بيان من الحبيب الإمام الصادق المهدي حول نتائج مؤتمر القمة العربي السادس والعشرون

الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

30 مارس 2015م

 بسم الله الرحمن الرحيم

 بيان حول نتائج

 مؤتمر القمة العربي السادس والعشرون

 المنعقد 28 و29 مارس 2015م

 لقد خطى المؤتمر خطوة جديدة نحو التضامن العربي المنشود ما يجد ترحيباً شعبياً عربياً واسعاً وفيما يلي نضيف مساهمة شعبية نحو الهدف التضامني العربي.

 1. تطرق البيان الختامي لقضايا مهمة مطلوب البحث عن إجابات لها هي: البحث عن إجابات عن الأسئلة الرئيسية للقضايا المصيرية، وواجب الالتزام بترسيخ حقوق المواطنة وصون الحريات الأساسية والكرامة الإنسانية وحقوق المرأة، وشمولية النظر في التعامل مع الإرهاب، وتجديد الخطاب الديني بما يبرز قيم السماحة ودحر التطرف، والتطلع لمشاركة المثقفين والمفكرين في هذه القضايا.

نشيد بالاهتمام الجماعي بهذه القضايا ونلفت نظر القيادات العربية كافة إلى نداء عمان الذي أصدره منتدى الوسطية العالمي في منتصف شهر مارس الجاري والذي ضم جماعة مؤهلة من المثقفين والمفكرين واقترح حلولاً مدروسة لكافة القضايا المعنية واقترح تكوين مجلس حكماء ليسعى مع كافة الأطراف المشتبكة في استقطابات حادة للتعايش وقبول الآخر فنرجو أن تقبل الجامعة العربية هذه المبادرة وتعمل على تحقيق المصالحات المصيرية المنشودة.

2. وتطرق البيان الختامي بحق لحتمية الشمولية في الرؤية الدولية في التعامل مع الإرهاب، يزمع نادي مدريد وهو مكون من مائة رئيس دولة وحكومة سابقين الدعوة لملتقى دولي لبحث قضية الإرهاب بالصورة التي تتطرق للأسباب ولا تقف عند حد الأعراض، وبما يساهم في الاتفاق على برنامج شامل لمواجهة كافة المسببات الثقافية، والسياسية، والاجتماعية، والدولية لظاهرة الإرهاب التي تطورت من حركات معزولة إلى شبكات منتشرة ودويلات مزعومة، وجدير بالجامعة العربية الاهتمام بمبادرة نادي مدريد والمساهمة فيها.

3. تطرق البيان الختامي لأزمة اليمن نحن نؤيد في أمرها مبدأين حاكمين هما: عدم السماح لأي فصيل في وطن من فرض هيمنته على البلاد بالقوة، ومبدأ حق أي من الدول العربية في التصدي لمهددات أمنها القومي، ومع ذلك فإن مصير النزاعات الداخلية والمواجهات المتعدية للحدود الوطنية أن تحسم بالوسائل السلمية.

4. وتطرق البيان لأزمات ليبيا، والعراق، وسوريا وهي أزمات متصاعدة وتتطلب عملاً عربياً مكثفاً لإخماد الفتن فيها وعدم الاكتفاء بالمساعي الدولية. هذا مع العلم أن ما تواجه تلك الدول من تفكك أعطى الفرصة لتمدد أنشطة إرهابية معادية لمقاصد الإسلام، والمصالح القومية، والوطنية، بل معادية للحضارة الحديثة ذاتها.

المطلوب تكوين آلية عربية رفيعة المستوى لحل أزمات هذه البلدان.

5. تمر القضية الفلسطينية بمرحلة جديدة فالعالم بدأ يستيقظ للقضية ودور إسرائيل العدواني، يرجى أن نعمل بكل الوسائل لتوحيد الصف الفلسطيني، ورفض أية اتهامات للمكونات الفلسطينية بالإرهاب، والتركيز على إعادة تعمير غزة الجريحة، ودعم وتقديم إسرائيل للمساءلة الجنائية الدولية، ودعم رفع الملف الفلسطيني للأمم المتحدة فإن فرصة التجاوب الدولي مع القضية قد تحسنت كثيراً.

