خطاب من الحبيب الإمام الصادق المهدي للرئيس عبد الفتاح السيسي

الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

18 مايو 2015م

 خطاب مفتوح

فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي

أخي الحبيب

السلام الله عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد-

نحن معشر أهل السودان لا نعتبر علاقاتنا بأهل مصر علاقات مع جهة أجنبية، فما بيننا من أواصر الصلة لا يسمح لنا بذلك. إن العلاقة بين بلدينا وشعبينا متداخلة مع ما نراعي من ضوابط السيادة الوطنية.

في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي ظهرت بوادر استقطاب حاد حرصت وزملائي في المنتدى العالمي للوسطية على القيام بمبادرة لاحتواء التوتر بمبادرة قبلها من التقينا من زعماء جبهة الإنقاذ، وفحواها: إلغاء تعديلات نوفمبر 2012م الدستورية، وتعديل بعض نصوص الدستور المقترح التي تحفظ بسببها ممثلو مواطنين ذوي وزن اجتماعي معتبر، وتكوين حكومة ذات مشاركة عريضة، ومقابل ذلك أن تستمر رئاسة الجمهورية إلى نهاية فترتها ويمتنع المعارضون عن أية تعبئة شعبية أو إعلامية مضادة .

الرئيس الأسبق نفسه استمع للمبادرة ووعد بدراستها وإفادتنا، لكننا عندما عرضناها على قيادة الأخوان في المقطم رفضت، هذا أظهر عيباً آخر في ذلك النظام وهو أن الرئيس مرؤوس، ثم كان ما كان، وعبر الشعب المصري عن الرفض العريض الذي استعد أنصار النظام لمواجهته فحسمت القوات المسلحة الأمر بقيادتكم وقام النظام الحالي.

والمنطقة حول مصر حاشدة بأسباب اضطرابات خطيرة أهمها أن الإرهاب تطور من حركات معزولة، إلى شبكة القاعدة الممتدة، وإلى دولة خلافة مزعومة، وهي الآن تمثل حركات دقيقة التنظيم وافرة التمويل والإعلام، تحاصر الدول الوطنية في منطقتنا.. هذه الحالة المأسوية يزيدها خطورة زيادة في حدة المواجهة التاريخية بين أهل السنة والشيعة، وزيادة اهتمام إسرائيل باستغلال تناقضات المنطقة لتقويض الدولة الوطنية فيها. ومن وراء هذا المشهد المعبأ لتكوين نظام جديد يخلف الدولة الوطنية في المنطقة بدويلات تؤسسها عصبيات طائفية، اثنية، وجهوية، تشغلها عداوتها المورثة عن أية أجندات عليا، وطنية أو قومية، أو إسلامية.

لذلك اهتممنا نحن في منتدى الوسطية العالمي لتقديم مبادرة لاستنهاض الأمة من شأنها تسبيك أسباب التفكيك وردم أسباب التفرقة للحيلولة دون مواجهات ستجد دعماً من عصبيات تاريخية، وتدخلات إقليمية، ودولية لتفجير المنطقة كلها.

هذا فيما كان من أمر مبادرتنا مع الرئيس الأسبق محمد مرسي وما نخطط له في منبر الوسطية العالمي.

ولكنني في هذه الرسالة أخاطبك باسم كيان الأنصار وحزب الأمة القومي في السودان إذ يهمنا دور الشقيقة مصر في صد عاصفة على المنطقة ستكون أسوأ من غزو التتار، والغزو الصليبي والغزو الصهيوني من كوارث التاريخ. لقد كان لمصر دوراً مهماً في مواجهة تلك النكبات ويرجى أن يكون لها كذلك دور مهم في التصدي للكارثة الراهنة.

حركة الأخوان المسلمين حققت ايجابيات في جذب قطاعات من القوى الحديثة لأجندة إسلامية، وفي ربط البرامج السياسية ببرامج اجتماعية، وفي تنزيل العمل السياسي إلى الأوساط الشعبية، وفي التصدي للتمدد الشيوعي.

ولكن الحركة وقعت في أخطاء مهمة: احتكار التحدث باسم الإسلام وإقصاء الآخرين، وتقديم الحاكمية أي سلطة الحكم على كل الواجبات الدينية، وتقديم قدسية التنظيم على واجبية التربية، وتقديم المناورة على الإستراتيجية، واللجوء للعنف تعبيراً عن الموقف السياسي.

هذه الصفات هي التي جعلتنا نحن في السودان مع قوة تدين أهل السودان ضحايا السلطة ذات المرجعية الأخوانية التي فعلت بنا وبالدين وبالوطن الأفاعيل.

ومع ذلك كله فإن الحركة الاخوانية ممتدة شعبياً، واجتماعياً، وأممياً بحيث يستحيل اجتثاثها بالوسائل الأمنية والقانونية والاقصائية.

بعضنا يعتقد أن إقناع الجسم الأساسي للأخوان بالقيام بإجراء مراجعات أساسية على نحو ما كان يفعل نجم الدين أربكان في تركيا، وعلى نحو ما جاء في مقولات المرحوم الشيخ حسن الهضيبي ممكن.

إن الذي دفعني لأكتب هذا الخطاب لكم هو الأحكام القضائية بإعدام قادة الأخوان لا سيما الرئيس الأسبق محمد مرسي، ومرشد الجماعة.

لا نود أن نخوض في القوانين ولا في صلاحيات القضاء ولكن للعدالة أكثر من وجه، العدالة الجنائية عقابية.

ولكن ماذا إذا تسبب الالتزام بالعدالة الجنائية في فتح المجال لتجاوزات تعرض المجتمع لمزيد من الاضطرابات؟

لذلك لا بد من اعتبار مفهوم العدالة الوقائية.

إعدام هذه القيادات لن يكون رادعاً، بل يفتح باباً لتصعيدات بلا حدود، لذلك وتطلعاً لدور مصر المرتقب في تحقيق معادلات توفيقية في المنطقة كلها نلتمس منكم بعد أن يكمل القضاء كلمته إصدار عفو عام عن هؤلاء المحكومين بلا تأخير وبلا مساومة، ما يفتح المجال لحث الأخوان على المراجعات المنشودة، ويعزل الصحاة من الغلاة، فالقاعديون والداعشيون يكفرون الأخوان لقبولهم آليات الترجيح الديمقراطية أسوة بتكفير سائر المسلمين الذين لا يتبعونهم.

من شأن المراجعات الأخوانية المنشودة المساهمة في مناخ المعادلات التوفيقية المنشودة لإنقاذ أمتنا من استقطابات تودي بها وتحقق بتمزيقها أهداف أعدائها بأيديها.

نعم الأمر لكم والمسؤولية التاريخية بيدكم ولكن الدين النصيحة، وينفي عنها الغرض أننا كنا وما زلنا ضحايا مرجعية أخوانية في السودان.

 هذا مع أطيب التمنيات وصادق الدعاء لكم ولشعب مصر العظيم.

 أخوك

الصادق المهدي

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*