الإمام الصادق المهدي في الحلقة الرابعة من شهادته على العصر

الإمام الصادق المهدي في الحلقة الرابعة من شهادته على العصر

 

جريدة الجريدة السبت 5 سبتمبر 2015 العدد 1513 الصفحة 4
جريدة الجريدة – السبت 5 سبتمبر 2015 العدد 1513 الصفحة 4

 

تُوثق قناة الجزيرة القطرية عبر ( برنامج شاهد على العصر) الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور للإمام الصادق المهدي، ولازالت الحلقات متواصلة وشيقة ولتسيير المتابعة رأت (الجريدة) نشر الحلقات ..وافق مكتب الإمام مشكوراً على ذلك وأرسل الحلقات محررة وهي جديرة بالإهتمام لمافيها من معلومات ثرة تتوفر لأول مرة.

أحمد منصور: ولد الصادق المهدي في العباسية بأم درمان في السودان في الخامس والعشرين من ديسمبر عام ۱۹۳٥م، والده هو الصديق المهدي مؤسس حزب الأمة وإمام الأنصار خلفاً لجده عبد الرحمن المهدي، التحق الصادق المهدي بداية في جامعة الخرطوم لدراسة الهندسة الزراعية لكنه تركها وانتقل لدراسة الاقتصاد والسياسة والفلسفة في جامعة أوكسفرد في بريطانيا، التي تخرج منها عام ۱۹٥۹م (الإمام تخرج في ۱۹٥۷ – المكتب الخاص للإمام)، انغمس بعد عودته للسودان في العمل السياسي، وكان من أبرز المناهضين لنظام عبود العسكري حيث تولى رئاسة الجبهة الوطنية الموحدة المعارضة (الجبهة القومية المتحدة- المكتب) للنظام العسكري حتى سقوطه في العام ۱۹٦٤م، شارك في صياغة ميثاق ثورة أكتوبر عام ۱۹٦٤م، كما اختير في نوفمبر من نفس العام رئيسا لحزب الأمة. انتخب رئيساً لوزراء السودان للمرة الأولى في شهر يوليو عام ۱۹٦٦م وبقي في منصبه حتى منتصف مايو عام ۱۹٦۷م. ترأس الجبهة الوطنية المعارضة لنظام جعفر نميري بين عامي ۱۹۷۲م و ۱۹۷۷م. شارك في ثورة أبريل عام ۱۹۸٥م التي أطاحت بنظام نميري العسكري. انتخب مرة أخرى رئيساً لوزراء السودان في السادس من مايو عام ۱۹۸٦م، وبقي في منصبه حتى أطاح به الانقلاب الذي قاده عمر البشير في الثلاثين من يونيو عام ۱۹۸۹م، يتولى الصادق المهدي إمامة الأنصار علاوة على رئاسته لحزب الأمة. ولم يتوقف نشاطه السياسي بعد الإطاحة به. وقد أدى نشاطه السياسي لاعتقاله عدة مرات. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر السودان الحديث..

الإمام الصادق المهدي في حواره مع أحمد منصور:

الحلقة الرابعة

هذا الكلام صحيح والذي استطيع أن أؤكده ما قاله السيد بيتر ودورد وأضيف: نعم كانت طبقة الضباط في الغالب ضد حزب الأ•مة وضد الأ•نصار، وهذه حقيقة لم يأخذها السيد عبد الله‹ خليل في الحسبان!!

في الـثلاثة انقلابات التي حدثت في السودان: كانت الجبهة الإœسلامية القومية مع الانقلاب

 

الإمام الصادق المهدي في الحلقة الرابعة من شهادته على العصر

 

السبت 5 سبتمبر 2015

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند الصراعات الشديدة قبيل الانقلاب الذي قام به عبود في السودان عام ۱۹٥۸
 . حكومة عبد الله خليل لم تمكث سوى ثمانية أشهر، لكنها كانت مليئة بالصراعات والخلافات والانشقاقات. التحالف الحكومي بين حزبي الأمة والاتحادي فشل، وكانت هناك محاولات من عبد الناصر لكي يجمع حزب الاتحاد مع حزب الميرغني. عبد الله خليل وجد أن المخرج هو أن يلجأ إلى العسكر. والدك كان في إيطاليا، استغل سفر والدك (عبد الله خليل)، وأقنع جدك عبد الرحمن المهدي بتسليم الحكم للعسكر، أنت كيف عايشت هذه الأحداث؟

الإمام: نعم أنا أعتقد أنه تلك الفترة كانت مليئة بالصراع السياسي؛ أولاً أصلاً الحزب الوطني الاتحادي الذي تكوَّن في
القاهرة من عدة أحزاب اتحادية انشقّ، وعند انشقاقه كان المنطق يقتضي أن يتحالف حزب الأُمة مع الحزب الوطني
الاتحادي برئاسة السيد إسماعيل الأزهري. ولكن لقاء السيدين خلق ظرفاً جديداً أقام ائتلاف..

أحمد منصور: اللي هم المهدي والميرغني.

الإمام: نعم، أقام ائتلافاً بين حزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطي. هذا الائتلاف لم يكن منطقياً، لأنّ من أسباب انشقاق الوطني الاتحادي حرص السيد إسماعيل الأزهري على الاستقلال، أي على أجندة حزب الأُمة، وعدم حماس حزب
الشعب الديمقراطي للاستقلال لأنّ علاقة خاصة كانت تربط بينهم وبين الحكومة المصرية.

أحمد منصور: طيب حتى يفهم المشاهد معي من غير السودانيين، وهم كثرة غالبة في المشاهدين، كان هناك علاقة
تاريخية بين الميرغني وبين عبد الناصر، أو بين المصريين في ذلك الوقت.

الإمام: نعم، نعم.

أحمد منصور: والميرغني كان منهجه قائماً على بقاء الائتلاف أو الاتحاد مع مصر. حزب الاتحادي بقيادة إسماعيل
الأزهري الذي أسسه عبد الناصر ليكون رديفاً له غيّر موقفه التاريخي وأصبح يرى الاستقلال- استقلال السودان عن مصر-
تماماً متوافقاً مع حزب الأُمة.

الإمام: نعم.

أحمد منصور: من ثّم كان يجب أن يكون الاتحاد بين هذين الحزبين، وليس بين الحزبين المتناقضين وهما حزب
الميرغني وحزب المهدي.

الإمام: نعم، ولذلك كان الائتلاف مضطرباً للغاية.

أحمد منصور: اللي هو الائتلاف الحكومي.

الإمام: ما بين حزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطي الذي كان يرعاه السيد علي الميرغني ف…

أحمد منصور: علي الميرغني كان عبد الناصر يستدعيه كل شوية ويؤلبه على عبد الله خليل وعلى حكومة الأُمة.

الإمام: أنا في رأيي هناك علاقة لكن تفاصيل هذه العلاقة لا أود ال.

أحمد منصور: موجودة في المصادر.

الإمام: أيوه. المهم الذي حدث فعلاً هو أنّ حزب الأمة أو تيار قوي في حزب الأمة، قرر ضرورة تصحيح هذه العلاقة
غير المنطقية، لكي يقوم الائتلاف بينَ حزب الأُمة والحزب الوطني الاتحادي برئاسة ال..

أحمد منصور: إسماعيل الأزهري.

