كلمة الإمام الصادق المهدي حول متضرري السدود

الإمام الصادق المهدي
سماحة دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للسودان وعضو مجلس التنسيق الرئاسي لقوى نداء السودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو اللجنة التنفيذية لنادي مدريد للحكماء والرؤساء السابقين المنتخبين ديمقراطياً والمفكر السياسي والإسلامي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

حزب الأمة القومي

دائرة الاتصال: أمانة المجتمع المدني مع لجنة متضرري السدود

ورشة تحت عنوان: البعد الإنساني والقانوني لمتضرري السدود

(سد مروي نموذجا)

كلمة الإمام الصادق المهدي

19 أكتوبر 2011- دار الأمة

أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي

السلام عليكم ورحمة الله

 

هذه الوقفة ضرورية مع أهلنا متضرري السد على أقل تقدير:

ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة يواسيك أو يسليك أو يتألم!

 

في مقدمة بسيطة أقول : تنمية موارد البلاد واجب إنساني ووطني، ولكن هذا الواجب يتطلب ثوابت محددة: تحديد المشروعات المتطلبة للتنمية، تحديد أولويات هذه المشروعات، كفاءة التنمية وتوفير المال اللازم لها، ومشاركة قومية باعتبار أن المشروعات التي لا تحظى بمشاركة قومية تكون إملاءً فوقياَ، كذلك مشاركة محلية من سكان المنطقة الذين سوف يتأثرون بما يقبلونه وبما يجبر الضرر. هذه المبادئ لا يمكن الحياد عنها لأنها جزء لا يتجزأ من الإدارة الفـُضلى للشأن العام.

تجربة إنشاء السد الذي اختلف الناس في تسميته (الحمداب أو مروي) أظهرت خللا في هذه المبادئ كلها: لا المشروع التنموي قومي، ولا الأولويات الصحيحة عملت، وقد كانت الأولويات عندنا أيام الديمقراطية بالنسبة للسدود الهامة الأولوية لتعلية الروصيرص ثم الشريك ثم مروي، والسبب أن مروي نفسها محتاجة للروصيرص لحجز المياه اللازمة من حصة السودان ولكنهم قلبوا المعادلة وهذه أولوية خاطئة، وفي مناظرة بيني وبين وزير الري أمام كلية الشرطة في نادي الشرطة قلت له أيها السيد الوزير اشرح لهؤلاء الناس لماذا قلبتم تلك الأولويات الصحيحة حسب رأي المهندسين والرأي الصحيح فقال لم يؤخذ رأينا، وهذا يعني أنه قرار ذاتي والإنسان المعني يستقيل احتجاجا فعليكم مسئولية وطنية ومهنية. تجربة السد أيضا أظهرت فشلا في إدارة المشروع خاصة إدارة الأمر فيما يتعلق بالمتأثرين ويظهر فيها الآتي:

أولا: كونت آلية عوملت كأنها نعامة المك (مافي زول بقول لها تك) الخدمة المدنية عندها ضوابط وأسس ووزارات فنية تتحكم وصلاحيات إدارية ولائية كل هذه الأشياء غير منضبطة بلوائح خدمة مدنية و”شلّعت” الوزارات الفنية ذات المسئولية الخاصة بالأمر. وكذلك تعدت على الصلاحيات الولائية الإدارية كإدارة الأراضي والتعامل مع المواطنين فهذه الإدارات الولائية المواطنين رعاياها وهي مسئولة عن خدماتهم وهذا هو عملهم. هذا أدى إلى سلطة مطلقة والسلطة المطلقة دائما تؤدي إلى مفسدة مطلقة فإذا شعر الإنسان بأنه ليس هناك من يقول له “تك”، يرعى كما يشاء! أسس الديمقراطية المشاركة والمساءلة فإن هدمت المساءلة هدمت ركنا أساسيا من أركان حقوق الإنسان والديمقراطية.

ثانيا: من سوء الإدارة إبرام اتفاق واضح مع أصحاب الشأن وعدم الالتزام به مما يخلق عدم ثقة.

ثالثا: تكوين ممثيلن للمهجرين انتخابيا وعدم الاعتراف بالتعامل معهم. وهو كذلك سوء إدارة.

