الحبيب الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي في حوار

الإمام الصادق المهدي في برنامج مصر في يوم
دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للسودان وعضو مجلس التنسيق الرئاسي لقوى نداء السودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للسودان وعضو مجلس التنسيق الرئاسي لقوى نداء السودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

هويدا عوض الله


بسم الله الرحمن الرحيم


زعيم حزب الامه القومي:- يقول صرت علقما في حلق الدكتاتوريات

يشكل الصادق المهدي حضورا سياسيا مخضرما خلق من الرجل خبره سياسيه ناضجه ولكنه لم ينل حظه الاوفر ديمقراطيا لكي ينعم شعب السودان بالحريه والديمقراطيه التي هي هدف كل سوداني ومن هذا وذاك كان لي شرف الالتقاء به في منفاه في القاهره فيحوار الصراحه التي عهد بها الامام والي مضابط الحوار

. السيد الصادق المهدي حدثني عن نفسك؟


أنا شخص ولد في نعيم ولو سارت الأمور على طبيعتها لنشأت كما أبناء الأسر الكبيرة في المنطقة الذين كانوا زملائي في كلية فيكتوريا بالإسكندرية. ولكنني تمردت على ذلك النمط، وسلكت نهجاً ثورياً في كل مفرداته تطويع لجدلية الأصل والعصر. هذا النهج كلفني كثيراً من المعاناة في الحكم وفي خارج الحكم. إذ صرت علقماً في حلق دكتاتوريات البلاد الثلاث، رافضاً لها بصورة حولت ملعقة الفضة التي كانت تنتظرني إلى ملعقة حديد تحمى فتكوي القلوب والجلود. نقلة أحمد الله عليها، لأنها اجنتني ثماراً كثيرة في الفكر، والاجتهاد، والاطلاع، والجهاد، والتفكر أكسبني عطاءاً انجازياً داخل الوطن وخارجه، ومحبة كثير من الناس. لذلك اعتبر هذه المعاناة حسب نتائجها نعمة. وعندما طلبت مني الحبيبة نون عمر نور الدائم أن أختار بيت شعر تريد أن تزين به هدية لي اخترت هذا البيت:


قَدْ يَنْعِمُ اللهُ بِالبَلْوَى وَإِنْ عَظُمَتْ وَيَبْتَلِي اللهُ بَعْضَ الْناس بِالنِّعَمِ

ما هو الدور الكبير الذي يمكن أن يقوم به الإمام الحبيب في الإسهام في التغلب على الكثير من المشاكل التي يواجهها الحزب في عهد الظروف الانقاذيه


حزب الأمة حزب متجذر في التاريخ، وتسنده قوى اجتماعية صامدة وهو متجدد من دعوة السودان للسودانيين، إلى الدفاع عن الديمقراطية في وجه الطغيان حتى ذلك الذي تسبب فيه بعض قادته، إلى تبني فكر صحوي يبعث الإسلام ويستصحب ما في الفكر الاشتراكي، والقومي، والأفريقي من ايجابيات، وهو حزب مؤسسي انفرد بعقد مؤتمرات متصلة تطور البرنامج، وتجدد القيادة: كل قيادات الحزب الحالية في مؤسسة الرئاسة، وفي المكتب السياسي، وفي الأمانة العامة قيادات كلها جديدة وكلها منتخبة الاستثناء الوحيد هو استمرار شخصي كرئيس منتخب للحزب، ولكنني مع ذلك أحرص على التجدد المستمر لمواكبة المستجدات. من منطلق هذه الخلفية إن الحزب بخير ويواصل عمله بنجاح ولكن:


* هنالك من غادروا الحزب والتحقوا بالنظام الأوتوقراطي. هؤلاء لا مكان لهم في حزب الأمة.


* هنالك من غادروا الحزب وكونوا حزباً آخر والتحقوا بالنظام ثم أبعدهم النظام. هؤلاء إن أرادوا العودة فعليهم الاعتراف بالخطأ بنقد ذاتي لكيلا يعودا لمثله.


