خطبة عقد قرآن الأمير عبد الرحمن الصادق التي ألقاها الحبيب الإمام الصادق المهدي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الزواج التي ألقاها الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه

في زواج الحبيب الأمير عبد الرحمن الصادق

بيت الإمام المهدي عليه السلام

الخميس 26 جماد اول 1438هـ
23 فبراير 2017م

أخواني وأخواتي
وأبنائي وبناتي

الأخ رئيس الجمهورية

والضيوف الدبلوماسيين

وكافة الحاضرين مع حفظ الألقاب والمقامات أشكركم علي تلبية دعوتنا بالحضور وأقول: الخطب الشعائرية في مناسباتها ليست شكليات بل لها وظائفها.
وبالنسبة لهذه المناسبة المتعلقة بعقد قرآن إبني عبد الرحمن وبنتي مها يطيب لي أن أتطرق للمعاني الآتية:

أولاً: أتطرق لفقه الزواج بصورة اجتهادية مع الإحاطة بالواقع والتزاوج بين الواجب والواقع. الفهم الاجتهادي للواجب. والإحاطة بالواقع وكلاهما متغير ما يوجب أن تراعي الفتوى تغيرات الزمان والمكان والحال علي حد تعبير ابن القيم ومقولة الإمام المهدي “لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال”. في كثير من خطب النكاح التي حضرناها يكرر الخطاب مقولة نبوية: “تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا تكاثروا فإنِّي مُباهٍ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ” . مشكلتنا اليوم أن أعدادنا كبيرة ولكننا نعاني كثيراً بصورة ذكرها حديث نبوي آخر هو قوله: “يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا. فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذٍ؟! قال: بَلْ أَنتُمْ يَومَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ المَهَابَةَ مِنكُمْ، وَلَيَقذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الوَهَنَ. فقال قائل: يا رسول الله! وما الوَهَن؟ قال: حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوتِ”.
علينا إذن أن نخاطب بؤسنا ونرسم الطريقة لتحويل حالة الاحتضار المشاهد لحالة مخاض مأمول.

