حوار مع الحبيب الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي في القدس العربي

الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

إعلان باريس أرعب النظام وأثبت أن المعارضة هي التي تمتلك زمام المبادرة

تعديلات نظام «الإنقاذ» على الدستور تكرس لحكم الفرد وعسكرة الدولة

الصادق المهدي في حديث شامل لـ«القدس العربي»:

القاهرة:– صلاح الدين مصطفى:-

شن الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي في السودان هجوما عنيفا على الحكومة وقال، إن التعديلات التي أجريت مؤخرا على الدستور هي الأسوأ وغير مسبوقة حتى في عهد الإنقاذ نفسه، مشيرا إلى أنها تكرس لحكم الفرد وعسكرة الدولة. وأضاف أنها تشكل خطرا على كل الإتفاقيات التي وقعتها الحكومة مع الحركات المسلحة.

 حكم جهاز الأمن

 وقال في حديث شامل لـ «القدس العربي» إن جهاز الأمن وفقا لهذه التعديلات أصبح هو الحاكم وحل مكان القوات المسلحة في ما يتعلّق بالتركيبة الدفاعية في السودان. وفسّر ذلك في قوله:»الوضع في السابق كانت فيه بعض الضمانات الدستورية رغم عدم تفعيل الكثير من هذه الضمانات وكان جهاز الأمن، وفقا للدستور، يقوم بجمع المعلومات وتحليلها، لكن التعديل الأخير جعل الجهاز يتمتع بصلاحيات واسعة تمكنه من قمع كل معارضي النظام بصورة مباشرة».

وبالنسبة لإنتخاب الولاة قال الصادق إن إنتخاب حكام الأقاليم جاء ضمن الصلاحيات الفيدرالية، والتي تنادي بها الحركات المسلحة، حتى تلك التي وقعت اتفاقات مع النظام، ويرى أن جعل اختيار الولاة بيد رئيس الجمهورية يعد تراجعا كبيرا، حتى في الأشياء التي يدعي النظام بأنه حققها.

 الحزب الحاكم يشعر بالخطر

 ويضيف :»كل الإتفاقيات تتعلق بدعم وترسيخ الحكم اللامركزي في السودان وتتعلق بزيادة صلاحيات الأقاليم، ومهما كان اختلافنا حول قيمة تلك الإتفاقيات، فقد أفرغها التعديل الدستوري الأخير من محتواها، وأتوقع خلافا كبيرا حتى داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم نفسه يؤدي إلى زيادة رقعة تفكيكه من الداخل».

ويعترض المهدي على من يعتقد بأن الإجراءات الأخيرة تدل على قوة الحزب الحاكم ويرى عكس ذلك تماما ويقول «الحزب الحاكم يشعر الآن بخطر كبير محدق به لذلك سلّم دفاع البلد لميليشيات قبلية لا تنتمي إليه سياسيا ولا فكريا، وهو يخاف من الإنتخابات رغم عدم وجود منافس له ويهدر فيها الأموال العامة من أجل لعبة وأكذوبة لن يعترف بها أحد، وهذا يشير إلى أن المعارضة – وبما قامت به مؤخرا- أصبحت تشكل بعبعا وهاجسا كبيرا له».

 حوار لكسب الوقت

 وعن الحوار الذي يديره النظام منذ بداية العام الماضي يقول رئيس حزب الأمة السوداني إن حزب البشير غير جاد فيه وقد ابتدعه ليكسب الوقت بعد شعوره بالعزلة الدولية والإنهيار الاقتصادي وتعدد جبهات القتال ضده ويقول :»شاركنا في الحوار لأن عناوينه كانت تتفق مع رؤانا المتمثلة في أن تكون قضايا الحكم والدستور والسلام قومية لا يعزل منها أحد، وبدا لنا أن النظام يسير في هذا الإتجاه من خلال ما عرف بخطاب الوثبة، لكن عمليا، اكتشفنا عكس ذلك، فقد رفض النظام أن تكون رئاسة إدارة الحوار محايدة وسقط في ملف الحريات عندما قاموا باعتقالي- بصورة كيدية وفقا للمادة»50» التي تبقيني في السجن إلى أن يحين وقت المحاكمة، ولم يقدموني لمحكمة وذلك لأنني طالبت بتحقيقيات حول الإنتهاكات التي قامت بها قوات الدعم السريع وعجزوا بذلك عن دفع أهم مستحقات الحوار».

 اختراقات إعلان باريس

 ودافع المهدي عن إعلان باريس الذي وقعه مع الجبهة الثورية، مشيرا إلى قناعته – منذ وقت مبكر – بالسند الجماهيري الذي تحظى به الجبهة الثورية، وكذلك السند الدولي، وقال إن خلافهم مع الجبهة الثورية في «إعلان الفجر الجديد» الذي وقعته الجبهة الثورية مع قوى سياسية قبل عامين، كان بشأن إسقاط النظام بقوة السلاح وكذلك بورود ما يشير إلى منح مناطق محددة تقرير المصير، ويقول إن الحوار استمر معهم إلى أن تم التوافق على إعلان باريس.

