المعركة الآن بين صوت العقل و «الحناجر والخناجر»

قيادات دينية وحزبية وسياسية خلال مشاركتها بأعمال المؤتمر الدولي بعنوان "دور الوسطية في مواجهة الإرهاب وتحقيق الاستقرار والسلم العالمي" الذي أقيم في المركز الثقافي الملكي أمس ومعهم الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
قيادات دينية وحزبية وسياسية خلال مشاركتها بأعمال المؤتمر الدولي بعنوان “دور الوسطية في مواجهة الإرهاب وتحقيق الاستقرار والسلم العالمي” الذي أقيم في المركز الثقافي الملكي أمس ومعهم الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

الأحد، 15 مارس/آذار، 2015

عمان – انس صويلح

انطلقت في المركز الثقافي الملكي امس اعمال المؤتمر الدولي «دور الوسطية في مواجهة الإرهاب والتطرف وتحقيق الاستقرار والسلم العالمي» الذي ينظمه المنتدى العالمي للوسطية تحت رعاية رئيس الوزراء الاسبق العين سمير الرفاعي.

ويشارك في المؤتمر الذي يستمر يومين، جهات عربية وإسلامية، من بينها، منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، واتحاد علماء المسلمين، وشخصيات من تونس، والجزائر، وإيران، وقطر، والمغرب، وسوريا، والهند، والسودان، وماليزيا، ولبنان، وليبيا، والعراق، ونيجيريا، بالاضافة الى الأردن.

وتعقد خلال المؤتمرعدة جلسات تظهر الاطار المفاهيمي للتطرف وجذور ومخاطر الارهاب ودور المؤسسات والمنظمات الرسمية والاهلية في تدعيم الاستقرار وترسيخ منهج الاعتدال اضافة الى جلسات تراجع اسباب التطرف وتؤكد على ان الاسلام يرفض التطرف والغلو فيه ليناقش خلالها المشاركون اهمية الوسطية والاعتدال في ايضاح صورة الاسلام السمحة ويحددون مفهوم الارهاب والتطرف ويؤكدون على ان الاسلام دين وسطي معتدل يقبل الاخر ويتسامح في اغلب الاحيان.

المهدي

واكد رئيس المنتدى العالمي للوسطية الامام الصادق المهدي في كلمة افتتاح المؤتمر ان واقع أمتنا الحالي مع كل ما يحيط به من فرص معنوية، ومادية، وبشرية محزن يرينا وحشاً من النار وفي كفيه سيف وكفن، فالطغاة والغزاة أثاروا الغلاة وبدورهم يستعدون الطغاة والغزاة، ظلمات بعضها فوق بعض.. سرطانات تغذي بعضها بعضاً، وتسوق المنطقة كلها نحو الطامة ما لم يستلم راية الخلاص الصحاة.

واضاف ان أمتنا مكثرة بثرائها المعنوي، والمادي، والبشري، ولكنها مكسرة بأوجاعها.. ومع سوء الحال فإنه: (لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) والأُثر وعد هذه الأمة ألا يبرحها الخير لذلك دعونا، نحن المنتدى العالمي للوسطية، صفوة تمثل ضمير أمتنا وعقلها الجماعي للتداول لتشخيص الحالة وإصدار نداء لاستنهاض الأمة من باب: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ).

واضاف انه يتوجب علينا توضيح ان الدولة الوطنية التي أعقبت الاحتلال الأجنبي في كثير من أوطاننا، تآكلت لأنها مع اختلاف الشعارات غلب عليها حكم الفرد المستبد المناقض للثالوث الذهبي: هداية الإسلام، وحقوق الإنسان، وتطلعات الشعوب مع توضيح ايضا العلاقة بالآخر الدولي تسرطنت لأن دوليين وظفوا بعض حركات المنطقة لتحقيق أهدافهم كما كان في أفغانستان، والعراق، والصومال، وغيرها

