رئيس حزب الأمة القومي السيد الصادق المهدي في حديث حول (وثيقة الفجر الجديد) 1

سماحة دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للسودان وعضو مجلس التنسيق الرئاسي لقوى نداء السودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو اللجنة التنفيذية لنادي مدريد للحكماء والرؤساء السابقين المنتخبين ديمقراطياً والمفكر السياسي والإسلامي

 

 

10/01/2013

 

حوار – فاطمة مبارك

 

أثارت (وثيقة الفجر الجديد) التي وُقعت بين الجبهة الثورية وقوى التحالف المعارض بكمبالا ردود فعل واسعة في الساحة السياسية، انقسمت حيالها الآراء بين مؤيد ومعارض، وأعلنت بعض التنظيمات السياسية الموقعة تنصلها عن الوثيقة، وأبدت أخرى التحفظ على بعض البنود مثلما كان الحال بالنسبة لحزب الأمة القومي.. على المستوى الآخر، واجهت السلطة الحاكمة هذه الوثيقة بمواقف عنيفة هددت فيها باتخاذ إجراءات قانونية، بينما هددت قطاعات أخرى منتسبة للحكومة بالحسم العسكري.. (المجهر) رصدت ردود الفعل المتباينة، وجلست مع رئيس حزب الأمة القومي السيد “الصادق المهدي” في حوار تناول موقف حزبه مما طُرح بالوثيقة، وعلاقته بالجبهة الثورية وفهمه لما أفرزته من حراك.. فإلى مضابطه..

{ متى بدأتم تفكرون في الالتقاء بالجبهة الثورية والقوى الأخرى لتنفيذ مشروع سياسي مشترك؟

من حيث المبدأ، منذ صدور مشروع السلام لخلاص السودان في كُتيب، كان همّ حزب الأمة القومي الاتصال بكل القوى السياسية المدنية والمسلحة حتى نتفق على مشروع لخلاص الوطن يحقق السلام العادل والتحول الديمقراطي. ووفقاً لهذا المبدأ نحن نتصل بكل الأطراف، ونتيجة لذلك (حصل كلام كتير) مع الفصائل المرتبطة بالجبهة الثورية، وكان السيد “نصر الدين الهادي” حينها مكلفاً بمهمة الحوار مع كل الأطراف المعنية وبدأ هذا الحوار، لكن كما هو معروف اتخذ قراراً فردياً بالانضمام للجبهة الثورية، ولهذا السبب حزب الأمة أصدر بياناً وقال إن الانضمام لا يمثل رأي الحزب وإنما يمثل رأي “نصر الدين” الشخصي.

 

{ يبدو أن لقاءك بالجبهة الثورية بلندن مؤخراً أسس لشكل من أشكال العلاقة؟

في زيارتي الأخيرة إلى لندن التقيت بـ”ياسر عرمان” واتفقنا على مشروع وفاق وطني، وهو تحدث نيابة عن الجبهة الثورية.

 

{ على ماذا اتفقتم؟

اتفقنا على أن يكون المشروع الذي ينبغي الاتفاق حوله هو الحل السياسي وليس العسكري، وهم كقوى مسلحة لا تضع سلاحها إلا بعد وجود اتفاق سياسي، وإلى أن يحدث ذلك هم يقومون بالدفاع عن أنفسهم لكن لا يسعون إلى تحقيق أي هدف بوسائل عسكرية، وهذا ما صدر في البيان المشترك في 14 ديسمبر الماضي والموقف المبدئي لحزب الأمة.

 

{ كيف رأيتم تنزيل هذا الاتفاق على أرض الواقع؟

كان مطلوب التجهيز لاجتماع يضم الحركات المختلفة المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية والقوى السياسية، وهذا ما صدر في البيان المشترك بلندن.

 

{ إذن هناك اتفاق على لقاء كمبالا؟

نحن لم نتفق على آلية لتحقيق ذلك، وهم قاموا بالترتيب والدعوة للقاء كمبالا تنفيذاً لهذا الكلام لكن دون مشاركة منا.

 

{ في ماذا كنتم ستشاركون؟

كان يفترض أن نتفق على من يُدعى وأجندة اللقاء. ودعينا نحن لهذا اللقاء الذي اتفقنا عليه مبدئياً لكن كان ينبغي أن يكون ترتيبه مشتركاً.

