ورقة لورشة نحو استراتيجية شاملة لتعزيز الشفافية بعنوان: الشفافية ركن في محاربة الفساد وشرط في الحكم الراشد

بسم الله الرحمن الرحيم

المركز القومي للسلام والتنمية

بالتعاون مع البنك الأفريقي للتنمية

ورشة نحو استراتيجية قومية لتعزيز الشفافية

الشفافية ركن في محاربة الفساد وشرط في الحكم الراشد

22 مارس 2004م

 

الإمام الصادق المهدي

 

 الكمال والجمال والحق والفضيلة والخير، قيم مثالية تتطلع إليها النفس الإنسانية وتنشدها، وتنكر ما يقصر دونها في الواقع. ومهما كان الواقع دائما قاصرا دون تلك المثل فإن الملل والنحل أي الأديان والأيديولوجيات التي يدين لها الإنسان لا تبرح تؤكد تطلع النفس الإنسانية لتلك المثل أو استجابتها لها.

النقص والقبح والباطل والرذيلة والشر، معان تنكرها النفس الإنسانية، ومهما كان الناس في الواقع يشهدونها ويمارسونها فإن النفس الإنسانية لا تبرح تنكرها وتبرأ منها.

هذا التطلع للفضيلة، والإنكار للرذيلة هما أكبر دليل أن في الإنسان قبس من روح الله استحق به أن تسجد له الملائكة (فإذا سويته وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)[1]. كما أنهما أفضل برهان على أن في النفس الإنسانية حسا خلقيا فطريا هو مبرر الأمل في مستقبل الإنسانية.

الفساد والاستبداد هما من المنكرات وهما وجهان لعملة واحدة.. الوعي بالفساد والعمل على محاربته جزء من حركة العقل الإنساني نحو الحكم الراشد، فالحكم المطلق يلد الفساد حتما، والحكم الراشد يحارب الفساد حتما. فيما يلي أبسط الحجة ربطا للفساد بالاستبداد وربطا لمحاربته بالحكم الراشد.

أولا: لماذا ارتبط الحكم المطلق بالفساد؟:

أبدأ بتعريف الفساد: وهو استخدام الموقع الخاص أو العام للحصول على منافع غير مشروعة خلقيا أو قانونيا. أخرج الطبري[2] في تاريخه وابن سعد في الطبقات أن عمر بن الخطاب[3] رضي الله عنه قال لسلمان (الفارسي): أملك أنا أم خليفة؟ قال له سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة.. فاستعبر عمر –  بكى- وأخرج ابن سعد عن عمر أيضا أنه قال: “والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك؟” فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم! قال قائل: يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا. قال ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق. وأنت بحمد الله كذلك، والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا”[4].

هذه شواهد من ثقافتنا الإسلامية. والشواهد من الثقافة الإنسانية كثيرة. قال اللورد أكتون وهو مؤرخ بريطاني شهير: إن حس الإنسان الخلقي يضمر كلما زادت سطوته. وقال: “عندما تتركز السلطة في أيد قليلة غالبا ما يسيطر رجال بذهنية العصابات، هذا ما أثبته التاريخ”، وقال: “كل سلطة تفسد، والسلطة المطلقة إفساد مطلق”.

ثانيا: التجربة الإسلامية:

الحكم الراشد قيمة تطلع إليها الإنسان عبر العصور وهو يقوم على أربعة أركان: المشاركة- المساءلة- الشفافية- وسيادة حكم القانون. هذه القيم كلها توجد في النصوص القطعية الإسلامية.. إنها تتطابق مع مبادئ الإسلام السياسية- أي الشورى، والنصيحة، والصدق، وسيادة أحكام الشريعة..

