السوداني مع الحبيب الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله

سماحة دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للسودان وعضو مجلس التنسيق الرئاسي لقوى نداء السودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو اللجنة التنفيذية لنادي مدريد للحكماء والرؤساء السابقين المنتخبين ديمقراطياً والمفكر السياسي والإسلامي

 

 

 

رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي لـ(السوداني): الحكومة عاملتنا بمنطق (المابتقدر تدوسو بوسو)

الإثنين 14 أغسطس 2017

حوار: وسام أبوبكر  تصوير: معاذ جوهر

كلما  ابتعد عن المشهد السياسي قليلا، فرضت الأحداث عودته مجددًا لدائرة الضوء.. رجل يقود الحديث عبر محطات التاريخ بسلاسة رغم ما يحيط بالراهن، وتقسوا عليه الأحداث حيناً وتلين حيناً آخر، يتعامل ببرود مع بعض الاتهامات وبحده في أخرى، آخر الاتهامات جاءت من قبل المملكة العربية السعودية له بدعم الدوحة، الأمر الذي رفضه جملة وتفصيلاً.. رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، قضت (السوداني) معه ساعة بالتمام، استفسرته عن العديد من قضايا الساحة، فإلى ما أدلى به:

قلت مؤخرًا إن هنالك 151 صراعاً قبلياً في دارفور و6 ملايين قطعة سلاح في يد المتفلتين.. من أين جئت بالإحصائيات؟

من إحدى المنظمات الدولية ونحن في حزب الأمة لدينا 18 مكتباً في كل ولايات السودان وهذه الولايات تشكو من وجود صراعات قبلية حول الرعى والأراضي والزراعة والذهب،  وأعتقد أن العدد ليس كبيراً بالنسبة لما هو موجود من خلافات ونزاعات نعلمها جميعاً.

كيف ترد على اتهامات قناة الإخبارية السعودية بأنك تدعم الموقف القطري خلال أزمة الخليج الراهنة؟

أولاً: الإخبارية السعودية قالت إننا ننتمي للإخوان المسلمين ونحن ضحايا الإخوان المسلمين في السودان، وأعتقد أن تصنيف السعودية هذا قائم على مبدأ إن كل من لا يقف معنا فهو ضدنا (ودا كلو كلام فارغ) ،  ففي دول الخليج هنالك من انحاز لقطر نسبة لوجود مصالح معها وآخرون انحازوا للسعودية لوجود مصالح معها، ونحن في حزب الأمة ليست لنا علاقات سلفية مع هؤلاء ولا إخوانية مع أولئك.. موقفنا منذ البداية ليس الحياد لأن الحياد في مثل هذه القضايا عمل غير إخلاقي، ولم يكن الانحياز لأن الانحياز كذلك تصرف غير مُجدٍ، لذلك فقررنا أخذ موقع النصيحة وقمنا بتقديم مشروع النصيحة الذي لا ينحاز لأي طرف من الأطراف.

بتوضيح أكثر ماذا تقصد بموقف النصيحة هذا؟

حزب الأمة ينادي دائماً بأن لا تشتبك دول الخليج مع بعضها لأنها تحمل داخل تنظيماتها خلافات كثيرة ومشكلات كبيرة وعليها ان تقوم بحلها أولاً، مثل وجود الأقليات الشيعية وكذلك دول الخليج لديها أكبر عدد من العمالة الوافدة ودي قضية مشتركة ولها مشاكل وتبعيات يجب أن تعمل على توفيقها، كذلك لديهم مشكلة حقوق المرأة، وأهم مشكلة وهي أن موردهم الاقتصادي الأوحد هو النفط وهذا يعرض أوضاعهم الاقتصادية لخلل كبير فعليها أن تترك الصراع والنزاع وقضية مَن يقف معنا ومَن يقف ضدنا وتعمل على حل مشاكلها الداخلية هذا هو قصدنا من النصيحة.

ألا ترى أن مواقف الأمة التاريخية تجاه المملكة العربية السعودية هي دافع الإعلام السعودي للاتهامات؟

هذا كلام صحيح ، لكن في تقديري هو ظلم كبير فقديماً عندما وقعت الحرب بين العراق وإيران دول الخليج وقفت مع العراق، أما سوريا وليبيا انحازتا لإيران.

مقاطعة : هل انحاز حزب الأمة لإيران؟

لا.. نحن فضلنا أن يكون موقفنا هو الدعوة لإيقاف الحرب وفي ذلك الوقت اتهمنا البعض بأننا نقف مع إيران وأننا شيعة، والآن قالوا إننا ضد  السعودية واتهمنا أننا إخوان وكل ذلك كذب وافتراء.

