كلمة دائرة تنمية الموارد البشرية والتدريب

 

بسم الله الرحمن الرحيم

حزب الأمة القومي

دائرة تنمية الموارد البشرية والتدريب

مرحباً

بحكيم الأمة بمفكر الأمة

حفل دورة مهارات النجاح

 

كلمة رئيس الحزب الإمام الصادق المهدي

 

16/10/2019م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أبنائي وبناتي

 

السلام عليكم ورحمة الله،

 

أشكر الشكر الجزيل الحبيب عبد العظيم الذي قدمني بعبارات أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يوفقني لبعضها.

أهنئكم أولاً على هذا التدريب وهذا التأهيل.

 

الجزء الأول: التدريب وتطويره في مجال السياسة

كثير من الناس يظنون التدريب غير ضروري، لا يوجد شيء لا يحتاج لتدريب، الأمومة تتطلب تدريباً، فنحن نرى أماً تقبل على الوضوع وكأنه أمر فطري، ولكنه يتطلب تدريباً، والأبوة تتطلب تدريباً، فكثيرون  يتصرفون مع أولادهم بطريقة سيئة.

ومهما كان تأهيل الناس في أعلى مستويات العلم والمعرفة يحتاجون للتدريب. والآن هناك من يلج السياسة بلا تدريب، وهذا خطأ كبير جداً فالسياسة ليست مسألة فطرية أيضاً تتطلب تدريباً، وكل مهنة أيضاً محتاجة لتدريب. البشر تطوروا ثقافياً وصحيح أن التطور يتم عبر التأهيل، ولكن كذلك التدريب.

نحو معهد للتدريب

دائماً عندما أدعى للمقابلات والمكالمات والمخاطبات، أفكر ما هي القيمة المضافة؟ التي استطيع أن اقولها للمعنيين في الأمر.

إني أدعو دائرة التدريب إلى أن تفكر في أن تطور نفسها لمعهد للتدريب، وكلنا نعمل لكي يقوم هذا المعهد بأقسام متعددة، ليرفع مستوى الأداء البشري للمواطنين. وهناك جانب قد يكون غائباً متعلق بأئمة الجوامع، وهم من أكثر الناس الذين يحتاجون تدريباً فكثير منهم “بجوطوا جوطان ساكت”، وهم يحتلون مراكز مهمة جداً لأن المركز الذي يحتلونه هذا منبر محمد صلى الله عليه وسلم. ومن هذا المنطلق لازم يراعوا الكلام الذي يقولونه. وهذا مهم جداً لأنه طبعاً مطلوب من المصلين أن يصمتوا صمت القبور ليستمعوا له، إذن هو يحظى بانتباه ناس مهمين كثيرين، وهذا الانتباه يجب ألا يضيع ولكنه للأسف يضيع. فلا بد يكون هناك تدريب.

خريجيو الخلاوي، حفظة القرآن، هؤلاء أيضاً يحتاجون لتدريب، لأنهم يحملون رسالة مهمة جداً، هذه الرسالة المهمة أيضاً تتطلب تدريباً، وهكذا.

كل الناس في كل جوانب الحياة يحتاجون لتدريب. وأرى أن تكوّن دائرة التنمية البشرية  لجنة متخصصة لتدرس كيفية تطوير العمل من الوضع الحالي وهو حسن وجيد، وقد لاحظت من أهم مظاهره اشتراك النساء والرجال من كل الأجيال، وبعض الذين تخرجوا يمكن أن يلدوا بعض الذين خرجوهم، وهذا مهم لأنه:

تعلم فليسَ المرءُ يولدُ عالماً         وَلَيْسَ أخو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ

والكلام عن أن الإنسان عندما يصبح كبيراً لا يتعلم غلط، فالتعليم مفتوح أو ينبغي أن يكون مفتوحاً على كل مراحل الحياة. ولا يظن الإنسان لأنه صغير أو لأنه كبير، أو لأنه أمراة أو لأنه رجل، بل في كل مراحل الحياة الإنسان عرضة لهذا التدريب لرفع الفعالية للأداء.

“دافوري” السياسة

كنت دائماً ما أقول ذلك بالنسبة للعمل السياسي. لو أراد الإنسان أن يشتغل بالمحاماة يؤخذ لفترة تدريب في المحاماة، ولو أراد العمل طبيباً كذلك. كيف تأتي وتصبح رئيسهم كلهم بدون تدريب؟ مثلما تشهدون الحاصل الآن من تسديد خارج المرمى “شوت برة القون”، وآخرون يسددون أهدافاً في مرماهم “بشوتوا في قونهم” كأنما يساعدون أعداءهم، وهكذا.

صحيح هناك كلام كثير، ولكن حكمة الإمام علي (رضي الله عنه): ما كل حق يقال، وما كل حق حضر أوانه، أو رجاله. فهذه الأمور مصنفة وتخصصية، ليست مباراة غير متخصصة “دافوري”، لأن بعض الناس حقيقة يتعاملون في السياسة بمنطق “دافوري” وهي ليست كذلك.