واكد ان منطقتنا تفترسها سبعة عوامل استقطاب يشعلها الغلاة من جانبيها، ويستغلها الغزاة لمقاصدهم، هي استقطاب حاد بين اعتقاد ديني وفكر علماني واستقطاب ملي بين مسلمين وكتابيين واستقطاب بين السنة والشيعة واستقطاب داخل الجسم الإسلامي بين سلفيين وعصريين واستقطاب بين قومية غالبة ومجموعات قومية أخرى وتباين بين أثرياء وفقراء واختلافات حول التعامل مع المحيط الدولي حيث ان هذه الاستقطابات ليست معلقة في الهواء بل تسندها اجتهادات دينية، ورؤى فكرية، ومصالح اقتصادية، وقوى اجتماعية.. ولا يرجى أن يتمكن أحد طرفيها من محو الطرف الآخر بالحجة الدامغة، ولا من اجتثاثه بالقوة الجبرية.

ولفت الى ان خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخير أمام الكونغرس الأمريكي موقف عقيم، ومحاولة صبيانية لدغدغة مشاعر الناخب الإسرائيلي، فكل عاقل يدرك أنه لا بديل لاتفاق يكفل حرية البحث العلمي في الملف النووي والالتزام بتجريم السلاح النووي.

واكد على ان ما تخشاه إسرائيل وتريد توظيف مخاوف عالمية في تحقيقه هو فقدان انفرادها بالابتزاز النووي الذي تمارسه معنوياً، ومادياً.

وشدد على ان الواجب يقتضي أن نتفق على تشخيص موضوعي للحالة وإصدار نداء لاستنهاض الأمة تلبية لهداية: (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ).

الفاعوري

من جانبه قال الامين العام للمنتدى المهندس مروان الفاعوري ان رحاب عمان الشامخة الوادعة الآمنة تستضيف العلماء من كل فج عميق لنمثل جسداً واحداً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فكيف وقد اشتكى الجسد كله.

واضاف ان انعقاد هذا المؤتمر ياتي في وقتٍ يجسد الحالة الحرجة التي نمّر بها جميعاً فالعنفُ، والحروبُ الداخلية، واتساع مظاهر التطرف، والإرهابُ من التكفير وإلى التَّفجير بما يهدّد السلم الاجتماعي للأوطان، والبنيان والإنسان – كل ذلك نجم عن سوء الفهم لمبادئ الإسلام الحنيف والمحاولات المشوّهة لتطبيقها – دين التوازن والاعتدال دين الماضي والحاضر والمستقبل – امام هذه الظروف البالغة التعقيد ينهد المنتدى العالمي للوسطية –في إطار رسالته التوعوية، وحرصه على إيجاد الحلول العملية لهذه الظاهرة التي تهدد الاستقرار والسلم العالمي.

وقال إن الناظر الى ما يجري في عالمنا العربي والإسلامي لا يحتاج إلى حصافةٍ ليرى استهدافاً مباشراً للأمة، إننا نواجه أخطر تحدٍ لمصيرنا في التاريخ الحديث.

وقال ان حركات وأحزاباً إسلامية كبرى تمثل ثقلاً كبيراً على الساحة، وشخصياتٍ وازنةٍ على مستوى الأمة لها سمعتها وصدقيتها تنادت من أكثر من 20 دولة جاءت جميعاً تؤكد إدانتها للإرهاب الذي يمارسه الأفراد والجماعات والعصابات والدول إدانتها لفكر قوى التطرف كلها: داعش والحوثية، وكل أولئك الذين يريدون أن يقيموا دولة الإسلام بجماجم المسلمين بالحرق والقتل، والترويع، واستدعاء الأجنبي وإعطائه المبرر للتدخل العسكري في شؤوننا واستباحة بلداننا، وعواصمنا.

واضاف ان المنتدى وضع مجموعة من الاهداف النبيلة لتحقيقها من خلال هذه التظاهرة الفكرية الإسلامية، وهي إبراز صورة الدين الاسلامي المشرقة وبيان دور العلماء والمفكرين في تعزيز منهج التوازن والاعتدال ودور المؤسسات التربوية والتعليمية والشبابية والاعلامية في مواجهة التطرف والإرهاب بأشكاله ومسمياته وضرورة بناء إستراتيجية عالمية لبناء تيار الإعتدال وتأكيد حقيقة ان كل الشرائع السماوية ترفض هذا الإرهاب وتقديم التجارب الناجحة والحلول العلمية والعملية لمعالجة هذه الظاهرة وآثارها.