والنصوص الإسلامية التي تؤكد مبادئ الشفافية وتحرص على نقاء ذمة الحكام وانتفاء المحسوبية وغير ذلك من مصادات الفساد كثيرة، ومع اختلاف تفسيرات الآية:  ) وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ([5]، إلا أن البعض يذهب إلى أن المقصود منها رشوة الحكام للحصول على منافع بالباطل.. وقد روى عدد من الصحابة أحاديث نبوية عن لعنة الراشي والمرتشي في الحكم، ومع أن الهدية وتقبل الهدايا مما أثر عن النبي (ص) كما أثر عنه حثه على التهادي، إلا أن الإمام البخاري[6] أفرد بَابا “في مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ” وَأن عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ[7] قال: “كَانَتِ الْهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةً وَالْيَوْمَ رِشْوَةٌ”، مما يؤكد الحرص على برء ذمة الحكام من الرشوة. أما المحسوبية فقد روي عن النبي (ص) قوله: ” إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا “[8]. وكذلك القرآن ضاج بالآيات عن أداء الأمانات إلى أهلها، والعدل رغم الشنآن، ولا يمكننا في هذا المقام بالطبع حصر كافة النصوص التي تحارب فساد الحكم وتحث على نزاهته في الإسلام، فتكفي الإشارة لهذه المبادئ الحاكمة للمعاملات الاقتصادية والمالية والإدارية في السياسة الشرعية.

وحيثما افتقد المسلمون هذه المبادئ طالبوا بها واحتجوا على الحكام.. لقد احتج بعض الصحابة على ممارسات الخليفة الثالث عثمان بن عفان[9] عندما أقطع أرض كسرى الخاصة لنفسه وجعل منها عطاياه وصلاته. وكان أبو ذر الغفاري[10] كبير المحتجين حتى أن عثمان نفاه من المدينة.. هذا الاحتجاج كان أكثر حدة لدى الخليفة الأموي الأول[11] الذي جعل الخلافة ملكا وتوالت بينه وبين أبي ذر المواجهات: قال أبو ذر لمعاوية: ما يدعوك أن تسمي مال المسلمين مال الله ؟ قال معاوية: يرحمك الله يا أبا ذر. قال أبو ذر: فلا تقله. قال معاوية: فإني لا أقول أنه ليس لله ولكن سأقول مال المسلمين.

ثم جاء حكم بني مروان الذي أوغل في الاستبداد وبالتالي في الفساد:

مهر الفتــاة بألف ألف كامل            وتبيت سادات الجنود جياعا

لولا أبي حفص أقول مقالتي            وأقص ما سأقصكم لارتـاعا

الدول الإسلامية التاريخية على عهد بني أمية، ثم بني العباس، ثم السلطنات العثمانية والمغولية والصفوية التزمت بالإسلام عقيدة وعبادة وأحكاما جنائية ومدنية ولكنها غيبت مبدأ الشورى الذي نزل به القرآن.

الشورى بقيت كالفضيلة مبدأ خلقي لم تقم مؤسسات وضوابط توجب الإلتزام به.. الحكم الإسلامي بدأ شوريا ثم انحسرت الشورى فصار استبداديا.

ثالثا: التجربة الغربية

نظم الحكم الغربية كانت من أكثر النظم استبداداً.. استبداد مدعوم بحق الملوك الإلهي.. ولكن الشعوب الغربية واجهت هذا الاستبداد وهدمته طوبة طوبة حتى استطاعت أن تحجم سلطان الكنيسة، وأن تفرض حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتحقق نظاما للحكم فيه فصل للسلطات، وكفالة للحريات، وانتخابات حرة، وسيادة حكم القانون.

كانت مسيرة الديمقراطية ممرحلة خطوة خطوة، بدءا بثورة الاستقلال الأمريكي، والثورة الفرنسية، وعبر نضال بريطاني حقق التحول تدرجا وهكذا صبت كل هذه التيارات في معين التجربة الديمقراطية المعاصرة. وفي كل مرحلة كانت الخطوة التالية هدماً لقديم وتأسيساً لجديد.. لدى نهاية الحرب الأطلسية الثانية في 1945م أجريت انتخابات في بريطانيا.. وكان هارولد لاسكي وهو من علماء السياسة البارزين في بريطانيا يقول إذا فاز حزب العمال بالانتخابات فإن مؤسسة الحكم في بريطانيا سوف ترفض النتيجة وتقوم بانقلاب مضاد.. ولكن الذي حدث هو أن حزب العمال فاز بالانتخابات ونفذ سياسات إصلاح اجتماعي جذري سكن دولة الرعاية الاجتماعية ولم يقع الانقلاب المذكور. عبر نضال طويل هزمت الشعوب الغربية الاستبداد، وبعد الحرب الأطلسية الثانية، والحرب الباردة، تمكن النظام الديمقراطي وتمدد عالميا وصار التسليم بالحكم الراشد الذي يقوم على المشاركة، والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون حقيقة دولية راسخة.

