في حضرة الإمام

دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للسودان وعضو مجلس التنسيق الرئاسي لقوى نداء السودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو اللجنة التنفيذية لنادي مادريد للحكماء والرؤساء المنتخبين ديمقراطياً والمفكر السياسي والإسلامي

 

 

 

في حضرة الإمام

تقديم الأستاذة نسرين النمر

قناة النيل الأزرق

كُتب من تسجيل فيديو

الثلاثاء 14 مارس 2017

الأستاذة نسرين: المُشاهدين الأكارم الذين يشاهدوننا على شاشة النيل الأزرق، أهلاً ومرحباً بكم في هذا الحوار الخاص والإستثنائي مع ضيفي الذي كان قدره دائماً أن يكون جزءاً من تاريخ السودان منذ تأسيس الدولة السودانية. نُحاول في هذا الحوار قراءة عدد كبير من الأوراق وإعادة ترتيبها مرة أُخرى سياسياً وإجتماعياً وفكرياً. ضيفي سياسي ومُفكر، زعيم ورئيس حزب الأمة وقائد الأنصار، الإمام الصادق المهدي. أهلاً ومرحباً بك حضرة الإمام.

الحبيب الإمام: وأنا بدوري أُرحب بهذا اللقاء وأرجو أن أُفيه حقه من إجابات.

الأستاذة نسرين: أنا سعيدة جداً بأن أكون في حضرة الإمام بعد العودة، وبدايتاً سؤالي للسيد الصادق المهدي، ماذا تعني العودة الأخيرة للإمام الصادق المهدي في ظل هذه الأحداث السياسية والإجتماعية الكبيرة المُتلاحقة في السودان؟

الحبيب الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا اصلاً خرجتُ لمهام مُحددة. أولها جمع الصف الوطني الموجود في الخارج حول رؤية مُشتركة، ودة تم عبر إعلان باريس ونداء السودان. ثانياً العمل على تكوين ذهنية مُشتركة من مُنطلق منتدى الوسطية العالمي حول أزمة العالم الإسلامي والمخرج. وثالثاً من مُنطلق نادي مادريد العمل على تشخيص موضوعي للتطرُف الموجود في المنطقة والإرهاب المربوط به وما هى مسؤولية كل الأطراف في المنطقة والمسؤولية الدولية. وعندما فرغتُ من هذه المهام عبر لقاءات ومؤتمرات كتبتُ لإخوتي في الداخل أنني الآن مُستعد للعودة. صادف هذا ايضاً أن الحوار الداخلي وصل إلى نتيجته التي حدثت، وصادف ايضاً أننا قد اصدرنا ما سميته أنا إستراتيجية للمرحلة، صدرت هذه الإستراتيجية في 30 يناير 2017، تتعلق بما نراه حلاً للإشكالات السودانية، وعندما عُدتُ، اعتقد أن هذه المهام في الخارج تُشكل الآن خلفية مُناسبة لما سنفعله نحن بالداخل.

الأستاذة نسرين: هل هذا التوقيت للعودة محسوبٌ منذ المُغادرة؟

الحبيب الإمام: لا، المُغادرة كانت صدفة لأنه كان هناك حوار مع الجبهة الثورية وصل لنهايته، ولكن أنا ما قدرت متى سأعود ولكن لم أتوقع أن تكون المدة بهذا الطول، ولكن بعد أن فرغنا منها رأيت أن الوضع يتطلب العودة لأني كما قلت لكل زملائي يجب أن ننقل مسرح الأحداث السياسية كلها للداخل.

الأستاذة نسرين: هل السيد الإمام يعني بعد عددٍ كبير من التصريحات الفيها كثير من المخاشنة في الخارج، هل كنت تتوقع هذه العودة الناعمة؟

الحبيب الإمام: لا، لأنه كان في بعض الناس قالوا لي، يعني، أنك ستُعتقل، وستُحاسب، وكلام من هذا النوع. فأنا كلامي أنه أنا ما عملت شئ يُعرضني لأى نوع من المُسألة، ولكن أعرف أن في الأمن من يمكن أن يدبر لي زى ما عملوا سنة 2014، يعني أنا قلت كلام حولوهو إلى إتهام بأني أريد أن اغير النظام بالقوة… دة بلاغ كيدي. فكان ممكن يحدث دة. ولذلك بعض الناس قالوا لي نُريد أن يحدث إتصال مع الحكومة لكى تعِد بأن هذاه العودة ستكون آمنة. كان كلامي أنه الإعتقال بالنسبة لي، في العمل العام، يُعطينا رأس مال سياسي. ولكن على أية حال سأعود بدون أى نوع من الضمانات. ولكن صحيح وجدت نوعاً من الإستقبال من الجهات المختلفة معنا في الحكومة أنعم من ما توقعت.

الأستاذة نسرين: أنعم من ما توقعت، عبارة دقيقة جداً. السيد الإمام عطفاً على هذا الحديث يعني ما بين العودة وهذه البيعة الكبيرة من الأنصار ومن عدد من السياسيين والأحزاب السياسية المختلفة وبين التصريحات المتشائمة أو قل الغير متفائلة للسيد الإمام، هل يمكن أن نُصفها بأنها ضحك في ظروف حزينة؟

الحبيب الإمام: شوفي يا أستاذة أنا اعتقد من لا يتفائل عليه أن يُبعد نفسه من العمل السياسي، لأن السياسة فيها المفاجئات وفيها الإساءات وفيها الإتهامات وفيها البزاءات، ولذلك، أنا شخصياً عادتاً مُتفائل، وما زلت، حتى عندما أتحدث لغة يعني متطرفة، أنا دئماً مع كل كلام أقوله بقترح مخرج، يعني ما بقول النقد في طريق مسدود دائماً حيث يكون هناك تصريح في أى قضية، ومهما كان الموقف متشدد دائماً اقترح حلاً، واعتقد أن هذا هو النهج الصحيح في العمل العام، أنك لا تضع الناس أمام طريق مسدود. وما زلت أنا في كل قضية في مثل هذه القضايا، حتى الناس بيقولوا لي أنك تُكثر من المبادرات وتُكثر من المقترحات… اُكثر من المبادرات والمقترحات لإيجاد المخارج، لأن الموضوع ليس مؤانسة، إنما تطور القضية الوطنية.

الأستاذة نسرين: يعني هل السيد الإمام يعني برغم من الظروف السياسية السودانية المعقدة، هل ما زال هذا المنهج، منهج السيد الإمام في المقترحات والمبادرات هو منهج صحيح بعد كل هذه السنين من الخبرة؟

الحبيب الإمام: جداً، أنا بعتقد أنه مهما كانت الظروف سيئة… بالعكس أنا قلت لبعض الناس القالوا لي هذا الكلام،… في بيت من أبيات إبن زريق: فَأَضيَقُ الأَمرِ إِن فَكَّرتَ أَوسَعُهُ ، يعني الحالة لو سيئة جداً بعدها لا يمكن أن يكون التالي لها إلى أحسن منها. وأنا فعلاً اعتقد أننا في ظرف كذلك فيه الحالة متردية لدرجة لابد أن تكون في خطوة إلى الأمام. ثانياً، أنا اعتقد أنه الشعب السوداني أو السودانيون عموماً في مواقعهم المختلفة مُتسامحون. هناك درجة من التسامح غير موجودة في المنطقة كلها، وأنا اعتقد هذا التسامح يمكن أن يكون رصيد كبير جداً لمُعالجة القضايا العامة لأنه لا توجد مُقاطعة، مافي قطيعة ما بين الجهات المختلفة في العمل السياسي السوداني مهما كانت مختلفة سياسياً…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) مُقاطعات إجتماعية قصدك؟

الحبيب الإمام: مافي قطيعة حتى في المقابلات، يعني تجد في كل مجال حوار، يظهر في الجرائد، يظهر في الفضائيات، لكن في دايماً درجة من الحوار، حتى اسوأ الناس رأياً وتطرفاً، ما زالت أفكارهم تظهر هنا وهناك في الإعلام السوداني. أنا في رأيي أنه دة يعني أنه مافيش حتى الآن كبت تام للرأى الآخر.