ذكرت أن موقفكم كان موقف دعوة ماذا تقصد بذلك؟

موقف الدعوة الذى اخترناه وهو موقف مستقيم وقد نجح في أزمة العراق وإيران بعد أن تولت الأمم المتحدة الأمر ، والدول الخليجية التي انحازت للعراق جاءت بعد ذلك وقالت لنا (ياريت لو أخدنا موقفكم) لأن ما حدث بعد ذلك هو انقلاب الطاوله عليهم.

هل بإمكانك أن تضرب لنا مِثالاً على ذلك؟

الكويت مثلاً وقفت مع العراق فقامت العراق بإعلان الحرب عليها بعد ذلك.

لا تؤمن أن هنالك بعض القضايا والصراعات يجب أن تُحسم عسكرياً؟

(شوفي) ما في أي تدخل عسكري أو حمل للسلاح يعمل على حسم خلاف ولا حتى بالإقناع ، فقط يتم الحسم في كل الخلافات بالتعايش فجميع القضايا والخلافات الطائفية لا سبيل لإنهائها إلا بالتعايش واحترام حقوق الإنسان.

هل قمت باستفسار الإخبارية السعودية عما ذكرته عنك؟

لا ، ولن أقوم بذلك فهي ذكرت أننى قمت بعقد مباحثات مع السفير القطري وأنا لم أجلس إليه قط، وقمت بإصدار بيان تكذيبي من مكتبي واعتبرتهم مجرد كاذبين لا أكثر.

عبد الرحمن الصادق المهدي والأدوار التي يلعبها في الحكومة السابقة وحكومة الوفاق الوطني عبارة عن أدوار هامشية وديكورية ولم توكل إليه أي مهام ولم تسند له ملفات؟

في قضية عبد الرحمن هذه ومنذ البداية الرئيس البشير قال إن الجنوبيين طالبوا بالاستعانة بعسكريين سودانيين للاستفادة منهم في التدريب وأنهم يثقون كثيراً في عبد الرحمن الصادق المهدي لما لديه من علاقات معهم، هكذا كان طلب الرئيس ووافقت عليه وذكرت بالعبارة أن عبد الرحمن عضو في القوات المسلحة السودانية وحيثما رأت القوات أنه مناسب عليه أن يذهب ، وذهب ممثلاً للقوات المسلحة السودانية هذا ما وافقت عليه ، لكن بعد ذلك تم تعيين عبد الرحمن في منصب سياسي وليس عسكري وأنا اعترضت على ذلك وقلت إن عبد الرحمن بمنصبه هذا لا يمثلني أنا أبيه ولا يمثل حزب الأمة وبما أنه عضو في القوات المسلحة فهو ليس عضواً في حزب الأمة وبذلك هو يمثل نفسه فقط.

    ماذا يرد عبد الرحمن بهذه الخطوة في اعتقادك؟

هو يعتقد أنه بذلك يمكنه أن يلعب دور مهماً بأن يُقنع النظام بالاستجابة لمطالب المعارضة لكننا لم نلمس أي واقع عملي لهذا الاعتقاد وإلى الآن لم يستطع أن يحقق مجرد تقارب بين المعارضة والنظام ، لكن نترك الأمر للأيام ، والوظائف التي يشغلها عبد الرحمن في الحكومة أشبه بالوظائف الإنسانية والاجتماعية وليس بها أي محتوى سياسي، ونحن غير مسؤولين عن تصرفاته لا حزب الأمة لا أنا من الناحية السياسية.

ألا تعتقد أن الحكومة منحته هذه الأدوار لأنه ابن الصادق المهدي؟

نعم بكل تأكيد وفي اعتقادي أن الحكومة كان هدفها منذ البداية أن تقضي على الطائفية السياسية لكنها فشلت فعملت على استخدام اسم الطائفية السياسية باسم عبد الرحمن الصادق ومحمد الحسن الميرغني ومنطق الحكومة هنا ينطلق من المقولة (المابتقدر تدوسو بوسو) ، وأعتقد أن النظام أدخل عبد الرحمن الصادق للانتفاع بالاسم.

مؤخراً راجت وثيقة معنونة من مكتب الصادق المهدي تكشف إعفاء عدد تسع سيارات تخص أبناء الصادق المهدي من الضريبة الجمركية منها سبع باسم عبد الرحمن ماهو تعليقك على هذا؟

أجاب ضاحكاً كذباً كاذب ولم تخرج من مكتبي وثيقة من هذا النوع وكل ذلك كذب وافتراء.