* هنالك من تحفظوا علي قرارات المؤتمر العام السابع أو على قرارات الهيئة المركزية الأخيرة هؤلاء كونت لجنة لمراجعتهم في الالتحاق بالمؤتمر الثامن للحزب المزمع. وسوف تنفذ توصيات هذه اللجنة بعد إجازتها في المكتب السياسي.


* لحزب الأمة 63 فرع في أنحاء العالم هؤلاء يضمهم تنظيم مهجري ولكن حدثت تحفظات تنظيمية لدى بعض الكوادر لذلك وجهت الدعوة لفئة مختارة من قادة التنظيم والمتحفظين عليه للقاء في القاهرة في مقبل الأيام.


. ما هو صوت السيد الصادق الذي يجب أن يكون حاسماً في تحقيق متطلبات الشعب السوداني في ظل نضالك المرير؟ وكيفية معالجة لأزمات السودان المتلاحقة منذ فجر انقلاب الإنقاذ؟


بالنسبة للنظام فقد رفضنا أية عروض للانضمام إليه وحرصنا على إزالة النظام عن طريق انتفاضة سلمية مخططة لا عشوائية أو حوار جامع ينتهي إلى تحول نحو السلام والديمقراطية كما حدث في جنوب أفريقيا عام 1992م أو تجارب التحول السلمية الأخرى كما في تشيلي، وفي بوكينا فاسو.
كان النظام لا يحاور إلا حملة السلاح وثنائياً. ولكن صمودنا أقنعه أن ينادي بحوار جامع ومع الكافة حول السلام، والحكم، والدستور.
وفي الاتجاه الآخر كان بعض الناس يرفضون الحوار من حيث هو واستطعنا أن نحقق تجاوباً واسعاً للحوار باستحقاقاته.
وكانت الجبهة الثورية تضع الإطاحة بالنظام بالقوة ضمن خياراتها وكذلك تقرير المصير لبعض المناطق في السودان.
ولكن بانجاز إعلان باريس في أغسطس 2014م ونداء السودان بعد ذلك تكون توازن قوى جديد استطاع أن يهزم النظام الحاكم بحملة (ارحل) في انتخابات أبريل 2015م وأن يجرد اجتماع العاشر من أكتوبر 2015م من الجدوى. وأن يحصل على تجاوب أفريقي بالاجماع بموجب قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي رقم (539). ومنذ لقائنا الأخير في باريس 13/11/2015م استطعنا أن نتفق على ميثاق لمستقبل الوطن، وخريطة طريق لتحقيقه، ومجلس تنسيق أعلى لقيادة هذا العمل والآن نحن ساعون لضم كل قوى المستقبل الوطني لإجراء حوار مجدٍ باستحقاقاته مع النظام.
توجد الآن بعض العقبات ونحن نعمل على تخطيها وسوف نطرح مخرجاً بعد التشاور في الاحتفال باستقلال البلاد. ونعتقد أن مجهوداتنا المذكورة قد قربت المواقف ما قد يبشر بإيجاد مخرج لأزمات البلاد. والخيار الآخر إذا تعذر ذلك هو حشد الموقف الشعبي في برنامج (هنا الشعب). خطوة نحو الانتفاضة الشعبية.


. ما هو المطلوب من سيادتكم في مسيرة التغيير؟


المطلوب في مسيرة التغيير هو تحديد معالم الخلاص بوضوح، وتحديد الوسائل المضمونة لتحقيق مطالب المستقبل الوطني والصمود حتى النصر.

ما هو التصور الايجابي لحزب الأمة الذي يؤدي إلى استقرار السودان؟


أهم أسباب عدم الاستقرار في السودان هي:
* الاستقطاب الإسلامي العلماني ووجوب إيجاد معادلة توفيقية.
* إدارة التنوع الثقافي والإثني في السودان بصورة عادلة.
* تحقيق تنمية تشيد البنية التحتية، وتوفر الخدمات الاجتماعية، وتكفل ضرورات المعيشة، وتعدل في توزيع الثروة.
* حفظ الأمن بوسائل تحترم حقوق الإنسان.
* الدفاع عن الوطن وإعداد القوات المسلحة لذلك.
هذه المهام الخمس إذا أنجزت كفيلة بتحقيق الاستقرار في السودان.


