كلمة الإمام الصادق المهدي رئيس المنتدى العالمي للوسطية في الجلسة الافتتاحية موريتانيا

الإمام الصادق المهدي
سماحة دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للسودان وعضو مجلس التنسيق الرئاسي لقوى نداء السودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو اللجنة التنفيذية لنادي مدريد للحكماء والرؤساء السابقين المنتخبين ديمقراطياً والمفكر السياسي والإسلامي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتدى العالمي للوسطية الإسلامية

بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي

المؤتمر الدولي: (الفكر الإصلاحي الإسلامي وسقوط خطاب العنف)

 

باسم المنتدى العالمي للوسطية الإسلامية أزجي جزيل الشكر لوزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي لاستضافة هذا المؤتمر المهم بالتعاون معنا، فالحكمة دائما أن: “نصف رأيك عند أخيك”.

الإسلام هو دين (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)[1] ومقولة النبي صلى الله عليه وسلم: ” إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ “[2].

لا يسمح الإسلام بالقتال إلا من أجل رد العدوان ومن أجل حرية العقيدة. (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)[3] مقولة إن الإسلام انتشر بالسيف باطلة، (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)[4].

الإسلام انتشر بالقوة الناعمة. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: “وَفُتِحَتِ الْمَدِينَةُ بِالْقُرْآنِ” واستمالت الدعوة الجزيرة العربية في عامي الحديبية. وفتحت مكة دون قتال.

حركات الربيع العربي حققت انتصارات للشعوب دون قتال، وحيثما استردت الشعوب حريتها عبرت عن تطلعاتها الإسلامية بحرية.

وكان ينبغي أن يدرك الطغاة أن زمان حكم الفرد قد ولى، ولكنهم اختاروا مقاومة إرادة الشعوب، فحّولوا الأمر إلى حروب أهلية استدعت العنف والتدخلات الأجنبية. كما حدث في اليمن، وفي ليبيا، ويحدث في سوريا الآن.

مقاومة الطغاة للإصلاح مسؤولة عما يجري في المنطقة من عنف يماثل عنف قوات الاحتلال، والاغتصاب الإسرائيلي.

هناك مصدر آخر للعنف هو العنف اللفظي الذي ينخرط فيه التكفيريون الذين يصفون كل مخالفة لرؤاهم المنكفئة كفرا ويكفرون الصوفية ويكفرون الشيعة ويكفرون الديمقراطية ويكفرون التفكير ويفسقون من لا تتنقب. وهم يرون أن علة القتال هي الكفر وبذلك يفتحون الطريق لاقتتال لا يبرره الإسلام، لأن علة القتال في الإسلام ليست الاختلاف في العقيدة بل هي العدوان.

إن لمنتدى الوسطية العالمية رسالة، الوسطية لا تعني مسك العصا من النصف بل تعني اختيار الموقف الأفضل كما قال تعالى: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ)[5] أَيْ أَعْدَلُهُمْ.

· بعض الناس يقدس النقل ويرفض العقل. يقولون:

العِـلمُ ماكان فيـهِ قَـالَ حـدّثَنا وما سوى ذاك وَسواسُ الشَّياطينِ

· آخرون يلوذون بالعقل ويرفضون حقائق الغيب.

· بعض الناس يرفضون الحضارة الحديثة وكسب الإنسانية باعتبار أننا مكتفين بما عندنا، وآخرون يقولون أن الحضارة الحديثة هي مستقبل الإنسانية. علينا قبولها بخيرها وشرها.

هذه المواقف تصنف بين إفراط وتفريط، الخلاف الحاد بين الإفراط والتفريط يبدأ بمساجلات لفظية ويقود حتما للصدام.

الفكر الوسطي يرفض الإفراط والتفريط، وبذلك يهدم الأساس الهيكلي للعنف ويرى أن الإحياء الإسلامي واجب ديني: (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ)[6]، والإحياء الإسلامي مشروع حاضري ومستقبلي لا ماضوى لأنه ينزل حقائق الوحي على واقع الزمان والمكان على مقولة ابن القيم: إن واجب الفقيه أن يدرك الواجب اجتهاداً والواقع إحاطة ثم يزاوج بينهما.

في عصرنا هذا الواجب هو بعث هداية الإسلام في الحياة، أما الواقع هو: الاستجابة لحقوق الشعوب في الحرية والعدالة الاجتماعية – واستصحاب حرية البحث العلمي والتكنولوجيا – واستنهاض إرادة الجماعة في حلقات انتمائها المتداخلة: الوطنية – القومية – الإسلامية والدولية.

الالتزام بالفكر الوسطي والاستجابة لاستحقاقات الشعوب هما السبيل لتحقيق مقاصد الفكر الإصلاحي الإسلامي وإسقاط خطاب العنف.

والله الموفق.


 

[1] سورة النحل الآية (125)

[2] رواه مسلم

[3] سورة الحج الآية (39)

[4] سورة البقرة الآية (256)

[5] سورة القلم الآية (28)

[6] سورة الإنعام الآية (89)