مقاطعة .. هل يمكن أن يطالب الصادق الحكومة بإعفاء أي مخصصات من أملاكه من الجمارك أو الضرائب؟

الصادق المهدي لم يستلم راتب شهري واحد من الدولة كذلك لم يسكن بمنزل حكومي ولم يتنقل بسيارة حكومية، كما أنني أقوم بإرجاع كل النثريات والمصروفات للبعثات والسفريات الخارجية طيلة فترتي في الحكومة فمثل هذه الذِهنية كيف لها أن تطلب شيئاً من الحكومة ، (الحكومة دي التديني الأنا طالبو ليها).

ما هو السبب وراء إخراج مثل هذه الوثائق في هذا الوقت إن لم تكن صحيحة؟

هنالك أعداء كثيرون خرجوا من طائفة الأنصار وانضموا للحكومة أو هي مؤامرة من هذا النوع كل ذلك وارد.

   هل لديك حقوق لم تمنحك لها الحكومة؟

نعم قدمت لي الحكومة الحالية مذ كرة قالت فيها إنني كرئيس وزراء سابق أمتلك حقوقاً بروتكولية منها مستحقات مالية وأخرى معنوية وترفيهية وجواز سفر دبلوماسي كل ذلك أقرت به الحكومة وأنا لم اُطالب به ومع ذلك لم يتم تنفيذه.

الصراع الأزلي بينك وبين منصور خالد وكل ما أتيح لأحد فرصة الحديث عن الآخر قام بانتقاده؟

ليس هنالك خلاف شخصي بيني وبين منصور لكن منصور قام بصناعة طاقية نميري وكذلك هو أهم شخص قام بتضليل قرنق الذي جاء بعقلية الاتفاق مع حزب الأمة لأن قرنق من مدرسة وليم دينق الذي كان حليفاً للأنصار منذ قديم الزمان وقرنق قدم لي مذكرة في عام 1986 أوضح فيها أن الحركة الشعبية وحزب الأمة هما الحركة السياسية السودانية الأصلية وحدهما ينحدران من الأصول السودانية بينما الحركات الأخرى وافدة من الخارج ولو لا أنكم (الأنصار) أصحاب شعار السودان للسودانيين لكنا قد تبنينا نحن ذلك  لذلك لابد لنا من التعاون مع بعضنا ، هكذا قال لي قرنق.  

مقاطعة : هل كنتم ستتعاونون مع (قرنق)؟

نعم بكل تأكيد إذا ظل الوضع على ما هو عليه بذلك المبدأ لكن منصور خالد هو من غيّر أفكار قرنق.

إذاً لا يمكن أن تذوب الخلافات بينك وبين منصور خالد؟

لا مجال لذلك لأنها خلافات فكرية ومنصور من مدرسة مجافية للواقع الثقافي والاجتماعي السوداني لأنه يتبنى فكرة اجتثاث التفكير الإسلامي من جذوره وأنا أطلق على منصور وأتباعه السلفية الأصولية العلمانية ولا مجال لصفاء العلاقة بيننا.

أبديت رغبتك في التنحي عن قيادة الحزب وزعامة الأنصار كثيراً لكن لم يتحقق ذلك؟

أنا أعتقد أيضاً أن هذا المحور تم فهمه خطأ فأنا لم أقل إنني سأتنحى عن السياسة أو الوضع التنظيمي لكنني قلت أود أن ألعب أدواراً أخرى في السياسة العربية والدولية والإفريقية ولدي قنوات كثيرة أعمل بها.

إذن تريد أن تتوقف عن قيادت العمل التنظيمي  بحزب الأمة؟

نحن في حزب الأمة سوف نعقد ورشة نخرج منها بالاتفاق على إنشاء كلية انتخابية تختار سبعة أشخاص حسب شعبيتهم وعطائهم ونترك الأمر بعد ذلك للاختيار.

الاختيار لرئاسة الحزب أم لزعامة الأنصار؟

أنا أتحدث عن رئاسة الحزب وأود أن أفصل تماماً بين هذين المنصبين لأن رئاسة الحزب تتحدث عن مؤسسة سياسية للمواطن السوداني أما الإمامه والأنصار تركيبة مختلفة تماماً فهي دعوية فكرية ولا علاقة لها بالعمل السياسي.

بعد تنحيك هل ستقوم بترشيح شخصين للمنصبين أم شخص واحد ؟

للمنصبين مؤسسات هي التي ستقترح من هو أو هي الشخصية المناسب لهما وذلك كما أسلفت على حسب الشعبية والفعالية فالإمامة منظومة دعوية والحزب عمل سياسي ومن هذا المنطق فإن المؤسسات هي من تحدد وليس الصادق ، ونحن في القرن الواحد وعشرين لابد أن نتبع التخصصية والفصل بين المناصب.

السوداني