واكد على العلماء والدعاة وأهل الرأي أن تكون لهم صولة ماضية تستنفر جهودهم وفكرهم في الذود عن الأمة ودينها ووضع الحلول الناجحة لتخليص شباب الأمة من براثن التطرف بكشف عورة وزيفها دعواه وتقديم التصور الصحيح فيما يرتكب هنا أو هناك.

وشدد على ان غياب دور المؤسسات وخاصة الإعلامية في عالمنا الإسلامي، وعملها كجزر منفصلة وبمعزل عن العمل المؤسسي دون وجود استراتجية موحدة للرؤى التكاملية المشتركة إحدث فراغٍا لدى فئة الشباب ملأته اتجاهات ضلالية وظلامية استغلت طاقات الشباب المعطلة ووجهتها نحو تحقيق مآرب لا إنسانية ولا أخلاقية باسم الدين .

ودعا الإعلام الغربي أن لا يمزج بين الإرهاب والإسلام من خلال خطاب الكراهية الذي بدأ ينتشر هناك، إن الخطر الحقيقي لخطاب الكراهية هذا أنه يمثل المرحلة الأولى من مراحل الحرب التي تسبق إطلاق الرصاص والتصفية والإفساد وتصفية الآخر وإنهائه من الوجود ولقد تبدى أكثر ما تبدى في رواندا حيث لعبت إذاعة رواندا الدور الأبرز دموية في إشعال الفتيل بين التوتسي والهوتو.

واضاف ان هذا المشهد الدامي للقلوب والعقول، يدعو علماء الأمة الأجلاّء من الأقطار الإسلامية والعالم للمشاركة في إيجاد حلول ايجابية لظاهرة التطرف والارهاب والغلو،مؤكدا ان علينا جميعا أفرادا ومؤسسات، أُسراً ومجتمعاتٍ مدنيةً، علماءً ومثقفين ساسةً وشعوباً التصدي لهذه الظاهرة وتعرية أصحابها أمام الكون ، فالدين لا يقر قتل الأبرياء ولا خطف السفراء، ولأعمال الإغاثة ولا حرق الاسرى كما حدث مع الطيار الشهيد الاردني معاذ الكساسبه – رحمه الله – فالمعركة الآن بين صوت العقل والرشد، وصوت الحناجر والخناجر وعلينا أن ننتصر في إعادة الوعي لهذه الأمة وإعادة صورة الإسلام المشرقة في الأذهان كما كانت، فليس لهؤلاء – الخوارج – مكانٌ بيننا بعد اليوم .

التويجري

من جهته قال الامين العام لمنظمة الايسيسكو عبدالعزيز التويجري في كلمة القاها عنه الدكتور عز الدين محمد ان العالم الإسلامي ، منقسمٌ ومتفرق، جعلت السياسة من مذاهبه مواقعَ للصراع ومصادرَ للفتن والخلافات، وهي التي كانت في فترات التقارب مصادر للتنوع الثقافي الإيجابي وكانت ثوابتها المشتركة جامعة لشمل الأمة وعاملة على وحدتها وألفتها، وإن المذاهب التي كانت وما تزال توجه الأمة إلى محكمات كتاب الله ؛ وقع كثير منها أسير فكر المتعصبين الذين ينصرفون عن أهم مصدرين من مصادر تشريعنا ويستعيضون عنهما بأخبار التاريخ وأكاذيبه، ويستعينون على ذلك بالأحاديث الموضوعة والضعيفة وهم ليسوا جديرين بقيادة الأمة فكرياً وأخلاقيا. وبين ان المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة رحبت بعقد هذا المؤتمر وتجاوبت مع دعوة المنتدى العالمي للوسطية لجهد عالمي إسلامي كبير لمعالجة التطرف ومواجهة الإرهاب، وتبيان الصورة الصحيحة لديننا، درءا لشطط الغالين وتأويل المتربصين وترجو أن نجعل من هذا اللقاء الكبير خصوصية تتمثل في الخروج بمشروع رؤية شاملة ومتوازنة تُحوّل إلى برنامج عمل في التربية والتعليم والثقافة والفتوى والسياسة والعلاقة مع الأغيار.