. كيفية نجاح العملية الديمقراطية من وجهة نظر حزب الأمة؟


مشكلتنا في التجربة الديمقراطية هي أننا اغفلنا الأقلمة الثقافية والاجتماعية للديمقراطية هذه الأقلمة هي التي تحقق التوازن لذلك نحن نتطلع لتجربة ديمقراطية تراعي التوازن وبذلك تصير مستدامة.

الصادق المهدي بما يتمتع به من اجتهادات ونضالات. هل يمكن أن يكون للشعب السوداني نصيب من انتصار يحقق له ديمقراطية حقيقية؟


نعم أنا اجتهدت على تأهيل نفسي بكل الوسائل واعتقد أن لي شعبية تزكيني. ولكن هنالك حاجة لظروف اجتماعية مواكبة لينجح عطاؤنا. إذا تحقق السلام، وتخلت الأحزاب الشمولية من أشواقها الشمولية لصالح الديمقراطية، والتزمت القوات المسلحة بدورها المهني، فإننا نستطيع أن نحقق ديمقراطية حقيقية في السودان.


. ألا تتفق معي الحبيب الإمام بأنك الأوفر حظاً في قيادة السودان ولكن لماذا لم تصل إلى ديمقراطية حقيقيه؟


نعم لدي مؤهلات فكرية، وشعبية، ونضالية، ولكن في السودان مشاكل بنيوية عرقلت مسيرته السياسية فمنذ عهد الامبريالية زرعت حالة أبارتايد في السودان صارت بذرة لحرب أهلية. توافر الحرية بصورة لا نظير لها في المنطقة أدى لممارسة للحريات جعلت أحد القادة: ذوي الخلفية العسكرية يضيق ذرعاً بممارسة الحريات ويلجأ للخيار الانقلابي في 1958م، كذلك توافر الحريات جعل أحزاباً شمولية تتآمر ضد الديمقراطية في 1969م، 1989م، هذه العوامل عوقت مسيرة الديمقراطية فاحتلت النظم الأوتوقراطية 85% من عمر السودان المستقل.
ولكنني اعتقد كما كتبت في كتابي الصادر 1989م أن الديمقراطية راجحة بالقياس للتجارب الأخرى وعائدة حتماً. وسوف نستفيد من كل تلك التجارب لتحقيق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي المستدام.

. السيد الصادق المهدي آخر رئيس لمجلس الوزراء وكان يملك قفاز الوصول إلى الديمقراطية الحقيقيه ولكن بقدرة قادر انصرف حزب الأمة القومي إلى إصلاح حاله بالحزب إلى الاهتمام الذاتي من تعويضات آل المهدي وما إلى ذلك؟