6. نحن نؤيد مشروع تكوين قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات الماثلة على أن يكون هذا الاهتمام الأمني جزءاً من برنامج ذي ثلاثة إضلاع هي: مشروع التوافق الفكري والمذهبي والثقافي المنشود، ومشروع “مارشالي” لتعاون تنموي يواجه قضايا البنية التحتية، والفقر، والعطالة، والعدالة الاجتماعية، والضلع الأمني المكون للقوى العربية المشتركة.

7. نؤيد بشدة مبدأ إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية وضرورة تجريد إسرائيل من الانفراد والابتزاز النووي، وضرورة كفالة حرية حق الجميع امتلاك التكنولوجيا النووية كما تقر بذلك الاتفاقية الدولية.

 8. العالم مقبل على حرب باردة جديدة أضلاعها: الغرب، والشرق الأوربي (روسيا)، والشرق الآسيوي (الصين) وسوف تكون منطقتنا من ميادين هذا الصراع. يمكننا حماية منطقتنا من مخاطر هذا الصراع بإبرام اتفاقية أمن وسلام بين مكونات إقليمنا الثلاثة: المكون العربي، والإيراني، والتركي. ويرجى أن نسعى لتوحيد رؤية المكون العربي، والدخول مع المكونين الآخرين في اتفاقية أمن وسلام إقليمية تقوم على التعايش، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتعاون المنشود بين الجيران.

إن استمرار التنافر بين هذه الأضلاع الثلاثة من شأنه جذب مزيد من نوافذ الحرب الباردة الجديدة، وإتاحة الفرصة الأوسع لتمدد الحركات الإرهابية.

 9. نعم للتكامل الاقتصادي العربي، وللسوق الحرة الكبيرة، ولدور السودان في مجال الأمن الغذائي العربي. هذا الاتجاه تقرر سابقاً واخفق لأسباب معلومة والآن السودان يواجه انقساماً سياسياً حاداً وحرباً أهلية في ست جبهات ويبدو أن بعض القادة السودانيين سوف يعملون على الاستنصار بالتضامن العربي لمحاولة القضاء على الانقسام السياسي والمواجهات المسلحة بالقوة، هذا خطل كبير في وقت فيه الأسرة الأفريقية والأسرة الدولية يعملون على إيجاد حلول سلمية للنزاعات في السودان ومحاولة توظيف قرارات مؤتمر القمة العربي في التعامل الحربي مع القضية السودانية يضع الجامعة العربية في تناقض مع تطلعات الشعب السوداني، وفي تناقض مع مساعي الاتحاد الأفريقي، وتناقض مع الأسرة الدولية، ينبغي أن تتعامل الأسرة العربية مع القضية السودانية من منطلق تحقيق السلام العادل الشامل، والحوكمة الراشدة. السودان لن يتمكن من القيام بالدور المنشود في الأمن الغذائي إلا إ ذا تحقق فيه السلام والاستقرار.

لقد ناشدنا بموجب إعلان باريس في أغسطس 2014م الجامعة العربية أن تقوم بدور أسوة بالاتحاد الأفريقي في دعم مشروع السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي المنشود في السودان وأبلغنا ذلك مباشرة للأمين العام للجامعة العربية، ونرجو أن يؤكد القادة العرب والجامعة العربية استعدادهم للقيام بهذا الدور فإن النزاعات في السودان تقوم على مطالب موضوعية وحسمها بالوسائل العسكرية مستحيل.

ليكن الدور العربي متناغماً مع الدور الأفريقي والدور الدولي وتطلعات الشعب السوداني المشروعة.

10. الجامعة العربية ليست جامعة حكومات عربية بل دول، والشعوب مكون أصيل للدول، لذلك يرجى أن تدعو الجامعة العربية لمائدة مستديرة تشمل مفكرين ومثقفين يمثلون تطلعات شعوبنا المشروعة لدراسة مخرجات اجتماع القمة الأخير وتقديم تشخيص للحالة العربية الراهنة وتوصيات حول المطلوب لمواجهتها.

 والله ولي التوفيق.

الصادق المهدي

رئيس حزب الأمة القومي المنتخب (منذ 2009م)

إمام الأنصار المنتخب (منذ 2002م)

آخر رئيس وزراء منتخب في السودان (1986م)

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*