رابعا: العنف ضد الاحتجاجات المدنية في أكثر من مناسبة. في تجاهل للتطورات الدولية والتي لا تستطيع دولة تجاهلها ولا حتى أمريكا وعلى رأسها مبدأ المسئولية في حماية المدنيين، وقد حدث ذلك عدة مرات وسقط ضحايا.

خامسا: من سوء الإدارة ما صنعوه وقفل الأبواب قبل الفراغ من تقدير الخسائر التي كان مفترض تقديرها، وضرب المحتجينن بالرصاص، وهذه تصرفات غير معقولة.

سادسا: عيوب كثيرة جدا في إعداد المناطق للتوطين، فعند ذهاب الناس لمناطق التوطين ظهرت تلك العيوب.

سابعا: إدارة الأمر بإظهار المطالبين بحقوقهم كخونة مما يعني تدميرا ماديا ومعنويا لهم وإظهارهم أمام الرأي العام وكأنهم ضد التنمية وضد الرفاهية وضد توفير الكهرباء، وهذا غير صحيح، فيكونوا خاسرين مرتين، كالمطرودين للصالح العام خسروا مرتين يصنف الواحد منهم إنسانا طالحا ويفقد وظيفته مع أنه لم يفعل شيئا. والحقيقة على العكس من ذلك فإعلامهم مطمئن ولم أر في أي من وثائق المهجرين المطالبة بوقف السد وخطأ أن يصنفوا كأنهم ضد التنمية، بل رحبوا بالمشروع وهم الآن يعانون فوق الخسائر المادية خسائر معنوية وشخصية ونفسية بسبب القلق على المصير، فمن رحلوا قبل المشروع وبعده كان ذلك دون توقعاتهم ويحسون بأنهم هجروا للمجهول. بينما التنمية لإسعاد الإنسان وليس من مفرداتها تدمير البشرية فالناس يذبحون الخروف ولكن ليس الإنسان!

ما هي القيمة المضافة من هذا اللقاء؟

أولا: اتاح فرصة قومية للمتأثرين بتقديم عرضحال لمعرفة غبينتهم وهم ليسوا معارضين للتنمية بل يريدون تعويضهم من أجل الإدارة الحسنة للتنمية وهو حقهم.

ثانيا: نعمل على أن هذا الملتقى يضع الرأي العام وكافة القوى السياسية والاجتماعية والمدنية أمام مسئولياتهم ليوضحوا كيف سيؤيدون مطلب هؤلاء المواطنين المتضررين.

ثالثا: إقتراح الوسائل المدنية الحركية لدعم هذه الجماعة لنيل حقوقها. بعض الناس يوجهون بأن ندمر مروي، وأخونا الذي قرأ الآيات القرآنية عمل برنامجا شبيها، ولكن دون ذلك هناك وسائل كثيرة مدنية ممكنة.

رابعا: كذلك نطالب بالقيام بالإجراءات الوطنية العدالية اللازمة، من تحقيق حول الحوادث التي حدث بها عنف، فلا يمكن يروح دم المواطن هدرا، ولا بد من الاهتمام بذلك كأولوية وطنية قصوى، وأقول: إذا تأخرنا وطنيا سوف نفتح الطاقة دوليا.

خامسا: هذا الملتقى حول قضية المتأثرين إلى قضية قومية تقف جنب إلى جنب مع قضايا أخرى فيها السودان مظلوم: مشروع الجزيرة، السكة حديد، القطاع الزراعي، القطاع الصناعي كلها ندرجها كقضايا قومية باعتبار أن الشعب السوداني ومصالحه تتأثر بها.

حزب الأمة إذ يرحب بمشروعات التنمية المدروسة ويرى أن للمتاثرين بهذه المشروعات التنموية حقوقا مادية، ومعنوية، وإنسانية، ونفسية لا بد من الوفاء بها. وهذه المنطقة هي “سرة” حضارة السودان لا بد من الاهتمام بها تاريخها وحاضرها ومستقبلها. هذه الحقوق المذكورة لا بد من الوفاء بها لأن الإنسان بنيان الله حرام هدمه.

والسلام عليكم.

 

* ملحوظة: الكلمة ألقيت شفاهة وقامت سكرتارية مكتب الإمام بتفريغها عن تسجيل بالفيديو .