رابعا: هذه الركائز الأربع تمثل في حد ذاتها حربا على الفساد:

فالمشاركة تنفي الانفراد بالرأي الجالب للفساد كما بينا آنفا، قال تعالى:  ) إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى([12]

، والمثل السوداني يقول “القادر عايب”.

والمساءلة نافية للتصرف دون وجه حق وهو ما يسمح به الانفراد بالأمر ويصوره المثل السوداني الخاص بـ “نعامة المك”، ونعامة المك هذه تتحرك بحرية تقتحم مزارع الناس ومحصولاتهم ولا يجرؤ أحد على طردها: “منو البقدر يقول ليها تك”!!.

وإذا غابت الشفافية استطاع الطغاة أن يخفوا أعمالهم الظالمة.. إن البشر يحبون أن يخفوا الأعمال السيئة، والشفافية تصدهم عن ذلك، لذلك قيل إن “الليل قواد” بمعنى أنه يساعد على التخفي، وإن “النهار نمام” بمعنى أنه كاشف للخفاء.

أما سيادة حكم القانون فهي التي تؤكد للكافة أنه لا كبير على القانون فيخضع الجميع له.

إن هذه الركائز الأربع ضرورية لمحاربة الفساد، ولكنها وحدها ليست كافية للتخلص منه، وسوف نرى فيما يلي وجود عوامل أخرى اقتصادية، واجتماعية، وإدارية، وثقافية، لها دورها الهام في محاربة الفساد.

خامسا: مؤشرات الشفافية والفساد:

إن زحف الإنسانية ضد الحكم المطلق مستمر وفي بلداننا العربية، الإفريقية، الإسلامية الأكثر تخلفا في هذا الزحف صارت نظم الحكم الاستبدادية تواجه حصاراً متعدد الجبهات أهمها جبهة شعبية داخلية تطالب بحقوقها، وجبهة دولية تفرض مقاييس لصالح حقوق الإنسان وحرياته العامة.. هذا لا يعني أن مستقبل بلداننا الديمقراطي سوف يكون مثل حاضر الغرب الحالي فلا يرجى للديمقراطية أن تكون مستدامة إلا إذا تأقلمت ثقافيا واجتماعيا ودعمتها قوى اجتماعية حقيقية.. ولكن فيما يتعلق بالركائز الأربع فإن الأخذ بها من شروط الحكم الراشد.

كانت حقبة الثمانينات من القرن العشرين بالغة الخصوبة من حيث تحليل أسباب إخفاق التنمية في البلدان النامية وقد تبين عن طريق الإحصاءات والتحليلات أن الفساد قد كان له دور هام في تبديد الموارد وتعطيل التنمية، كما تبين أن للحكم الراشد قيمة تنموية.

إن الوعي بحجم ودور الفساد في تعطيل التنمية، وفي الدول الصناعية نفسها، وفي تشويه العلاقات بين دول الشمال الغنية ودول الجنوب الفقيرة دفع المهتمين بهذه القضايا لقياس حجم الفساد والبحث عن وسائل محاربته.. من أولئك بيتر إيجن الذي كان أحد مسئولي البنك الدولي حيث برز الاهتمام بمسألة الفساد، وفي 1993م أسس مع غيره من المهتمين بالقضية منظمة الشفافية العالمية فانطلقت وكونت لها عشرات الفروع في العالم، وصارت تصدر تقريرا سنويا منذ عام 1995م. تقرير يتناول 133 دولة، يولي داخل كل منها 17 مقياسا اقتصاديا واجتماعيا بالدراسة والتحليل[13] ويعطي كل دولة نسبة تسمى مؤشر الفساد المدرك [14]CPI  تتدرج من صفر إلى عشرة، وهي نسبة يكونها رجال أعمال، وأكاديميون، ومحللون لمخاطر الاستثمار في البلاد المعنية.. هذه النسبة إذن مقاس لدرجة الفساد في البلدان المعنية كما تراها المجموعات المذكورة. حسب هذه المعادلة فإن الدولة الخالية من الفساد –الدولة الأنظف- تنال عشر نقاط والدولة الخاضعة للفساد تماما تنال صفرا.

