كلمة الحبيب الإمام الصادق المهدي في إفطار الدبلوماسيين بالملازمين

الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان
الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان

بسم الله الرحمن الرحيم

الكلمة التي ألقاها الإمام الصادق المهدي في إفطار الدبلوماسيين

بمنزله بالملازمين، أم درمان

الجمعة 20 رمضان 1435هـ الموافق 18 يوليو 2014م

أخواني وأخواتي أبنائي وبناتي،

السلام عليكم ورحمة الله

وأبارك لكم هذا الشهر الكريم، كثير من الناس صاروا يقولون عبارة رمضان كريم كعبارة تحية، ولكن تاريخ هذه العبارة أن الضيف عندما يحل عند شخص ولا يستطيع أن يقدم له أي طعام أو شراب (أي يكرمه) يقول: رمضان كريم، فرمضان كريم التي كانت نوعاً من الاعتذار صارت نوعاً من التحية. على كل حال هناك أشياء كثيرة تغيرت في رمضان، وهو شهر مفروض أن يكون للصيام، فصار لدى كثير منا هو شهر للطعام، وللأسف بدلاً عن أن يكون نوعاً من الحمية فينزل بالوزن، صار نوعاً من التسمين فيزيد من الوزن، وكذلك بدلاً عن أن يعيش الناس حياتهم العادية ويصومون نجد للأسف كثير من الناس يقلبون الليل نهاراً والنهار ليلاً، فيصومون النهار وهم نائمين، وهذا في حقيقة الأمر يهزم فقه الصيام لأن الإنسان مفروض أن يصوم في ظروفه العادية حتى يواجه مشقة الصيام والأجر الروحي بقدر المشقة.

لقد حضرت لتحية حضراتكم كلمة باللغة الانجليزية، وأقول اللغة الانجليزية لأنها اللغة التي يفهمها أغلبية الحاضرين ودائماً فقهاً الإنسان مهما كان الواجب يراعي الواقع فإن كان الواقع يتطلب أن نتحدث باللغة الإنجليزية لعموم النفع فهذا هو المطلوب لذلك أرجو من الجميع أن يتكرموا بالاستماع لهذا البيان باللغة الانجليزية.

مخاطبة حزب الأمة القومي للمجتمع الدبلوماسي في السودان

 مقدمة:

حينما زار السيد كوفي عنان السودان في آخر مرة كأمين عام للأمم المتحدة قلت له: إن الأمم المتحدة هي اتحاد بين الأمم ولكنها تعمل كاتحاد بين الحكومات. في العقود الأخيرة صار النشاط غير الحكومي في المجتمع أكثر أهمية. إن إصلاح الأمم المتحدة يجب أن يضع في اعتباره التمثيل الدولي للمجتمع غير الحكومي. إننا في حزب الأمة القومي نعتقد أنه رغم أن الدبلوماسيين يقدمون أوراق اعتمادهم لرؤساء الدول لكن ينبغي عليهم أن تمتد علاقاتهم لتشمل المجتمع الحكومي. بهذا الفهم أرحب بحضراتكم وأقدم لعنايتكم هذه المخاطبة في خمس نقاط:

النقطة الأولى: نحن نعتقد أن النظام الحالي في السودان قد وصل إلى نهاياته وأن الأزمات الحالية التي تواجهه لا يمكن حلها إلا بالتغيير الذي يجب أن يحقق سلاماً عادلاً شاملاً وتحولاً ديمقراطياً. يجب أن يتجنب هذا التغيير الوسائل العنيفة، ويلتزم بالفعل السياسي اللا عنفي، فالتغيير العنيف لا ينتج عنه إلا تأسيس ديكتاتورية أخرى.

ولأسباب عديدة أثبت الحوار الوطني الذي انطلق مطلع هذا العام أن بدايته كانت خاطئة. ولذلك فإننا نرحب بكل الجهود الداخلية والدولية لترشيد العملية بحيث تتم عمليتا الوفاق الوطني وصنع السلام عبر تشريع يحدد أهداف العملية المعنية، ويحدد أصحاب الشأن المشاركين ويبين خريطة الطريق نحو الأهداف المطلوبة. وقد أصدرنا مقترحاً بذلك التشريع.