فضل الله

من جهته قال العلامة الاسلامي علي محمد حسين فضل الله من لبنان،ان القرآن الكريم عندما يصف المسلمين بأنهم الأمة الوسط، لا يعني بذلك كونهم في الأساس كذلك، بل هو يدعوهم ويحفزهم ليتخذوا من الوسطية منهجاً ودليلاً لحياتهم، به يعيشون فكرهم وسلوكهم وحركتهم فالوسطية بما تعني من اعتدال وتوازن لم تكن أبداً شعاراً مرحلياً رفعه الإسلام ليتميز عن غيره من الأديان، بل هو جوهر عقيدته وشريعته ونظمه وأخلاقه.. هو حاضر في ثنايا كل ذلك.. فالأمة الوسط التي أرادها الإسلام أن تكون الشاهدة على كل الأمم… والمقياس الذي تقاس به، هي أمة معتدلة في قيمها المادية والروحية.

واكد انها أمة تؤمن بأن الله يريد بعباده اليسر أمة تؤمن بأن رسولها يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر ويحل لها الطيّبات ويحرِّم عليها الخبائث، ويضع عنها إصرها والأغلال التي كانت عليها أمة لا تغالي في الحب ولا في البغض ولا في تقييم الأشخاص عادلة في أحكامها وفي مواقعها لا تضرب حول نفسها طوقاً من العزلة ولا تذوب في كيانات الآخرين بحيث تبدو بلا هوية، أمة تهتم بالفرد.. دون أن تنسى المجتمع.. أمة يحكم مسارها التوازن في السياسة والاقتصاد والاجتماع وفي الدين بحيث لا إفراط ولا تفريط، لا غلو ولا تقصير.

وقال ان نستعيد وسطية الإسلام عندما يعلن أن دم الإنسان على الإنسان حرام ما لم يقتل أو يفسد.

وشدد على ان القضاء على الإرهاب لا يتم إلا عندما تستنفر جهود العلماء والمفكرين والواعين في مواجهته فلن تعالج المشكلة ما لم يستأصل التطرف من العقول ومن النفوس، وإن لم نعيد النظر في النصوص التي تخالف وسطية الإسلام وانه لا سبيل لمواجهة الإرهاب بالأمن فقط بل إن ذلك قد يقويه لأنه سيجعله يبدو مظلوماً ولذلك أكدنا ونؤكد ضرورة وجود استراتيجية عربية وإسلامية في مواجهة هذا الإرهاب.

واكد ان هذا الحشد الكبير لمواجهة الإرهاب لن يحسم المعركة بالأمن فحسب، فقد جرب هذا في الماضي فازداد الإرهاب إرهاباً بقدر ما نحتاج إلى حشد فكري وتربوي وثقافي واجتماعي وروحي، ومعالجة كل الأسباب ،إن المطلوب هو معالجة التوتر على تنوعاته، التوتر المذهبي والتوتر القومي والعرقي والديني والسياسي وتصحيح العلاقات بين الدول العربية ــ الإسلامية، لأن بقاء كل عناصر التوتر هذه يستفيد منها التطرف والإرهاب.

واكد اننا في العالم العربي والاسلامي بحاجة لكل ألوان الوحدة الوحدة الوطنية والعربية والإسلامية.