 

{ هذا يعني أنكم موافقون على اللقاء من حيث المبدأ؟

نعم وافقنا، وحددنا أن يحضر اللقاء دكتور “صلاح مناع” كممثل لحزب الأمة القومي.. هناك أشخاص لهم صلة بـ(الاسم) مع حزب الأمة لكن كان واضحاً أنهم لا يمثلونه.

 

{ مثل من؟

السيد “مبارك الفاضل” باعتباره خرج من الحزب ولم يعد، و”نصر الدين الهادي” وسبق أن أصدر الحزب بياناً وقال إنه لم يعد في مكانته التي كان يشغلها في حزب الأمة وأصبح لا يمثله، ومن الخطأ أن يقيد كممثل للحزب.

 

{ بماذا كلفتم “صلاح مناع”؟

– “صلاح مناع” مكلف من الأمانة العامة لحزب الأمة لينوب عنه، وهو اجتهد في قبول كثير من النقاط التي تمثل رأي حزب الأمة القومي، لكن هناك نقاطاً غير مقبولة في الاتفاق الذي وقع عليه.

 

{ لماذا وقع إذا كانت هناك نقاط عليها تحفظ؟

أي اتفاق مع أي طرف يكون مبدئياً إلى أن يتم التصديق عليه.

 

{ كيف.. ألم يكن موفدكم مفوضاً؟

– (مافي حاجة اسمها تفويض مطلق)، في أي عمل لا يوجد تفويض مطلق.. إذا تم الاتفاق مع جهة تنفيذية لا بد أن يعرض على الجهة التشريعية لتصادق عليه.

 

{ ما طبيعة التفويض الذي مُنح لـ”مناع”؟

أن يشارك، وهو شارك ووقع، لكن هو يعلم وأُخبر بذلك أن المصادقة لا بد أن تأتي من الجهة التشريعية.

 

{ ألم يطلعكم على التفاصيل قبل الإقدام على التوقيع؟

أنا هنا أسرد معلومات.. “صلاح مناع” حضر نيابة عن حزب الأمة ووقع على الوثيقة لكنه يعلم أن التوقيع يمثل الجهة التنفيذية بصفته منفذاً، والمصادقة تأتي من الجهة التشريعية.. الاتفاق لا يصبح ملزماً إلا بعد مصادقة الجهة التشريعية، وهو بهذا الإجراء قام بعمل ليس فيه خروج على المشروعية.

 

{ ربما هناك اختلاف.. في مثل هذا الإجراء والإجراءات التي تحتاج إلى مصادقة الجهة التشريعية؟

أبداً، حتى هذه الحكومة إذا (ماشة) في طريق ديمقراطي، أي وزير يوقع على اتفاق ينبغي أن يكون ملزماً في إطاره التنفيذي حتى توقع عليه الجهة التشريعية، وكذلك الحكومة السودانية- مثلاً- وقعت على نظام روما فيما يخص (المحكمة الجنائية) لكن لم تصادق على ذلك، ولم يصبح هذا النظام ملزماً لأن المصادقة تحدد الالتزام.

 

{ هل كنت على دراية بما حوته بنود الوثيقة التي وقعت بكمبالا؟

نحن عملنا ثلاثة أشياء، أخرجنا مشروع الخلاص الوطني الذي صدر في كُتيب وأجازته أجهزة الحزب، ولقاء لندن حدد العلاقة في إطار الحوار.. بالنسبة لاجتماع كمبالا حزب الأمة أصدر بياناً وافق فيه على المشاركة، وقال سنعمل كذا وكذا.

 

{ وضح من خلال الحديث مع بعض قيادات حزبكم أن هناك اختلافاً.. هناك من يرون الموافقة عليه كله فيما يتحفظ آخرون على بعض البنود؟

المكتب السياسي لحزب الأمة القومي اجتمع ووزعت وثيقة الاتفاق على العضوية، ومُنحوا فرصة للإطلاع عليها، وتم التداول حولها، وبعد ذلك رئيس الحزب قدم مقترحاً وفّق فيه بين الآراء المطروحة أيّده المكتب السياسي بالإجماع، وبعد ذلك صدر البيان النهائي.