الإمام: السيد إسماعيل الأزهري. هذا كان مزعجاً للسيد عبد الله خليل.

أحمد منصور: ليه؟

الإمام: لأنه سيحل….

أحمد منصور: الحكومة!!

الإمام مواصلا:.. السيد إسماعيل الأزهري مكانه في رئاسة الوزارة في الائتلاف الجديد. أيضاً هناك كانت إرهاصات…
سفير السودان في القاهرة أرسل يقول هنالك محاولات من الحكومة المصرية أن تجمع مرة أخرى بين الحزب الوطني
الاتحادي برئاسة السيد إسماعيل الأزهري وحزب الشعب الديمقراطي في اتجاه تعزيز العلاقة مع مصر.

أحمد منصور: فعلاً وهنا رسالة السفير تقول: إن الاتفاق تم بالفعل بين الأزهري وعلي عبد الرحمن.

الإمام: نعم وفي رأيي هذا كان خبراً كاذباً، على كل حال. الذي حدث هو أن الإمام عبد الرحمن..

أحمد منصور: جدك..

الإمام: أصلاً كان قلقاً من ناحية البطء في الاتفاق على الدستور، لأن إحدى مهام هذه الحكومة الانتقالية كانت أن
يكتب دستور البلاد. في رأيي هذا هو المنفذ الذي نفذ منه السيد عبد لله خليل في حديثه مع الإمام عبد الرحمن، بأن أقرب
طريق لكتابة الدستور هو تسليم القيادة العسكرية السلطة، لتحكم فترة انتقالية قصيرة، وتكتب الدستور وتعيد الحياة
السياسية مرة أخرى.

أحمد منصور: في أي عقل في الدنيا يستوعب هذا؟! ومنذ متى والعسكر تسلَّم لهم السلطة ويردوها!؟

الإمام: الناس في العالم يا أخي دائماً تدفعهم حاجتهم، وليس منطق ما يريدون.

أحمد منصور: يعني هنا عبد الله خليل رهن السودان لمصلحته الشخصية وليس لمصلحة البلاد.

الإمام: كان يريد أن يتخلص من هذه الخلافات الحزبية، ويعتقد أن أقصر طريق لذلك هو عن طريق تسليم القوات
المسلحة، سيّما وأن قائد القوات المسلحة في ذلك الوقت شخص لا يعرف عنه الطموح السياسي، السيد إبراهيم عبود.

أحمد منصور: يقال إن عبد لله خليل ترّجى عبود عدة مرات حتى يقبل بتسلم السلطة.

الإمام: لا شك أن السيد إبراهيم عبود كان شخصاً مهنياً وعسكرياً ملتزماً، ولا يريد الخوض في السياسة، ولكن السيد
عبد الله خليل استطاع، لا أن يقنع السيد إبراهيم عبود وحده، ولكن أن يقنع آخرين بحجج مختلفة. مثلاً: إقناعه للسيد عبد
الرحمن كان بسبب أن العسكريين أقدر في فترة وجيزة أن يكتبوا الدستور، ويعيدوا الحياة البرلمانية مرة أُخرى.

أحمد منصور: يعني أنا أتعجب للسياسيين! أو لبعض الناس الذين يفكرون بأن العسكر الذين هم من عقليات أقل في الفهم
ومحدودة وقائمة على التراتبية وتنفيذ الأوامر يمكن أن يطبّقوا شيئاً من هذا!!

الإمام: على كل حال يعني..

أحمد منصور: أصل دي كارثة عندكم في السودان.

الإمام: أيوه، هذه مستمرة لأنه للأسف السيد عبد لله خليل، ثم الجبهة الإسلامية القومية، ثم فريق مهم من الحزب
الشيوعي السوداني، كل هؤلاء قبلوا فكرة تحالف عسكري، وهذا التحالف فشل، وأدى إلى أن الجهة المدنية المعنيّة
صارت ضحية للاتفاق.

أحمد منصور: يعني هنا ليس عبد الله خليل وحده الذي كان يتفق مع العسكر؟

الصادق المهدي: أنا بقول في الثلاثة انقلابات التي حدثت في السودان.

أحمد منصور: آه الانقلابات نعم، نعم.

الصادق المهدي: في الثلاثة انقلابات التي حدثت في السودان: كان الجبهة الإسلامية القومية مع الانقلاب..

أحمد منصور: أنا سأجيء لها تفصيلاً ولكن…

الصادق المهدي: لكن أنا بس أقول لك بصفة عامة توجد هذه العلّة وأنا فعلا صغت في هذا بيت شعر:
من تمطى باسماً ظهر النمر
حتماً سيأكله، ويبتسم النمر
فالذي حدث أن السيد عبد الله خليل أقنع السيد عبد الرحمن بجدوى هذا الإجراء للإسراع بكتابة الدستور.

أحمد منصور: على فكرة هنا أنا لقيت حاجة مهمة جداً: كل من ناقش عبد الله خليل وسأله عن الضمانات يقول: أنا عسكري زيهم وبيننا كلمة رجّالة. يعني أنا أستغرب- كيف ترهن الدول بهذه العقليات وبهذه الطريقة!!

الصادق المهدي: تمام، على كل حال السيد عبد الله خليل فعلاً كان يعتقد أن هناك، كما أسميها الطائفية العسكرية، التي تجعل العسكريين أقرب للتفاهم مع بعضهم بعضاً، المهم أنه كذلك أقنع السيد علي الميرغني بحجة الحيلولة دون أن يأتي الأزهري رئيساً للوزراء، لأن السيد علي…

احمد منصور: عبد الرحمن؟

الإمام: السيد علي الميرغني يعتبر السيد إسماعيل الأزهري غريمه في ذلك الوقت ولذلك…

أحمد منصور: يعني الأزهري كان غريم للاثنين، غريم لعبد الله خليل وغريم لعلي الميرغني.

الصادق المهدي: نعم. هذه الظروف جعلت السيد عبد الله خليل يمضي في هذا الطريق، مع أنه في ذلك الوقت بالذات
كان السيد عبد الله خليل قد عرض على حزب الأمة في مرحلةٍ ماضية، وذلك عندما جاء التقرير الخاص من سفير السودان
في القاهرة، كان (السيد عبد الله خليل) قد عرض على الحزب: أن نتخلص من هذه الخطورة، بتسليم السلطة للعسكريين.
حزب الأمة عنده كانت قيادة تسمى مجلس الإدارة من ۱٥ شخصاً، ناقشوا هذا الموضوع و ۱۳ منهم رفضوا هذه الفكرة.
وهذا مُثبَت لكن..

أحمد منصور: ۱۳ من قيادة حزب الأُمة من ال ۱٥ رفضوا تسليم السلطة للعسكر! التف عبد الله خليل…

الصادق المهدي: وكانوا بقيادة الوالد اللي هو رئيس حزب الأُمة. وكان الإمام عبد الرحمن أصلاً أصدر قبل ذلك منشوراً،
مثبت هذا المنشور، أنه لا يتدخل في قرارات حزب الأُمة.

أحمد منصور: جدك.

الصادق المهدي: أنه هو راعي الحزب ولكن لا يتدخل في قرارات هذا الحزب.

أحمد منصور: أنت هنا عايز تبرئ الحزب وتحمل المسؤولية الكاملة لعبد الله خليل.