حسب تقديرات تقرير عام 2003 حدد التقرير فنلندا بأنها الدولة الأكثر خلوا من الفساد (بتقدير 9,7 من عشرة: أي 3% من الفساد المطلق)  وحدد بنغلاديش بأنها الدولة الأكثر فسادا (بتقدير 1,3: أي 87% من الفساد المطلق).. السودان من الدول الموبوءة بالفساد (ونسبته مقدرة بـ 2,3: أي 77% من الفساد المطلق).. هذه المنظمة غير حكومية وقد صار لها ولتقاريرها قيمة واسعة في كشف حجم الفساد ونسبته بين الدول.

وفي صعيد آخر هنالك مشروع تحت النظر لإجازة الأمم المتحدة لقانون دولي ضد الفساد.. هذا المشروع قد بدأ توقيع الدول عليه منذ ديسمبر 2003م وسوف يستمر إلى ديسمبر 2005م، وإذا حصل في هذه الفترة على عدد كاف من التوقيعات فسوف يجاز كقانون دولي. هذا القانون سوف يعزز الجبهة الدولية ضد الفساد.

سادساً: أهم أسباب للفساد:

سوف نرى عندما نبحث البرنامج الإستراتيجي لمحاربة الفساد أن أسبابه متشعبة ولكن في هذا الفصل أكتفي بذكر أربعة أسباب هامة للفساد: سياسية- اقتصادية- إدارية- ثقافية.

الأسباب السياسية: السلطة المطلقة تغري صاحبها بخدمة مصالحه الذاتية بصرف النظر عن حقه الأخلاقي أو القانوني. كما تمكنه من محاباة أقاربه ومؤيديه وحرمان معارضيه. السلطة الانفرادية آلية لخدمة المصلحة الذاتية والمحاباة والمحسوبية.. وفي التسعينيات في السودان راجت النكتة التي تهزأ بقول الحكام بأنهم يريدون رفع المعاناة من الجماهير بأن المقصود هو رفع “المعانا” من الجماهير!! وشهد السودان حالات من المحسوبية المقننة بإعطاء إعفاءات للمحظيين من الجمارك والضرائب وفوزهم بالعطاءات دون استحقاق.

الأسباب الاقتصادية: في الفترة الأخيرة حدث الآتي:

  • رفعت الدولة يدها عن برنامج الرعاية الاجتماعية وقد كانت الصحة والتعليم والمواد الاستهلاكية الأساسية مدعومة فكان وقع ذلك على الشرائح الفقيرة هائلا.
  • ارتفعت الأسعار بنسب جنونية منذ عام 1989م وكان ارتفاع المرتبات إلى جانبها ضعيفا جدا لا يتعدى 5% من ارتفاع الأسعار.. هذه المفارقة أفقرت أصحاب الأجور والمرتبات تماما.
  • قدر التقرير الإستراتيجي للسودان لعام 1999- 2000م نسبة من هم دون خط الفقر ب96%.. هذا الفقر كان سببا في انتشار كافة أنواع الفساد فكثرت الاختلاسات وتكاثرت خيانة الأمانة واتسع الاتجار بالأعراض وارتفعت حالات الرشوة بصورة غير معهودة في السودان.

جاء في الأثر أن المرء إذا جاع أكل دينه وكان النبي (ص) يقول اللهم إني أعوذ بك من الكفر ومن الفقر، وروي عن علي [15](رض) قوله:” عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه!” وقيل: “الجوع أخو الكفر”…. إذا افتقد الناس الضروريات فإنهم حتماً سوف يرتكبون المحظورات.. إن صاحب الحاجة أرعن، وفي مثلنا السوداني “الصرمان –أي المحتاج- تلفان”، ولا يجدي معه الوعظ المجرد لأنه كمن:

ألقاه في اليم مكتوفا وقال له       إياك إياك أن تبتل بالماء!!

