۳۹ سنة، كانوا باقي أعضاء مجلس قيادة الثورة في بداية الثلاثينات مشهد قريب من انقلاب يوليو ٥۲ في مصر. منصور خالد في صفحة ۳۲۱ من كتابه قال: كان النميري يتمتع بصفتين أخريين هما الحسم والرجولة دون ان تصاحب هاتين الخصلتين فضيلة التحكم أو الالتزام باية مباديء سامية، كان آنذاك طاغية.. رأيك إيه في هذا الكلام؟

الإمام: انا داير أحكيلك قصة لازم تسمعها، أنا كنت في مأتم في عام ۸۲ ، وهناك جاءني السيد عبد الكريم ميرغني.

منصور: مين عبد الكريم ميرغني؟

الإمام: عبد الكريم ميرغني كان أحد الوزراء المدنيين الذين عينهم نميري في الحكومة، وكان اتجاهه يسارياً، وقال لي يا فلان بذمتك عندما يسقط هذا النظام وسيسقط، أرجو أن تشنقونا نحن كل المدنيين الذين وقفنا مع هذا النظام..

منصور: مع نميري..

الإمام: أيوة، منصور خالد وهو وآخرين. قلت له لماذا؟ قال لي لأن هؤلاء الضباط عندما قاموا بالانقلاب ظنوا أن الأحزاب السياسية هي التي عرقلت مسيرة السودان، ولذلك نبعدها ونعين الأكفاء من المدنيين الأكاديميين الخبراء ليحكموا السودان، لكننا، كلامه، لأننا تافهين،

منصور: السياسيين.. ولا المدنيين الذين شاركوا؟

الإمام: المدنيين الذين شاركوا لأنه أصله كلهم دول، قال لي، هؤلاء الضباط في البداية كانوا يتعاملون معنا كأننا شبه آلهة، أقول الدنيا حر يجروا اثنين عشان يفتحوا الشباك، أقول عايز موية اثنين يجروا يجيبوا لي موية، لكن نحن لأننا تافهون صرنا ننافقهم، نقول لهم ماذا يعني خبير في الاقتصاد ولا في القانون، تقرا كتابين في القانون تصير خبيراً، تقرا كتابين في أي حاجة تصير خبيراً،

منصور: أهم حاجة الدبورة تبقى على كتفك!

الإمام: أيوة.. لكن أنتم الذين حملتم رؤوسكم على أيديكم وفتحتم باب التاريخ، أنتم.. أنتم.. صدقوا، فعندما صدقوا صاروا يتعاملون معنا بحجم تافه جداً، نحن الذين حولنا هؤلاء الضباط إلى طغاة.. وكلهم اشتغلوا في الحقيقة دي، هناك السيد منصور خالد وهو والسيد جعفر بخيت كل هؤلاء صاروا من الذين أدخلوا في روع النميري أنه فاتح التاريخ وصانع التاريخ وحتى كان بعض الشعراء الذين أشادوا بتجربة هذا الانقلاب: كنا زمن بنفتش ليك جيتنا اليوم كايسنا.. في النهاية (صرنا بك يا مايو كبارا)، ادخلوا في رأسهم أنهم قاموا بانقلاب وفتحوا التاريخ وهكذا. المهم..

منصور: المهم ان عدد الضباط الذين قاموا بهذا الانقلاب لا يزيد عن ۱٥ ضابط و ٤٤۰ جندي.

الإمام: نعم.

منصور: تم تصفية أكثر من ٥۰ من كبار ضباط الجيش السوداني، وإبعادهم، وتم تخريب الجيش السوداني لصالح حفنة من الضباط كما ذكرت أنت معظمهم كانوا تافهين ولكن المدنيين هم الذين صنعوا منهم طغاة وآلهة. قوى اليسار كلها احتشدت جنب نميري، نميري لم يضرب حزب الأمة وحده وإنما أيضاً ضرب الحركة الإسلامية في السودان واعتقل المئات منهم. انت كم الفترة التي قضيتها في هذا السجن العسكري؟

الإمام: أنا تنقلت في السجون عملوا لي سياحة سجنية.