الصادق المهدي: لا، أنا أحمل المسؤولية مؤكد لعبد الله خليل ولكن لا شك جدي الإمام عبد الرحمن بارك، هو والسيد
علي، باركا الانقلاب. وفي رأيي هذا أعطى الانقلاب شرعية. شرعية ما، باعتبار أن لهما مركز معيّن. فالسيد عبد الله خليل
نعم هو المُنشئ والمخطط ولكن السيدين وافقا..

أحمد منصور: الميرغني والمهدي.

الصادق المهدي: وأصدرا تأييداً للانقلاب عندما وقع. والدي كان غائباً. فعندما وقع الانقلاب، وكان في الخارج عاد مسرعاً
حتى أنه لم تكن هناك تدابير لاستقباله في المطار. هاتف منزلنا، أنا تحدثت معه، قال لي: تعال لتأخذني من المطار.
فذهبت إليه في المطار. أول ما قابلني كانت أول كلمة قالها لي: دا شنو السووه دا يا الصادق؟

أحمد منصور: دا شنو إيه!!

 

الإمام الصادق المهدي في الحلقة الرابعة من شهادته على العصر

 

الصادق المهدي: ماذا هذا الذي فعلوه يا صادق؟ قلت له: أنا يعني مستنكر لهذا، ولكن هذا الذي حدث. فقال لي: أين
الإمام؟ قلت له في السرايا في الخرطوم. قال لي: نذهب إليه. الوالد كان من أطوع ابن لأب، أعتقد العلاقة ما بين الإمام عبد
الرحمن والسيد الصديق علاقة نموذجية في المحبة والطاعة والحب بين أبٍ وابنه، وكانا دائماً يتعاملان كأنهما شريكين في
أي شيء، ولذلك كانت هذه الحادثة غريبة. ذهبنا إلى الإمام عبد الرحمن وجدناه في منزله.

أحمد منصور: المسافة بين أبوك وجدك في العمر ۳۰ سنة تقريباً.

الإمام: نعم.

أحمد منصور: ومع ذلك كانوا يظهرون كأصدقاء.

الإمام: نعم، وجدناه هناك، دونَ تحية انفجر والدي: دا شنوا السويتوه ده يا سيدي؟

أحمد منصور: لجدك؟

الأمام: الإمام عبد الرحمن قال له: يا صديق الأمور اضطربت والخلافات اتسعت، وكان لا بد من حسمها. (رد
الإمام الصديق): يا سيدي، الأمور في يدنا نعطيها لغيرنا!! هل غيرنا أدرى بمصالحنا منّا؟ اشتبكا.

أحمد منصور: جدك وأبوك.

الصادق المهدي: أيوه.

أحمد منصور: وأنت واقف شاهد ..

الإمام: وأنا واقف وغيري في ناس كانوا موجودين. الإمام عبد الرحمن أخذ الوالد ودخل به…

أحمد منصور: سبق ورأيت أبوك غاضب مثل هذا اليوم؟

الإمام: أبداً أبداً أبداً خصوصاً في علاقته بوالده، كانت دائماً الطاعة المثلى. قال والدي: ينبغي أن نلغي هذا الانقلاب اليوم.

أحمد منصور: كان تاريخ كم ده؟

الإمام: كان..

. أحمد منصور: الانقلاب وقع يوم ۱۷ نوفمبر ۱۹٥۸

الإمام: يكون يوم ۱۸ أو ۱۹ على ما أذكر. أخذه في الداخل ليهدئ روعه، وخرجا. ولكن بعد خروجهما كان واضحاً أن
الوالد قد قرر أن يتحرك لإسقاط الانقلاب، مع أن السلطات الانقلابية استلمت. السيد عبد الله خليل…..

أحمد منصور: جدك أظهر أي تغيير في موقفه؟

الإمام: لا، جدي كل الحجة كانت ..لأن بيان تأييده للانقلاب كانَ قوياً للغاية بدرجة مدهشة لأنه كأنما الانقلاب بتوجيهٍ
منه، بينما هو في الواقع كان موافقاً وليس منشئاً. على كل حال الذي حدث بعد ذلك. هذا الكلام كله في نوفمبر. ديسمبر،
يناير، فبراير، مارس: في بداية مارس حصلت عملية غيّرت كل المخططات وهي…

أحمد منصور: أنا حاجي لها، مش عايز استبق، مش عايز…. طيب تفضل.

الإمام: أيوه ما هي، أنا داير أقول لأنه….

أحمد منصور: مربوطة ببعض تفضل.

الإمام: مربوطة ببعض، ولأنه هي التي أدت لوفاة الإمام عبد الرحمن. الإمام عبد الرحمن كان مراهناً على صحة ما قاله
السيد عبد الله خليل، وكان يعتقد أن ما قاله سينفذ بحذافيره. في أوائل مارس ۱۹٥۹ ، تحرّكت قيادتان (في الجيش): شمالية وشرقية حاصرت المجلس الأعلى وفرضت تغييراً، باعتبار أن هؤلاء العسكريون الذين أتوا بانقلاب حقيقي يرون عدم الصلة بأي حزب سياسي، وعدم الاتفاق مع أي سياسي، لكي ينقلوا الأمر من تسليم وتسلم إلى انقلاب حقيقي. وقد كان. هذا مؤكد كان فاجعة بالنسبة للجد الإمام عبد الرحمن لأنه كان يتوقع أن ما اتفق عليه مع السيد عبد الله خليل سينفذ، ولكن هذا الذي حدث حوّل الأمر من تسليم وتسلم بتفاهم سياسي إلى انقلاب عسكري كلاسيكي بمعنى الكلمة. ليس هذا فقط. هناك ضابطان كانا من المظنون أنهما يتعاطفان مع حزب الأُمة أبعدا: حسين علي كرار وعوض عبد الرحمن صّغير..

أحمد منصور: دول كانوا في مجلس القيادة.

الإمام: كانوا في المجلس القيادي، وكانت حجة محي الدين وشنّان الذين قاما بالانقلاب: ينبغي أن تكون في المجلس
العضوية بالأقدمية. المهم عندما..

أحمد منصور: يعني هنا الحركة التي قام بها شنّان ومحي الدين في بداية شهر مارس ۱۹٥۹ كرّست الانقلاب الذي وقع
في ۱۷ نوفمبر وجعلته انقلاباً عسكرياً كلاسيكياً امتد إلى ثورة ۱۹٦٤

الإمام: ولا صلة، لا صلة بينه وبين الاتفاق مع أي حزب سياسي، هذا المعنى المهم لأن هؤلاء الضباط الذين تحركوا،
تحركوا استنكاراً لعلاقة مع حزب الأمة ومع عبد الله خليل.