الجلسة الاولى

وترأس رئيس الوزراء الاسبق العين معروف البخيت الجلسة الاولى التي كانت بعنوان الاطار المفاهيمي للتطرف والتي تحدث فيها وزير الاوقاف التونسي الاسبق منير التليلي عن اهمية تحديد مفهوم الإرهاب والذي عرفته منظمة المؤتمر الإسلامي على هذا النحو حين اعتبرته كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو أعراضهم أو حريتهم أو أمنهم أو حقوقهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو تهديد الاستقرار أو السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية أو سيادة الدولة وقال ان للإرهاب حواضن عديدة منها الحاضنة السياسية وبينها استبداد الحكام، وتفردهم بأخذ القرار، وعدم الرجوع إلى الشعوب عند أخذ القرارات المصيرية، ومنها الحاضنة الاجتماعية وبينها غياب الأفاق الاجتماعية والاقتصادية، ومنها الجغراسياسية وسببها التخلف وعدم رغبة بعض الأطراف الدولية والإقليمية في نجاح الديمقراطية لدي الشعوب العربية والإسلامية، ومنها الحاضنة الدينية.

وشدد على ان الاصلاح الفكري الشامل المنبثق من الأمة، وإن طال أمده، هو أفضل السبل لتجاوز هذه المحنة، والحلول الثقيلة بذلك متعددة، وعين الاعتماد على بعضها، أوعليها جميعا حسب نوعية الإرهاب المستهدف إذ أن حالة المواجهة تختلف عن حالتي المعالجة الوقائية والمعالجة الواقعية، وأحيانا تدعو الحاجة إلي أن توضع محطة إستراتيجية تختلف مدتها من قطاع لآخر.

من جهته، قال الدكتور علي القرة داغي الامين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن أمتنا الإسلامية اليوم تمر بمرحلة تعدّ من أخطر المراحل التي مرت بها من حيث حجم المؤامرات الداخلية والخارجية، وكثرة الفتن والشدائد والكُربات، وحجم التخطيط والدقة والمكر والدهاء وأخطر من ذلك كله أن هذه الفتن تطبق بأيدي العرب والمسلمين، وتمول بأموالهم، ولكن المستفيد الوحيد هم أعداء الإسلام، وأن الأمة ستتفرق أكثر، وتتجزأ أشد، وتخسر الموارد البشرية والمالية، ما يستدعي وقفة حقيقية أمام هذا المشهد. ووجه نداء باسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يضم عشرات الآلاف من العلماء والمفكرين إلى أمتنا الإسلامية، مؤكداً على ما جاء في بلاغ مكة المكرمة الذي حمّل الجميع المسؤولية عن الوضع الراهن أمام الله تعالى، ثم الأجيال اللاحقة.

وقال «أوجه صرخة الملهوف إلى قادة الأمة الإسلامية بالوحدة والاعتصام بحبل الله المتين، والإصلاح الشامل الذي يحقق العدل، ويصون الكرامة الإنسانية، والأخذ بأسباب القوة وبذل كل ما يمكن بذله لخروج الأمة من هذه المحنة».

الجلسة الثانية

وناقشت الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور جمال شهاب من دولة الكويت الشقيقة «الارهاب والتطرف.. جذوره ومخاطره»، تحدث فيها الدكتور سعد الدين العثماني من مملكة المغرب الشقيقة عن تعامل السنة النبوية الشريفة ورؤيتها للوسطية ومواجهتها المتكررة للتطرف والغلو.

كما تحدث الدكتور امين العثماني من الهند عن مخاطر التطرف والارهاب وطرق معالجتها من منظور الاديان والدكتور محمد تيم من المغرب الشقيق تحدث فيها عن دور المراجعات الفكرية للحركات والتيارات الاسلامية في الحد من التطرف..، اجمعوا خلالها على ان الدين الاسلامي الحنيف رفض التطرف ودعا في رسائله الى نبذ كل متطرف او ارهابي يرفض الاخر ولا يقبله ولا يستمع اليه، مؤكدين ان الحوار هو الطريق الصحيح لهداية الناس وتوجيههم الى الطريق الصحيح في التعامل.

الجلسة الثالثة

اما الجلسة الثالثة والاخيرة لليوم الاول كانت بعنوان دور المؤسسات والمنظمات الرسمية والاهلية في تدعيم الاستقرار وترسيخ منهج الاعتدال قدم خلالها وزير الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني ورقة تحدث فيها عن دور مؤسسات الدولة والاجهزة الامنية في التصدي للتطرف،قال فيها انه لم يعد خافياً على أحد أنّ المنطقة العربيّة تشهد حالة من عدم الاستقرار، وتواجه تفشّياً غير مسبوق لظاهرة التطرّف والإرهاب، بما يهدّد أمنها، واستقرارها، ويشوّه صورة الدين الإسلامي الحنيف، ويهدم واقع التعايش الديني والاجتماعي السلمي في المنطقة.