ثانياً: الكائنات الحيوانية تتوالد على الشيوع ولكن الإنسان امتاز أن فيه قبس من روح الله وبالعقل، وبحرية الاختيار، لذلك خصه الله بحقوق متفرعة من خمسة أصول هي:
الكرامة: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [1] .
والحرية: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) [2] .
والعدالة: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [3] .
والمساواة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [4] .
السلام: (ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً) [5] .
هذا المخلوق المكرم يناسبه أن يتناسل في ماعون يليق به. هذا الماعون هو الزوجية.
بعض الناس يدخلون في هذه الرابطة بفهم غير متكافئ.
القوامة كما قال الماوردي هي: “قيام الرجال بحقوق النساء عند الزواج ولا تعني وصاية عامة”. وقوله: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) [6] . الدرجة هي واجب الرجال في التوسعة على النساء في المال والقرب وحسن المعاشرة. هذه المعاني تحث الرجال للقيام بواجبات نحو النساء لأن للرجل بسطة في الجسم ولأن المرأة تفرض عليها الأمومة تكاليف تضعفها هي: الحيض، والحمل، والنفاس، والرضاعة.
القاعدة الذهبية هي اختلاف الرجل والمرأة في الوظائف التناسلية ومساواة المرء والمرأة في كما قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [7] ، وقوله: (أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰۖ) [8] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ” . لذلك زوج تنطبق على الرجل والمرأة وهو مرء وهي مرأة وهو رجل وهو رجلة وعروس للرجل والمرأة.
مقاصد الشريعة في الزواج هي: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [9] .
هنالك أحاديث تنافي القرآن والواقع تخل بهذه المقاصد. أحاديث تحط من شأن المرأة وتعاملها كأنها قاصر.
مقولات بيانها:
* • “أنه لولا حواء ما خانت امرأة زوجها”. هذه مقولة إسرائيلية فالقرآن يقول: (وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ) [10] أو ينسب الخطيئة لهما معاً.
* • “أن المرأة خلقت من ضلع أعوج إذا قومته انكسر”. هذه إسرائيلية أخرى ففي كتاب الله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَاۖ) [11] .
وحديث “أن النساء ناقصات عقل ودين” هذا يتنافى مع سنة النبي الذي استشار خديجة (رضي الله عنها) في أمر الوحي وقبل رأيها. واستشار أم سلمة (رضي الله عنها) في أمر فتنة الحديبية وأخذ برأيها وقال عن عائشة (رضي الله عنها) “خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ عَنِ الْحُمَيْرَاءِ” . والمدهش في هذا الحديث أن تكملته تطعن في قدرات الرجال وهي: “وما رأيت أذهب لعقل الرجل الحازم منكن” خفة اشتكى منها رجل بقوله:
لَيتَ الَّذي خَلَقَ العُيونَ السودا
خَلَقَ القُلوبَ الخافِقاتِ حَديدا [12]
• ومقولة فارس دمشق:
نحن قوم تذيبنا الأعين النجل
على أننا في القتال نذيب الحديدا
فترانا في الكريمة أحرارا
وفي السلم لدى الحسان عبيدا [13]
* • وحديث رواه عبد الرحمن بن أبي بكرة عندما نودي لمشاركة عائشة (رضي الله عنها) في واقعة الجمل روي حديثاً: “ما فلح قوم ولوا أمرهم امرأة”.
* • وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا عندما سمع أن الفرس ولوا بوران بنت كسرى. هذا يجافي الواقع فهذه السيدة قال عنها الطبري أنها أحسنت السيرة في رعيتها وبسطت العدل فيهم. وينافي القرآن الذي ذكر ولاية بلقيس ملكة سبأ بالخير. وهو حديث ينافي الواقع لأن كثيراً من الصحابة وقفوا مع السيدة عائشة كطلحة والزبير. وعبد الرحمن بن أبي بكرة مجروح لأنه شهد في اتهام المغيرة بن شعبة شهادة ناقصة فجلد.
إن الأحاديث التي تتناقض مع القرآن، ومع العقل، ومع الواقع لتؤسس لدونية المرأة كثيرة وقد تطرقت إليها في كتابي “العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي الإسلامي”، “والمرأة وحقوقها الإسلامية والإنسانية.
الاستهانة بالمرأة تؤسس لهضم حقوقها ولاعتبارها قاصراً فلا تملك مصيرها والقرآن ينسب النكاح للرجل كما ينسبه للمرأة إذ قال تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِۗ) [14] . وقوله: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥۗ) [15] . ويستباح ضربها في كل صغيرة وكبيرة كأنما العنف ضد المرأة من تكاليف الدين.إن للمرأة حقاً أن تؤمن أو تكفر كسائر الناس في الإسلام. وقال: الإمام أبو حنيفة أن للمرأة حق التصرف في المال فمن باب أولى أن يكون لها حق التصرف في نفسها.
وفيما يتعلق بالضرب قال تعالي: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّۖ) [16] .
أقول النشوز حالة خاصة ليس كل خلاف نشوز النشوز معناه عصيان في باطل. والوعظ تكليف خاص لا يحسنه كثير من الرجال، وعبارة ضرب في القران لها أربعة معان مثلاً: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) [17] . أي بمعني المفارقة. ولكن حتى إذا سلمنا بأن ضرب هنا بمعني جلد. فإن التعسف في ممارسة الحق يوجب قيده مثلاً عندما منع النبي صلى الله عليه وسلم الإمام علي من الزواج علي فاطمة (رضي الله عنها) الآن يوجد تعسف كبير في أمر العنف ضد المرأة والإحصاء يقول عامة أن ثلاثة من أربع نساء يضربن ضرباً في كثير من الأحيان يورث عاهات، هذا التعسف يوجب منع الضرب والاحتكام لوسيلة أخرى من وسائل التعامل مع الخلافات الزوجية وسيلة قرآنية هي قوله تعالي: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَاۗ) [18] .
إذا أردنا أن نفرق بين المحكم والمتشابه في القرآن نقول أن المحكم هو الذي يتطابق مع مقاصد الشريعة. ومقاصد الشريعة في أمر الزواج تطابق التحكيم.
المرأة تقرر مصيرها إن شاءت مباشرة أو عن طريق وكيل باختيارها. عبارة مجبرتي تتناقض مع كرامة المرأة ومع حقوق الإيمان ومع حقوق الإنسان .

ثالثاً: متابعتي لمحاكم الأحوال الشخصية ولما تقدم لي من شكاوي تبين أن كثيراً من الرجال يتعسفون في ممارسة حق الطلاق يفارقون النساء ويسلبونهم الحرية بحق العصمة. كل معاملة تقوم علي الإكراه باطلة. يرجي أن تكون للرجل حق الطلاق وللمرأة كذلك بالتمليك كما في المدونة المغربية. وهذا الحق ينبغي في الحالتين إنقاذه من العبث بالطلاق المشاهد حالياً. كل الأحكام الشرعية تتطلب شهوداً وفي أمر الطلاق كذلك لمنع العفوية والعبثية والمغالطات. (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) [19] . وهنالك تلاعب آخر باسم الأحكام الشرعية ينبغي وضع حد له.
أحكام الإسلام تسمح بأربع زوجات. ولكن هذا مرتبط بالاستطاعة وبالعدل (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) [20] وقال تعالي: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْۖ) [21] . التعسف في استخدام هذا الحق لا يمنعه إلا أن تشترط المرأة في عقد القرآن ألا يتزوج الرجل عليها. ولكن حتى إذا لم يوجد شرط فالعدل يستوجب أن يكون بعلمها وموافقتها ويمنع بتاتاً أن يتزوج بغير ذلك وأن تعلم الزوجة الجديدة أنه متزوج.