أحمد منصور: أنا هنا عندي حاجة مهمة، من المهم أن نفهمها في الجيش السوداني في ذلك الوقت، ذكرها البروفسور
بيتر ودورد في كتابه عن السودان الدولة المضطربة. قال: «كانت مجموعات الضباط في الجيش السوداني يتم تجنيدها من وسط خريجي المدارس السودانية، وذلك يعني من الناحية العملية: تركزها وسط أبناء المناطق النيلية في الشمال، بما
يتضمنه ذلك من نفوذٍ واسعٍ للطريقة الختمية في تلك المناطق. وفي المقابل كانت غالبية الجنود وضباط الصف من المناطق
البعيدة والمعزولة، خاصةً مناطق الغرب بما في ذلك منطقة جبال النوبة في جبال كردفان التي كانت مصدراً رئيسياً للتجنيد
في فترة الحكم التركي المصري. وعند إعلان الاستقلال كان حجم الجيشِ (سنة ۱۹٥٦ ) يصل إلى ٥۰۰۰ عسكري فقط (كُل جيش السودان ٥۰۰۰ عسكري فقط ۱۹٥٦ !!) وشهد توسعاً كبيراً في السنوات اللاحقة بعد ارتفاع حدة التوتر الدولي خلال أزمة قناة السويس، وتوتر علاقات السودان مع مصر، وفي عام ۱۹٥۹ وصل حجمه إلى اثني عشر ألفاً، يعني انتم السياسيين ومن الناحية السياسية كان جيشاً هادئاً». السودانيين المتشاكسين الذين فتحتم عين العسكر في السودان على السلطة من وقتٍ مبكر في وقتٍ كان جيشاً هادئاً صغيراً يتراوح عدده من بين ۱۰۰۰۰ إلى ۱۲۰۰۰؟

الإمام: هذا الكلام صحيح والذي استطيع أن أؤكده ما قاله السيد بيتر ودورد صحيح، وأضيف: نعم كانت طبقة الضباط
في الغالب ضد حزب الأمة وضد الأنصار، في الغالب. هذه حقيقة السيد عبد الله خليل لم يأخذها في الحسبان، واعتبر
أن اتفاقه مع القيادة العليا يكفي لتسييرِ الأمر، بينما عندما وقع الانقلاب أغلبية الضباط كانت متعاطفة مع فصل أية علاقة
بين الانقلاب والسيد عبد الله خليل. المهم عندما تحرك هذان الضابطان.

أحمد منصور: لا أنا لسه هناك تفاصيل كثيرة…

الإمام: هذا الكلام صح، أريد القول إن هذا الكلام في مجمله صحيح.

أحمد منصور: لكن هنا نقطة مهمة خطيرة كمان ارتكبها عبد الله خليل حتى مع أعضاء الحكومة من حزب الأمة وهذا
يؤكد ما رويته أنت عن أن ۱۳ من بين ۱٥ من أعضاء قيادة حزب الأُمة رفضوا التعاون مع العسكر.

الإمام: نعم.

أحمد منصور: منهم محمد أحمد محجوب، كان وزير خارجية في حكومة عبد الله خليل. يقول في صفحة ۱۸۰
من مذكراته عن ليلة الانقلاب، هذا في ليلة ۱۷: «عندما عدت إلى الخرطوم من اجتماعات الأمم المتحدة في أواخر
تشرين الأول، وجدت البلاد في غليان. فالكل كانوا يتحدثون عن انقلابٍ عسكري وشيك، وكان زعيم حزب الأمة- السيد
الصديق المهدي يقضي عطلةً في أوروبا. في مثل هذا الجو المضطرب دعي البرلمان إلى اجتماعٍ عاجلٍ في ۱۷ تشرين
الثاني ۱۹٥۸ . بدأنا نحن حزب الأمة مفاوضات من أجل تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الاتحاد الوطني للحلول
مكانَ الحكومة الائتلافية المضعضعة والمضطربة مع حزب الشعب الديمقراطي» ..« وحتى أواسط تشرين الثاني، كانت 
المفاوضات تسير بهدوء والعقبة الوحيدة كانت قضية اختيار رئيس وزراء. فمن جانبنا: أصرّ عبد الله خليل على البقاء
رئيساً للوزراء، ومن جانب الحزب الوطني الاتحادي: طالب رئيس الوزراء السابق إسماعيل الأزهري بالمنصب مجدداً
وقد تمكنت في النهاية من إقناع إسماعيل الأزهري بقبول منصب رئيس مجلس النواب وهو منصب أهم من الناحية
البروتوكولية من رئاسة الوزارة، ولكنه لا يتمتع بسلطات تنفيذية. في الساعة ۱۱ ليل ۱٦ تشرين الثاني تم الاتفاق
النهائي على تشكيل ائتلاف بينَ حزبي الأمة والاتحاد الوطني وهو تحالف كان من شأنه الوصول إلى حكومة قوية ومستقرة»،  هذا قبل الانقلاب بيوم واحد. (مواصلاً) «أويت إلى فراشي في تلك الليلة يغمرني شعور بأن مشاكلنا قد تكون
قد حلَّت حتى موعد اجتماع البرلمان صباح اليوم التالي، ولكني لم أنم كثيراً.. في الساعة ٤ صباحاً وصل عقيد و ۳
جنود يحملون رشاشات إلى منزلي، سلمني العقيد رسالة تبلغني أن الجيش استولى على الحكم وأنني أُقلت من وزارة
الخارجية، وشكرتني الرسالة على الخدمات التي أسديتها إلى بلدي وذهب الجنود».

الإمام: نعم.

أحمد منصور: هذا عدوك اللدود محمد أحمد محجوب، لكن أنت متوافق معه في كل كلمة. انت رويت نفس الرواية قبل ما
أقرأ عليك الرواية.

الإمام: نعم، أنا هو ليس عدوي في الحقيقة …

أحمد منصور: سنأتي للتفاصيل. عدوك السياسي يعني مش عدوك الشخصي.

الإمام: نعم.

أحمد منصور: عبد الله خليل والأزهري الذين كانا يقيمان بمنزلين متجاورين وُضعا رهن الإقامة الجبرية. في اليوم
الثاني الجيش شكّل حكومة من ۱۲ ضابطاً. وحُكمتم بالحديد والنار بعد ما كنتم في نغنغة وعبد الناصر يحكم بالحديد والنار
مصر، وأنتم تتفاخرون بالديمقراطية في السودان.

الإمام: فحققنا وحدة وادي النيل في المعنى! أقول لك في الحقيقة كل الانقلابات الثلاثة التي وقعت في السودان الجيش
استخدم فيها لأغراض جهات سياسية. وهذه حقيقة. وأعتقد أن الروح الانقلابية أتت للسودان من جهتين: التجربة المصرية، لأنه بعد ذلك صار الضباط الذين يتحركون يسمّون أنفسهم ضباط أحرار انعكاس لهذا المعنى. ثانياً: أن الشيء نفسه كان نتيجة لحافز أو دافع أو محرك سياسي. على كل حال، الذي حدث بالفعل هو: أن والدي بعد ذلك، أعلن بعد مقابلته لوالده أن هذا الانقلاب مع تأييد والده له، ومع تأييد السيد علي الميرغني له، هذا الانقلاب باطل، وينبغي أن نلغيه.

أحمد منصور: لكنني هنا برضه اكتشفت حاجة- رغم كل هذه الترتيبات، الأمريكان كانوا على علاقة لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة بالتفاصيل من قبل ما الانقلاب يجري إلى أن جرى وكأنهم باركوه بعد أن وقع.

الصادق المهدي: مؤكد، هو طبعاً الأمريكان يحترمون ويحبون ويفضلون النظم العسكرية، لأن التفاهم معها أسهل.

أحمد منصور: لأنها تلبي طلباتهم.