الأسباب الإدارية: الراتب هو مقابل مالي للخدمة التي يقدمها الموظف والعامل. إن للراتب مقومات موضوعية أهمها أن يكون قادرا على توفير درجة معقولة من المعيشة. وأن يتناسب مع الخدمة التي يقدمها الموظف. فإذا كان الراتب دون ذلك بصورة واضحة فإن المستخدم سيجد دافعاً نحو الفساد.

إن للوظيفة استحقاقات معنوية متعلقة بوضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وبالترقي المستحق وغيرها من المسائل المعنوية. فإذا شعر الموظف أن عمله لا يكافأ بل يمكن أن يسبقه في الترقي آخرون عن طريق المحاباة أو شعر بأنه عرضة للتشريد في أي وقت لأن ولاءه للنظام مكان شك فإن ولاءه لعمله سوف يذبل. إن السياسات الإدارية الخاطئة قد تسببت في انتشار ممارسات إدارية فاسدة مثل: الرشوة، والاختلاس، والابتزاز، والاحتيال، وإساءة استخدام السلطة، والاتجار بالمعلومة الداخلية وغيرها من الممارسات الفاسدة.

هذه الممارسات ضيعت على البلاد مبالغ هائلة من الإيرادات، وكلفتها مصاريف غير مستحقة وأدت إلى تدني الثقة بالاقتصاد الوطني. إن فقدان الثقة في الاقتصاد الوطني في السودان وفي غيره من البلدان ذات الظروف المماثلة قد أدى إلى:

  • زيادة تغريب الثروة. أنا أقدر الثروة السودانية المغربة في شكل أصول ورصائد بأربعة أضعاف الدخل القومي السوداني. هذا مقياس لعدم الثقة في الاقتصاد الوطني.
  • وحجم النقود الموجود لدى الأفراد في السودان خارج نطاق النظام المصرفي يبلغ 75% من الكتلة النقدية المتاحة. وهذه النسبة مقياس لعدم الثقة في النظام المصرفي.

الممارسات الآتي بيانها على سبيل المثال كانت أهم أسباب فقدان الثقة في الاقتصاد الوطني:

  • تغيير العملة عام 1990م وفرض 2% على كل حسابات المودعين لدفع تكاليفه، ثم حجز 20% من كل الودائع التي تزيد على مائة ألف جنيه لمدة عامين دون مقابل.
  • الإجراءات الوحشية لمنع تداول العملة الصعبة لدرجة إعدام أشخاص عقابا كما حدث للشهيد مجدي محجوب محمد أحمد وآخرين.
  • الضرائب الجزافية.
  • العمليات الكثيرة التي تتم خارج الميزانية العامة إيرادا وصرفا.
  • الإعفاءات الكثيرة لصالح مقربين أو جمعيات خيرية عاملة بالتجارة أو شركات مميزة مما أودى بالتنافس النزيه.
  • إجراءات الخصخصة المطعون في نزاهتها وعدالتها.
  • الفساد المالي والإداري.

هذه العوامل استباحت حرمة المال الخاص والعام وأطاحت بالثقة في الاقتصاد الوطني. والمطلوب الآن إصلاح جذري يعيد الثقة في الاقتصاد الوطني.

نحن بحاجة لبناء الثقة في الاقتصاد الوطني، وفي النظام المصرفي، لكي نجذب الاستثمار الوطني والأجنبي. صحيح هنالك الآن استثمار أجنبي ولكنه مركز في قطاع البترول والذهب وهذه القطاعات لها خصوصية لن تتسع إلا إذا استقامت سياسات الاقتصاد الكلي في البلاد بالإضافة لتحقيق السلام والاستقرار.

ج. الأسباب الثقافية: في اجتماع عقد في العام الماضي في جنوب أفريقيا لبحث قضية الفساد قال نلسون مانديلا: إننا قد نجحنا في تحرير بلادنا، وإقامة النظام الديمقراطي، ولكن رواد التحرير والديمقراطية انغمسوا في الفساد. قال: هذا معناه أن الديمقراطية وإن كانت من شروط القضاء على الفساد، فإنها ليست كافية لأن هنالك عاملا ثقافياً. هذه الظاهرة أشار إليها كثيرون في إطار الدول الأفريقية والفساد. هناك استخفاف بحرمة المال العام، ودرجة عالية من محاباة الأقارب، والمحسوبية، والاستخفاف بالذمة المالية. هذه عوامل ثقافية تلد الفساد وتروج له.