منصور: انت اتسجنت ٤ سنوات متتالية في عهد نميري.

الإمام: أيوة.. لكنها كانت سياحة، كيف، بعد شهرين وانا في جبيت رتبوا لي مثلما يحدث في المانيا الشرقية والمعسكر السوفيتي، رتبوا لي أنني كنت اريد ان اغتال السيد بابكر عوض الله،

منصور: وانت جوة السجن..

الإمام: وانا جوة السجن، رتبوا هذه المسألة.. فاروق عثمان حمد الله نفسه الذي كان هو الشخص الذي أعطاني شرفه العسكري..

منصور: والشرف العسكري دة راح فين؟

الإمام: هو طلع في التلفزيون وقال فلان متآمر عايز يعمل كذا وكذا وسنحاكمه ونعدمه، كدة! أنا سأحاكم وأعدم..

منصور: طب ح تحاكم ليه طالما ح تعدم؟ ما هو حكم بالإعدام already…

الإمام: ما هي طبعاً ألاعيب ساكت. على أي حال قالوا لأنه طبعاً أنا كنت في اعتقال تحفظي في منزل في جبيت، يجب أن أنقل إلى ما يسمى في السودان « السجن الأسود » السجن الأسود هذا في بورتسودان، ويسمى الأسود لأنه يعتبر السجن الأقسى سجن في بنائه وغيره، ومبني بصورة لا تدخل الشمس فيه لذلك سموه السجن الأسود.

منصور: دة اللي بناه البريطانيون؟

الإمام: نعم، فأنا كانت الفكرة أنه الضباط الذين سيصحبونني من جبيت إلى بورتسودان حيث السجن الأسود، فيما علمت تعليمات أني أُقتل في الطريق لأني أصلاً اتهمت واتهام بجيب الاعدام، فأقتل في الطريق..

منصور: تقتل ويقال كان بيهرب،

الإمام: أيوة كان بيهرب..

منصور: فعلا كانت الخطة كدة انه هم يقتلوك وبعد كدة يدعوا انك انت كنت بتهرب؟

الإمام: ايوة، قام الضباط ما جاتهم التعليمات إلا بعد ما وصلنا لبورتسودان.

منصور: مين اللي كان وراء هذه التعليمات؟ عرفت؟

الإمام: أنا اعتقد انه المجلس كله، مجلس الثورة لأنهم كانوا بيعتقدوا باستمرار إنه أنا إما أؤيدهم أو أقتل.

منصور: ليه؟ لماذا أنت دون الآخرين؟

الإمام: لأنه عندي شعبية، انت ما داير تشوف الحكاية دي؟ لأنهم بيعتقدوا انه حتى أنا قالها لي واحد اسمه عثمان خالد مضوي كان صديق الانقلابيين بتاعين يونيو، كانوا بيتفاهموا معاه قال لي يا فلان الناس دول قالوا لي فلان دة إما يؤيدنا او نقتله، فهناك هذه النظرة، الطغاة الذين حكموا السودان كلهم بيعتبروا عندي شرعية سواء كنت حاكماً او غير حاكم. على كل حال أنا حبست بعد كدة..

منصور: كانت زنزانة منفردة؟

الإمام: نعم زنزانة منفردة..

منصور: في حد تاني معاك في السجن من المعتقلين؟

الإمام: لا، في أيوة فيه في زنازين..

منصور: التقيت معاهم؟

الإمام: لا..

منصور: ما عرفتش مين معك.

الإمام: لا كنت معزول، معزول تماماً.

منصور: كم المدة استمرت في هذا السجن الأسود..

الإمام: المدة استمرت لغاية قول سنة..