الإمام: لأنها لا تخاف من ردة فعل الرأي العام، النظم العسكرية لا تخاف من ردة فعل الرأي العام -المهم في هذا
الموضوع…

أحمد منصور: الوثائق هنا تؤكد أن وزير الخارجية دالاس، كان يتابع الانقلاب ساعة بساعة مع سفيره بالخرطوم.

الإمام: المهم أنا لا أعطي هذا الموضوع قيمة لأن الدينامية المتعلقة بالانقلاب مربوطة بالسياسات السودانية كما
أوضحت.

أحمد منصور: نعم.

الإمام: المهم في هذا الموضوع السيد الإمام عبد الرحمن عنده أصلاً مرض في القلب، ولكن ما حدث أحدث له فاجعة،
ذبحة، أدت لوفاته بعد ثلاثة أسابيع من الانقلاب الجديد.

 أحمد منصور: الانقلاب الجديد الذي تم في مارس ۱۹٥۹ أو محاولة انقلاب جديدة رسخت..

الإمام: لا ما هو تغيير اتجاه الانقلاب الأول إلى محض انقلاب وليس..

أحمد منصور: لكن هنا حتى، هل الرؤية كانت غير واضحة، حتى لدى العسكر؟ بيتر ودورد يقول: «في البداية كان هناك
عدم وضوح وتحديد حول دور الحكم العسكري الجديد وفترة استمراره، ويبدو أن رئيس الوزراء المخلوع عبد الله خليل
كان يأمل في إمكانية عودة عدد من القيادات الحزبية إلى الحكم بعد فترة وجيزة».

الإمام: أيوه ما هو الفكرة كانت: يضعوا الدستور، ويستردوا الديمقراطية، هذه هي الفكرة الذي قالها..

 

جريدة الجريدة الإثين 7 سبتمبر 2015 العدد 1515 الصفحة 4
جريدة الجريدة – الإثين 7 سبتمبر 2015 العدد 1515 الصفحة 4

 

الحلقة الرابعة الجزء الثاني

تُوثق قناة الجزيرة القطرية عبر ( برنامج شاهد على العصر) الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور للإمام الصادق المهدي، ولازالت الحلقات متواصلة وشيقة ولتسيير المتابعة رأت (الجريدة) نشر الحلقات ..وافق مكتب الإمام مشكوراً على ذلك وأرسل الحلقات محررة وهي جديرة بالإهتمام لمافيها من معلومات ثرة تتوفر لأول مرة.

أحمد منصور: ولد الصادق المهدي في العباسية بأم درمان في السودان في الخامس والعشرين من ديسمبر عام ۱۹۳٥م، والده هو الصديق المهدي مؤسس حزب الأمة وإمام الأنصار خلفاً لجده عبد الرحمن المهدي، التحق الصادق المهدي بداية في جامعة الخرطوم لدراسة الهندسة الزراعية لكنه تركها وانتقل لدراسة الاقتصاد والسياسة والفلسفة في جامعة أوكسفرد في بريطانيا، التي تخرج منها عام ۱۹٥۹م (الإمام تخرج في ۱۹٥۷ – المكتب الخاص للإمام)، انغمس بعد عودته للسودان في العمل السياسي، وكان من أبرز المناهضين لنظام عبود العسكري حيث تولى رئاسة الجبهة الوطنية الموحدة المعارضة (الجبهة القومية المتحدة- المكتب) للنظام العسكري حتى سقوطه في العام ۱۹٦٤م، شارك في صياغة ميثاق ثورة أكتوبر عام ۱۹٦٤م، كما اختير في نوفمبر من نفس العام رئيسا لحزب الأمة. انتخب رئيساً لوزراء السودان للمرة الأولى في شهر يوليو عام ۱۹٦٦م وبقي في منصبه حتى منتصف مايو عام ۱۹٦۷م. ترأس الجبهة الوطنية المعارضة لنظام جعفر نميري بين عامي ۱۹۷۲م و ۱۹۷۷م. شارك في ثورة أبريل عام ۱۹۸٥م التي أطاحت بنظام نميري العسكري. انتخب مرة أخرى رئيساً لوزراء السودان في السادس من مايو عام ۱۹۸٦م، وبقي في منصبه حتى أطاح به الانقلاب الذي قاده عمر البشير في الثلاثين من يونيو عام ۱۹۸۹م، يتولى الصادق المهدي إمامة الأنصار علاوة على رئاسته لحزب الأمة. ولم يتوقف نشاطه السياسي بعد الإطاحة به. وقد أدى نشاطه السياسي لاعتقاله عدة مرات. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر السودان الحديث..

الإمام الصادق المهدي في حواره مع أحمد منصور:

الإمام عبدالرحمن عنده أصلاً مرض في القلب، ولكن ما حدث أحث له فاجعة، ذبحة، أدت لوفاته بعد ثلاثة أسابيع من الانقلاب الجديد

السيد إسماعيل الأزهري كان ضحية لهذا الانقلاب كذلك الحزب الشيوعي، وجماعة الإخوان المسلمين

 

الإمام الصادق المهدي في الحلقة الرابعة من شهادته على العصر

 

الإثنين 7 سبتمبر 2015

أحمد منصور: عبد لله خليل والأزهري الذين كانا يقيمان بمنزلين متجاورين وُضعا رهن الإقامة الجبرية. في اليوم الثاني الجيش شكّل حكومة من ۱۲ ضابطاً. وحُكمتم بالحديد والنار بعد ما كنتم في نغنغة وعبد الناصر يحكم بالحديد والنار مصر، وأنتم تتفاخرون بالديمقراطية في السودان.

الإمام: فحققنا وحدة وادي النيل في المعنى! أقول لك في الحقيقة كل الانقلابات الثلاثة التي وقعت في السودان الجيش استخدم فيها لأغراض جهات سياسية. وهذه حقيقة. وأعتقد أن الروح الانقلابية أتت للسودان من جهتين: التجربة المصرية، لأنه بعد ذلك صار الضباط الذين يتحركون يسمّون أنفسهم ضباط أحرار انعكاس لهذا المعنى. ثانياً: أن الشيء نفسه كان نتيجة لحافز أو دافع أو محرك سياسي. على كل حال، الذي حدث بالفعل هو: أن والدي بعد ذلك، أعلن بعد مقابلته لوالده أن هذا الانقلاب مع تأييد والده له، ومع تأييد السيد علي الميرغني له، هذا الانقلاب باطل، وينبغي أن نلغيه.

أحمد منصور: لكنني هنا برضه اكتشفت حاجة- رغم كل هذه الترتيبات، الأمريكان كانوا على علاقة لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة بالتفاصيل من قبل ما الانقلاب يجري إلى أن جرى وكأنهم باركوه بعد أن وقع.

الصادق المهدي: مؤكد، هو طبعاً الأمريكان يحترمون ويحبون ويفضلون النظم العسكرية، لأن التفاهم معها أسهل.

أحمد منصور: لأنها تلبي طلباتهم.

الإمام: لأنها لا تخاف من ردة فعل الرأي العام، النظم العسكرية لا تخاف من ردة فعل الرأي العام -المهم في هذا الموضوع…

أحمد منصور: الوثائق هنا تؤكد أن وزير الخارجية دالاس، كان يتابع الانقلاب ساعة بساعة مع سفيره بالخرطوم.