برنارد لويس مستشرق غير منصف ولكنه واسع الإطلاع ولديه بعض الملاحظات المفيدة. قال في كتابه الذي نشره بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م وهو يصف دول الشرق الأوسط قال: “في الغرب يحقق الفرد الثروة في السوق عن طريق الإنتاج المتبادل. ثم يحاول عن طريق الثروة الحصول على تمثيل سياسي للوصول للسلطة. أما في الشرق الأوسط فإن الفرد يقتنص السلطة ثم يحاول عن طريق إفسادها الحصول على الثروة”.

هذه الملاحظة تنطبق على كثير من النظم الإنقلابية لا سيما نظام “الإنقاذ” في السودان. ولكنها ليست عامة فالإمام عبد الرحمن المهدي[16] فعل العكس تماماً إنه حقق الثروة ووظفها للعمل السياسي ويمكن عمل إحصاء على طول المنطقة وعرضها لتحديد القوى السياسية التي استخدمت السياسة لتحقيق الثروة. وتلك التي أنفقت المال على السياسة.

سابعاً: كان سودان الخمسينيات وسودان الستينيات من البلدان الأكثر خلواً من الفساد وقد اطلعت على دليل للسائح الألماني ينصحه بأنك إذا زرت السودان فلا تخطئ بمحاولة إعطاء بقشيش لمن يقدم لك خدمة.

في ذلك الوقت كانت روح السودانيين عالية وكان اقتصاد بلادهم مجدياً وكان التطلع للمستقبل واعداً:

من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصر

من غيرنا ليقرر التاريخ والقيم الجديدة والسير

من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياة القادمة

جيل العطاء المستجيش ضرواة ومصادمة

المستميت على المبادئ مؤمنا

المشرئب إلى النجوم لينتقي صدر السماء لشعبنا

جيلي أنا

جيل العطاء لعزمنا حتما يذل المستحيل وننتصر

وسنبدع الدنيا الجديدة وفق ما نهوى

ونحمل عبء أن نبني الحياة ونبتكر[17]

ولكن ونتيجة لعوامل كثيرة فإن روح السودانيين المعنوية هبطت وظروفهم كما رأينا فرخت الفساد في كثير من نواحي الحياة.

إن الموقف المنكر للفساد يوجب فيما يوجب أخلاقاً عامة عالية وروحاً معنوية تجعل المواطن وطنياً حريصاً على حقوقه وعلى أداء واجباته. فكلما تدنت الروح الوطنية صار المواطن مطلبياً حريصاً على حقوقه غافلاً عن واجباته.

إن علينا في مفرق الطريق الوطني الذي يواجهنا أن نبدأ بالاعتراف الصريح بأن الفساد أصبح مشكلة قومية وبائية ومع الاعتراف بالمشكلة ينبغي أن تنبثق إرادة قومية مصممة لمحاربته. إن لهذه الحرب على الفساد استحقاقات ينبغي أن تؤكد مفرداتها في برنامج قومي لمحاربة الفساد برنامج تسخر كل إمكانيات الدولة والمجتمع لتعمل معاً لتنفيذه على أن تشرف عليه وتتابعه آلية قومية ذات صلاحيات مستقلة بقانون خاص بها. هذه الاستراتيجية القومية تتكون من الملفات الآتية:

الملف الأخلاقي. الذي يعدد قيم الصدق والأمانة والوفاء بالوعد والعفة والحرص على معاملات أدناها أن تعامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك وأعلاها الإيثار وأن تقدم الواجب على المنفعة.

الملف التربوي. أن تدخل التربية الخلقية والوطنية في برامج التعليم والتدريب.

