الصباح في حوار خاص مع الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه زعيم حزب الأمة القومي ورئيس المنتدى العالمي للوسطية

دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للسودان وعضو مجلس التنسيق الرئاسي لقوى نداء السودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للسودان وعضو مجلس التنسيق الرئاسي لقوى نداء السودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

الصادق المهدي رئيس وزراء السودان السابق لـ”الصباح”: الغلاة والطغاة والغزاة وراء افتعال “حروب طائفية”

الأحد 17 أبريل 2016

بلداننا في حاجة إلى منظومات ثقافية وسياسية جديدة

حاوره: كمال بن يونس

الصباح – خاص: اعتبر رئيس وزراء السودان سابقا المفكر العربي والاسلامي الكبير الصادق المهدي في حديث للصباح أن “تونس نموذج للانتقال السياسي السلمي لكن مشروع التغيير السياسي والاقتصادي والثقافي فيها يتعثر لأسباب كثيرة من بينها الفقر والبطالة وحرب ليبيا وما تتسبب فيه من انتشار الغلو والتطرف والعنف السياسي في المنطقة”.

وقدم الصادق المهدي ـ رئيس المنتدى العالمي للوسطية ـ في حديثه لـ”الصباح” تشخيصا مفصلا للمشهد السياسي والجيو-استراتيجي في العالم العربي الاسلامي وقدم سلسلة من المقترحات للخروج من “الدوران في حلقة مفرغة” من الصراعات على خيرات المنطق وشعوبها قد تكتسي صبغة “طائفية” أو “عرقية” أو “مذهبية”.

وفي ما يلي نص الحوار:

دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للسودان وعضو مجلس التنسيق الرئاسي لقوى نداء السودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للسودان وعضو مجلس التنسيق الرئاسي لقوى نداء السودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

بعد عقود من المساهمة في صنع القرار السياسي في بلدكم السودان وفي المنطقة، ومن المشاركة في مؤتمرات علمية وفكرية دولية بالجملة، كيف تفسرون ما تشهده الدول العربية خاصة والدول الاسلامية عامة من حروب وفتن واقتتال وعنف سياسي متعدد الاشكال والالوان؟

ما يدور في منطقتنا من مواجهات “طائفية” و”حروب أهلية” له تفسيراته التاريخية والاجتماعية والسياسية.. لكن لا مجال لأي من أطرافه أن يحقق نصراً مبيناً ويمحو غريمه من الوجود.

النتيجة الحتمية لهذا الاقتتال هي سفك الدماء، وهدر الأموال، وتخريب العمران في أوطان الأطراف المشتبكة في الاقتتال، وفتح المجال واسعاً لتمدد للغلاة والغزاة وتبرير حكم الطغاة المستبدين و تدخل الغزاة الاجانب..

كما يتضح أن أبرز نتائج اعمال حركات الغلو المارقة الانصراف عن القضية الفلسطينية، ولإفساح المجال للقوى الدولية لا سيما الولايات المتحدة وروسيا لفرض وصايتها على المنطقة بأسرها. 

مشهد سياسي غريب

كيف تشخصون المشهد السياسي والجيو-استراتيجي في العالم العربي الاسلامي بعد 5 أعوام عن انفجار “الربيع العربي”؟

الدولة الوطنية في بلداننا عانت من غياب التنمية البشرية لأنها في كثير من الأحيان خضعت لحكم الفرد الظالم ما عبأ ضده غضباً انفجر في “ثورات الربيع العربي”. ثورات الربيع العربي لم تكمل دورتها المنشودة إلا قليلاً، ولكن نتائجها توهن الدولة الوطنية في كثير من الحالات. والنتيجة أن تآكل قبضة الدولة الوطنية أفسح المجال لبروز حركات ذات انتماءات إثنية وطائفية، تمددت على حساب الولاء الوطني.

“الربيع العربي” في اليمن لم يكمل ثورته، وأقدم على الاستيلاء على السلطة تحالف صالحي حوثي.تحالف وقف ضده تحالف دولي تقوده المملكة العربية السعودية لدحره في حملة عسكرية باسم عاصفة الحزم استمرت أكثر من عام دون تحقيق أهدافها العسكرية.

الحرب في اليمن، وفي سوريا، وفي ليبيا، أتاحت فرصاً واسعة لتمدد “القاعدة” و”داعش” وجماعات “الارهاب العابر للحدود”.

الاتحاد الروسي يضم سبع جمهوريات ذات أغلبية مسلمة ووجوداً إسلامياً في بقاع روسيا المركزية.