ويعدد الصادق المهدي جملة اختراقات يرى أنها تحققت بفضل ذلك الإعلان ومن بينها التزام الجبهة الثورية بالحل السياسي وأن لا تستخدم السلاح إلا في حالة الدفاع، والتخلّي عن فكرة إعلان المصير، وإشراك الجامعة العربية أسوة بالإتحاد الإفريقي في إيجاد حل شامل، إضافة لوجود مستجدات جعلت هذا الإعلان يشكل قوى جديدة تعيد التوازن في المشهد السياسي السوداني.

 ضعف وربكة النظام

 ويرد حول سؤال عدم جدوى كل الإتفاقيات التي أبرمت من أجل الإطاحة بالنظام خلال ربع قرن كامل بقوله: «النظام مستمر ليس لعدم جدوى العمل السياسي المعارض، وكل عمل نقوم به له تداعيات تظهر ضعف وربكة النظام، الهجوم الذي وجده إعلان باريس من حزب البشير يؤكد هذا، وإعلان باريس أثبت أن المعارضة هي التي تمتلك زمام المبادرة، كما أن توحيد المعارضة والجبهة الثورية خلق بعبعا لدى النظام، ثم إن (نداء السودان) الذي تم توقيعه بعد ذلك في أثيوبيا واتفاق امبيكي مع مايسمى بآلية «7+7» وإشراك حركات دارفور المسلحة في التفاوض، كل هذا يشير إلى تكامل العمل السياسي وفقا للأرضية التي أوجدها إعلان باريس».

عزلة نظام البشير

يصر المهدي على أن النظام يتعرض لأكبر عزلة في مسيرته وذلك رغم السند السياسي الذي يجده من الصين وروسيا ويضيف: «روسيا تريد تجديد الحرب الباردة وتبيع سلاحها، أما الصين فهي غيرمهتمة أساسا بالموقف السياسي، ووجودهما لجانب الحكومة السودانية متعلق ببعض المصالح الاقتصادية والتي يمكن أن تتغير فجأة وفقا لخريطة دولية – هي في الطريق الآن لتسوية الشأن السوداني- وحتى ما تشيعه الحكومة عن وجود تقارب مع دول الخليج غير حقيقي، وليبيا الآن اتخذت موقفا واضحا بعد أن تأكدت أن الخرطوم تدعم جماعة فجر ليبيا ضد الشرعية وتمدها بالسلاح، ولم تصل ليبيا لتهديد بضرب أي طائرة سودانية حتى في زمن أسوأ العلاقات وقد فعلت ذلك الآن، ويؤيد نظام البشير المعارض الجنوبي رياك مشار ضد حكومة سلفاكير، وهذا معلوم للجميع، أكثر من ذلك أن الحكومة الآن تفتح معسكرات التدريب لفصائل شباب صومالية وكذلك يتم تدريب فصائل من البني عامر الأريترية، نظام البشير الآن معزول تماما».

تسوية المحكمة الجنائية

ويرى المهدي أن النظام أخطأ بعدم فهمه لطلب مدعية المحكمة الجنائية بحفظ التحقيق ضد البشير في ملف جرائم دارفور وقال إن هذه الإجراءات القصد منها التصعيد وليس العكس، وأضاف أن عطلة الكريسماس هي التي أجلت النقاش حول هذا الموضوع.

وكشف عن خطاب أرسله للمحكمة الجنائية مشيرا فيه إلى أن الإفلات من المحاكمة يمثّل هزيمة ونكسة كبرى. وقال إنه دعا المحكمة لخيارين هما، الإستمرار في الضغط على البشير ومحاكمته بموجب التهم الموجهة إليه أو اللجوء للحل السياسي!

ونفى زعيم حزب الأمة «بقوة» وجود أجندة سياسية لمحكمة الجنايات الدولية، لكنه أقر في الوقت نفسه بإمكانية إيجاد «صفقة» توفق بين العدالة الجنائية وما سماها بالعدالة «الإستباقية» بحيث يكون هنالك حل لقضية الوطن مقابل مخرج آمن لقيادة النظام، مضيفا أن هذا مجمل الخطاب الذي قدمه للمحكمة الدولية مؤخرا.

ملتقى الحوار الإنساني

 وعن مصادر التفويض التي جعلته يتبنى هذا الموقف قال أن هذا هو الذي يحدث في تقديره، مشيرا إلى إن الفترة المقبلة ستشهد ملتقى في جنوب أفريقيا تحت مظلة «الحوار الإنساني» برعاية ألمانيا والإتحاد الأفريقي، وأوضح أن هدف هذا الملتقى هو إيجاد مخرج سياسي للقضية السودانية، وكشف عن وجود اتجاه لإيجاد مخرج آمن للبشير من المحكمة الجنائية مقابل حل شامل لقضية الوطن وذلك من خلال التوفيق بين العدالة الجنائية والعدالة الإستباقية وفقا للبند السادس عشر من من نظام المحكمة الذي يتيح لمجلس الأمن أن يتبنى قرارا سياسيا لا يتعارض مع القوانين.