الأستاذة نسرين: جميل، السيد الإمام ما بين تهتدون وتفلحون، ما بين الخروج والعودة، مياه كثيرة جرت تحت الجسر، وأحداث سياسية كثيرة متلاحقة، ما هى قراءتك الآن بعد عودتك الأخير للمشهد السياسي ككل خاصة الظروف والمتغيرات التي طرأت على السودان في العلاقات الخارجية خاصة القرار الأخير التنفيذي في ولاية الرئيس أوباما برفع الحذر الجزئي عن السودان؟

الحبيب الإمام: نعم، أنا في رأيي كثير من الناس قرأوا هذا الرفع الجزئي كأنما هو مجرد حقوق حصلت عليها الحكومة أو حصل عليها النظام. الذين يقرأون النصوص يعرفون أن هذا الموضوع فيه حقوق وفيه واجبات. الواجبات التي فيه هى لصالحنا، لصالح الرأى الآخر. وأنا اعتقد أنه سبب آخر أن النظام لا يمكن بعد هذا أن يعلق إخفاقاته على شماعة العقوبات. وهذا كله يعني أن المرحلة القادمة وارد فيها أن تحدث خطوة إلى الأمام، صحيح الآن ما بين الأطراف المختلفة التي اشتركت في حوار الوثبة توجد خلافات حول التعديلات الدستورية إلى آخره، ولكن نحن كما أوضحت أنا في الإستراتيجية التي أعلناها في 30 يناير 2017، أنا اعتقد أن الموقف واعد إذا استطاعت الحكومة أن تقي بوعدها لتنفيذ خريطة الطريق التي وقعت عليها في مارس 2016، فإذا حصل دة، أنا أعد بمُوجب هذه الخريطة، أنا أعد بأن أعمل على توحيد كل الرأى الآخر في الداخل وفي الخارج لعمل جاد لإيجاد حل لوقف العدائيات، إنسياب الإغاثات، أجندة إتفاقية السلام، أجندة الحُكم الإنتقالي المرحلي، أجندة المؤتمر القومي الدستوري للإتفاق حول الدستور. يعني أنا أعد أنه إذا حدث إعلان واضح من النظام بأنه مُلتزم بتنفيذ ما وقع عليه يمكن أن نخطو خطوة تالية في الإتجاه لإيجاد المخرج.

الأستاذة نسرين: لكن السيد الصادق ألا تبدو مُتطرفاً في نظرتك لأن الحل السياسي يكمل فقط في خارطة الطريق برغم من وجود أكثر من 75 حزب في حوار الوثبة وأكثر من شخصية قومية، ألا تعتقد أن تمسكك بخارطة الطريق يُعد تطرُفاً وإجهاضاً للديمقراطية؟

الحبيب الإمام: يا سيدتي واحد من كألف، وألف من كأوف. مافي حاجة إسمها تعداد، يعني أنا بعتقد إنه لا أحد يمكن، أنه إذا أردنا وقف الحرب حقيقةً، يجب أن نتفق مع الأشخاص الذين يحملون السلاح. وإذا أردنا تراضي وطني حقيقةً، يجب أن يُتفق مع القوى السياسية ذات الوزن. لا اعتقد أن هناك مغالطات في أين هذا الوزن، لا عند الأسرة الدولية ولا في الشارع السوداني. فإذاً تعدُد الأحزاب ولا تعدُد الكلامات في هذا الموضوع مُش هو الحل. إذا عايزين نحنا نوقف الحرب، لازم يكون في إتفاق يشمل الذين يحملون السلاح. وإذا أردنا أن نُحقق تراضي وطني حقيقي مُش إتفاق مع الموالين، حقيقي، مع الناس الذين… نحنا مثلاً، أنا صاحب أغلبية في الديمقراطية الحُرة، وكذلك كل محاولة لإقتلاع هذه الجذور فشلت. والنظام يعلم أنه أنفق مالاً كثيراً ليدمرنا، وليلوث سُمعتنا، وليفعل ما يشاء، ولكن بعد عودتي اعتقد أنه رأى بعينيه وسمع بأذنيه أن ما إدعاه من أنه قد محانا من الوجود كان كلاماً فارغاً. فإذاً نحن موجودون بوزن شعبي كبير وشرعية تاريخية وشرعية دستورية… أنا مافي حد حتى الآن بطريقة دستورية خلعني، أنا مخلوع بحُكم الأمر الواقع، ولكن مُش بحُكم إجراء دستوري. إذاً هناك حقائق سياسية. إذا أراد النظام حقيقةً أن يُوقف الحرب وأن يعمل إجراء للتراضي الشعبي الحقيقي، لابد أن يفتح المجال لتنفيذ ما وقع عليه، هو وقع على هذا. لماذا وقع على هذا ما وقع عليه من خريطة الطريق؟ هذا لا يعني أن ما حدث من حوار في الداخل كلام فارغ أو أنه شئ لا يؤخذ في الحسبان. خريطة الطريق نفسها تضع في بنودها تقييم ما حدث في الداخل. يعني ما حدث في الداخل يمكن أن يُلزم من إشتركوا فيه، لكن ما ممكن أن يُلزم من لم يشتركوا فيه. عشان كدة نحنا بنقول إذا أُريد حقيقةً وقف العدائيات، ووقف الحرب، الإتفاق مع القوى السياسية ذات الوزن الحقيقي في الشارع السياسي السوداني ينبغي تنفيذ خريطة الطريق، خصوصاً ونحن نتحدث بلغة معتدلة، يعني ما بنتكلم بلغة مُتطرفة ولا لغة نافية للآخر. اعتقد أنه من منطلق هذه اللغة المُعتدلة عندما نطالب النظام أن يُنفذ ما وقع عليه بإختياره، أين في هذ تطرُفاً؟

الأستاذة نسرين: ولكن السيد الإمام يعني الواقع بيقول بأن الحكومة تجاوزتكم في تنفيذ حوار الوثبة الآن يعني. ما هى الخطوة القادمة؟

الحبيب الإمام: يا سيدتي، تتجاوز من؟ بقول لك، هى ممكن تكون تجاوزت مواقف تتمناها. لكن أنا لا اعتقد أنه الأسرة الدولية مثلاً أصدرت بيانات أنها تتوقع تنفيذ خريطة الطريق. نحن الذين نمثل نداء السودان قلنا نفس الشئ. يعني هى ممكن تكون تجاوزت في الحوار الموالين لها في الداخل لكن ما ممكن تكون تجاوزتنا نحن موجودون و…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) أنا تحدثت عن نداء السودان وأتحدث عن المعارضة بشكل عام يعني.

الحبيب الإمام: تجاوزتنا؟

الأستاذة نسرين: حتى من يحملون السلاح يعني.

الحبيب الإمام: تجاوزونا يعني؟

الأستاذة نسرين: يعني أنا أتحدث على إنه التجاوز بمعنى أنها الآن تنفذ مخرجات الحوار.

الحبيب الإمام: أى تنفيذ لشئ غير متفق عليه هو ناقض. لأنه ما ممكن إنت تتخذ إجراءات مع أشخاص وجهات لم تشترك معك في الإتفاق وفي النهاية تقول أنا تجاوزتكم. أنا ما بعتقد أنه في إنسان عاقل ممكن يقول بأى طريقة من الطرق أمكن تجاوز القوى الموجودة في نداء السودان، ولكن طبعاً نحن أنفسنا لا ننظر للمسائل بصورة صماء، بنقول آى نعم أنتم قمتم بحوارات في الداخل… وبالمناسبة أنا أصدرت كتاب حول حوار الداخل، الإيجابي والسلبي فيه. إذا النظام قال نحن تجاوزناكم وسنُنفذ ما إتفقنا عليه مع الآخرين ولا يهمُنا رأيُكم، إذا قالوا هذا الكلام في رأيي معناه قفلوا الباب أمام السلام والتحول الديمقراطي في السودان.

الأستاذة نسرين: يعني النظام يا السيد الصادق هو قدم الدعوة لكل الأحزاب بما فيها حزبكم، ولكن من حق أى حزب أن يرفض، على حسب وجهة نظري. بصراحة موقف السيد الصادق من الحوار بالداخل هل هو كان مُجاملة أو هو كان له علاقة بموقفه من نداء السودان وإلتزام بها؟

الحبيب الإمام: لا، موقفنا ببساطة شديدة، نحن… أولاً نحن أصحاب براءة الإختراع في موضوع الحوار. ليه؟ لأنه النظام كان بيقول بأنه لا يحاور إلا حملة السلاح. وكان شأنه هكذا. نحن الذين إقترحنا فكرة الحوار الجامعي والنظام تبناها، وعندما أعلنها الأخ الرئيس في يناير 2014 كنا أول من رحب بها. ولكن اعترض الموضوع أمران، الأول فكرة من يرأس الحوار، نحن قلنا قياساً على كوديسا جنوب أفريقيا يرأس الحوار شخصٌ محايد مُش الحزب الحاكم. ثانياً، عندما تحدثت أنا في قضية من القضايا بنائاً على وجود حرية للرأى، أُتهمت إتهامات باطلة معناها مافي حرية. إذا إنعدمت الحرية وإنعدمت الرئاسة المُحايدة بيكون في رأيي الحوار عائب، ولذلك رفعنا يدنا منه ورحنا في إتجاه آخر، الإتجاه الآخر إنتهى إلى خريطة الطريق. الحوار الأول الذي إشتركنا فيه ورحبنا به قتلته إجراءات خاطئة. الآن الحكومة إقتنعت بالحوار الموازي هذا ووقعت على خريطة الطريق. نحن نطالبهم فقط بتنفيذ ما وقعوا عليه، مُش بشئ جديد.

الأستاذة نسرين: السيد الإمام الصادق المهدي يتحدث دائماً على أن حزب الأمة القومي أو حزب الأمة بشكل عام هو حزب مؤسسات وأنه يُمارس الديمقراطية، وهذا الحديث كثير من المراقبين يتحدثون عن شقاقات داخل حزب الأمة وعن هجرة كثير من كوادر حزب الأمة إلى أحزاب أُخرى فيما يُسمى بحزب الرجل الواحد. نواصل هذا الحوار في ترتيب البيت من الداخل بعد هذا الفاصل.