مسألة تعويضات آل المهدي فرية انشغل بها إعلام كاذب للتآمر على الديمقراطية والقصة وما فيها هي:
* عندما أعيدت أملاك دائرة المهدي لأهلها خصم من الأملاك محلج ربك، ومشروع أم دوم لسداد الدين. قدرت أرض مشروع أم دوم بمبلغ ألف جنيه للفدان في وقت كان سعر الفدان أضعاف ذلك.
* طالب ورثة دائرة المهدي أن يراجع الإجراء بإعادة تقدير سعر أرض مشروع أم دوم.
* حولنا الطلب لوزارة المالية وكونت الوزارة لجنة فنية أكدت أن تقدير السعر بألف جنيه كان خطأ واقترحت تقديرا جديداً.
* الإعلام الكاذب شكك في الموضوع لذلك قرر وزير المالية عرض الأمر على البرلمان. البرلمان استمع للجنة الفنية واقتنع بحجتها وأجازها.
* ولكنني لكي انفي عن الموقف السياسي أية شبهات رفضت توصيات اللجنة وقررت أن يلجأ ورثة الدائرة إلى القضاء. وقد كان. هذا موقف يتطلب الحمد والإشادة لا المطاعنة كما ظهر في بعض الأوساط.
* والغريب أن نفس القوى السياسية التي أثارت الشبهات بعد أن استولت على السلطة نظرت في مطالب ورثة الدائرة وكتبت لهم شيكاً بالتعويض بمبلغ عشرة مليار جنيه سوداني. ولكن الورثة رفضوا هذه التسوية. إن مروجي الأكاذيب يستحقون العقاب على إشانة السمعة وبث الأكاذيب.
الديمقراطية الثالثة حققت للسودان الكثير:
أولاً: إصلاحاً اقتصادياً حول أداء الاقتصاد من ناقص إلى زائد %.
ثانياً: نهجاً لتأصيل إسلامي قومي يراعي حقوق غير المسلمين.
ثالثاً: نهجاً قومياً يشرك حتى المعارضة في القضايا الوطنية.
رابعاً: حل كل الأزمات السياسية وأهمها: إطفاء الحريق السياسي بسبب زيادات السكر في ديسمبر عام 1988، وإدارة أزمة مذكرة القوات المسلحة في فبراير عام 1989م، واحتواء أزمة السيول والأمطار في 1988م، كل ذلك دون لجوء لإجراءات استثنائية وفي إطار الدستور.
خامساً: الوصول لمشروع سلام عادل شامل دون تقرير مصير ودون مشاركة أجنبية ليبرم الاتفاق في 18/9/1989م لولا مؤامرة الانقلاب.
سادساً: إتباع سياسة خارجية مستقلة صمدت في وجه ضغوط أمريكية عزلناها من حلفائها الذين واصلوا تعاونهم معنا.
سابعاً: والدليل على نجاح التجربة أننا حافظنا على الحريات، واستقلال القضاء، وكل مطالب حقوق الإنسان، وفي آخر جلسة للبرلمان صوت كل أعضاء الجمعية1: حزبا الائتلاف الحاكم، والأحزاب الجنوبية، واليساريون، والمستقلون، ومؤتمر البجة، والحزب القومي (النوبة) صوتوا كلهم مع الحكومة في إجازة الميزانية. لم يعترض إلا جماعة الجبهة الإسلامية القومية لأنهم يومئذ كانوا قد انخرطوا في مؤامرة الانقلاب التي نادت بإنقاذ السودان فأجهزت عليه.


مر على حزب الأمة كثير من الأفذاذ السياسيين ولكنهم لم ينالوا حظاً لقيادة الحزب؟


قيادة الحزب في قمتها الرئاسية والأمانة العامة. كان رئيس الحزب الإمام الصديق والأمين العام السيد عبد الله خليل. وبعد ذلك رشح آل المهدي السيد محمد أحمد محجوب رئيساً للحزب والسيد محمد داؤد الخليفة أميناً عاماً.
الجمعية العمومية لحزب الأمة لدى إعادة تكوينها بعد ثورة أكتوبر 1964م رفضت ترشيحات آل المهدي وقال المجتمعون ننتخب الذين قادوا النضال ضد الدكتاتورية، وشاركوا في قيادة ثورة أكتوبر وكتبوا ميثاقها لا الذين غابوا عن تلك الساحة. إذن قيادة حزب الأمة تعتمد على البلاء وعلى القرار الشعبي لا على التزكية العائلية.
والآن كل المواقع القيادية في حزب الأمة انتخابية وجديدة ما عدا الرئيس الذي جدد انتخابه في المؤتمر العام السابع ولا يستطيع عاقل أن يقول إن هذا كان نتيجة محاباة أو مجاملة أو توريث.


. ما هو القرار الذي ندمت على اتخاذه؟ وما هو القرار الذي ندمت أنك لم تتخذه؟


ندمت على منح ثقة مطلقة لأشخاص لا يستحقون تلك الثقة لأنهم استخدموها لإغراض ذاتية مضرة بمصلحة الجماعة والوطن.
القرار الذي ندمت على أنني لم اتخذه هو أنني لم أوافق على استمرار صحيفة الأيام وصحيفة الصحافة كصحيفتين قوميتين إلى أن يكون أصحابهما مستعدين لإصدارهما ولكن غيابهما وتقاعس أصحابهما عن أصدراهما لفترة طويلة أتاح فرصة للجبهة الإسلامية القومية الحصول على أموال من تنظيمهم العالمي والهيمنة على الإعلام
الصحافي في الوقت الذي فيه أحزابنا الوطنية لا يملكون إمكانات فاستطاعت الجبهة الإسلامية القومية أن توظف الإعلام الصحافي للتآمر على الديمقراطية.