في الماضي كنا نلعب كرة “الشراب”، نحشو الشراب بقطع قماش “دلاقين”، ونلعب بها مباراة كرة قدم فيها جوطة شديدة، والآن الكرة علم: كل موقع له نظام معين (الهجوم Forward، والباك back، ونص باك center-back، وحارس المرمى، إلخ). والآن من أغلى الناس في الدنيا هم نجوم الرياضة، فالأتيام تسعى لضمهم، مثلاً اشتروا لاعب بـ 150 مليون دولار، وكذلك التنس، وكذلك الألعاب المختلفة، بمعنى أنه صار استثماراً كبيراً جداً. ومن أهم الناس المدربون الذين يؤهلون أصحاب الملكات الفطرية، ولذلك فإن لهم أيضاً قيمة كبيرة جداً.

تطوير العمل

إني أبارك لكم الشهادات التي نلتوها. وأقول إن شاء الله في المرحلة القادمة يتطور هذا العمل، وحينما نأتي للقاء مماثل نجد هذه الدار امتلأت حتى آخرها من الخريجين والخريجات في كل المجالات.

وهناك ضرورة لإصدار دليل (manual)، مثلاً دليل للأمومة، دليل للأبوة، ولكل القضايا التي يحتاجها الناس ليقرأوها ويستفيدون منها وتصير مراجع. وكذلك دليل لتدريب المشتغلين في العمل العام بكل أنواعه: النقابي، ومنظمات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، فالأحزاب السياسية أيضاً محتاجة لتدريب الكوادر العاملة.

هذا الموضوع مهم جداً وأهم ما فيه أنه تنمية بشرية، ليكون للناس فعالية أكبر في أدائهم.

بعد أن أبارك لكم الشهادات التي أحرزتوها، أرجو أن تفكروا في تطوير هذه الدائرة بصورة ملمة.

الجزء الثاني: التدريب وقضايا اجتماعية:

التجميل

كنت قدمت محاضرة في باريس عن حقوق الإنسان وتطرقت إلى موضوع البيئة، وفيها تطرقت لموضوع التجميل، وكان ضمن الحاضرين ممثلون لبيوت الموضة: ڨوق Vogue، شانيل، وإيف سان لوران، وغيرهم من بيوت الأزياء والتجميل، لا أدري لماذا حضروا لأن الكلام كان عن حقوق الإنسان، ولكني قمت بمخاطبتهم وقلت لهم يجب تأخذوا في حسبانكم أنكم تنتجون سموماً لهاته السيدات، فيها كورتزون وأشياء كثيرة جداً سامة، وليس هذا فقط فالتجميل عندكم بوهية تسدد المسام: الأحمر، والبودرة وكلها إضافة لقلب اللون. وقد صار تغيير اللون الآن اتجاهاً عالمياً، السيدات الشقراوات جداً يردن أن يسمرن وهذا محدود، لكن السيدات غامقات اللون يردن تبييضه، وهذا خطر كبير جداً جداً. الآن في السودان  هناك خطر كبير جداً حول هذا الموضوع. قلت لهم التجميل عندنا صديق للبيئة سواء كان الدخان، أو الدلكة، أو الحنة، فهي طبيعية، بينما مستحضراتكم عدوة للبيئة، تقفل المسام وغير ذلك. وعبروا بأن ذلك صحيح، لكنهم يخاطبون السوق، والذوق، فهذا ما يريده الناس، لذلك هم ينتجون ما يرضيهم.  بينما كلامي لهم أنهم يجب أن يراعوا ذلك الجانب.

الآن أقول يجب يكون هناك تدريب حول المسائل، فلدى بناتنا الآن صار هناك للأسف انجراف، خصوصاً مسألة التبييض: “الوش ميرندا والكرعين كوكاكولا”. وأرى أنه لا يوجد أجمل من كل لون طبيعي، وكل لون طبيعي له جماله، وحينما نستعرض أشعار الحقيبة فيها كلام كثير جداً عن جمال اللون الأخضر، لكن للأسف انزوى هذا الآن. وحينما أمر بالطريق أشاهد أمراً مدهشاً، تجد أسماء الكوافيرات أجنبية: كوافير باريس، كوافير ديانا، إلخ. والمدهش الإعلانات في لافتاتها بسيدة أجنبية، وهل تريد أن تجذب بها سيدة الأجنبية أم السيدة السودانية؟ هذا ما أسميه استلاب في الذوق. مستحضراتنا جميلة جداً، وطبيعية جداً، وينبغي أن يرضى كلٌ بلونه. نعم للنظافة، ونعم لمستحضرات التجميل الطبيعية، حاجات التجميل الطبيعية نعم.