الأستاذة نسرين: أهلاً بكم مُجدداً في حضرة السيد الصادق المهدي. حضرة الإمام قبل الفاصل تحدثت على إنه يعني حزب الأمة هناك تململ داخل حزب الأمة وهناك هجرة عدد كبير من الكوادر وأن يعني غياب السيد الصادق المهدي أثر على الحزب في هذه الثلاث سنوات، هل ما زلت تعتقد بأن حزب الأمة القومي مُعافى وأنه يُمارس الديمقراطية؟

الحبيب الإمام: يا أستاذة، حزب الأمة الحزب الوحيد في المعارضة المُستمر في عقد كل مؤتمراته، عقدنا حتى الآن سبعة مؤتمرات. وهو ايضاً الحزب الذي يستطيع أن يقول كل قياداته مُنتخبة، ومُسائلة. وغيابي لم يؤثر شيئاً، لأن غيابي كان غياباً جغرافياً، ولكننا كنا دائماً على تواصل مع كل الأطراف في الداخل. الكلام على أنه حصلت إنشقاقات وكلام زى دة، الإنشقاقات التي حدثت حقيقةً هى التي حدثت في المؤتمر الوطني. وأنا بينت كيف أن المؤتمر الوطني تشققت منه عشرة تنظيمات. بالنسبة لنا في حزب الأمة في عام 2002 كان العقيد الراحل الله يرحمه معمر القذافي يعتقد أن حزب الأمة يجب أن يشترك في السُلطة، وطبعاً دة كان ايضاً تطلع المؤتمر الوطني ولذلك ضغطوا على حزب الأمة أن يشترك في السُلطة. حزب الأمة عقد إجتماعاً أساسياً بأجهزته كلها وقرر ألا يشترك في السُلطة إلا ضمن شروط مُعينة غير مُتوافرة في ذلك الوقت، ولذلك عملوا على شق حزب الأمة، ووجدوا من قيادات حزب الأمة أو بعض قيادات حزب الأمة من تآمر معهم لإحداث هذا، وعملوا مؤتمر في ثوبا، وقالوا أنه المؤتمر دة حيكون هو القيادة البديلة لحزب الأمة. هذه المؤآمرة فشلت تماماً. الناس المشو في الخط دة إنقسموا على 7 فئات، فئة شعرت أنه العمل دة باطل رجعت لحزب الأمة، فئة قالت ما دام إتبلبلنا نعوم دخلوا المؤتمر الوطني، فئات ثانية كونوا حاجات سموها بواجهات مختلفة، حزب الأمة القيادة الجماعية، حزب الأمة الفيدرالي، إلى آخر هذه الأشياء. دي كلها تشقُقات من بين الذين تآمروا في تلك المؤآمرة المُغذاة بدعم من المؤتمر الوطني ومن المرحوم معمر القذافي. المُهم، هذا الذي حدث أدى إلى بُرهان على قوة أجهزة حزب الأمة لأنه إستطاع أن يُدمر هذه المؤآمرة تدميراً تاماً، وجعل الذين إشتركوا فيها الآن يعني لافين صينية، ما عارفين ماذا يفعلون. المُهم في هذا كله أقول ببساطة، حزب الأمة بأجهزته حزبٌ مُتماسك قائم على قيادات مُنتخبة، وأنا نفسي لا ولم أتخذ أى قرار فردي، حتى إذا كان عندي تصريح أو عمل من هذا النوع، لازم يسبق هذا إجراء مُشاركة وتشاور. صحي بعض قيادات في حزب الأمة تحفظوا على إجراءات تنظيمية، هؤلاء الذين تحفظوا على إجراءات تنظيمية أغلبيتهم عادت لحزبها لأنها إقتنعت من صحة الموقف. أنا اعتقد أنه موقفنا الآن مُعافى، أجهزتنا كلها منتخبة، والخط السياسي مُتفق عليه. والكلام على أن حزب الرجل الواحد…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) هل هى نظرة، السيد الصادق يعني هل هى نظرة أم شوف بنظرية المؤآمرة أم فعلاً هناك بعض الأيادي تعبث داخل حزب الأمة الأن؟

الحبيب الإمام: لا طبعاً المؤتمر الوطني عنده مشروع كامل للتدخل في شئون الأحزاب، ويستعين في ذلك بالمال، وبالوظائف، وبالأمن، مافي شك في ذلك، دة جزء كبير جداً من شغلهم، مشغولين بي دي أكثر من إنجاز أعمال مُعينة.

الأستاذة نسرين: لكن يا السيد الصادق إذا تحدثنا عن حزب المؤتمر الوطني، يعني التجدد والتجديد في داخل المؤتمر الوطني فيه نظرة فيها ذكاء الآن على مستوى الأحزاب، أنه الآن يرفد الحركة بقيادات شابة كثيرة جداً وهذا ما لم تفعله الأحزاب التقليدية الموجودة.

الحبيب الإمام: القيادة التي تقود المؤتمر الوطني حقيقةً هى نفس القيادة التي أتت بالإنقلاب أو بمُجب الإنقلاب حتى الآن، نفسها. صحيح في ديكور…

الأستاذة نسيرين: (مُقاطعة) تعتبره ديكور؟

الحبيب الإمام: أيوة ديكور بتاع ناس بيشركوهم، لكن القرار… بالعكس القرار الآن تجمع أكثر وأكثر في القمة، أكثر وأكثر… يعني إمكن في الأول كان في نوع من المشاركة في مجلس قيادة الثورة، وبعدين بقت في نوع من المشاركة في المجلس القيادي للمؤتمر الوطني. ولكن أنا اعتقد الآن القرار في المؤتمر الوطني وفي القوات المسلحة وفي الحكومة وفي رئاسة الجمهورية، كل هذه الأشياء تركزت بصورة واضحة جداً، وبعض الناس الذين كانوا مشتركين أكثر في الماضي الآن ما عادوا مشتركين. أنا في رأيي، الآن حصل نوع من التركيز القيادي في المؤتمر الوطني أكثر من أى فترة مضت.

الأستاذة نسرين: ما زلنا داخل ترتيب البيت من الداخل في حزب الأمة، هل صراحتاً السيد الإمام، عودة الصادق المهدي الآن وفي هذا التوقيت تحديداً ربما تكون فيها بعض التخوف من تمدُد السيد مبارك الفاضل داخل الحزب؟

الحبيب الإمام: يعني دة، دي أوهام في غير محلها. أنا في رأيي أنا في غيبتي حزب الأمة كان قائماً بأعماله كلها. أما الشخص الذي ذكرتيه قام بمواقف في رأيي، أنا اشبهها بتدمير الذات، لأنه زايد على حزب الأمة في الإنتماء للجبهة الثورية، وفشلت هذه المُزايدة وعاد إلى السودان، والآن يُزايد على حزب الأمة في الإنتماء للمؤتمر الوطني والحكومة، وفي الحالتين في رأيي، هذا إنتماء للآخر مُش موقف أصيل. أنا اعتقد أن السيد مبارك وآخرون من الناس الآن يعني يعتقدون أن تكوين الحكومة الجديدة فرصة ليجدوا لأنفسهم مقعداً في موائد المؤتمر الوطني وهذا كل ما في الأمر، يعني مافي موقف مستقل. وحزب الأمة موقفه الآن، حزب الأمة القومي موقفه الآن أنه لا يمكن… نحنا معروض علينا في مناسبات مختلفة مُناصفة في الحُكم، ما قبلنا هذا لأنه نحنانعتقد أنه القضية مُش المُشاركة في الحُكم، ودايماً بنقول لأخوانا البيعرضوا علينا المُناصفات، يا أخوانا نحنا قضيتنا مُش من يحكُم السودان، قضيتنا كيف يُحكم السودان. هؤلاء الذين هم الآن يتصيدون مقاعد مع المؤتمر الوطني ما يهُمهم في رأيي كيف يُحكم السودان، عايزين يكون عندهم زى ما بيقولوا هم نصيب من الكعكة. هى كعكة مُتآكلة أنا في رأيي.

الأستاذة نسرين: لكن ألا تعتقد بأن مشكلات الأحزاب السياسية، يعني الحزب السياسي ليس من مهامه أن يكون حزباً سياسياً فقط وإنما أن يكون حزباً إجتماعياً وإنسانياً وتنموياً في المجتمع ولكن اغلب الأحزاب الآن لا تتعاطى مع أى شئ من هذه الإشتراطات إلا إشتراط السلطة.

الحبيب الإمام: لا لا نحنا نشاطنا الإجتماعي يوازي لنشاطنا الفكري ونشاطنا الإجتماعي ونشاطنا الخارجي الدولي منفردين فيه من كل الأحزاب الأُخرى…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) أنا تحدثت عن كل الأحزاب الآن… بصفة عامة.

الحبيب الإمام: أيوة أنا ما عندي…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) قراءة.

الحبيب الإمام: لا أنا قصدي بتكلم عن حزب الأمة القومي. أنا بعتقد حزب الأمة القومي عنده، أكثر الأحزاب نشاطاً فكرياً ومبادرات فكرية، أكثر الأحزاب نشاطاً إجتماعياً وعمل إجتماعي، أكثر الأحزاب نشاط دولي في مجالات مختلفة.