والأردن، كجزءٍ من محيطه، يواجه هذه الأخطار؛ ما يتطلّب اتخاذ الاستعدادات لإبقاء وطننا ينعم بنعمتيّ الأمن والاستقرار، ومنع تصدير الأزمات إلينا، ومساندة أشقّائنا في مواجهة هذا الخطر،مبينا ان تلك الجماعات الظلاميّة فشلت بتصدير العنف والقتل والدمار إلى الأردن، والفضل يعود – بعد المولى عزّ وجلّ – إلى يقظة قوّاتنا المسلّحة الباسلة، وأجهزتنا الأمنيّة، التي أحبطت عشرات المحاولات لاختراق الحدود، وتهريب السلاح، كان الهدف منها تقويض الأمن الوطني، وبثّ الرعب في نفوس أبناء الأردن، الذين تلاحموا، وتماسكوا خلف الوطن، وقيادته، وقد شهدنا ذلك واقعاً عقب حادثة استشهاد الطيّار البطل معاذ الكساسبة.

لكنّ المعركة ضدّ الإرهاب والتطرّف، ليست عسكريّة فحسب، فهناك معارك أخرى: سياسيّة، وفكريّة، وإعلاميّة، وتربويّة؛ تتطلّب تضافر الجهود، وأن نعمل جميعاً، مؤسّسات وأفراد، من أجل التصدّي لها، وحماية أبناء الوطن من مخاطرها، واستدامة الأمن على أرضنا وحدودنا.

من هنا، قامت الحكومة باتخاذ إجراءات عديدة، وضعت من خلالها إستراتيجيّة شاملة لمواجهة التطرّف والإرهاب، بهدف تحصين جبهتنا الداخليّة، وإحباط مخطّطات القوى الظلاميّة، التي تحيك الشرّ والمكائد لنا.

وقد تضمّنت الإستراتيجيّة الشاملة عدّة محاور فرعيّة متخصّصة، للتعامل مع مختلف الأحداث والمستجدّات، من بينها خطّة إعلاميّة، تعزّز أهمية الخطاب الإعلامي الديني في إبراز الصورة الحقيقية للإسلام الوسطي والمعتدل والمتسامح، المنفتح على الحضارات والثقافات الأخرى، إلى جانب تطوير خطاب الدولة الإعلامي ليكون إعلاماً فاعلاً ومؤثراً، قادراً على خدمة المواطن وحمل رسالة الوطن.

ولأنّ ترسيخ الحكم الديمقراطي، وزيادة حجم المشاركة الشعبية على أوسع نطاق، هما عاملان أساسيّان في ردع أفكار التطرّف، وتقويم سلوك الأفراد، وترسيخ قيم الانتماء الوطني، فإنّ الحكومة ملتزمة بدفع عمليّة الإصلاح السياسي، واستكمال خطّتها وفق الرؤية الملكيّة السامية.

وباعتبار ان ايجاد الحلول لقضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية جزء من مواجهة الارهاب والتطرف فإنّنا نبذل جهودا سياسية لإيجاد الحلول للقضايا المزمنة، وفي مقدّمتها القضيّة الفلسطينيّة.

وفي إطارٍ موازٍ، يبذل الأردنّ كلّ الجهود الممكنة، في سبيل دعم الأشقّاء العرب، والسعي لإيجاد الحلّ السياسي لكلّ القضايا العالقة، وفي مقدّمتها الأزمة السوريّة، والقضيّة العراقيّة، ووحدة الأشقّاء في اليمن وليبيا وغيرها من الدول الشقيقة.