رابعاً: المسلمون الآن منفتحون على العالم وكل دولهم ملتزمة بالميثاق العالمي لحقوق الإنسان. وثلث الأمة الإسلامية يعيش أقلية في مجتمعات مغايرة. وثورة المعلومات والاتصالات ربطت بين أطراف العالم ربطاً قوياً. المرأة المسلمة الآن لا تقبل الدونية التي اختارها كثير من الفقهاء وإذا صار هذا هو موقف الدين فإنه يدفع كثيرات للتمرد علي الدين. مثلما ورد في كتاب الصومالية آيان هرسي علي إنها فتنة عن الدين واردة بصورة كبيرة يرجي التصدي لها.
بعض الفقهاء يؤسسون فهمهم للدين علي ظاهر النصوص ولكن هنالك بالإضافة للنصوص:
* •  [22] التدبر: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) .
* • الميزان وهو وسيلة غير نصية قال تعالي: (أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) [23] . ما جعل ابن تيمية يقول: “أينما كان العدل فهو شرع الله ودينه”.
* • والحكمة: قال تعالي: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًاۗ) [24] . والحكمة وسيلة غير نصية.
* • القرآن هو كتاب الله المنزل والطبيعة هي كتاب الله المنثور قال تعالي: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّۗ) [25] . هذا يؤكد معناه قوله تعالي: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [26] وقوله: (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ) [27] . هذه المعاني طرقها ابن خلدون بقوله: كل شيْ في الوجود الطبيعي والاجتماعي خاضع لقانون “إنها سنن الله في الكون”. كل العلوم الإنسانية كعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم السياسية وعلم الاقتصاد وعلم الآثار علوم فيها سنن موضوعية يستوي في معرفتها الناس كلهم وجوانب قيمية تتوقف علي الملل والنحل.
السنن الموضوعية في كل هذه المعارف ملزمة لنا وللبشرية كلها والواجب الإحاطة بها حتى لا نعزل أنفسنا عن المعارف مثلما فعل بعض الفقهاء مثلاً: قال حماد بن عبد الله التويجري في كتابه “الصواعق الشديدة علي أصحاب الهيئة الجديدة” قال: “دوران الأرض حول الشمس باطل فالشمس هي التي تدور. والأرض ثابتة ومسطحة. والوصول للقمر خرافة. والذي يقول بحركة الأرض كافر”. وهلم جرا.
هذه الأقوال سندها بفهم منه لبعض الآيات وهو فهم يتناقض مع معارف ثابتة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنِ نُنَزِّلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ، وَنُكَلِّمَهُمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ” . أن عقل الإنسان المعاصر تطور بمعارف معلومة. وروى الإمام البخاري حديثاً عن الإمام على أنه قال: “أيها الناس أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون”.
هذا يوجب على المجتهدين أن يستخدموا كل وسائل التأويل المشروعة للجميع بين الشرع والواقع وإلا فتن الناس عن دينهم.

خامساً: ومهما حققنا للتوفيق بين الواجب اجتهاداً والواقع إحاطة فنحن نشاهد اليوم في مجتمعنا تدنياً مريعاً في نسبة الزواج لا تزيد عن 25% من الشباب المؤهل. ونسبة عالية من الطلاق لا تقل عن 35%.
إن الإسراف في تكاليف الزواج والمباهاة والتفاخر من أهم الأسباب في خفضه. وأن الطموحات غير الواقعية تحدث خيبة أمل تقود للطلاقات.
صحيح هذه الظروف جزء من حالات عامة كالفقر والعطالة والفوارق الكبيرة التي أشار إليها إمام المتقين على بن أبى طالب بقوله: “ما جاع فقير إلا بما متع به غنى”. ولكن لأزمة الأسرة زواجاً وطلاقاً خصوصية كلفت لجنة من علماء هيئة شئون الأنصار بحثتها وأصدرت توصيات أهمها:
(‌1) قبل العقد يتم شرح مسؤوليات الزواج للمقبلين عليه.
(‌2) أن يباشرا العقد بنفسهما أو بالوكالة.
(‌3) النص على أن الطلاق لا يتم إلا بعد التحكيم والإشهاد.
(4) يجوز إنهاء الزواج برغبة الطرفين.
(5) يمكن للزوجة أن تضع شرطاً إلا يتزوج عليها.
(‌6) الزواج صار متعثراً بسبب الإسراف في الصرف والعادات الاجتماعية.
(‌7) يجب قيام مسح اجتماعي بين الشباب للاتفاق على صيغة للزواج الميسر يلتزم بها الكافة.
(‌8) أن تتبنى هيئة شئون الأنصار مشروع الزواج الميسر.
(‌9) تكوين صندوق وقف للزواج.
لدى الزواج الحالي كونت لجنة أسرية بتوجيه التبسيط للغاية ولكن ثقافة المجتمع هزمت بعض هذه المقاصد لذلك جاءت مناسبتنا بها تطلع للتبسيط أكبر من واقع التبسيط وسوف نحرص على نتائج أفضل مستقبلاً.