الإمام: المهم أنا لا أعطي هذا الموضوع قيمة لأن الدينامية المتعلقة بالانقلاب مربوطة بالسياسات السودانية كما أوضحت.

أحمد منصور: نعم.

الإمام: المهم في هذا الموضوع السيد الإمام عبد الرحمن عنده أصلاً مرض في القلب، ولكن ما حدث أحدث له فاجعة، ذبحة، أدت لوفاته بعد ثلاثة أسابيع من الانقلاب الجديد.

أحمد منصور: الانقلاب الجديد الذي تم في مارس ۱۹٥۹ أو محاولة انقلاب جديدة رسخت..

الإمام: لا ما هو تغيير اتجاه الانقلاب الأول إلى محض انقلاب وليس..

أحمد منصور: لكن هنا حتى، هل الرؤية كانت غير واضحة، حتى لدى العسكر؟ بيتر ودورد يقول: : «في البداية كان هناك عدم وضوح وتحديد حول دور الحكم العسكري الجديد وفترة استمراره، ويبدو أن رئيس الوزراء المخلوع عبد الله خليل كان يأمل في إمكانية عودة عدد من القيادات الحزبية إلى الحكم بعد فترة وجيزة».

الإمام: أيوه ما هو الفكرة كانت: يضعوا الدستور، ويستردوا الديمقراطية، هذه هي الفكرة الذي قالها..

أحمد منصور: في سخرية هنا شديدة جداً. بقول إن هو يعتقد إن الجيش انضم للائتلاف الحاكم وبقى جزء منه..

الإمام: أيوه يعني وهم كبير! لأنه بعد الانقلاب، بعد أي انقلاب، أنت لو قرأت التجربة المرة لمنيف الرزاز التي ذكر فيها: نحن لجأنا للجيش كحزب بعث، والجيش خلصنا من أعدائنا، ثم تخلص منا! وهذه هي التجربة المرة وهذا..

أحمد منصور: هذا ما حدث بالسودان بالضبط.

الإمام: في السودان وفي الثلاثة انقلابات حصلت هذه الخطوة الأولى، ثم التخلص من الرافع المدني. الإمام عبد الرحمن كتب وصية. كان يدرك أن هذه هي الأيام الأخيرة، لأنه انتقل فعلاً يوم ۲٤ مارس بعد ۳ أسابيع من الانقلاب اللاحق. كتب وصية في هذه الوصية قال: إن الخليفة بعده هو الصديق، وهو أصلاً كان يتكلم دائماً عنه باعتباره شريك له، فالمفارقة الكبيرة هي أن العدو..

أحمد منصور: هنا والدك الصديق المهدي كان زعيم حزب الأمة لكن جدك كان إمام الأنصار..

الإمام: كان إمام الأنصار..

أحمد منصور: هنا خليفته في إمامة الأنصار.

الإمام: نعم.

أحمد منصور: ليجمع بين الاثنين إمامة الأنصار ورئاسة حزب الأمة.

الإمام: نعم، وطبعاً في ذلك الوقت حزب الأمة كان غير موجود لأن الانقلاب حل الأحزاب.. فكان الحزب نفسه غير موجود. الشاهد في هذا الأمر أن الوالد قرر تعبئة سياسية لإسقاط الانقلاب. وبدأت مرحلة فيها تحالف هو والسيد إسماعيل الأزهري، لأن السيد إسماعيل الأزهري كان ضحية لهذا الانقلاب كذلك، والحزب الشيوعي، وجماعة الإخوان المسلمين، تكونت الجبهة باسم الجبهة القومية المتحدة تحت قيادة الوالد، وكانت الفكرة العمل من أجل إسقاط حكم العسكر ليعودوا إلى ثكناتهم.

أحمد منصور: هناك نقاط مهمة مهم أن نقف عندها: أن عبود من الأول، عبود لم ينتظر إلى مارس حتى يلغي الأحزاب أو يمنع الإضرابات أو غيرها. فهو مباشرة أقام حكماً دكتاتورياً مما يعني نيته البقاء في السلطة قبل أن يتحرك هؤلاء الضباط الآخرين في شهر مارس. يعني عبود عفواً يعني: أوقف الدستور، فرض حالة الطوارئ، فرض حظر على الأحزاب، أعطى المجلس الأعلى للقوات المسلحة مهام السلطة التنفيذية والتشريعية، فوض المجلس تفويضاً كاملا في كل سلطات الرئيس، أصدر نظام قانون الدفاع عن السودان، حرّم تأسيس الأحزاب، حرّم الدعوة للإضراب، في إيه أكثر من كدة؟

الإمام: هو السيد عبد الله خليل قال لي: عندما اتفقت معهم على استلام السلطة طلبت من عبود أن يحضر لي قادة القيادات في أمسية يوم ۱٦ نوفمبر لكي أنورهم بالانقلاب.

أحمد منصور: آه ما هو عسكري سابق.

الإمام: أيوه، (مواصلاً) لكي أنورهم بالانقلاب.

أحمد منصور: كان اميرلاي..

الإمام: نعم. قال لي في المساء جاءني عبود وحسن بشير فقط. حسن بشير كان رئيس هيئة الأركان. جاءا وقالا: لا داعي
أن يأتي الآخرون نحن سننورهم بما ينبغي عمله! عبد الله خليل قال لي: عندئذٍ أدركت أن الأمر فيه خيانة، قبل الانقلاب.

أحمد منصور: قبل الانقلاب بليلة.

الإمام: قبل الانقلاب بليلة، ولكن الأمر كان قد تخطى أية إمكانية للتغيير.

أحمد منصور: مرحلة إمكانية إيقافه.

الإمام: لكن هو قال لي شخصياً، وقد كنت مع فارق السن أمشي وأتكلم معه لأني أعتقد إنه مع كل أخطائه شخص عنده تواضع وأيضاً شخص مخلص لما يرى.

أحمد منصور: إحنا عايزين نفرق ما بين حاجتين دائماً أقولهم في العمل السياسي حينما يتصدر الشخص لمصالح
الناس ما يهمناش أخلاقياته. إحنا يهمنا ماذا فعل من أجل مصالح الناس؟ حتى لو كان فاسقا، أما لو كان من الخلفاء
الراشدين وأخطأ في مصالح الناس وهو متصدر للحكم فيجب أن نتناول أخطاءه بشكل.

الإمام: هذا هو المقياس الصحيح. على كل حال هو أخطاءه في أنه قرر بصورة فردية، بدون مشاركة حزبه، وبدون إشراك رئيس حزبه في هذا الانقلاب. وقد أدرك هو كما قال لي هذا الأمر وبسرعة جداً. بعد حوالي ثلاثة أشهر من الانقلاب أدرك أن هذه الأمور كلها ذاهبة في اتجاه مخالف تماماً، ولذلك انضم لوالدي في الجبهة القومية المتحدة ضد الانقلاب العسكري.

أحمد منصور: بعد إيه؟! بس في نقطة مهمة العسكر كما قلت أنت من قبيل قيامهم بالانقلاب هم ناويين يقعدوا ويسيطروا..

الإمام: يبدو ذلك..