منصور: بقيت سنة كمان، وشهرين في السجن الذي قبله.. ما كنت تدري شيئا عم يجري في الخارج؟

الإمام: لا.. كنتُ أدري لأن عندي كانت وسائل اتصال وحيثما حُبست كان العساكر بيتعاطفوا معي..

منصور: انت امام الانصار و..

الإمام: في الوقت داك ما إمام أنصار ولا حاجة، الفكرة بتاعة المؤامرة والمحاكمة ماتت. هي أصلها كانت فارغة.. الشاهد بعد ذلك قرروا أن ينقلوني من السجن الأسود إلى حراسة تحت القيادة الشمالية في شندي.

منصور: كيف كانت سنة قضيتها في سجن مظلم لا تدخله الشمس

الإمام: لا هو ما لا تدخله الشمس بالمعني لكن حيطانه طويلة جداً، المهم..

منصور: أحكيلي يوم في السجن الأسود.

الإمام: اهم حاجة في الكلام دة كله حيثما أنا في السجن لم يمنعوا عني لا راديو ولا الكتب ..

منصور: هذه ميزة رائعة.

الإمام: هذه ميزة رائعة لأنها جعلتني اقرأ بنهم شديد في السجن، وحيثما طلبت، هذه مسألة مدهشة، حيثما طلبت أي كمية من الكتب جابوها ظنوا يمكن انها تشغلني..

منصور: اهلك بيزوروك؟

الإمام: أهلي بيزوروني.. المهم أنه أنا

منصور: رحت شندي

الإمام: في شندي حاجة مدهشة، القائد كان اسمه تاج السر مصطفى، من أول يوم تعامل معي معاملة إنسانية رائعة مع أني كنت سجيناً هناك، عاملني معاملة رائعة، وكان بيسمح لي أقرأ تقارير الأمن.

منصور: عنك يعني..

الإمام: عن كل الأحداث الحاصلة، طبعاً أنا كنت مشغول جداً بالذي يحدث في الجزيرة أبا، لأنه هذه الفترة الإمام ما زال في الجزيرة أبا، كنتُ مع هذا الضابط العظيم رحمه الله الآن، كان يأتيني يوم والثاني ويسوقني معه في جولة في الخلاء.

منصور: فضيلة الإمام اسمحلي عشان هنا أنا لقيت . أحداث الجزيرة أبا في مارس ۷۰

الإمام: نعم

منصور: شهر مارس، وانت اعتقلت في نهاية ٦۹ ، انت اعتقلت في ٥ يونيو ٦۹ يعني هذه ٦ شهور، والجزيرة أبا في مارس ۹ شهور، وانت قلت لي قعدت سنة سنة وشوية..

الإمام: لا مش ضروري سنة يمكن يكون أقل من سنة..

منصور: أقل من سنة، المهم ان احداث الجزيرة في مارس ۷۰ كنت انت في شندي.

الإمام: المهم قبل أحداث الجزيرة أابا كان نميري قرر يطوف على كل الاقاليم السودانية لكي يثبت حكمه، وقرر ضمن ذلك أن يذهب إلى الجزيرة أبا، وهناك بعض ابناء الجزيرة ابا يساريين دعوه لزيارة الجزيرة ابا.

منصور: الجزيرة ابا دي مهد الأنصار.

الإمام: أيوة نعم..

منصور: والإمام من الانقلاب وهو قاعد فيها..

الإمام: أيوة قاعد فيها، وأنا في شندي كنتُ أتابع ما يحدث في الجزيرة أبا وأرى أن هناك تآمر ضد الإمام في الجزيرة أبا، لأنه شفت..

منصور: الإمام هنا وسط الأنصار..