الأستاذة نسرين: سؤالي الآن عن قوى أو تجمع نداء السودان، يعني الكثير من المراقبين الآن يتحدثون عن أنه قوى نداء السودان حزب أو قوى مافي هارموني بيناتها، ويعني كثير من الصراعات الداخلية تتحدث عن أنه مافي ثقة بين المنسوبين لهذا النداء. هل هيكلة نداء السودان محل خلاف؟

الحبيب الإمام: في رأيي، أولاً في إتفاق على الهدف. كل فصائل نداء السودان متفقة على الهدف. في مشكلة أن نتخذ هيكل موحد. أنا كان رأيي، واعتقد دة الحنعملوا، يكون الهيكل تنسيقي، مُش هرمي، بالصورة دي نستطيع أن نوفق بين فصائل مختلفة وكذلك بعضها مسلح، وهكذا. ما بيناسب هذا أن يكون الهيكل هرمي ولكن ممكن أن يكون تنسيقي. وفي رأيي في اطار هيكل تنسيقي الآن في إتفاق. أنا في الخارج كنت قد إتفقت مع الآخرين على الشكل التنسيقي في الخارج وعندما عدت للداخل أمنت على الهيكل الموجود، ولذلك عندنا إتفاق على وحدة الهدف وعندنا شكل تنسيقي للهيكل.

الأستاذة نسرين: لماذا لم تأتي السيد الإمام رئيساً لهذا التجمع بالداخل؟

الحبيب الإمام: لسبب مُهم. التكوين الحالي فيه عناصر مسلحة، ولا يمكن أن تتحد قيادة مدنية مع قيادة مسلحة. صحيح نحن استطعنا أن نُقنع الجميع أن لا يُستخدم السلاح للإطاحة بالنظام بالقوة…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) ولكنك الآن جزء منه يعني.

الحبيب الإمام: لا أنا ما جزء منه. هو في تنسيق. التنسيق حول نداء السودان، والتنسيق حول إعلان باريس، ودة بيجعلنا نتعاون في اطار برنامج مشترك، ولكن هم، هم لهم ترتيباتهم كقوى مسلحة، نحن وصلنا معهم لإتفاق أن هذه القوى المسلحة لا تستخدم لإسقاط النظام بالقوة وتقبل الرأى المشترك بيننا وبينهم، وهو أن يكون التطلع لنظام جديد عبر حوار بإستحقاقاته أو إنتفاضة شعبية سلمية، ولكن لا يُستخدم السلاح لتغيير النظام. ولكن طبعاً إلى أن يكون في إتفاق سياسي سيحتفظون بأسلحتهم دفاعياً. فما بيجوز ولا يمكن أن نعمل…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) لكن هل يعني عفواً للمُقاطعة، ولكن هذه الأسلحة هى دفاعية فقط الأن؟

الحبيب الإمام: نعم دة إتفاقنا معاهم أنه لا يُستخدم السلاح لتحقيق أهداف سياسية. السلاح يستمر إلى أن يُتفق على تسوية في أمر السلاح، يستمر دفاعياً، وأنا رأيي الآن إذا اُتفق على وقف العدائيات يمكن أن يصحب هذا الإتفاق مراقبة لكل القوى المسلحة حتى لا تتحرك عسكرياً ما دام هناك حوار. فنحن نتحدث عن علاقات مرحلية. طبعاً في ناس بيقولوا لي لماذا تتحاور مع قوى مسلحة؟ الحكومة نفسها بتتحاور معاهم. لأنو نحن نريد أن نعبر من هذا الموقف إلى موقف آخر، فما يجيز هذا الكلام يكون فيه اشكال لو إتفقنا نحن على أن نتعاون لعمل مسلح مشترك، ولكن نحن إتفقنا على أنو لا يُستخدم السلاح لتحقيق أهداف سياسية ويُحتفظ به لديهم إلى أن يكون في إتفاق سياسي، في هذا الأثناء نعمل ضمن برنامج مشترك حدده إعلان باريس ثم حدده نداء السودان.

الأستاذة نسرين: هل ما زلتم في ذات الموقف أم أنك بعيد عن نداء السودان الآن؟

الحبيب الإمام: لا كيف أكون بعيد عن نداء السودان؟ ما كنت بعيد عن نداء السودان الآن أنا عدت بعد أن شرحت هذا الموقف وإتفقنا على أنو يعني، هم يرون أن دخولي للسودان فيه خير للأجندة الوطنية التي تعمل للتغيير بوسائل سياسية. ولذلك ما كان في أى نوع من…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) هل هناك خلافات داخل التجمع؟

الحبيب الإمام: كان هناك طلعوا بيان باركوا فيه عودتي وتطلعوا إلى أن هذه العودة فيها فائدة. ثم أنو نحن على اتصال، نحن وهم مع السيد ثامبو أمبيكي، متوقع أن يحضر إلى السودان ومتوقع أن يعمل لنا إجتماع في أديس أبابا عشان نتفق معاً على الخطوات المطلوبة لتنفيذ خريطة الطريق.

الأستاذة نسرين: كما هو واضح يعني أن الإجتماعيات والمجتمع السوداني وخصوصية المجتمع السوداني لا تنفصل عن السياسة وهو ما تحدثنا عنه في المحور الأول. لماذا السيد الإمام غابت قيادات نداء السودان عن زواج إبنك؟

الحبيب الإمام: لا ما غابت، بعضهم جو وبعضهم ما جو، لكن عدد كبير منهم جا وفي بعضهم إعتذر. ولكن على أى حال، أنا في رأيي يعني مسألة سودانية ما بيحصل فيها مقاطعة. يعني أنا في رأيي القيادات المتعلقة بنداء السودان بعضهم حضر وبعضهم ما حضر لظروف ولكن كلهم…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) يعني ليس موقفاً.

الحبيب الإمام: (مواصلاً) باركوا لي زواج إبني لأنو دة موضوع إجتماعي. السودانيين عموماً ما بيخلطوا بين المسائل الإجتماعية.

الأستاذة نسرين: يعني حتى حضور القيادات السياسية الموجودة الآن في السلطة في هذا الزواج الإجتماعي كان كبيراً وكان بارزاً وواضحاً.

الحبيب الإمام: نعم لأنو العريس نفسو جزء من السلطة الرسمية ولكن كثير من الأسرة أو الأسر والأحزاب السياسية المعارضة كان لها وجود.

الأستاذة نسرين: في الحقيقة الأمر السيد الإمام هل أنت متصالح مع وجود أبنائك في السلطة؟

الحبيب الإمام: أنا عندي إبن واحد في ال… ما عندي أبناء…

الأستاذة نسرين: السيد عبد الرحمن.

الحبيب الإمام: أيوة هو في السلطة عبد الرحمن وأنا زى ما قلت في خطبة الزواج، قلت أنه أنا بدي أولادي، عموماً الأولاد والبنات يعني، هامش حرية في التصرف، وعبد الرحمن رأى في رأيي بغير موافقة مني أن يقبل منصب مساعد الرئيس، أن كان مدى موافقتي أن يكون يعود للقوات المسلحة بإعتبارها مؤسسة قومية ولكن لا أن يكون عنده شراكة أو مشاركة في السلطة السياسية. لكن هو رأى ذلك.

الأستاذة نسرين: إحترمت قراره؟

الحبيب الإمام: نعم، أنا قلت له كلام واضح، يا إبني أنت تتحمل مسؤولية هذا القرار. هو بيعتقد أنه يستطيع أن يلعب دور فيه إتجاه النظام للإستجابة لمطالب الشعب بطريقة سلمية. فكلامي له إذا نجحت الناس حيباركوا لك هذا وإلا فستتحمل مسؤولية هذا القرار بالمشاركة في نظام عليه ما عليه من إتهامات.

الأستاذة نسرين: كيف ترى وتقرأ تعيين السيد بكري حسن صالح رئيساً للوزراء؟

الحبيب الإمام: تعرفي يا مدام، أنا سُئلت السؤال دة وكان رأيي أن نفرق بين أمرين، الشخصي والمؤسسي. فيما يتعلق بالمسألة الشخصية، الأخ بكري عنده ثلاثة خصال إيجابية، أولاً لسانه لم يدخل في مهاترات، ثانياً لم تحم حوله إتهامات مفاسد مالية، ثالثاً هو مجامل. فإذاً بالنسبة لشخصه أقول هذا. بالنسبة للمؤسسة أنا لا اعتقد أن مؤسسة رئيس الوزراء يمكن أن تكون بحق إلا أن تكون مربوطة بمجلس تشريعي منتخب إنتخاب حُر، المجلس الموجود حالياً نحن نطعن في نزاهة إنتخابه. إنتخاب حُر وأن ينتخب المجلس رئيس الوزراء، وأن يُساءل ويُحاسب رئيس الوزراء. أما المنصب الحالي فهو سيكون عملياً كبير الوزراء مساعد لرئيس الجمهورية، ولكن منصب رئيس الوزراء بالمفهوم الدستوري ينبغي أن يكون مرتبط بمجلس تشريعي مُنتخب إنتخاباً نزيهاً، والمجلس هو الذي ينتخبه ويحاسبه بالتعيين أو الإعفاء.