. ألا تتفق معي سيادتك بأن الترهل السياسي في القيادات السياسية التي مضت عليها سنين وسنين علماً بأن الأجيال تتغير جيل بعد جيل؟


مرتان أدى هذا المنطق لدعم تغيير انقلابي والمجيء بقيادات مؤهلة أكاديمياً وشابة في مايو 1969م وفي يونيو 1989م، وسوف يسجل التاريخ أن السودان قد نكب في المرتين.
إن الضعف الذي أصاب القوى السياسية السودانية هو بسبب القهر وغياب الحريات نتيجة للدكتاتورية التي أزمنت في السودان.
صحيح بعض الأحزاب شاخت وترهلت وفي طريقها للهاوية. هذا لا ينطق على حزب الأمة فنحن نراعي مواكبة الفكر المستجد، ونراعي استيعاب القوى الجديدة الشبابية، والجهوية، والنسائية، والفئوية. ما دام الأساس الديمقراطي قائماً فإنه كفيل بالتجديد وتعاقب الأجيال.


. هل تعتقد أن هناك قضية لم تفشل حكومة الإنقاذ فيها؟


نعم حكومة الإنقاذ لم تفشل في توظيف إمكانات البلاد للحفاظ على السلطة 26 عاماً. ولم تفشل في تسخير الاقتصاد الوطني لإثراء كوادرها المخلصة لها. ولم تفشل في استغلال بترول البلاد وإن فشلت في توظيف عائده توظيفاً صحيحاً.


. الانهيار والفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي هل يتفق كل هذا مع رفع شعار تحقيق الشريعة الإسلامية في السودان؟


تطبيق الشريعة يعني الالتزام بمبادئ الإسلام السياسية: وهي العدالة، والحرية، والمشاركة، والمساواة، والشفافية، وسيادة حكم القانون.
ويعني تطبيق الالتزام بمبادئ الإسلام في التنمية والعدالة الاجتماعية.
ويعني نزاهة الحكم ونظافة يد الحكام.
أي إدعاء تطبيق الشريعة ما لم تحقق هذه المبادئ تلاعب بالدين واستغلال لشعاراته لدعم السلطان ولاحظ له في دنيا ولا آخرة.


. يقول الكثير من الخصوم السياسيين بأنك على علاقة مباشرة بالإنقاذ بالرغم من اعتقالاتك المتكررة؟ وبالرغم م وجودك الآن خارج السودان؟


كل القوى السياسية الموجودة في الساحة الآن اشتركت مع نظام الإنقاذ إما منذ البداية أو بعد اتفاقية نيفاشا في 2005م نحن وحدنا الذين لم نشترك في هذا النظام.
كان ولا زال موقفنا هو الذي يصوغ ويحقق شعارات المعارضة للنظام:
* وحدنا الذين عارضنا نهجه الإسلامي بصورة موثقة. الآخرون لم يتطرقوا لهذا الأمر.
* وحدنا الذين قدمنا رفضاً محدداً لاتفاقيات سلام النظام وهي: اتفاقية نيفاشا، واتفاقية أبوجا، واتفاقية الشرق، واتفاقية الدوحة. الآخرون ربما انتقدوا بصورة عفوية ولكننا قدمنا رفضاً شاملاً واضح الحجة.
* كنا أكثر من تطرق علناً لرفض إعطاء الأمن دوراً تنفيذياً وانتقاد آلية الدعم السريع.
* ولكن هؤلاء القائلون على حق في أمرين هما: أننا لا نقاطع أية اتصالات في الشأن الوطني لأننا نعتقد أن قوة حجتنا سوف تفتح عيون كثيرين، وقد تحقق ذلك. فعدد الفئات التي تحررت من قبضة المؤتمر الوطني بلغ عشر فئات وهذا مكسب للحركة الوطنية لأننا لا نحرص على تدميرهم بل على هدايتهم.
الأمر الثاني: النظام يشعر بالذنب نحونا لأنهم أزاحونا بالتآمر ولم يحققوا شيئاً أفضل منا. وجماعة النظام يميزونا على بقية خصومهم لأننا نلتزم بالموضوعية ونبتعد عن المهاترة.