النقطة الثانية: يواجه السودان وجيرانه لا سيما: مصر، وجنوب السودان، وبقية القرن الأفريقي، وليبيا مشاكل لا يمكن حلها إلا عبر سياسة تعاون استراتيجي مشترك. ينشط حزب الأمة القومي في متابعة تلك الإستراتيجية.

النقطة الثالثة: تواجه مناطقنا العربية والأفريقية والإسلامية لا سيما إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا MENA)، تواجه أزمات على شكل توترات متعددة الجبهات بسبب إدارة التنوع.

النزاعات الحالية حول الهوية الوطنية تعاني من سبعة خطوط تصدع أساسية، وقد بينت في مواضع أخرى تفاصيل تلك الخطوط السبعة. كرئيس لمنتدى الوسطية العالمية ننظم، زملائي وأنا، مؤتمراً إقليمياً لتشخيص الوضع ومراجعة كل محاولات الأسلمة المعاصرة ووضع وصفة إسلامية تعالج النزاعات بين: الإسلام والعلمانية، والنزاعات داخل الإسلام بين السنة والشيعة، والنزاعات داخل الإسلام السني، والنزاعات بين الأديان المختلفة، والنزاعات بين المجموعات الثقافية والاثنية، والنزاعات الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء.

نعتقد أن هذا النهج يمكن أن يقدم وصفة لحل مقبول للنزاعات التي لو تركت دون علاج فستمزق أقطار المنطقة.

النقطة الرابعة: كعضو في نادي مدريد اقترحت على النادي الحاجة لمؤتمر دولي لمناقشة التعبيرات المختلفة للتشدد الإسلامي ولتقييم أسباب تصاعد النشاط المتطرف والإرهابي في المنطقة، وللنظر في حقيقة أنه منذ عام 2001م تحورت الظاهرة من ظاهرة ذات مركز واحد إلى كونها متعددة المراكز، وإلى شبكات متنافسة، ثم إلى مشاريع دول ودويلات. أسباب كل ذلك هي سياسية بالأساس على الرغم من توظيفها للمصطلحات الدينية. هناك مشاركة وتورط دولي في أبوة تنظيمي القاعدة وداعش. تهدد هذه الظاهرة الآن بجعل عدة دول في المنطقة دولاً فاشلة و/ أو تخلق الظروف لدكتاتورية أشد بطشاً. لن تقف أنشطة هذه التنظيمات في حدود الإقليم، إنها تشكل إرهاباً بلا حدود. الآثار الدولية لكل ذلك ستكون كارثية. كل هذه القضايا يجب أن تناقش ونأمل أن تُخاطب عبر المؤتمر المزمع.

النقطة الخامسة: لا شك أن المظالم التي عوقب بها اليهود قد دفعت العديد من الناس لإيجاد مبرر أخلاقي لإسرائيل، ولكن سياسات إسرائيل نحو ضحاياها الفلسطينيين تعيد ما عانى منه اليهود ليقع مثله على الفلسطينيين. نعم الدفاع عن النفس حق مشروع ولكن الدفاع عن الاحتلال وانتزاع الأراضي ليس مسموحاً به. لا يستطيع المجتمع الدولي ولا ينبغي له أن يتسامح مع المجزرة الحالية في غزة. إذا فشل المجتمع الدولي في مسؤوليته عن حماية المدنيين فسيقدم المشهد في غزة، مع الفظاعات الأخرى المماثلة، أفضل مبرر للمجموعات الإرهابية لتجنيد المؤيدين.

يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية في خلق دولة إسرائيل ويجب عليه أن يتحمل مسؤولية مماثلة في حماية الحقوق الفلسطينية. وإذا فشل في هذا فسينفخ الرياح في أشرعة الإرهاب.

ختاماً:

أرحب بكم وأشكر لكم انتباهكم.

(ملحوظة قدمت الكلمة باللغة الإنجليزية وترجمها الدكتور عبد الرحمن الغالي)

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*