الأستاذة نسرين: يتفق هذا الموقف مع موقفك بأخذ هذا المنصب سابقاً؟

الحبيب الإمام: نعم. نعم وأنا بوضوح تام أنا بفتكر إنه هو الآن ممكن يكون في هذا المنصب مساعد للأخ الرئيس ولكن مؤسسة رئيس الجمهورية عندها تبعات دستورية غير متوافرة في هذا التعيين.

الأستاذة نسرين: هناك اطروحة للسيد بكري حسن صالح، اطروحة إصلاح الدولة. نأتي لهذا الحديث بعد الفاصل. تابعونا.

الأستاذة نسرين: ما زلنا نسعد في حضرة السيد الإمام الصادق المهدي مرحباً بك، قبل الفاصل السيد الإمام تحدثت معك عن تعيين السيد بكري حسن صالح رئيساً للوزراء وعن اطروحته التي طرحها لبرنامج إصلاح الدولة، كيف تقرأ؟

الحبيب الإمام: البيان بالعمل. زى ما قال السيد المسيح بثمارها تعرفونها…

الأستاذة نسرين: متفائل.

الحبيب الإمام: أنا اعتقد تركيبة الدولة فيها اشياء يعني، ما دامت لم تُصلح هيكلياً، مثلاً كفالة الحريات، أول حاجة، أول مقياس للكلام عن الإصلاح هو إمكانية أن يكون هناك كفالة للحريات. ثانياً، هناك مافي شك الآن تصرفات في الدولة فيها جهات كثيرة جداً عندها حق تجنيب أموال دون أن تدخل في الميزانية العامة وتحت ولاية المالية، دة في رأيي مدخل فساد كبير. ثالثاً، في موضوع جهاز الأمن، جهاز الأمن بحسب ما كان في الدستور 2005 والذي اعتقد هو صحيح، هو ينبغي أن يكون دوره جمع المعلومات وتحليلها ولكن ما يكون زى الحالي ذراع تنفيذي.

الأستاذة نسرين: ولكن الآن حصل هذا التحول بالفعل.

الحبيب الإمام: ما هو لسة…

الأستاذة نسرين: الآن هو مشروع قرار.

الحبيب الإمام: آى معليش ما أنا بقول دي الإصلاحات الإذا تمت نقول حسن، يعني أنا قصدي أنه في هناك مقاييس فيما يتعلق بالممارسات الموجودة حالياً. ومافي شك يمكن أن يقوم بهذه الأعمال، كل عمل يقوم به فيه إصلاح حقيقي سنقول برافو، وإلا فلا. يعني نحنا ما بنقول هو قال أنا عايز أعمل إصلاحات، نقول دون كالواقع، البيان بالعمل. كل إجراء فيه إصلاح، مثلاً تكوين الحكومة، إذا جاء تكوين الحكومة للراغبين غير المؤهلين بيكون واضح أنه دي حكومة بتاعت تراضي أو ترضيات وهكذا، يعني هى أى إجراء يتخذه نحن كمواطنين حنعمل له تقييم، بأنه نعم في قيمة مضافة أو أنها أماني. ولذلك بدل أن نتكلم عن الشئ قبل أن يحدث ننتظر نقول البيان بالعمل.

الأستاذة نسرين: يعني فكرياً يا السيد الصادق لك عديد من الأطروحات المُهمة جداً يعني فكرياً وسياسياً وتوثيقياً للأحداث التاريخية السودانية ونحن لدينا مشكلة كبيرة في توثيق التاريخ السوداني يعني، لكن دائماً هناك نبقى عدد من المقولات وعدد من الاطروحات، السيد الصادق المهدي بعيدة عن العامة أو هى صفوية أنت تحدثت عن يجب أن نكون أمة تحت الشمس، ماذا كنت تقصد بها؟

الحبيب الإمام: أمة.

الأستاذة نسرين: تحت الشمس.

الحبيب الإمام: أيوة أنا بعتقد أنه السودان مؤهل. يعني إنتي يجب أن تدركي مثلاً أن رأس المال البشري السوداني عظيم جداً. يعني في البلاد العربية وفي البلاد الأفريقية والعالم كله بيقيموا، بثمنوا، القدرات السودانية، فالسودان عنده رأس مال بشري كبير جداً. السودان عنده إمكانات، أراضي حتى بعد إنفصال الجنوب، الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة في السودان تبلغ حوالي ثلثين الأراضي الزراعية الصالحة في حوض النيل كله. السودان عنده كذلك البترول الأحمر الي هى الثروة الحيوانية. كذلك السودان عنده إمكانات طبيعية، موارد طبيعية كثيرة جداً. يعني السودان عنده رأس مال بشري ورأس مال مادي كبير جداً. وكذلك أنا رأيي، في للسودان نواية طيبة في العالم كله، يعني كل الناس الإتعاملوا مع السودانيين عندهم تقدير كبير للشعب السوداني. فأنا في رأيي السودان عنده إمكانات تؤهله أن يتقدم جداً. حتى مسألة التاريخ، يعني النهاردة نحنا دور أسلافنا التاريخي الهو مفروض كان يُعترف بأن حضارة الإنسان كلها بدأت هنا، وأن حضارة حوض النيل إنتقلت من الجنوب للشمال. في معاني عظيمة زى دي كان أبرزها الباحث الآثاري البروفيسور شارلز بونيه…

الأستاذة نسرين: السويسري.

الحبيب الإمام: وبالمناسبة أنا في إفادة عملها هو قريب…

الأستاذة نسرين: في منتدى تقريباً.

الحبيب الإمام: أيوة العملو قريب.

الأستاذة نسرين: المنتدى الذي عُقد عن العمارة.

الحبيب الإمام: وأنا قلت الآتي، الطيب صالح بيتكلم عن الإنجليزي الأسود، بيتكلم عن السودانيين حصلت لهم هذه الظاهرة، فأنا قلت نُسمي شارلز بونيه دة السوداني الأبيض، وإقترحت أننا نحنا الشعب السوداني نقدم لأسرته بعد طول عمر أن يدفن في إحدى الإهرامات السودانية، لأنه في رأيي هو عمل عمل كبير جداً لمصلحة إبراز دور الآثار السودانية…

الأستاذة نسرين: هو عطفاً عن حديثك السيد الإمام على هامش منتدى السودان للعمارة الذي حضره ايضاً السيد شارلز بونيه الذي أقام في مناطق الدفوفة ومناطق الآثار السودانية أكثر من 40 عام.

الحبيب الإمام: نعم.

الأستاذة نسرين: وتحدث عن فتوحات سودانية لأول مرة يعني العالم يتعرف عليها. تحدثت عن مقترح بأن تتبنى كليات آثارية عالمية الحديث عن السودان منفرداً دون ربطه، ماذا كنت تقصد وما عمق هذا المقترح؟

الحبيب الإمام: ببساطة شديدة، نحن آثارنا القديمة تُبحث كعالة على Egyptology المصريات، أنا اعتقد هناك مشروعية لأتحدث عن Sudanology السودانيات، واعتقد الفكرة التي اقترحتها أن تتبنى اليونسكو فكرة أن تكون هناك كراسي لال Sudanology في أقسام الآثار في الجامعات المختلفة، هو نفسه قبل هذه الفكرة، وممكن أن نتبناها يعني في المستقبل، لأنه أنا اعتقد هناك مبرر حقيقي لنتحدث عن، نعم هناك تكامل في مراحل معينة تاريخياً بين المصريات والسودانيات ولكن هناك ايضاً ما يمكن أن نُسميه ندية وما يمكن أن نُسميه عطاء سوداني مستقل وما يمكن أن يشير إلى أنه هناك سودانيون مثل بعانخي وترهاقا وكدة، هؤلاء حكموا حوض النيل كله إلى حدود فلسطين. ولذلك هذه المعاني…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) مسألة الآثار يعني بالنسبة لمصر مسألة حساسة جداً كما مسألة مياه النيل، مسألة فيها حساسية عالية جداً من أن يتم فصل الحديث عن الآثار السودانية بشكل منفصل عن مصر وبعض الحقائق التي ممكن أن تكون،حساسين جداً تجاهها.

الحبيب الإمام: يعني الحق أحق أن يتبع، ونحنا نستطيع أن نتحدث مع إخوتنا في مصر باشياء كثيرة جداً بدون حساسيات. هو المُهم أنه إذا في حقائق نستطيع أن ندعمها بالوثائق وما افتكر في مشكلة أن يعترف بها للسودان. هذه المسألة ليست على حساب الآثار المصرية وإنما لصالح الموضوعية في الموضوع، هو صحيح يعني ممكن يكون في…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) Sudanology.

الحبيب الإمام: كثير من السواح يجذبهم هذا المعنى ولكن يعني دة ليس على حساب السياحة في مصر، لأنه السياحة في كل المنطقة في رأيي تكسب عندما تكتمل الصورة.

الأستاذة نسرين: في الحديث عن مصر وعن سد النهضة وعن حوض النيل وأنت تحدثت برضو في واحدة من اطروحاتك عن الوعد والوعيد في مياه النيل وحرب المياه القادمة ولكن أنا أُريد بوضوح رأى السيد الصادق المهدي فيما يخُص ملف حوض النيل وموقف السودان وموقف مصر.