سادساً: مهما كانت ظروف الإحباط حول أزمات الأسرة السودانية فأنا وكثيرون أسعدنا أن لحق الحبيب عبد الرحمن بموكب الخلافة عن آدم عليه السلام. الحبيب عبد الرحمن كثير الأقارب والأصدقاء يشدهم إليه خصال أهمها أربع هي: أنه متواضع، وكريم، وفارس. وأنه يستفتى نفسه في أمره خصلة شجعتها في ذريتي حتى إذا اختلفوا معي فـ (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) [28] ومع أنني قليل المعرفة بالحبيبة مها فلا يختلف اثنان إن لها خصالاً هي: حسن الخُلق، وحسن الخًلق، وذكاء اجتماعي، وأنها من الذين يألفون ويؤلفون.
ويجمع بينهما حسنة أخرى أنهما ليسا أقارباً. قال الإمام الغزالي: “لا للقرابة في الزواج وهذا أدعى لقوة التجاذب بينهما”. وقال ابن قدامة: “أن ولد الغريبة أنجب” وذكر الأثر القائل: “اغْتَرَبِوُا لاَ تُضْوُوا” أي تزوجوا من الأغارب حتى لا تأتي الذرية ضاوية ضعيفة. ولهذه الحقيقة سند علمي.

سابعاً وأخيراً: أهدى لأبنى عبد الرحمن سيفاً من خامات وصناعة سودانية قلت دائماً لأولادي كونوا أقوياء بلا حدود ولكن لا تستخدموا القوة عدواناً بل دفاعاً.
وبنفس المنطق أنا أقدر الجندية غاية التقدير وأشجع الناس الالتحاق بها ولكنني أحرص أن تقوم الجندية على الضبط والربط وأن تقوم السياسة على رأى الجماعة. وأهدى بنتي مها بعض كتبا لتساعدها على معرفة فكرية ثقافية لأصهارها الجدد.

اللهم يا جليلا ليس في الكون قهر لغيره. ويا كريما ليس في الكون يد لسواه ولا إله إلا إياه. بارك في الزوجين عبد الرحمن ومها وأكتب لهما السعادة في ظل المودة والرحمة والمحبة لينجبا ذرية صالحة لعمارة الدين وبناء الوطن وخدمة المجتمع. آمين.

الفاتحة لعقد القرآن.

__________________________________________________

[1] سورة الإسراء الآية رقم (70)

[2] سورة الكهف الآية رقم (29)

[3] سورة المائدة الآية رقم (8)

[4] سورة الحجرات الآية رقم (13)

[5] سورة البقرة الآية رقم (208)

[6] سورة البقرة الآية رقم (228)

[7] سورة التوبة الآية رقم (71)

[8] سورة آل عمران الآية رقم (195)

[9] سورة الروم الآية رقم (21)

[10] سورة طه الآية رقم (121)

[11] سورة الأعراف الآية رقم (189)

[12] إيليا أبو ماضي

[13] أبو فراس الحمداني

[14] سورة البقرة الآية رقم (232)

[15] سورة البقرة الآية رقم (230)

[16] سورة النساء الآية رقم (34)

[17] سورة النساء الآية رقم (101)

[18] سورة النساء الآية رقم (35)

[19] سورة الطلاق الآية رقم (2)

[20] سورة النساء الآية رقم (3)

[21] سورة النساء الآية رقم (129)

[22] سورة محمد الآية رقم (24)

[23] سورة الحديد الآية رقم (25)

[24] سورة البقرة الآية رقم (269)

[25] سورة الحجر الآية رقم (85)

[26] سورة القمر الآية رقم (49)

[27] سورة طه الآية رقم (50)

[28] سورة المدثر الآية رقم (38)

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*