. الدور الفعال الذي يجب أن يكون لتغيير النظام وتغيير سياساته العرجاء التي أقعدت السودان اقتصادياً واجتماعياً وانحطاط السلوك الاجتماعي؟


لقد استطاعت قوى المستقبل الوطني عزل النظام بحملة (ارحل). واستطاعت تجريد الحوار الناقص في أكتوبر من أية قيمة. واستطاعت أن تحصل على تأييد إجماعي أفريقي دولي. شرعنا في تكوين السياسات البديلة لبناء الوطن في المستقبل وأمام النظام أن يستجيب للمطلب الشعبي.
بعد أن وصل إلى حالة الأسعار فيها مستحيلة: الليمونة بألف جنيه، وكيلو الطماطم بخمسين ألف جنيه، وربع البصل بثمانين ألف جنيه. والجنيه السوداني يساوي جزء من الألف من السنت الأمريكي (اعني الجنيه بعد إعادة الاصفرار التي أسقطت منه) هذه أسعار حصار.
وزير المالية قال إنه مضطر لرفع الدعم عن الوقود، والقمح، والكهرباء، إجراءات إذا فعلها لأشعل البلاد إشعالاً. الحل في الإجراءات الآتية:
أولاً: وقف نزيف الصرف السيادي، والسياسي، والإداري، وبصورة جذرية.
ثانياً: وقف الحروب التي تكلف البلاد في يوم ما يساوي دخل الحكومة في شهر.
ثالثاً: إبرام اتفاق سلام عادل شامل وتحول ديمقراطي يمكن مجلس الأمن من إيجاد معادلة للقرار الدولي (1593)، ما يفتح الطريق لإلغاء الدين الخارجي، ومقداره 48 مليار دولار، ورفع العقوبات الاقتصادية، واستئناف الدعم الأوربي التنموي للبلاد، ويمكن للسودان يومئذ أن يقود الدول الأكثر فقراً لصرف استحقاقات العدالة المناخية.
رابعاً: تطبيق من أين لك هذا على قطط النظام السمان فما نهبوا من أموال الشعب ليس خافياً على أحد.
هذه هي الوسائل الصحيحة لمواجهة العجوزات المدمرة للاقتصاد الوطني.
زيادة الأعباء على المواطنين غير مجدية وكذلك توظيف قوات سودانية مسلحة في حرب طائفية في اليمن غير مجدية وهي مهينة للكرامة الوطنية اصطفافاً مع بلاك ووتر وورلد وايد شركة المرتزقة.


. هل يعتقد الحبيب الإمام أن الحوار الذي يجري الآن يتمتع بكل متطلبات “المحاور والمتحاور”؟.


الحوار إذا صحبته الضغوط الداخلية والإقليمية والخارجية وتوافرت استحقاقاته يمكن أن يصير مجدياً


السيد الصادق المهدي متى تعود إلى أمدر؟

لقد تخلفت في الخارج لأداء ثلاث مهام هي:
أولاً: مهمة تكملة استحقاقات إعلان باريس ونداء السودان.
ثانياً: مهمة تتعلق بمنتدى الوسطية العالمي والتطرق لحسم القضايا التي تمزق المنطقة العربية، الإسلامية، الأفريقية.
ثالثاً: مهمة تتعلق بنادي مدريد وضرورة بيان حقيقة الإسلام وبيان الدور الدولي في صنع حركات التطرف والإرهاب وضرورة العمل المشترك لإزالة أسباب الأمراض لا الاكتفاء بالأعراض.
هذه المهام اكتملت الآن ولكنني لا أريد أن أعود لأم درمان في توقيت يثير سوء فهم للزملاء والحلفاء. لذلك سوف أتشاور معهم ثم أعود.
أي أن المانع وأسباب البقاء في الخارج من جانبي قد انتهت وما بقي من توقيت خاضع للتشاور

كلمة أخيرة؟


السودان في مفرق طرق ويمكن إذا توافرت الإرادة السياسية والعناية الإلهية أن يعبر إلى شاطئ الأمان.
إن للصحافة السودانية بكل أجهزة الإعلام إذا استشعروا مهمتهم دوراً في تحقيق هذا العبور.