الصادق المهدي: مشروع «الإخوان» إقصائي.. و«الأمة» أول ضحـاياهم

التاريخ:: 16 ديسمبر 2014

اعتبر قضية «حلايب وشلاتين» قميص عثمان تستخدم لأهداف سياسية

المصدر: خالد محمود ـــ القاهرة

دافع المعارض السوداني، رئيس حزب الأمة القومي، الصادق المهدي، عن اتفاقه مع «الجبهة الثورية»، المسمى بإعلان باريس، وأكد أنه مقابل قبوله لمطالبها المشروعة، فقد تنازلت عن مطلبي «اللجوء إلى القوة في معارضتها للنظام، والدعوة إلى الحكم الذاتي في بعض مناطق السودان»، وهاجم المهدي جماعة الإخوان المسلمين، معتبراً حزبه الذي يمتلك تصوراً إسلامياً منفتحاً، إضافة إلى وجهه الليبرالي، أولى ضحاياها، وشدد على أن قضية «حلايب وشلاتين» بين مصر والسودان سهلة الحل في إطار تكاملي، ما خلصت النوايا، كما كشف المهدي عن ملابسات الإفراج عنه بعد شهر من الاحتجاز، مؤكداً أن سبب الإفراج «قانوني محض وليس صفقة سياسية».

وقال المهدي في حوار خاص لـ«الإمارات اليوم» بالقاهرة، إن اتفاقه الأخير مع «الجبهة الثورية»، المسمى «إعلان باريس»، الذي تلقى بسببه انتقادات واسعة، خطوة إيجابية تلقى ترحيباً واسعاً داخل السودان، موضحاً أن «الجبهة الثورية لديها سند اجتماعي قوي في كثير من مناطق السودان، وتملك جيشاً وتقاتل، ويستحيل القضاء عليها بالقوة، وكل ما تم من أجل ذلك هي محاولات بائسة».

يذكر أن «الجبهة الثورية» هي تحالف يضم قوى سودانية متمردة تعارض النظام عبر وسائل متعددة، ضمنها العمل المسلح، وقد تسبب لقاء المهدي بها في توجيه انتقادات واسعة لحزبه، كونه ممثلاً لقوة سياسية ليبرالية، تنتهج طريق النضال السلمي الديمقراطي والبرلماني.

 وتابع المهدي «لقد نجحنا في التوصل إلى اتفاق مع الجبهة الثورية، أبلغناها فيه تفهمنا لمطالبها الشرعية مقابل تعهدين، الأول تتنازل فيه عن مبدأ استخدام القوة في معارضتها للنظام الحاكم، وتخليها عن المطالبة بالدعوة إلى تقرير المصير في بعض المناطق، وهذا مرضي جداً عند الشعب السوداني». وشدد المهدي على أن إعلان باريس حقق توازن قوى في المشهد السياسي السوداني بين أكبر حزب سياسي في المركز وأكبر قوة طرفية تحمل السلاح، كما نص على دور لجامعة الدول العربية أسوة بدور «الإيقاد».

 وعن موقف حزب الأمة القومي من جماعة الإخوان، وازدواجية موقفه كحزب يتبنى الليبرالية من جهة، ومشروع للإسلام السياسي من جهة أخرى، قال المهدي إن «الإسلام أوسع كثيراً من جماعة الإخوان، ومشروعهم يقوم على نفي الآخر والإقصاء، وقد اختلفنا معهم، وكنا أول ضحاياهم، لكن الإسلام يستحوذ على رأس المال الاجتماعي الأكبر في بلادنا، ويحتوي على اجتهادات مختلفة، منها اجتهاد الأزهر، واجتهادات الإخوان، واجتهادات الحركات الصوفية، وصولاً إلى الاجتهادات التكفيرية. وحتى الاجتهادات الإخوانية من بينها من أجرى مراجعات وقدم طرحاً مقبولاً».

 واستطرد المهدي «بهذا المعنى، نحن نملك تصورنا الإسلامي الذي يتماشى مع الوحدة الوطنية للمجتمعات، ويقبل بالتعددية وبالدولة الحديثة، وينطلق من هذه المعاني، وليس على حسابها، ونحن بطرحنا هذا نمثل تحدياً للقوى الإسلامية المنكفئة، مثل الإخوان، وأقدر على محاربتها، لأننا لا نسمح لها باحتكار الدين».