الحبيب الإمام: ببساطة شديدة أنا قابلت المرحوم مليس زيناوي رئيس وزراء إثيوبيا، وقال لي يا فلان، أنتم في السودان وفي مصر تتصرفون في النيل كأنه لا يعنينا يوماً ما إذا لم تستجيبوا لرغبتنا في الحوار سنتصرف ايضاً نحن منفردين. أنا بعد إسبوع من هذا الكلام إلتقيت مع الرئيس السابق المصري حسني مبارك وقلت له هذا الكلام وطالبته بأن نتحرك لأنه نحن في السودان وفي مصر في إتفاقية 1959 عزلنا دول الحوض وتصرفنا كأن دول الحوض لا يعنيها أمر النيل، فقال لي، من يمد يده بالنيل سوف نقطعها. هذا قفل باب أى كلام. أنا الآن أقول ببساطة شديدة جداً…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) ترك الوعد وجعلها للوعيد.

الحبيب الإمام: بالظبط. أنا قبل ما أجي من القاهرة كتبت مقال…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) أثار جدلاً واسع.

الحبيب الإمام: أيواه، والبسيط في هذا المقال بوضوح تام أنه الإنسداد الفكري والسد النهري، بإعتبار أننا نحن بسبب الإنسداد الفكري خلقنا ظروف أدت إلى هذه التطورات. المُهم الآن أننا نعترف بأن النيل سيادة مشتركة، وأن كل الدول المتشاطئة على النيل عندها حق…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) حقية.

الحبيب الإمام: عندها حق أن يكون لها دور. وأنا في رأيي أكثر إتفاق غبي كان إتفاق 1959 لأنه عزلنا دول المنابع وتصرفنا نحن المجرى والمصب كأنه النيل ما عنده منابع. ولذلك أنا الكتاب الكتبتو الوعد والوعيد هو للتنبيه لهذا الخطر الذي ظهر الآن. والآن أنا رأيي بدل أن نفكر عن حقوق ومواجهات، مافي أى حل عسكري في موضوع مياه النيل، لابد أن يكون هناك حل بالتراضي، وطبعاً في أفريقيا وفي الوحدة الأفريقية وفي الأمم المتحدة، الناس ما في خلا ولا في غابة، ولذلك في اطار أن هناك أمم متحدة وهناك إتحاد أفريقي، نستطيع أن نبحث هذه القضايا بالحق ونعطي كل ذي حقٍ حقه.

الأستاذة نسرين: في العودة السيد الإمام إلى مقالك الذي أثار جدلاً واسعاً ويعني مصر على مر العصور اعتبرت منفى واعتبرت مجير بالنسبة لك وبالنسبة لكثير من المعارضين السودانيين، أُخذ عليك صراحةً من المحللين المصريين في أنه إشارة لمغازلة الحكومة السودانية ولعودتك إلى السودان مرة أُخرى ويعني لتغويض موقف مصر من مياه النيل، مقالك الأخير.

الحبيب الإمام: لا ابداً أنا، يعني من يقرأ كتاب الوعد والوعيد، وبالمناسبة كتاب الوعد والوعيد هذا نشرته الأهرام، نشرته مطبعة الأهرام، ونشرت منه حلقات في جريدة الأهرام. أنا بتكلم موضوعياً والمآخذ التي أخذتها في التصرفات كانت على حكومة مصرية وعلى حكومة سودانية، يعني الخطأ جاي من طرفين مُش من المصريين وحدهم. ثم أنا التنبيه للموضوع لمصلحة مصر لأنو كثير من المصريين بيتحدثوا عن أنه نصيب مصر 55.5 مليار متر مكعب، أنا بقول دة كان في سنة 59 1959، المصريون كانوا في ذلك الوقت 30 ميليون حسة هم 90 ميليون، هذه المياه لا تكفي للشعب المصري ولذلك أنا أتحدث عن زيادة حصة مصر من مياه النيل…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) على حساب أى..

الحبيب الإمام: ولكن هذه الزيادة ينبغي أن تكون ضمن إتفاق مُش تبقى بصورة عازلة للآخرين. يعني أنا كل همي أنه ما يحدث في النيل يجب أن يكون محل إتفاق للدول المتشاطئة على النيل. والمقال الإنسداد الفكري، طبعاً أنك تتفق أنت والسودان على نظام في النيل وتعزل الآخرين، دة الإنسداد الفكري. دة.

الأستاذة نسرين: لكن السيد الإمام يعني زيادة حصة مصر من مياه النيل التي تدعو إليها بالضرورة ستكون على حساب حصة السودان وستكون على حساب حصة..

الحبيب الإمام: لا أنا رأيي زيادة مياه النيل ممكنة. أول حاجة جونقلي، في جونقلي الأولى وجونقلي الثانية وجونقلي الثالثة…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) هناك حلول.

الحبيب الإمام: أيوة، دي ممكن تزيد مياه النيل عشرين مليار متر مكعب. ثانياً، السودان ذاتو بتعطف عليه أكثر من ألف مليار متر مكعب، عايزين نعمل زيادة حصاد المياه، يمكن حصاد المياه في كل مناطق الأمطار في حوض النيل. يعني أنا قصدي نفكر بصورة دانيمية مُش بفكر ستاتيك، جامدة. وفي رأيي دة ممكن نفكر فيه. كمان في مشكلة كبيرة جداً، حماية بيئة حوض النيل. هذه كلها تتطلب شرطاً، إتفاق الدول المتشاطئة. أى كلام على أنه نحنا نعزل الآخرين ونتصرف كأنهم غير موجودين في رأيي ضرر بالغ. أما حكاية أنه أنا كتبت هذا المقال لأني مغادر مصر، ابداً أنا الكلام دة هو نفس الكلام بس بصورة أُخرى للذي قلته في كتاب الوعد والوعيد.

الأستاذة نسرين: السيد الصادق في كثير من الأحداث التاريخية إختار الإمام الصادق المهدي بأن يكون في الكرسي الآخر أو في الموقع الآخر لرؤيته لعدد من الممارسات السياسية ولكن كان دائماً التاريخ يتحدث عن تكامل عربي، تكامل عربي خليجي أو تكامل عربي بشكل عام. هذا الموقف دعت إليه القوى السياسية ودعت إليه العديد من الأنظمة السياسية في الوطن العربي. ولكن الآن عندما حصل هذا التكامل فيما يُسمى عاصفة الحزم من السودان، أنا أتحدث عن موقف السودان. وفي حرب اليمن كان للسيد الصادق المهدي حديثاً مغايراً في هذا الموضوع.

الحبيب الإمام: يا سيدتي، أنا بتكلم عن تكامل إقتصادي وتكامل ضروري ما بين… حتى أنا إقترحت في مؤتمر في القاهرة ضرورة النظرة التكاملية بين إمكانات الخليج المادية وإمكانات أفريقيا الطبيعية، وأن هذا فيه مصلحة للطرفين. وأنا عندي كلام في الموضوع دة، كلام أساسي جداً، ونشرت بمُوجبه مقال بعنوان الطريق إلى أفريقيا، يُعزز هذا المعنى. أما موضوع الحرب اليمنية، الحرب اليمنية دي أصلها الآن ممكن أن ننسبها إلى الصراع والنزاع والقتال السني الشيعي. هذا الإقتتال لا يمكن أن يُحسم بالقوة. النزاع السني الشيعي من 14 قرن، ما ممكن أن يُحسم بالقوة، بالعكس كل الذي يمكن يؤدي إليه، تدمير الطرفين، مزيد من الدماء، مزيد من الخراب، ومزيد من المرارات بين الطرفين، وللأسف، للأسف الشديد بيفسح المجال للغزاة للتدخل، وللغلاة ليتمددوا.

الأستاذة نسرين: هل وسط هذا العنف الكبير ما بين يعني في هذا الصراع السني الشيعي، هل ما زال مشروعك لتوحيد أهل القبلة تعتزم بأنه ممكن يكون؟

الحبيب الإمام: نعم. نحنا أصلاً عملنا نداءات من 2001، سميتها نداءات العصر، من نداءات العصر دي فيها نداء لما سميته نداء للمتقين الهى بين المسلمين، ودة من سنة 2001، والآن، نحنا عندنا مؤتمر، الآن بعد إسبوع في الأردن متابعين هذا الكلام، فيه أنا عندي محاضرة حول هذا الموضوع. لا يمكن، لا يمكن لأمتنا أن تخرج من هذا المستنقع دون أن يكون ضمن الإجراءات وفاق سني شيعي للتعايش مع بعضهم بعضا.

الأستاذة نسرين: سعيدة جداً سنواصل هذا الحوار في حضرة الإمام الصادق المهدي بعد الفاصل.