 

{ لكن لم تحددوا إن كنتم مع الاتفاق أم ضده؟

النتيجة النهائية كانت أن حزب الأمة القومي يرحب باللقاء ويواصله، لكن هناك أشياء كثيرة مقبولة فيما تم الاتفاق عليه، وأشياء أخرى غير مقبولة، وهذا يشير إلى أن حزبنا يرى أن هذا اللقاء يجب أن يتضمن مبادئ معينة، بعضها اتفق عليه وبعضها غير متفق عليه حسب ما ورد.. لذلك سنواصل الحوار مع كل الأطراف.

 

{ حينما سألت الصحيفة الأمين العام لحزبكم أكد موافقتكم على الوثيقة؟

يا أستاذة أنت تتحدثين عن حاجة حصلت وأنا الآن أقول لك قرار حزب الأمة الذي اتخذ بالإجماع.. فأي كلام يمكن أن يقال قبل القرار النهائي.

 

{ كذلك “فاروق أبو عيسى” عندما رحب بالاتفاق تحدث بلسان قوى الإجماع الوطني؟

قوى الإجماع الوطني لم تكن ممثلة بصورة متفق عليها، لكن هناك شخصاً ناب عنها، ونحن لم نشترك في تفويض هذا الشخص.

 

{ من فوضه؟

الجماعة المعنية التي فوضت السيد “صديق يوسف” ستصدر بياناً برأيها حول ما حدث إن كانوا ممثلين بالمستوى المطلوب أم لا، وهم من يُسألون عن ذلك.. لكن نحن لم نشترك في أي تفويض لـ”صديق يوسف” ليتحدث باسمنا، والدليل على ذلك كان لنا مندوب في كمبالا.

 

{ ماذا عن تصريح رئيس التجمع؟

لم يحدث لقاء معهم كذلك، وإذا أصدر بياناً أنا أقول لم يسبق ذلك اجتماع أو تنسيق معنا، ولا أدري إذا كان قد اجتمع مع الآخرين.. وهذا يعني أنه لم يتم لقاء في إطار الإجماع الوطني لمناقشة هذه الوثيقة.

 

{ حسب المشهد المنظور قد يبدو الأمة أقرب إلى تحالف القوى المعارض والجبهة الثورية.. ووفقاً لمنهج التغيير تبدون أقرب إلى المؤتمر الوطني.. فهل أنتم أقرب إلى المؤتمر الوطني أم الجبهة الثورية؟

لا استطيع أن أتحدث عن الأقرب، لكن استطيع أن أتحدث عن أننا لدينا هدف معين، والأقرب إلينا هو الأقرب إلى هدفنا.

 

{ قيل إن مصطلح (الفجر الجديد) يعود إلى حزب الأمة القومي؟

هناك أشياء حزب الأمة رحب بها وتمثل أدبياته، وأشياء كانت غير ذلك، ولهذا السبب قلنا نرحب بما هو أساس لاتفاق، وصحيح هذه العبارة تعود لأدبيات حزب الأمة السياسية.

 

{ كذلك مشاركة كل واحد من قياداتكم مع خيار سياسي مختلف عن الآخر مثل وجود “نصر الدين الهادي” في الجبهة الثورية رغم حديثكم عن أنه لايمثل حزبكم اللآن و”عبد الرحمن المهدي” في الحكومة و”مريم الصادق” قريبة من قوى الإجماع الوطني.. فهمها الناس في إطار وضع البيض في كل السلال؟

يا أستاذة، نحن لا نشارك وإنما نحاور.. وفي هذا الإطار نحاور المؤتمر الوطني والقوى الحاملة للسلاح، نحاور الجميع من أجل السودان، ليس لدينا (قشة مُرّة) في الحوار.. هناك من يقولون لا نحاور المؤتمر الوطني، ونحن نقول لا بد من محاورة كل الأطراف، لكن لا نشارك.

 

{ ولماذا الحوار إذن؟

الحوار يقود إلى نتيجة مشتركة، ولهذا السبب نحاور كل القوى السياسية، ونعتقد أن الجبهة الثورية لديها وجود اجتماعي وعسكري في الساحة السودانية، والحديث عن أنها غير موجودة غير منطقي، ويصبح مثل حديث الذين يقولون لا نحاور المؤتمر الوطني.