الإمام: أيوة لكن هناك تآمر ضده لأن الجزيرة أبا أصلها ليست منطقة مناسبة لعمليات مقاومة للطيارات وغيرها، وكان نظام نميري قد حصن نفسه بميثاق طرابلس: عبد الناصر والقذافي ونميري، وهذا الميثاق كان من بنوده أن الميثاق يدافع عن أي واحد منهم يتعرض لخطر. وهذا كان في سنة ۷۰ أيضاً..

منصور: كان لسة عبد الناصر ما ماتش إلى هذا الوقت.

الإمام: ..الشاهد انا وأنا في الاعتقال زارتني اختي وصال،

منصور: وصال زوجة حسن الترابي.

الإمام: نعم وأعطيتها خطاب للإمام، طبعا الخطاب وجد في جيب الإمام عندما قتل، قلت له أنا أرى أن هناك تدبير ضدك وضد الجزيرة أبا، والجزيرة أبا ليست مكان مناسب لمقاومة مسلحة، وعلى كل حال ليست عندنا إمكانية عشان نعمل مقاومة مسلحة ولذلك أنا أرى إذا نميري جاء لا تأبهوا به أصلاً ولا تهتموا بوجوده أو عدمه، وأرى إذا كنا سنواجه هذا النظام فينبغي أن يتم ذاك بعد أن نتسلح ونختار الزمان والمكان، لا تقوموا بأي عمل فيه مقاومة لأنه في رأيي حسب الكلام اللي..

منصور: يعني هنا الإمكانيات ليست متوفرة وبالتالي المقاومة ستكون عملية انتحارية..

الإمام: تمام، ولذلك أرجو ألا تقدموا على أي نوع من المواجهة.

منصور: ماذا كان رد الإمام؟

الإمام: أقولك.. في هذه الاثناء هناك السيد صلاح عبد السلام، السيد صلاح عبد السلام هذا كان ضابط سابق. ذهب لنميري وقال له لا تذهب للجزيرة أبا، نصيحة منه. نميري قال له أنا موافق لا أذهب للجزيرة أبا، صلاح عبد السلام أخد الكلام وأبلغ الإمام بهذا الكلام. في مجلس الإمام في واحد اسمه عبد الرحمن عمر لقيته بعد ذلك، قال لي لما الإمام قرأ كلام صلاح قال كفى الله المؤمنين القتال. واحد من الجماعة كانوا من الأخوان المسلمين معاهم هناك في المجلس قال: لا، نُسمع نميري صوتنا في الكوة. الكوة هذه بلدة سيزورها نميري. وما دام هو ألغى زيارته للجزيرة أبا صار ليس هناك احتكاك فبقى هناك رأيان، مني أنا وكلام صلاح.

منصور: انت نصحت عمك بعدم المواجهة والنميري كان قد ألغى زيارة الجزيرة أبا ولكن بعض الناس قالوا لا نواجه نميري.

الإمام: زيادة على كدة، هناك ناس كتبوا للسيد الإمام خطابات: الشريف حسين الهندي وهو كان زعيم الاتحادي الديمقراطي وكان في الخارج وقال للسيد الإمام الذين دعمونا من إثيوبيين وسعوديين يستبطئون ما نفعل فلا بد أن نفعل شيئاً لأن هؤلاء الناس دعمونا، صحيح هم دعموا بمال وسلاح لكن السلاح ما وصل ولا تدرب الناس عليه..

منصور: يعني هنا كان في دعم سعودي أثيوبي ضد نميري، وكان هذا الدعم موجه للأنصار وللإمام المهدي؟

الإمام: نعم، وكان هناك تحالف بين الأنصار والإسلاميين والاتحاديين بقيادة السيد حسين الهندي..

منصور: وكل دول كانوا لمواجهة نظام نميري الانقلابي..

الإمام: الانقلابي والشيوعي.

* رصد وتحرير وتحقيق المكتب الخاص للإمام الصادق المهدي

الجريدة

تاريخ بث الحلقة التاسعة في قناة الجزيرة يوم الأحد 20 سبتمبر 2015

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*