الأستاذة نسرين: مجدداً مرحب بيكم وما زلنا في حضرة السيد الإمام الصادق المهدي. السيد الصادق سعيدين في أن نتواصل معك في هذا الحوار. يعني على مر تاريخ السودان يا السيد الصادق تاريخياً هناك لقاء مُهم يُعرف بلقاء السيدين دائماً يعني، السيد عبد الرحمن المهدي والسيد على الميرغني وايضاً السيد الصادق المهدي والسيد محمد عثمان الميرغني. هل سيكون هناك لقاء للسيدين وله أكيد ما بعده ولا اسدد الستار تماماً على دور الحزبين الكبيرين.

الحبيب الإمام: أنا رأيي أن هناك جماهير كثيرة جداً تؤيد حزب الأمة القومي، وأن هناك جماهير كثيرة جداً تؤيد حزب الإتحادي الديمقراطي، وأن الحزبين يمتازان بأنهما في السياسة يتبعان خطاً وسطياً، ليس منتمياً لليمين ولا لليسار، ولذلك موضوعياً هناك دور لهذين الحزبين أو لجماهير هذين الحزبين في مستقبل السودان لقيادة خط وسطي فيه خلاف للإتجاه اليميني الذي يغلب التأصيل على التحديث، أو الإتجاه اليساري الذي يغلب التحديث على التأصيل. فاعتقد أن هناك دور للقوى السياسية لتجمع بين التأصيل والتحديث. واعتقد أن هذا الدور ممكن أن تقوم به الجماهير في حزب الأمة القومي وفي الإتحادي الديمقراطي، ولكن…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) هل هناك، ننتظر هذا اللقاء، هل هناك نية؟

الحبيب الإمام: لا أنا داير أقول لك. لكن الآن حصلت تغيرات أساسية، ولذلك أنا اعتقد حزب الأمة سوف يدخل في ما أُسميه أنا التأسيس الرابع دة سيؤهله، يؤهل حزب الأمة لكى يقوم بكفاءة في قيادة هذا التيار. لا أستطيع أن أقول هذا الشئ بنفس الوضوح بالنسبة للحزب الإتحادي الديمقراطي. والآن لا توجد علاقة حقيقية بيننا، بيني أنا وبين السيد محمد عثمان الميرغني. هو يتجه الآن إلى خط فيه يغلب الإهتمام بعلاقته بالنظام ونحن نغلب إتجاهنا في تغيير النظام. ولذلك الآن لا توجد بيننا…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) مشتركات.

الحبيب الإمام: أى عمليات مُتفق عليها. ولكن أنا رأيي…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) يمكن أن تحدث.

الحبيب الإمام: الجماهير المعنية سيكون مصيرها طال الزمن أم قصر هو أن تلعب دوراً في التأصيل، الهو دة أنا بسميهو التأصيل التقدمي، هذا.

الأستاذة نسرين: نفس الهى جدلية الأصل والعصر.

الحبيب الإمام: نعم.

الأستاذة نسرين: والعصر هى نفس الجدلية التي أثارت الكثير من الجدل وما زالت تثير هذا الجدل، يعني الصفوة وتأثير الصفوة وكدة، لذلك أقول بأنه دائماً هناك بون ما بين هذه الاطروحات وما بين فهم هذه الاطروحات، لوقت كبير.

الحبيب الإمام: نعم لكن طبعاً دايماً الريادة تتقدم الصفوف والآخرون بعد حين يلحقون.

الأستاذة نسرين: إجابات سريعة يا السيد الصادق. يعني قال السيد عبد الواحد محمد نور أن الصادق المهدي رجل سوداني أصيل وجدير بالإحترام ولكن حزب الأمة يظل جزء من الأزمة السودانية.

الحبيب الإمام: أنا رأيي هذه كلها وارد تصحيحها لأنه أنا برضو الحبيب، نحنا بنستخدم اللغة دي، عبد الواحد محمد نور أنا اعتقد أنه وارد في المستقبل إذا عُرض حل حقيقي سياسي أن يتجاوب معه. أنا رأيي ذلك.

الأستاذة نسرين: جميل. أصم أم يسمع العم سام. هذه هى قراءة نقدية للعولمة الأمريكية وللسياسات الأمريكية الخارجية تجاه المنطقة، الآن وفي عهد دونالد ترامب كيف تقرأ هذه المقولة هل يسمع أم أصم؟

الحبيب الإمام: الرئيس دونالد ترامب حتى الآن شخص يعني غير معروف السياسات. وأنا لا اُحب أتحدث بما لا أعلم. أنا كتبت له مهنئاً فوزه، وكتبت له ايضاً ناصحاً لما ينبغي أن يكون الدور الأمريكي في الشأن السوداني، وأرجو أن يستجيب لهذا لأني اعتقد أن أمريكا عندها وزن إذا دعمت الإتجاهات الصحيحة في السودان يمكن أن تساعدنا.

الأستاذة نسرين: كمحلل سياسي ومفكر هل وجود السيد دونالد ترامب الآن هو كما يعتقد الكثيرين بأنه بداية نهاية الديمقراطية في أمريكا؟

الحبيب الإمام: لا الديمقراطية في أمريكا، يعني أول حاجة زى ما قال شيرشيل مافي نظام أفضل من النظام الديمقراطي مع كل ما عنده من مشاكل. فمافي خيار آخر. الخيار الآخر الحُكم بالقوة أسوأ لأنه، أسوأ نوع من الحُكم هو الحُكم الإستبدادي.

دعوى القوي كدعوى السباع.. من الظفر والناب برهانها!

نحنا ما ممكن ندخل في هذا النوع من النظام. أنا في رأيي الديمقراطية في أمريكا تعاني مشاكل كثيرة ولكن هناك مؤسسات، مؤسسات سوف تنتصر لهذه الذيمقراطية في أمريكا. لأنه على أى حال مافي خيار آخر. صحيح أنا من ضمن الأشياء البعتقد بها الديمقراطية الموجودة الآن، الرأسمالية، أنها ناقصة الديمقراطية الإقتصادية والإجتماعية، ولكن أنا اعتقد الديمقراطية بتصحح اخطائها من نفسها.

الأستاذة نسرين: هل ما زلت بعد هذه التجربة تؤمن بأن الديمقراطية عائدة وراجحة؟

الحبيب الإمام: نعم. وهى الآن. أول شئ راجحة لأنه أنا قارنت بين النُظم الثلاثة، الديكتاتورية والتجارب الثلاثة للديمقراطية وبرهنت بالإشارة إلى هذا في كتابي أن الأداء الديمقراطي كان أفضل. أما عائدة، فهى عائدة الآن مافي حد حتى من المؤتمر الوطني ما بيقول أنو نحنا عايزين نعمل ديمقراطية، حتى من داخل المؤتمر الوطني. يعني مافي حد دلوقت في المؤتمر الوطني بيقول أنا عايز الحزب الواحد، صحي بيقول أنا بنفذ في ديمقراطية يمكن ما نوافق عليه لكن هو داير يقيس عطاءه بمقاييس ديمقراطية.

الأستاذة نسرين: السيد الصادق المهدي مفكر وينادي دايماً بالتفكير الحُر ومن المعروف جداً من أساسيات وإشتراطات مُحاكمة الثقافة أن تكون مُحاكمة النصوص الأدبية هى مُحاكمات أدبية. لماذا أقام عدد كبير من أفراد حزب الأمة دعنا أن نقول ذلك والأنصار عموماً مشانق أدبية لرواية شوق الدرويش لحمور زيادة؟

الحبيب الإمام: مشانق أدبية؟ لا ما مشانق أدبية بالعكس الذي عمله الذين قاموا بهذا النشاط، دعوا إبننا نفسو حمور وإشترك هو في الكلام. وكان التقييم حقيقةً موضوعي جداً وأدبي وليس فيه حملة ضده ولا إساءة له، بل هو نفسه في رأيي بعدما إنتهينا شكرنا على هذا الإجراء لأنه في ناس أساءوا ليهو وحاولوا يخونوهوا ورأى أن هذا النوع من التقييم الموضوعي يليق بروايته.

الأستاذة نسرين: رواية شوق الدرويش للكاتب السوداني الشاب حمور زيادة تتحدث عن تاريخ حزب الأمة. أنا عايزة رأى الإمام الصادق المهدي في هذه الرواية؟

الحبيب الإمام: هى ما بتتحدث عن تاريخ حزب الأمة.

الأستاذة نسرين: أدبياً. أدبياً.

الحبيب الإمام: هى بتتكلم عن تاريخ المهدية.

الأستاذة نسرين: المهدية. عفواً المهدية.

الحبيب الإمام: أنا رأيي أنها أساساً، الخطأ الأساسي أنها قبلت مفردات في إدانة التجربة المهدية على تحضيرات ونجت. ونجت دة كان رئيس قلم المخابرات في الجيش. وكتب بيتر هولت في مقدمة لكتاب ونجت هذا قال هذه الكتب هى مجرد دعاية حربية. فهو للأسف بنى على هذه الدعاية الحربية المُعادية في رأيي صياغة أظهرت المهدية بمنظر في رأيي سالب للغاية ومسئ للشعب السوداني نفسه. وهذا الكلام أنا قلته في مداخلة ما فيها تجني أنا أخذت شواهد من الكلام الذي دار. وأنا اعتقد أن المهدية في تجربتها كتجربة تاريخية بها اخطاء لكن ما ممكن تكون كلها كما صور بالشكل الذي صورته الرواية وبالشكل الذي عرضه ونجت.