قوى ثورة الربيع العربي في سوريا نافستها في مواجهة النظام السوري قوى “غلو”( أي تطرف ) وجدت دعماً كبيراً سعودياً، وقطرياً، وتركياً.

كيف تقيون واقع تونس في هذا السياق العام؟

تونس هي أنجح بلدان الربيع العربي. لكنها تواجه خطرين: 

الأول: تمدد نشاط الغلاة ضدها / المتطرفين انطلاقاً من جارتها ليبيا.

والثاني: ارتفاع نسب الفقر والبطالة والتهميش مما تسبب في ترفيع نسب الاحتجاجات الاجتماعية العنيفة في البلاد رغم تحسن اوضاع الحريات الأساسية.

وأسجل إجمالا أن كل الدول العربية في حاجة الى إصلاحات سياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية فورية بما في ذلك الدول الغنية نسبيا التي سبق أن أخمدت احتجاجات “الربيع” مثل الدول الخليجية والجزائر.

الموقف من “حزب الله” ومن إيران

وكيف تنظرون إلى تنديد مزيد من الدول العربية والاسلامية بإيران و”حزب الله” اللبناني وفصائل من المقاومة الفلسطينية؟

– أوّلا، أسجل أن إسرائيل هي المستفيد الأول من افتعال “صراعات مذهبية وطائفية وعرقية ودينية” داخل العرب والمسلمين بما في ذلك ما يوصف بـ”الصراع السني الشيعي” (؟)

وبعد هزيمة إسرائيل في معارضة الصفقة الإيرانية الدولية النووية، نجحت في تمديد احتلالها لفلسطين والقدس وبسط سلطانها في المنطقة مستفيدة من الصراعات “الداخلية” بين مكونات الامة العربية الاسلامية الواحدة.

الأسباب العميقة للأزمة الحالية

ما هي الأسباب العميقة للمشهد السياسي والجيو-استراتيجي الدرامي الذي وصلت إليه المنطقة؟

الواقع الذي أفرز هذه المآسي يعود إلى سبعة عوامل هي:

العامل الأول: تضافرت عوامل عدة لكي يغيب العقل البرهاني وتجعل الماضي وصياً على الحاضر والمستقبل.

العامل الثاني: فقه التزام المنطق الصوري وغياب المنطق المقاصدي، وجعل النقل الخالي من التدبر وصياً على الحياة.

العامل الثالث: نظم حكم تطلعت للخلافة أو لعودة الإمام الغائب ولكنها في الواقع غيبت المشاركة، والمساءلة، والشفافية وفرضت على الشعوب احتلالاً داخلياً.

العامل الرابع: نظم اقتصاد ثرواتها مستغربة وتوزيعها غير عادل مبطنة بنسبة عالية من الفقر والبطالة.

العامل الخامس: خلافات طائفية حادة موروثة جيلاً بعد جيل وموبوءة بالتكفير المتبادل.

العامل السادس: علاقات خارجية مهدرة للكرامة ومثيرة للاتهام بالتبعية.

العامل السابع: إحساس شعور شائع بأن ولاة الأمر قد تخلوا عن القضية الفلسطينية. منذ عام 2005 يقتل من الفلسطينيين 650 شخص سنوياً ويحبس 4 آلاف سنوياً وأقامت إسرائيل الجدار العنصري العازل وتحاصر كلا من غزة وأريحا وتواصل بطشها بانتفاضة الحرم وبالنسبة لعرب إسرائيل الماضية في تكريس يهودية الدولة وجعلهم في حصار أبارتايد. 

الحل؟

في هذا السياق العام، ما هو البديل؟كيف الخروج من النفق المظلم؟

كل الدلائل تشير إلى أن الواقع الماثل حالياً فقد صلاحيته وجدواه ولا يسعف المنطقة إلا نظام جديد يتصدى للعوامل السبعة المسببة للمآسي التي تعاني منها المنطقة، والتي إذا لم تواجه بالجدية والإحاطة المطلوبة سوف تفكك المنطقة وتخرجها من التاريخ.

معالجة واقع المسلمين والعرب يبدأ بالعودة إلى إعطاء أولوية مطلقة للعقل والمعرفة.تغييب العقل البرهاني والتجربة هو خطأ الانكفاء الفكري الذي عطل العلوم العقلية والتجربيبة ما يوجب صحوة فكرة تسد هذا النقص الكبير وتعالج الاسباب العميقة لانتشار “الغلو” والتطرف. ومثلما ذكرت مرارا فإن منطق “الغلاة” ـ بما في ذلك من حيث افتعال صراعات مذهبية وطائفية ـ لن يفيد إلا الطغاة والغزاة والبغاة.