أحمد منصور: والدليل على ذلك غير قرارات إلغاء الحياة السياسية والسيطرة على كل شيء أنهم بدأوا يتفاوضوا مع مصر في قضايا مصيرية زي قضية مياه النيل. أنت كتبت مقالاً عن أزمة مياه النيل، لقيته ضمن وثائق الخارجية الأميركية يقولون في أول تعليق لصحيفة النيل: «كتب الصادق المهدي ابن الإمام الصديق المهدي تحت عنوان كلمة النيل الآتي: بينما تحس هذه الصحيفة..» هذه الوثيقة في ٥ نوفمبر ۱۹٥۹م، وأزمة مياه النيل بين مصر والسودان منذ ذلك الوقت المبكر، ما هياش اليومين دول كما يعتقد كثير من الناس إنها نشأت بسبب سد النهضة.

الإمام: نعم.

أحمد منصور: أنت كتبت فيها كثيراً وعملت فيها كتاب. بشكل موجز قل لنا عمق وتاريخ وسبب هذه الأزمة المستمرة منذ عقود طويلة، والآن بس الشعب المصري والسوداني والشعوب العربية بتفكر أن أزمة المياه بين مصر والسودان فيما يتعلق بموضوع النيل وأثيوبيا مولودة أول أمبارح.

الإمام: تمام، هذا ضمن الجهالة عن الحقيقة في السودان. أصلاً الاتفاقيات حول النيل كلها في الماضي تعتبر النيل نيل مصر، بمباركة من الانجليز وباتفاقيات دولية في ذلك الوقت تؤكد هذا المعنى، بحيث أنه لا أحد يتصرف في مياه النيل من أعالي النيل إلا بموافقة مصر. هذا ما تنص عليه الاتفاقات كلها، الإنجليز..

أحمد منصور: (مقاطعاً) بعضها عمره أكثر من مائة عام.

الإمام: كل الاتفاقيات القديمة أجدها كانت في ۱۹۲۹ تؤكد هذا المعنى. الإنجليز كانت عندهم نية لزراعة القطن في الجزيرة، فهذه ملايين الأفدنة يمكن أن تروى بالري الانسيابي لأن..

أحمد منصور: بس يفتح المياه بتروي لا عايز ماكينات ولا عايز ري ولا عايز أي شيء.

الإمام: أيوه ولكي هذا القطن يصدر لمصانع النسيج..

أحمد منصور: البريطانية.

الإمام: في لانكشير. أول ربط ما بين مصلحة للسودان وعقوبة لمصر هو: أن الإنجليز عندما تم اغتيال السير لي ستاك في القاهرة فرضوا عقوبات على مصر: إجلاء الجيش المصري من السودان وعقوبات أخرى منها أن ينال السودان حصة من مياه النيل. كانت جزء من عقوبة يعني كأنما..

أحمد منصور: سنة كم؟

الإمام: سنة ۱۹۲٤ . وهذا مهد لقيام خزان سنّار الذي بموجبه تخزن المياه لتروي مشروع الجزيرة.

أحمد منصور: نعم.

الإمام: هذا الربط ما بين عقوبة لمصر ومصلحة للسودان أدى إلى أن السياسة المصرية كانت دائماً تحرص على أن يكون هناك سودانيون سياسيون لحراسة المصالح المصرية. هذا زاد من تدخل الحكومة المصرية في الشأن السوداني بسبب حراسة هذه المصالح. المهم أخطر ما حدث وهذا في رأيي للأسف لأن القيادات العسكرية عندها درجة عالية من الغفلة لأنه بعد أن قام الانقلاب في السودان ۱۹٥۸ تمت مفاوضات . وأبرمت اتفاقية مياه النيل ۱۹٥۹

أحمد منصور: بين مصر والسودان.

الإمام: بين مصر والسودان هذه الاتفاقية..

أحمد منصور: عبد الناصر دفع لهم ۱٥ مليون جنيه.

الإمام: طبعاً لترحيل أهالي حلفا لأن الأراضي..

أحمد منصور: إلي تضرروا من المياه.

الإمام: أيوه لكن أخطر ما في الموضوع وما أسميه الغفلة بين حكومتينا..

أحمد منصور: الاثنين عسكر بقى، عبد الناصر وعبود..

الإمام: أنهم اتفقوا على مياه النيل وغيبّوا تماماً..

أحمد منصور: كل الدول الأخرى إلي فيها النيل.

الإمام: الدول الأخرى، حتى أن أثيوبيا طلبت أن تحضر قيل لها لا..

أحمد منصور: وقتها. وهذا الذي جعلها تلجأ لإسرائيل وتتحكم في مياه النيل.

الإمام: هذا الذي جعلها تمشي لحاجة أهم. أصلاً مياه النيل تأتي من مصدرين. الهضبة الأثيوبية: النيل الأزرق، والهضبة الاستوائية: النيل الأبيض. الهضبتان لا صلة بينهما، هذا النيل الأبيض وهذا النيل الأزرق. ما في أية صلة بينهما، ويكونا معاً النيل في الخرطوم، والذي ينحدر إلى مصر. لكن عندما قام هذا الاتفاق الذي عزل دول المنبع في الهضبة الأثيوبية والهضبة الاستوائية منذئذ تكتلوا..

احمد منصور: ضد مصر والسودان..

الإمام: أيوه، وهذا الذي أدى إلى التكتل الذي في الحقيقة أفسد العلاقة الدبلوماسية في حوض النيل.

أحمد منصور: أتمنى الناس تفهم منبع وجذور الأزمة من اللحظة التاريخية دي..

الإمام: تمام، وهذا في الحقيقة هو ما خلق عداء شديد جداً. أنا في عام ۱۹۹۸ التقيت رئيس الوزراء الأثيوبي المرحوم ملس زيناوي. قال لي أنتم في مصر والسودان لا تريدون بحث هذه القضية معنا باعتبار أنكم اتفقتم، ونحن علينا أن نقبل الأمر الواقع. يا فلان اعلم، طبعاً أنا في ذلك الوقت معارض شديد، اعلم، أننا سيأتي يوم نتصرف منفردين في مياه النيل.

أحمد منصور: مش هنعبركم زي ما انتو ما بصيتوا لناش.

الإمام: أيوه. بعد أسبوع من هذا الكلام التقيت الرئيس المصري السابق حسني مبارك وقلت له: موضوع المياه هذا عايز مننا معالجة حكيمة. قال لي: من يمد يده للنيل سنقطعها! هذا ما جعلني منذ وقتها ذهبت وبحثت، وكتبت كتاب (مياه النيل الوعد والوعيد). أن هناك وعد: نستفيد كلنا. ووعيد: نختلف كلنا. المهم في رأيي نحن مسؤولون في مصر والسودان في خلق المناخ الذي استغلته أميركا في الحرب الباردة واستغلته أيضاً أثيوبيا باعتبار أنه كان كما- تعلم السد العالي عظمة نزاع في الحرب الباردة. وكانت تلك العظمة فيها دور لأثيوبيا والكلام عن كل هذه المسألة عن الخزانات وغيرها درست من مصادر أميركية.

أحمد منصور: الآن ما نسبة المياه التي تأتي من النيل الأزرق من أثيوبيا والمياه التي تأتي من النيل الأبيض من الهضبة الاستوائية.

الإمام: النيل الأزرق يمد النيل ب ۸٥ ٪ من المياه. ۱٥ تأتي من الهضبة..