 وقال إن «هناك وهماً كثيراً حول فكرة تطبيق الشريعة في مجتمعاتنا الإسلامية، لأن الشريعة مطبقة فعلاً، فنحن نطبق الشريعة في ميلادنا وزواجنا وميراثنا ووفاتنا، الفارق الوحيد سيكون في تطبيق تشريعات، وهذه بالنسبة لمنظور حزبنا يجب أن تتم بعد اجتهادات تراعي الواقع، فالشريعة بها كلام عن الرق، والواقع لم يعد يقبل الرق، والشريعة بها كلام عن الجزية، والواقع لا يقبل الجزية، والشريعة تتضمن في اجتهادات البعض قتال غير المسلم، ونحن لا نقبل إلا التعايش السلمي مع الآخر، لهذا فنحن ننادي بالشريعة وتطبيقها، لكن في ظل الأسلمة الحديثة للاجتهادات».

 وحول أزمة حلايب وشلاتين بين مصر والسودان، قال المهدي إن «أزمة حلايب وشلاتين أصبحت مثل قميص عثمان، تتم إثارتها من وقت لآخر لأغراض وأهداف سياسية أخرى، وهي في حد ذاتها ليست مشكلة، وحلها إذا خلصت النوايا يقوم على التراضي الذي يمكن أن يأخذ صوراً عدة، أبسطها أن تكون منطقة تكامل بين البلدين».

 وأوضح المهدي أن الإفراج عنه بعد القبض عليه أخيراً تم لأسباب قانونية محضة، ولا صحة بالمطلق لما تردد عن وجود صفقة سياسية أنجزت معه عبر حوار في السجن. وقال «القبض عليّ تم طبقاً للمادة 50 من القانون الجنائي، وبتهمة التحريض على قلب نظام الحكم بالقوة، بعد تصريحات لي عن قوات التدخل السريع، والنائب العام لم يجد في أقوالي أي أدلة على ذلك، كما أن هناك آخرين محسوبين على النظام الحاكم، مثل والي كردفان أحمد هارون، أو زعيم قبيلة البديرية، الزين ميرغني حسين، أطلقوا تصريحات شبيهة بما قلت، لذلك لم يكن أمام السلطة سوى الإفراج عني، لأنه لم يكن يمكنه العودة إلى الاعتقال التحفظي، ولأن استمراري بلا سند قانوني يمثل ضربة للحوار الوطني الذي كان حزب الأمة هو الداعي إليه».

 وقال إن مستقبل السودان يتمثل في إقامة ديمقراطية تشاركية، تتضمن في ثناياها كل عناصر الديمقراطية التنافسية الليبرالية، وما تمنحه من حقوق وحريات، لكن يضاف إليها ضمان قبول كل مكونات الشعب السوداني، لأن السودان يتضمن تعدداً دينياً وثقافياً وإثنياً.

*******

ترشح البشير للرئاسة مرفوض سياسياً وشعبياً

قال المعارض السوداني رئيس حزب الأمة القومي، الصادق المهدي، إن «ترشح الرئيس عمر البشير، للانتخابات الرئاسية المزمعة إقامتها في أبريل المقبل لفترة جديدة لرئاسة السودان مرفوض سياسياً وشعبياً، وينطوي على أخطاء وأخطار عدة، أولها أن الدستور القائم الآن لا يجيز لأي شخص أن يترشح لأكثر من فترتين رئاسيتين، وقد تجاوزهما عمر البشير، كما أنه لايزال مطلوباً من المحكمة الجنائية الدولية، وإذا استمر هو ونظامه في إغفال ذلك فسيكلف السودان الكثير». وتابع المهدي أن «البشير حال ترشحه وتبوؤه المقعد الرئاسي لن يقبل كمفاوض في برامج مباحثات الإعفاء من الدين الخارجي، الذي بلغ في السودان 4.8 مليارات دولار، بسبب ملاحقته القانونية كمطلوب، وصدور 62 قراراً أممياً ضده، وسيحرم السودان من الاندراج في برنامج (إعفاء الدول الفقيرة المدينة)، وبرنامج الاتحاد الأوروبي لدعم البلدان الإفريقية، الذي يستحق السودان الحصول منه على 350 مليون دولار سنوياً، كما أن وجوده سيعني استمرار العقوبات الدولية المفروضة على السودان، علاوة على أن البشير لن يستطيع كرئيس أن يذهب إلى أي بلد في العالم يتمتع بسيادة القانون واستقلال القضاء، لأن هذا يعني المخاطرة بإمكانية إلقاء القبض عليه، وكذلك لا يقابله عدد كبير من المسؤولين الدوليين الذين يزورون السودان فيلتقون من هو دونه، وفي هذا وذاك شلل للدبلوماسية والسياسة الخارجية السودانية».

الإمارات اليوم

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*