كما لا بديل عن الرد على الظلم والحيف بتحقيق العدل لأنه أهم مقاصد الشريعة في الإسلام. تجربة الخلفاء الراشدين كانت عادلة ولكنها خلت من مؤسسية الاستخلاف لذلك كثر فيها اغتيال الخليفة، ومن ظروفها وقعت الفتنة الكبرى. بل بسبب غياب التقنين والمأسسة فإن تاريخ الخلافة في كل عهودها كان مضمخاً بسفك الدماء. العصر الحديث ابتكر وسائل مؤسسة لتنظيم الاختلاف والفصل بين السلطات لتحقيق العدالة.

مقاصد الشريعة في العدالة الاجتماعية تتطلب أن تكون الدولة ملتزمة بالرعاية الاجتماعية نحو ما يشاهد اليوم في بعض دول أوربا الشمالية. إذا لم يحدث هذا فإن السلام الاجتماعي يضطرب.

النظم الديموقراطية السياسية تعاني من سوء توزيع الثروة قالت أوكسفام في مؤتمر دافوس الأخير أن 1% من أثرياء العالم يملكون نصف ثروة العالم. لذلك اندلعت انتفاضات شبابية لاحتلال السيتي في لندن وول ستريت في واشنطن وارتفع شعار أهمية الديموقراطية الاجتماعية. هذا التجاور بين ثراء فاحش لأقلية وفقر مدقع لأغلبية وباء سائد في بلداننا ولا يمكن معه تحقيق السلام الاجتماعي. اقتصاد السوق الحر هو الأنسب للإنتاج ولكن ينبغي للرأسمالية من وجه إنساني واجتماعي ينقذها من تجاور الاستهلاكية المترفة للقلة والحرمان المذل للكثرة.

 العلاقة بين السنة والشيعة

وكيف ترون وقف النزيف الذي تسبب فيه “تفجير” صراعات ذات صبغة طائفية سنية شيعية؟

لمحو آثار اختلافات الماضي ينبغي الاتفاق على الاعتراف المتبادل على أننا أهل عقيدة واحدة تقوم على التوحيد، والنبوة، ومكارم الأخلاق، والأركان الخمسة، وما سوي ذلك اختلافات مذهبية ندركها ولا تنجم عنها خصومة أو تكفير.

·أهل السنة يلتزمون بمكانة آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما هو دأبهم في تحيات الصلاة ويمحون آثار لغة الروافض.

·والشيعة يلتزمون بمكانة صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أبوبكر وعمر وعثمان والسيدة عائشة رضي الله عنهم ويمحون آثار لغة النواصب.

·وعمليا تحترم الأغلبية الشيعة المجموعات السنية عندما تكون أقلية في بلد ما (مثل العراق وإيران) والاقرار بكامل حقوقهم الإيمانية والإنسانية والمواطنة.

·في المقابل تحترم الأغلبية السنية الاقليات الشيعية وتمكنها من كامل حقوقها الايمانية والانسانية والسياسية والوطنية.

·وعلى علماء الطرفين الاعتراف المتبادل بمذاهب أهل السنة ومذهبي الشيعة باعتبارها اجتهادات بشرية بلا تعصب وبلا تكفير وبلا قفل لباب الاجتهاد.

وعلى الجميع أن يقر بكون سبب تشريع القتال في الإسلام ليس اختلاف الملة ولا المذهب – أو الطائفة ـ بل العدوان. 

دولة واحدة في فلسطين

وكيف ترى تسوية “القضية المركزية” لمئات ملايين العرب والمسلمين وأنصارالسلام في العالم، أي قضية فلسطين وعاصمتها القدس؟

بالنسبة لفلسطين أعتقد أن “حل الدولتين” قد تجاوزه الزمن وأطاحت به السياسات الإسرائيلية الحمقاء، لذلك علينا دعم الوجود الفلسطيني في أرض فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر والعمل أوّلا على عودة اللاجئين لديارهم على أن تكون دولة واحدة تتوافر فيها حقوق المواطنة كاملة وسوف تكون دولة “ذات قومية مركبة وحقوق مواطنة متساوية تحكم ديموقراطياً”.

الصباح التونسية

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*