الأستاذة نسرين: السيد الإمام حُظيت المرأة عند الإمام الصادق المهدي وفي فكره وفي حزبه سياسياً وفكرياً بمكانة عالية جداً وبأفكار تقدمية حتى على مستوى المرأة نفسها راضية تماماً عن هذا الدور الذي قام به الإمام للمرأة، في شهر المرأة في مارس، يعني ماذا يقول الإمام عن وضع المرأة السودانية الآن.

الحبيب الإمام: المرأة السودانية الآن في فكرها وفي مكانتها وفي مراكزها متقدمة على النظام الدستوري وعلاقات الأحوال الشخصية هى متقدمة في الواقع، وإذا شهدنا في الجامعات بنشوف كيف البنات عندهم العدد الأكبر والتحصيل الأكبر إلى آخره. ولكن أنا كل الذي أتحدث عنه الآن نريد لقوانين الأحوال الشخصية والقوانين المختلفة أن تتطور بالصورة التي تعطي المرأة حقوقها المستحقة. واعتقد أن هذا سيحدث إن شاء الله ضمن التحول الديمقراطي في السودان.

الأستاذة نسرين: يعني زواج السيد عبد الرحمن الصادق المهدي لم يكون زواج سوداني عادي ولم يكون زواجاً لأسرة سودانية وإنما كان ثورة في الحقوق وفي حقوق المرأة تحديداً وفي إنتصار للمرأة، أتحدث تحديداً عن فكرة التي كنت تأمل أن تتم في هذا الزواج بأن تزوج المرأة نفسها.

الحبيب الإمام: نعم وأنا طلبت من بنتي مها أن تحضَر هى وعبد الرحمن وأن يحدث هذا لكنها إعتذرت وأوكلت أخاها ولكن معناها هى صاحبة القرار وأخوها جاء وأبرم العقد مع عبد الرحمن. عبد الرحمن ما أوكل أحد هو الذي باشر العقد مع وكيل السيدة مها. يعني أنا اعتقد أنه هذا المنظر سأحرص عليه حتى يكون في المستقبل المرأة موجودة والرجل موجود ويدث هذا العقد، عرض وقبول بحضور الشهود. وفي رأيي هذا الذي يليق ببناء الكيان العائلي الذي يليق بكرامة الإنسان الذي يقوم على حرية الإختيار. لأنه في ناس بيتحدثوا في هذه الأشياء عن مجبرتي. أى شئ يقوم على الإجبار أو على الإكراه باطل، في أى مجال حتى في الدين.

الأستاذة نسرين: ماذا يزعجك في قانون الأحوال الشخصية في وثيقة الزواج السوداني؟

الحبيب الإمام: اشياء كثيرة جداً. أولاً عدم تحديد سن أدنى للزواج. عدم إتخاذ موقف أساسي من هذا الذي سموه ختان، هو مُش ختان هو خفض لأنوثة المرأة ولابد أن يتخذ موقف لأنه نحنا بمُوجب هذا الإجراء نقطع، نقطع، نخفض جزء تناسلي من المرأة. كذلك هنالك ضرورة في تطور بما يتعلق بحق الزواج من ثانية، فيما يتعلق بالطلاق…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) عصمة المرأة.

الحبيب الإمام: فيما يتعلق بالطلاق. وفيما يتعلق بالمشاركة في العصمة. هذه كلها اشياء أنا بينتها في خطابي بمناسبة زواج إبني عبد الرحمن. وعلى أى حال هى أنا كتبتها قبل 30 سنة في الكتاب العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الإجتماعي الإسلامي. صحيح في ذلك الوقت ما اشتهرت هذه العبارات ولكن كل هذه العبارات موجودة في كتاب نُشر قبل 30 سنة.

الأستاذة نسرين: نتحدث على إن الزواج في السودان واشتراطات الزواج في السودان اغلبها عادات.

الحبيب الإمام: نعم للأسف الشديد الزواج في الإسلام مدني، وهو يقوم عرض وقبول وشهود، وصداق رمزي. ولكن للأسف الآن نحن بالعادات والتقاليد المتخلفة القايمة على المباهة والمنافسة خلقنا وضع أدى إلى بوار كثير جداً من بناتنا وأولادنا لأنهم عايزين إتزوجوا وما بيقدروا، وللأسف صاروا يرهقون أنفسهم في الزواج لدرجة تؤثر سلباً على العلاقة مع بعد الزواج لأنهم حيستمروا يدفعوا الديون على هذه الأشياء، سيجدوا أنفسهم، سيجدوا خيبة أمل في هذا الموضوع. في رأيي لابد، ونحن دلوقت حنقوم بهذا الموضوع، لابد من تبسيط الزواج لدرجة قف، حتى نمكن الشباب، لأنه نحنا تقديرنا الشباب من سن 18 ل 40 الذين يستحقون الزواج المتزوجون منهم الآن لا يزيدو عن 25%، 75% حقيقةً نقدر نسميهم عطالة زواج.

الأستاذة نسرين: جميل. نحنا طبعاً ضد عطالة الزواج دي مؤكد. يعني كان هناك تصريح خطير في بعض الأحيان أنت قلت تم تحريفه، أن رأس الرجل عورة. إجابة مبسطة.

الحبيب الإمام: أنا ما كنت بتكلم عن فتاوي مني. أنا قلت المهدي قال. لأنه اصلو الأستاذ عادل قال لي ليه إنت بتغطي راسك دايماً. قلت ليهو المهدي قال. كل منبت شعر في الإنسان إلا الوجه عورة. دة كلام المهدي. وبالمناسبة دة موجود في رأيي في التراث السامي كله، لو شفتو حسة البابا بيكون خاتي ليهو حاجة في راسو، ولو شفتو اليهود بيكونوا خاتين ليهم حاجة في راسهم. يعني أنا في رأيي دة جزء من تراث سامي. لكن على أى حال، المهدي قال منبت الشعر كله ما عدى الوجه ينبغي أن يغطى. أنا ما عملت دة فتوة ولا قلت الناس يعملوه لكن أنا بعملو.

الأستاذة نسرين: جميل. نتحدث عن خواتيم هذه الحلقة التي أنا سعدت جداً طبعاً بها ولكن ماذا يفكر الآن السيد الصادق المهدي، فكرياً ماذا تفكر؟ سياسياً ماذا تفكر؟

الحبيب الإمام: اليوم أنا بكتب في مقال يعني عن مسألة مُهمة جداً، الهى عن أزمة الحُكم والسلطة في التراث الإسلامي، وكيف إيجاد مخرج منها لأنه عندنا مؤتمر في الأردن يتحدث عن أزمة العالم الإسلامي والمخرج منها. وأنا اُسند إلى الكلام عن موضوع الحُكم. والآن أنا بصدد تُطبع هذه المداخلة لتلقى بعد يومين إن شاء الله. وطبعاً أنا بفكر في قضايا التأسيس الرابع لحزب الأمة وكمان أنا عندي…

الأستاذة نسرين: (مُقاطعة) عن لقاء السيد أمبيكي ايضاً أنت متفائل؟

الحبيب الإمام: لقاء السيد أمبيكي طرحنا الإستراتيجية المعنية التي صدرت في 30 يناير وهكذا يعني أنا في رأيي قدحي مليان بمهام كثيرة.

الأستاذة نسرين: وهو القدح الكبير السوداني الواسع سياسياً وفكرياً وإجتماعياً عند الإمام الصادق المهدي، دائماً في خواتيم الحديث مع السيد الصادق المهدي يتحدثون دائماً معه عن بناتك في المعارضة وإبنك في الحكومة لكن أنا أُريد أن أسألك داخل حزب الأمة وعن علاقته بالإمام الصادق المهدي، شخصية ظبت في كواليس هذا الحزب لسنوات طويلة ولأزمان طويلة وكانت ليها أثر كبير جداً وماذا تعني للسيد الصادق المهدي، السيد محمد زكي؟

الحبيب الإمام: السيد محمد زكي من كوادرنا النشطة جداً في الجامعة الأهلية. وخلفيته ليست من حزب الأمة ولا من الأنصار ولكنه هناك قبل هذا الفكر وصار من الذين يعملون فيه بحماسة فدائية. حماسة فدائية لا يمكن أن يقال عنها أقل من دة. هى الفدائية ما إلا الزول يقتل نفسو. دعماً في الأمر بهذه الصورة واعتقد أنه يقوم بدور مُهم زى ما واحد من الجماعة قال فلان دة يعني يقوم بدور وزارة إعلام في نفرو.

الأستاذة نسرين: شخص واحد. شكراً جزيلاً. كان هذه يعني تقليب بعض أوراق السيد الإمام الصادق المهدي سياسياً وجزء منها فكرياً وإجتماعياً. أنا سعدت جداً بهذا الحوار السيد الصادق المهدي.

الحبيب الإمام: الله يبارك فيك.

الأستاذة نسرين: شكراً جزيلاً. وشكراً لجميع المشاهدين على شاشة النيل الأزرق الذين أتحفونا بكرم المتابعة في هذه الحلقة في حضرة الإمام الصادق المهدي. شكراً جزيلاً للمتابعة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*