 

{ هل لديكم الآن حوار مع المؤتمر الوطني على أي مستوى من المستويات؟

رئيس الجمهورية دعانا لاجتماع الدستور، ولم نذهب، لأننا اعتبرنا هذه مشاركة، والحكومة تريد تكوين جسم يوكل إليه موضوع الدستور، ولهذا السبب لم نشارك في هذه الآلية، لأن لنا مبادئ لا بد من الاتفاق عليها.. لذلك عندما وُجهت لنا دعوة المشاركة رفضنا، لكن عندما كُوّن هذا الجسم برئاسة المشير “عبد الرحمن سوار الذهب” وطلبوا مقابلتنا قابلناهم.. وهذا هو الفرق بين المشاركة والحوار.

 

{ متى تمت المقابلة؟

التقينا في اليومين الماضين وسألونا: لماذا لا تشاركوا؟ قلنا لهم نحن نرحب بكل مجهود يناقش فكرة قيام جسم قومي لكتابة الدستور، وحتى يقبل حزب الأمة ذلك هناك أسس محددة سلمناها لهم كتابة، فإذا استطعتم الموافقة عليها وأصبحت الآلية المتفق عليها منطلقة من الموافقة على هذه الأسس سنشارك.

 

{ أين وصل الحوار في هذا الجانب؟

الحوار الآن حول موضوع الدستور، ونحن لم نشارك في الهيئة لأنها لا تمثل المبادئ المطلوبة، لكن عندما أرسلت الهيئة وفداً للحوار حول وضع الدستور التقينا.. وإذا كانت نتيجة هذا اللقاء الاتفاق على هذه الأسس سنشارك فيما اتُفق عليه.. ما عدا ذلك حتى الآن لا يوجد شيء، ونحن سننتظر رأيهم في الأسس المقترحة من حزبنا حول قيام الجسم الجامع لكتابة الدستور.

 

{ علاقة حزبكم بالجبهة الثورية وحديث الحكومة عن علاقتكم بالمحاولة الانقلابية جعلكم أقرب إلى الخيار العسكري؟

هذا حديث الخصوم السياسيين يتحدثون كما يشاءون.. نحن مع قيام نظام جديد ولا نضع الموضوع بعبارة إسقاط النظام، لأن إسقاط النظام وسيلة من وسائل قيام النظام الجديد، وهناك وسائل أخرى حددها حزب الأمة في كتيبه تتمثل في أسلوب الـ(كوديسا) أي (تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان) بجنوب أفريقيا.. نحن نريد نظاماً جديداً مع اختلاف الوسائل للوصول إليه، وعندنا خط أحمر هو ينبغي تجنب العنف والاستنصار بالأجنبي، .. الكلام عن أن حزب الأمة لديه معرفة بالانقلاب غير صحيح، والحزب نفاه، ومن قال هذا الكلام من المسؤولين سيُساءل قانونياً من ناحيتنا، لأن الموضوع فيه إشانة سمعة للأمة.. ونعتقد أن أفضل السبل هو العمل المدني، فإذا أدى إلى مشروع مثل مشروع جنوب أفريقيا سنرحب به، وإذا أدى إلى انتفاضة وإضراب فمرحباً بذلك، .. أي إنسان يقول عن حزب الأمة غير ذلك سننفيه سياسياً ونوضح الحقائق، وإذا الكلام كانت فيه مساءلة قانونية سنذهب للمساءلة القانونية.

 

{ دكتور “نافع” قال في تعليقه على (وثيقة الفجر الجديد) الموقعة بينكم والجبهة الثورية إن أحزاب المعارضة حفرت قبرها.. فما تعليقكم؟

دكتور “نافع” يعدّ كل من يخالفه هو في القبر.. الذين خالفوه في المؤتمر الوطني هم في القبر، والحاملون للسلاح والسياسيون الذين يخالفونه كذلك.. فهو يبحث عن طريقة لتحويل السودان إلى (جبانة) كبيرة يدفن فيها كل مخالفيه.. وهذه النظرة لا تشبه رجل الدولة الذي ينبغي أن لا يفكر في (إقبار) مخالفيه وإنما يفكر في إقناعهم.. وهو دائماً ينفعل في الكلام ولا يدرك مؤداه، ويفكر وفق قاعدة أن كل من يخالفه مكانه القبر، وبعد (24) سنة يتحدثون بهذه اللغة الإعدامية.. وهذا موقف فرعون (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى).

 

 

 

المجهر السياسي