وقال المهدي إن القوى السياسية تركز حاليا على الوصول لوفاق واتفاق شامل يمضي في طريق تبني هذا الاتجاه وزاد بقوله :»سنتبنّى ونبتدر حملة كبيرة جدا يوقّع عليها الشعب السوداني تؤكد أن هذا هو مطلب الغالبية العظمى» ويرى أن النظام حاليا يذهب في خط استقطاب حاد، ويمضي في اتجاه ضد رغبة الشعب لذلك فهو يفرض مزيدا من الديكتاتورية ويعاني المزيد من العزلة داخليا وخارجيا.

وقال: «إذا وافق المؤتمر الوطني على مخرجات هذا الملتقى فستكون موافقته خطوة كبيرة نحو الحل الشامل وإذا تعنّت ورفض فيكون قد جنى على نفسه».

 أفعال النظام وحّدت المعارضة

 ويرد المهدي على عدم وجود تنسيق بين كافة فصائل المعارضة بالقول: «أكبر منسق في العمل ضد الإنقاذ هو المؤتمر الوطني نفسه، وتحديدا البشير، فهو يقوم بخطوات توحد كل معارضة وتزيد من دائرة عزلته في الداخل والخارج وتكسب مؤيدي إسقاطه شعبية كبيرة وآخر ما فعله هو التعديلات الدستورية الأخيرة التي جعلت حتى الذين كانوا «بين بين» يتخذون موقفا واضحا من النظام، والنظام يظل مستمرا كل هذا الوقت بسبب ما ظل يقدمه من تراجعات كبيرة لعل أكبرها اتفاقية السلام «نيفاشا» التي أفضت لفصل الجنوب، لكنه استنفد كل شيء واستمراريته الآن بدون حيوية وانفض عنه حتى أبرز كتابه ومفكريه وهم الذين يقودون الآن الرأي العام ضد أفعال النظام. وقال إن البشير سقط، حتى في مجلس شورى المؤتمر الوطني، وتم تأييده فقط بنسبة 51٪من الأصوات!

وعن تخوف البعض من تمدد التيارات الإسلامية المتشددة «القاعدة» و»تنظيم الدولة الإسلامية» في حال وجود فراغ أمني في السودان قال المهدي إن نظام الإنقاذ لا يختلف عن « تنظيم الدولة» فالنتيجة واحدة وهي تشويه الإسلام وربطه بالعنف. وأضاف أن هنالك العديد من الأمثلة التي تؤكد هذا الأمر، وقال: «المناخ العام يشجع على وجود هذه الحركات وهنالك من يتعاطف معهم ويمهد لهم بخطب الجمعة، كما أن الظروف التي يمر بها الشباب من إحباط ويأس تمثّل أكبر حاضن لهذه الجماعات، مع الوضع في الإعتبار أنّ هذه التنظيمات أصبحت تمثّل ثقافة عامة غير مرتبطة بالمكان والزمان».

العودة للخرطوم

وربط زعيم المعارضة السودانية عودته للخرطوم بالإنتهاء من جملة اجراءات يقوم بها مع المجتمع الدولي بخصوص تسريع عملية الحل الشامل وقال :»لدي ما أفعله في الخارج، هنالك جولات لتوثيق العلاقة بين كل القوى المعارضة، وكذلك مع حلفائنا في العالم، نريد الحصول على أكبر دعم من الأسرة الدولية، يضاف إلى ذلك ملفات ساخنة مثل الوساطة الألمانية – الإفريقية وكذلك الوساطة السويسرية». وعن وجود قادة المعارضة خارج السودان بعيدا عن قواعدهم قال إن النظام هو الذي أجبر الناس على التحرك في الخارج، فكل الإتفاقيات التي أبرمت كانت خارج السودان، وقد أعطى المؤتمر الوطني القيمة السياسية الأكبر لحاملي السلاح ورفض التحاور مع كل من لم يحمل السلاح. ويضيف :»كل من يعمل داخل السودان سيتم توقيفه وإلصاق التهم به ورغم ذلك نحن قريبون من الشعب ونعبّر عنه وسيأتي اليوم الذي يحدث فيه الزلزال كما حدث في دول أخرى إعتمدت على القمع في كبح أشواق مواطنيها للديمقراطية والتنمية وقد يطول عمر النظام لكنه يحمل عوامل فنائه في داخله، فقد خرجت من المؤتمر الوطني وحده حتى الآن عشرة أحزاب وتنظيمات».

الصادق المهدي في حديث شامل لـ«القدس العربي»:

القدس العربي

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*