كلمة الإمام الصادق المهدي في ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية

الإمام الصادق المهدي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية)

ندوة كبرى حول: استفتاء دارفور

2 أبريل 2016م- الولايات المتحدة

كلمة الإمام الصادق المهدي

الأخ رئيس الملتقى

أخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي

الحاضرين والمحضرين والمحاضرين، يطيب لي أن أخاطب ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية في الولايات المتحدة حول أهم قضايا الساعة.

أولاً: النظم الدكتاتورية التي تحتل السلطة بالانقلاب الغادر، وتحافظ عليها بالتمكين والقهر ومصادرة الحريات العامة، تستخدم شكليات الديمقراطية كالانتخابات والاستفتاءات، وهي إجراءات بالمقاييس الديمقراطية باطلة. لذلك ينبغي أن تقاطع كل أساليبها المضللة. لقد قاطعنا عن طريق حملة (ارحل) انتخابات 2015م، وانكشفت عزلة النظام، ونواجه استفتاء دارفور الزائف بحملة (باطل).

كان إقليم دارفور موحداً لثلاث ولايات دون مشاركة أهله. ثم قسموه لخمس ولايات دون أسباب موضوعية بل للتركيز على سيطرة إدارية وأمنية، ومحاولة استمالة لعناصر قبلية، وتعيين الموالين لهم في قيادة هذه الولايات. لا معنى لأي استفتاء مع تجمع حوالي 3 ملايين من سكان دارفور الكبرى في معسكرات النازحين، وعدد كبير في معسكرات لاجئين، وغياب عدد كبير من أبناء دارفور الكبرى في المهاجر والمقاومة المسلحة.

النظام الانقلابي لم يجر أي استفتاء عندما طبق نظام الولايات في عام 1990م، وزاد عدد الولايات من 9 إلى 25، والمحافظات من 19 إلى 121، والمحليات من 240 إلى 531، فأحدث إسهالاَ في الصرف الإداري دون مبررات موضوعية، من نصف مليار دينار إلى 101 مليار دينار أي زاد الصرف الإداري 18 ألف في المائة.

هذا الإجراء الخاطئ من أسباب عجز الميزانية الذي درج النظام على سده بطبع النقود مما رفع نسبة التضخم وغلاء الأسعار.
سبب آخر في زيادة عجز الميزانية هو أن سياسيات النظام الخاطئة أعطت أولوية لأجهزة القمع من قوات نظامية ومليشيات، فزاد الإنفاق عليها من عام 2000 إلى عام 2008م 7 أضعاف.

وفي يناير 2005م أبرم النظام الانقلابي اتفاقية سلام. أصدرت كتاباً في مايو 2005م وضع الاتفاقية في الميزان وقلت إنها بنصوصها الخاطئة لن تحقق السلام، ولا الوحدة، ولا التحول الديمقراطي كما زعم النظام.

أبرمت الاتفاقية والحرب الأهلية في دارفور مشتعلة، ولأسباب متعلقة بعيوب الاتفاقية اندلعت الحرب منذ عام2011م في جنوب كردفان ثم في جنوب النيل الأزرق، ما جعل وزير مالية النظام في 2014م يقول إنه يصرف على الحروب في يوم ما يساوي دخل الحكومة في شهر.

وصارت الحكومة تصرف 10% من الميزانية على بنود سيادية مسرفة كما تصرف على حزب الحكومة والإعلام المضلل صرفاً حزبياً على حساب المواطن.

هذا الإسراف في الصرف هو السبب في العجز المالي الفادح، وفي تصفية دولة الرعاية الاجتماعية التي حماها النظام الديمقراطي في مجانية التعليم والصحة ودعم ضرورات الحياة ما رفع نسبة الفقر في البلاد.

وأدى تمويل عجز الميزانية بطبع النقود إلى تدهور قيمة الجنيه السوداني الذي كان 12 جنيه للدولار إلى 13000 جنيه للدولار الآن.

ثانياً: النظام السوداني لا يستطيع بسبب ملاحقته جنائياً دولياً أن يحصل على إعفاء الدين الخارجي، ولا رفع العقوبات الاقتصادية ما يزيد شلله الاقتصادي.

إن مقايضة الدعم مقابل الدم كالمشاركة في حرب طائفية في اليمن حماقة أخرى، لذلك صار الواجب الوطني توحيد كل القوى الوطنية السودانية في جبهة واحدة يقودها هيكل قومي، وتلتزم بميثاق وطني لبناء دولة الوطن الجديدة في المستقبل، والاتفاق على خريطة طريق تحقق النظام الجديد عن طريق حوار وطني باستحقاقاته كحوار (كوديسا) جنوب أفريقيا في 1992م أو انتفاضة شعبية على سنة أكتوبر 1964م ورجب/ أبريل 1985م.

ثالثاً: لقد بدأنا الخطى نحو الانتفاضة منذ 26 يناير 2016م تحت شعار: (هنا الشعب) وسوف تتراكم الخطى نحو الهدف، ويرجى أن يدعمه السودانيون في المهجر فكرياً وتعبوياً ومالياً.

أما الحوار فإن اجتماع 18-21 مارس الماضي في أديس أبابا حقق بعض التقدم. كان النظام يرفض الاعتراف بلقاء الجبهة الثورية مجتمعة فوافق على ذلك. وكان يرفض أن تشترك قوى سياسية مدنية فوافق على مشاركة حزب الأمة، وكان النظام يريد وقفاً دائماً لإطلاق النار غير مرتبط باتفاق سياسي ووافق على هذا الربط. وكان يرفض الملتقى التحضيري الذي تبناه القرار الأفريقي رقم (539) ولكنه في خريطة الطريق التي وقع عليها قبل انعقاده.

ومع هذا التقدم لم نوقع على خارطة الطريق لأننا لا نوافق على أن الحوار الذي بدأ في 10 أكتوبر 2015م هو الحوار الوطني المنشود، بل هو حوار ناقص، كما طالبنا بأن يكون الحوار التحضيري موسعاً، وأن يتوافر ما يضمن أن ما يتفق عليه سوف ينفذ. وموقفنا الآن هو نعم للتوقيع الجماعي إذا استجيب لمطالبنا المشروعة، وشرعنا في حملة أمام الرأي العام السوداني، والأفريقي، والدولي، حتى مجلس الأمن، لتشمل خريطة طريق الحوار الوطني مطالب الشعب السوداني المشروعة. أمامكم تفاصيل هذه المداولات لعلمكم.

رابعاً: أنا اعتقد أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما رغم كل العقبات قدم تجربة إيجابية. أرسل لكم نسخة من مقال كتبته. ولكن الانتخابات القادمة تنذر باحتمال فوز دونالد ترامب، وهو نسخة جديدة أسوأ لجورج بوش الابن، ويجسد إسلاموفوبيا، بل يمثل أشواق الكوككس كلان، عكس أمريكا الإنسانية قوس القزح الجديدة.

أنا اعتقد أن أفضل مرشح في الساحة الأمريكية هو ساندرز، ولكن مع أفكاره التقدمية فإن فرصه ضئيلة ما يجعل دعم حملة السيدة هيلري أفضل الخيارات.

إن نتيجة الانتخابات الأمريكية القادمة مهمة للديمقراطية والسلام في العالم، وللتعايش بين الحضارات والأديان، فالمسألة لا تخص أمريكا وحدها بل لها صداها العالمي المهم، لذلك أناشدكم الاحتشاد بحماسة لهزيمة هذا النازح من الفكر العنصري النازي.

 

هذا مع أطيب تحياتي لكم جميعاً..والسلام.