كلمة الإمام الصادق المهدي أمسية تكريم ثوار أبو عنجة ونادي أبوعنجة الرياضي له

الإمام الصادق المهدي أمسية تكريم ثوار أبو عنجة ونادي أبوعنجة الرياضي له
الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه زعيم حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله وآخر رئيس وزراء شرعي ومنتخب للسودان ديمقراطياً

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ثوار أبو عنجة ونادي أبوعنجة الرياضي
الاحتفال باستقلال السودان وتكريم الإمام الصادق المهدي
أمسية الثلاثاء 28 يناير 2020م
كلمة الحبيب الإمام الصادق المهدي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أولاً: أنا شاكر ومقدر لهذا التقدير. ولا شك أن أحياء أم درمان كلها تحيي ذكرى الدعوة المهدية: الموردة، ودنوباوي، الهجرة، أبوعنجة، بيت المال، إلخ، كلها تحيي هذه المعاني، فهذا مؤكد يحقق التواصل التاريخي ما بين الحاضر والماضي، و”الما عنده قديم جديد ما عنده”.

ثانياً: أشكر جداً وأقدر لنادي أبوعنجة، وكما تعلمون فإني مهتم جداً بالرياضة وأعتقد أن الرياضة ليست كما يظن البعض أمراً  كمالياً بل هي ضرورية للصحة وللمجتمع وللحالة النفسية، وعادة ما يقال “العقل السليم في الجسم السليم”، لكني أقول العكس “الجسم السليم في العقل السليم”، فالعقل هو الذي يروض الجسم. وقد كان لي زملاء في المدارس الثانوية كانوا حينها أبطالاً في الرياضة، وحينما قابلتهم بعدها بخمس وعشرين سنة فإذا بكل واحد يحمل في بطنه “بطيخة”، وهذا معناه أن العقل السليم لم يكن موجوداً، لذلك الجسم ما عاد سليماً، ولذلك ينبغي أن يقال الجسم السليم في العقل السليم. وبالمناسبة أهدي أحد كتبي لنادي أبوعنجة لأن فيه في رأيي دراسة لموضوع الرياضة وأهميتها للإنسان.

ثالثاً: ونحن بدار الفنانين السودانيين أتطرق لموضوع مهم فهناك جهد يغرّب الفن عن الدين، إن للإنسان طاقتان مهمتان: الطاقة الروحية والطاقة العاطفية. هذه الطاقة العاطفية يحركها الفن، وبموجبها يصنع الإعجاز لما فيه من قدرات. الطاقات المادية كالشمسية والنووية والكهربائية، لكن بالنسبة للطاقات المحركة للإنسان: الروحية والعاطفية، فلا شك أن الفن من أهم العوامل التي تحرك عاطفة الإنسان، وأي محاولة للفصل ما بين الإنسان والفن كلام فارغ. وقد كتبت أيضاً في هذا الموضوع وأهدي إن شاء الله لكم كتابي “الدين والفن”، الذي يؤصل ليس فقط لجواز الفن بل لضرورة الفن، بل قلتُ في الكتاب أن الكتب المقدسة كلها مجرد سرد، أما الكتاب الذي فيه أعلى معاني الروحانية والفن هو كتاب الله (القرآن)، لأن فيه النثر الفني، والسجع، والشعر، وكل معاني الفن، فالفن إذن طاقة مهمة جداً، تحرك الوجدان، وكثير جداً من الذين أسلموا، وقد قابلت بعضهم، قالوا إننا حينما سمعنا هذا القرآن شدنا قبل أن نعرف معانيه، فأسلمنا، وهذه الطاقة بالإضافة لإعجاز المعاني: الإعجاز الفني في القرآن، ولا شك هذا موضوع مهم للغاية.

رابعاً: أما أبناؤنا وبناتنا الثوار، فقد كنت أقترح منذ أيام الاعتصام على أبنائنا وبناتنا الثوار أن يجروا استفتاء ليقدموا قيادتهم هم، ولا يسمحوا لأي إنسان أن يتكلم باسمهم، والآن أعتقد جاء الوقت لكي يكون كل أبنائنا وبناتنا الذين يمثلون اللجان الثورية في الأحياء المختلفة، يكونوا رابطة لهم لكي يتكلموا باسمهم مباشرة، ويسعوا بكل الوسائل لحماية هذه الثورة المستهدفة من جهات كثيرة جداً من شياطين الإنس. لا بد أن يقوموا بهذا العمل لكي يكونوا إحدى الدروع “الدرقات” من شياطين الإنس. ونحن كذلك نعمل على درقة شعبية من شياطين الإنس، ولدعم هذه التجربة الثورية التي تمتاز عن التجارب الثورية في العالم العربي كله لأن فيها تكملة: هدم وبناء، وهذا مهم جداً.

خامساً: إني أشكر الجميع على هذا التكريم، ولا شك مثلما يقول الشيخ أحمد ود سعد: “العود ما بجيب النار بلا يفركوه”، وقوله تعالي: (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) [1]، فالإنسان حينما يجد تقديراً من أهله يُرجى أن يبذل مزيداً من المجهود، فشكراً جزيلاً على هذا التكريم وإن شاء الله ربنا يوفق السودانيين في كل الميادين، فهذا الشعب عبقري، وعبقريته تتجلى في مسائل كثيرة، ومجالات كثيرة.

وأختم بأن أرحب بعودة الفنان الحبيب عبد الكريم الكابلي، وأرى أنه ليس فقط فناناً مغنياً بل هو فنان مغنٍ ومبدع. وحينما يقول أحدهم إن صوته جميل أسأله أي صوت تعني فهو يغير أصواته ولديه أصوات مختلفة في مناسبات مختلفة، وهو كذلك شاعر. فالحمد لله أن أعاده ربنا للبلد. ونريد أن نقدر ونحترم كل القمم السودانية في كل المجالات لتكون أكثر عطاء.

 

 

والسلام عليكم،

 

 

ملحوظة: ألقيت الكلمة شفاهة وقام المكتب الخاص للإمام الصادق المهدي بتفريغها من التسجيل الصوتي.

 

____________________________________________

 

[1] سورة إبراهيم الآية رقم (7)