بالمحصّلة، إن جميع مؤسّسات الدولة وأجهزتها، العسكريّة، والمدنيّة، استدركت الخطر مبكّراً، وهي تعمل بتناغم مستمرّ من أجل درئه، وإحباط مخطّطات القوى الظلاميّة، التي تحاول النيل من صمود الأردنّ، وتقويض أمنه، وإرهاب أبنائه، وتقويض دوره في إشاعة السلم والأمن العالميين.

وما زلنا بحاجة إلى استمرار التعاون والتكاتف، في سبيل حماية الوطن، وضمان أمنه واستقراره، ومساندة أشقّائنا العرب في تجاوز أزماتهم ومحنتهم.

كما قدم وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الاسبق الدكتور عبد السلام العبادي ورقة بحثية، قال فيها ان موضوع التطرف والارهاب فرض نفسه على الساحة من خلال حركات نشطة مارست ابشع الممارسات الخاطئة والتصرفات الشائنة المرفوضة باسم الاسلام وبحجة خدمته، وعملت بنشاط في عدد من الدول المحيطة بنا والقريبة منا، في ظروف بالغة التعقيد، والتي تتطلب منا جميعا مواجهة صادقة واعية، تقوم على نظر عميق وتحليل دقيق، تكشف رفض الاسلام لذلك، وتصديه بعلمائه ومؤسساته؛ على مستوى الافراد والجماعات والدول؛ كل في صعيده وما يقدر عليه، للقضاء السريع على هذه الظاهرة، وتحصين الاجيال من الوقوع في حبائلها.

واكد ان هدف الرسالات السماوية كلها تحقيق العدل في المجتمع الانساني والعدل مفهوم شامل يقتضي المحافظة على حقوق الجميع حيث ان رسولنا الاعظم صلوات الله عليه وسلامه قال مؤكداً على وحدة جماعة المؤمنين ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ).

وقال اين يذهب الذين يقتلون بعضهم بعضاً لا لشيء الا لانتساب المقتول لمذهب آخر غير مذهبه، بصرف النظر عن ان المقتول يعلن ويكرر، ويقوم بالاعمال التي تدل على انه مسلم ملتزم بالاسلام؛ فيقتل وهو في مسجده او في صلاته. ولفت الى ان ان موضوع الخلاف بين السنة والشيعة جدير بأن يبحث بين العلماء من الطرفين بحثاً مستفيضاً على هذا المستوى من النظر، وقد بينت في بحث موسع عن هذا الموضوع عرضت فيه خطة كان مجمع الفقه الاسلامي الدولي قد اعدها عندما كنت امينا عاما له في سنة 2009، والتي اقرت من عدد كبير من علماء المذاهب الاسلامية المتعددة دعاهم الى اجتماع حول هذا الموضوع امين عام منظمة التعاون الاسلامي الدكتور اكمل الدين احسان اوغلو في حينه تنفيذا لقرار مؤتمر القمة الاسلامي الاستثنائي الثالث الذي عقد في مكة المكرمة حول هذا الموضوع، والخطة التي وضعها مجمع الفقه الاسلامي الدولي خطة شاملة، وضعت اهدافا واضحة وقضايا واسعة محددة، وبينت الجهات المسؤولة عن التنفيذ بما يشمل التربية والتعليم والاعلام والعلاقات العامة والبحث الفقهي العلمي الرصين وغير ذلك من الادوات التي بينتها الخطة، واوضحت ابعادها وافاقها، وحددت الجهات التي ستقوم على تنفيذها ومتابعة انجازها.

وقال انه ومن القضايا الشائكة التي يجب ان تبحث على مستوى علماء الفريقين: سب الصحابة وكبار الخلفاء الراشدين، والطعن بعائشة ام المؤمنين رضي الله عنها والتطاول عليها، والاعتقاد بكفر كل من لا يؤمن بولاية ائمة ال البيت وعصمتهم وتبجيلهم تبجيلا مغرقا، والقيام بأعمال مرفوضة بهذه المناسبة او تلك، والزعم بان هنالك قرآنا اخر غير ما نعرفه من قرآن تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه كما انزل على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعمل على نشر المذهب في مناطق المذاهب الاخرى.

الدستور

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*