عادات سيئة

والحمد الله الآن انتهت أنواع التجميل الذي أعتبره متخلفاً: “دق الشلاليف، دق الألغاب”، والشلوخ، هذه ربنا رحم بناتنا منها. وقد روت لي أمي ما حصل لها في حكاية الشلوخ، لقد كانت جريمة كبرى ترتكب. قبضنها سيدات كبار، وأمسكن بها بقوة، وأتين بالسكين “شخ، شخ، شخ” ثمانية مذابح (شلوخ)، وهذا طبعاً بدون تخدير “بنج”، ثم “يفجّن” الشلخ ويأتين بقطن معطون في قطران يدخلنه فيه، حتى لا يقفل الجرح، لكي يصير بعدها كما كما في أغنية الكاشف رحمه الله “فصود في خدود يضون” أي يعكسن الضوء، وهذا كله إساءة للفطرة. قالت إنها لأكثر من شهرين كان وجهها متورماً، ولا تستطيع أن تشرب ولا تأكل وطبعاً حينها لم تكن توجد المصاصة الحديثة لذلك يجوفون  البوص، لتشرب به، أي حالة أحسن منها الموت، وقد حكت لي تلك التجربة.

طبعاً الجريمة الثانية هي جريمة الخفاض. هو ليس خفاضاً بل خفض (خفض، يخفض خفضاً). وهو إجراء خاطيء جداً جداً، وقد كتبت في هذا الموضوع كثيراً. ومن فضلكم حذار ممن لديهم بنات أن يرتكبوا فيهن هذه الجريمة، وهي جريمة لا قياس فيها على ختان الرجل، الذي تقطع فيه جلدة زائدة مثل الظفر، بينما لدى المرأة يقعطون عضواً تناسلياً ومن الخطأ إخضاعهن لتلك الجريمة، هذه جريمة وقد صغت فيها بيتاً:

شكت الفتاة نقصاً في أنوثتها

ألا بُعـــــداً لصنـّاع الخفاضات

هي جريمة خاطئة جداً.

والحمد لله انتهت جريمة الشلوخ، وإن كانت لا تزال في الريف. في الماضي كانوا “بدقوا الشلوفة، وبقطعوا الشكال” لكي “تبرطم” الشفة، و”بدقوا اللغب”، للتباين contrast بين اللونين الأبيض والأخضر (الغامق).إنه عدوان على المرأة. إجراءات كأن بناتنا كن يتعرضن لهذه العقوبات للجمال. لكن الجمال في الطبيعة. نعم للنظافة، وللتجميل الذي لا يضر من دلكة ودخان وحناء. أما التجميل السائد الآن فلا.

خالو وعمو وبابا وماما

مهم أن يأخذ الناس هذه الأمور في الحسبان، نحن للأسف “بين بين”، فأذواقنا تؤثر عليها الآن الميديا والفضائيات، والمسلسلات وتأثيرها قوي جداً. الآن كثير جداً من  أبنائنا وبناتنا الصغار ينادون خالهم ب”خالو” نقلاً عن المسلسلات، ولعمهم “عمو”، عم من؟ عمي وليس عمو، خالي وليس خالو. كذلك “بابا” و”ماما”، بابا من ومامة من؟ أمي وأبوي، وخالي، وعمي، وجدي تنسبها لك وهي أكثر حنية وحقيقية وأحسن معنى. خالو وجدو وعمو مبنية على المجهول، لذلك كنت أشد ما أخافه أن يقول لي أولادي: بابا، أو ينادوا أمهم: ماما، وكنت أراها أسوأ حاجة. الحمد لله نجوا لكن هذا لا يعني أن أحفادنا سينجون. للأسف لأنها ثقافة قوية جداً: ثقافة المجتمع والمسلسلات وغيره.

ختام

أتمنى لكم كل الخير في المستقبل. وحبذا لو كنا عرفنا مواقع الذين تدربوا في الحياة الآن، هل هم طلبة أم شغالين ومواقع عملهم. وأدعو لأن تعملوا دائماً دليل، يرصد خريجيكم ومواقعهم من طالب وشغال، وإن شاء الله في إطار تطوير هذه المهمة  تصير معهداً، ولو أنشأتم المعهد نستطيع أن نجلب له دعماً خارجياً، فالمسألة لا تقتصر على الإمكانيات السودانية فقط، بل تتطلب دعماً خارجياً، والعالم كله مهتم بالتدريب، والآن أصبح هناك خطاب جديد في الأمم المتحدة، ليس للدول بل منظمات المجتمع المدني، ويمكن أن يكون هذا المعهد منظمة مجتمع مدني، ويخدم هذه القاعدة بصورة قوية جداً، وكما قال الحبيب إبراهيم ضروري تشركوا الأقاليم، وتعملوا فرعاً في الخارج للسودانيين بلا حدود، أي تصير ثقافة كاملة ليست مقيدة بالمركز العاصمي: فروع في الأقاليم وفي سودانيين بلا حدود. وممكن تدخل فيها أشياء كثيرة جداً: تدريب للانتخابات، ولغيرها فلا تقتصر على التدريب في وجه واحد من وجوه الحياة.

وفقكم الله.

والسلام عليكم،

 

 

 

ملحوظة: القيت الكلمة شفاهة وقام المكتب الخاص للإمام الصادق المهدي بتفريغها من ملف الصوت.