أحمد منصور: من النيل الأبيض.

الإمام: من النيل الأبيض، ولكن كل إمكانيات زيادة دفق مياه النيل توجد في النيل الأبيض يعني هناك إمكانية جونقلي ۱ وجونقلي ۲ وغيره من المشروعات يمكن أن ترفع دفق مياه النيل زيادة ۲۰ مليار متر مكعب، فالقضية تقتضي أصلاً بأدنى درجة من العقل أن نعتبر نحن كلنا النيل سيادة مشتركة ونفكر في قاعدة كسبية وإلا إذا دخلنا في استقطابات ستدخل كل التناقضات الموجودة في المنطقة وسنضر بعضنا بعضاً ضرراً بالغاً.

أحمد منصور: كما ذكرت أنت في شهر مارس قام ۲ من الضباط لم يضمهم المجلس العسكري هما عبد الرحيم شنّان ومحيي الدين أحمد بالحركة العسكرية، وأصيب جدك بالجلطة وتوفي في ۲٤ مارس ۱۹٥۹ عن ۷٤ عاماً أصبح أو بويع والدك الصديق المهدي إماماً للأنصار خلفاً لجدك وأصبح رئيساً للحزب وإماماً للأنصار في آن واحد، وأصبح في نفس الوقت أكبر معارض للنظام العسكري برئاسة الجنرال عبود. أصبح بيت الإمام المهدي مركزاً لمعارضة الحكم العسكري، أخذ والدك يوجه المذكرات لعبود والعسكر بالإيفاء بعهودهم وتسليم السلطة للمدنيين، وجه مذكرة شديدة اللهجة جاءت في الوثائق الأميركية قال فيها: «يجب أن ينتهي حكم الجيش للوطن وأن يشكر للخدمات التي قدمها وأن يحصر عمله في الدفاع عن الوطن وأن يتحاشى التدخل في الحكم»، مواجهة قاسية بين والدك عبد الرحمن المهدي وبين العسكر الصديق المهدي وبين العسكر.

الإمام: نعم هذا التطور هو الذي غير مستقبلي، لأني حتى تلك اللحظة كنت أستعد من وزارة المالية أن أذهب بعثة لدراسة الزراعة. عندما صار أبي في وجه المدفع قررت إلغاء كل هذا وأن أقف إلى جانبه.

أحمد منصور: وتدخل السياسة بكلك.

الإمام: نعم وبعد أن تكونت الجبهة القومية -وأنا في سني تلك بعد أن تكونت الجبهة القومية هذه والتي ضمت جماعة حزب الأمة، والسيد إسماعيل الأزهري، والحزب الشيوعي وجبهة الميثاق الإسلامي الإسلامي أو الإسلاميين الإخوان، وكثير من المهنيين، وكنت أنا سكرتير هذه الجبهة بعد أن تكونت هذه الجبهة وبعد أن قررت أن أبقى إلى جانب والدي، وأن نعبئ الشعب في مواجهة النظام العسكري. والحقيقة أنها لأول مرة في التاريخ الحديث صار والدي قيادة عامة للحركة الشعبية المعارضة ما عدا ما عدا حزب الشعب الديمقراطي أو الختمية الذين ظلوا على تأييدهم للانقلاب حتى قيام الثورة.

أحمد منصور: ربما لأن كثيراً من الضباط كانوا ينتمون للختمية أو يميلون لها.

الإمام: لا أدري إن كان لهذا السبب أو لأن النظام صلح علاقاته بمصر لا أدري ما هو السبب لكن استمر، يعني
حتى عندما بدأت المظاهرات في الانتفاضة في عام ۱۹٦٤ ذهب وفد بقيادة ما سموا كرام المواطنين للسيد الرئيس
ذلك الوقت إبراهيم عبود ليقولوا له نحن معكم ضد هؤلاء المهرجين لكي يستمر الحكم العسكري.

أحمد منصور: هنا بدأت المعارضة تتصاعد بشكل كبير جداً محمد أحمد محجوب يقول في مذكراته «في ۲٥ تشرين الثاني ۱۹٦۰ بعثنا بمذكرة إلى رئيس المجلس العسكري الأعلى مطالبين بإعادة البرلمان وعودة الجيش إلى الثكنات ورد المجلس بمنع كل تعليق على المذكرة في الصحف وحرمان رئيسي وزراء الأزهري وخليل من الراتب التقاعدي البالغ ۱۰۰ جنيه في الشهر في تموز ۱۹٦۱ قررنا أن نوجه ضربة أخرى للمجلس حينما انطلقت محاكمة شيوعي شاب في الأبيض»، كان في ۷۰۰۰ من الأنصار في أم درمان وهم جيدو التدريب وشجعان ومستعدون للموت من أجل قضيتهم، «كان رأيي أنه إذا جرت أي اعتقالات فعلينا أن نقاوم بالقوة فعارضني السيد الصديق المهدي قائلاً لا أريد أن أواجه الله ويداي ملطختان بدماء المسلمين»، عايشت الحدث دا؟

الإمام: نعم، نعم هو إلي حصل فعلاً هو انه بعد أن قدمت هذه المذكرة واتخذت الحكومة العسكرية موقفا مضاداً واعتقلت كل السياسيين الذين وقعوا فيها إلا والدي اعتقلتهم جميعاً ونفتهم إلى منطقة في جنوب السودان المهم في هذا الموضوع أنه أنا بعد أن حدث هذا التطور قررت أن أبقى مع والدي وفي رأيي موقف الإمام الصديق هذا والسند الشعبي الذي لقيه كان أول نزع لشرعية النظام العسكري التي أعطاها إياه بيان السيدين، بيان السيدين في رأيي أعطى الانقلاب شرعية ما، موقف الإمام الصديق والقوى السياسية التي وقفت معه في رأيي منذ عام ۱۹٦۱ نزعت الشرعية عن هذا الانقلاب.

أحمد منصور: بدأت عملية التصفيات داخل الجيش في محاولة انقلاب ثانية تمت في شهر نوفمبر أعدم على إثرها ضباط سرح العشرات بدأت الجيش السوداني يدخل في إطار من الصراع الداخلي والعين على السلطة والتدمير الداخلي أيضاً وطرد ضباط ومحاكماتهم وغيرها، الجنوبيون بدأوا يتذمرون في ٥ يناير ۱۹٦۱ ، السفير الأميركي بعث رسالة لوزير الخارجية يبلغه أن القبائل والسياسيين في الجنوب أيضاً بدأوا يتمردون، حاولت أفهم قضية الجنوب والأزمة التي تسبب فيها الانقلاب العسكري هنا لأنه هو أجج الحرب في الجنوب، أبدأ معك الحلقة القادمة من دور الانقلاب العسكري الذي قام به عبود في
تأجيج الصراع بين الشمال والجنوب، شكراً جزيلاً لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة
القادمة إن شاء لله نواصل الاستماع إلى شهادة الإمام الصادق المهدي إمام الأنصار رئيس الوزراء السوداني الأسبق وزعيم حزب الأمة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة لله وبركاته.

* رصد وتحرير وتحقيق المكتب الخاص للإمام الصادق المهدي

الجريدة

تاريخ بث الحلقة الرابعة في قناة الجزيرة يوم الأحد 16 أغسطس 2015