 الملف الثقافي. وبث ثقافة قدسية حقوق الأفراد، والمال العام، وأداء الواجب، والتوثيق، أسوة بثقافة حرمة أواستهجان الممارسات التي تؤدي للفساد مثل المحاباة والمحسوبية والرشوة والاختلاس.. والتأكد أن الممارسات المحمودة في سياقها التقليدي والإنساني سواء العربية الإسلامية أو الأفريقية مثل تبادل الهدايا والهبات، والمجاملات والترابط الاجتماعي، تستصحب وتعضد بدون أن تلقي بظلها على ملفات العمل العام والمال العام. يجب القضاء على الذهنية المستخفة بالمال العام المسارعة للنيل منه إذا شاع الفساد مثل ثقافة “شيل ليك منها شلية” والتي تؤدي لتشجيع الاختلاس في ظروف تدني الشفافية والنزاهة في المجتمع. إن أحد استراتيجيات محاربة الفساد التي أقرتها منظمة الشفافية العالمية هي خلق ما أسمته “جزر النزاهة” بحيث يتم تشجيع البعض المستهجن لشيوع الفساد للترابط فيما بينهم وللإعلان بشكل لافت عن عدم تعاطيهم للفساد.. ولكن مثل هذه الممارسات ستجد عقبة لدى محاولة تطبيقها في مجتمعات تفوق فيها قيمة الترابط والانتماء للجماعة أية فكرة أخرى عن الواجب والمال العام.. ولهذا فإن الملف الثقافي يجابه تحديا كبيرا بالنسبة لبرنامج محاربة الفساد.

الملف الإعلامي. للقيام بتعبئة عامة ضد الفساد وكافة أشكاله والحث على فضائل السلوك الخاص والعام، وللقيام بدور الرقيب الذي يطلق صفارة الإنذار حين وجود الفساد ويتتبعه .

الملف الإداري. ينبغي تأكيد ولاية المال العام للمالية وضبط حركة المال إيراداً وصرفاً داخل الميزانية وبالتوثيق المطلوب وضبط قيد الحسابات ومراجعتها. والتزام سياسة إدارية في الخدمة المدنية والخدمة النظامية تقوم على العدالة والموضوعية وفي التعيين، والترقية، والإعفاء.  على المستوى النظري توجد في السودان هذه المقاييس بشكل مناسب. فالمطلع على القوانين الإدارية السودانية يراها مستوفية للمطلوب من ناحية قانون الإجراءات المالية والحسابية (لسنة 1977م) واللوائح الصادرة بموجبه، وديوان المراجع العام (الذي أنشئ عام 1920م وكان تابعا للسكرتير المالي إبان فترة الاستعمار ثم صار ديوانا مستقلا بعد الاستقلال) وقانونه الساري الآن هو قانون ديوان المراجعة العامة لسنة 1999م.. هذه القوانين فيها كافة أنواع الرقابة المالية (رقابة الأداء ورقابة التوحيد ورقابة العلاج ورقابة الوقاية)[18]، وهنالك أيضا إدارة مكافحة الثراء الحرام والتي أنشئت مؤخرا وبعد أن أزكمت رائحة الفساد الأنوف كآلية تقنع المجتمع المحلي والدولي بجدية الدولة في محاربة الفساد.. ولكن المطلع على التجربة الفعلية المالية الحالية يرى عيوبا كثيرة لعل أظهرها الآتي:

  • عدم الانقياد للميزانية كقانون. إنني ما زلت متعجبا للطريقة التي يدير بها أهل هذا النظام النفرات الإغاثية، واذكر في هذا الصدد تجربة اجتماع دعينا له لتلافي الماساة الإنسانية في دارفور في الجمعة الثانية من شهر مارس 2004م نظمته “شبكة منظمات دارفور”.. إن تصرفات الوزراء والمسئولين الذين حضروا الاجتماع كانت ارتجالية بشكل غير منضبط ولا معقول.. كان كل منهم يذكر رقما كبيرا كتبرع للنفرة، والرقم الذي خرج من مجموع الوزراء والمسئولين كبير بحيث لا يمكن أن يكون في بند الطوارئ، فكيف يمكن أن تجاز الميزانية كقانون للصرف ثم لا ينقاد لها أحد؟.
  • إلغاء أورنيك الوارد المالي في المعاملات اليومية -مثلا غرامات المرور. وهذا باب لإفساد كبير، للعاملين على جمع الغرامات أنفسهم، وللمصب الذي تصب فيه الإيرادات (لأنها لا تتجه لوزارة المالية) ثم للمواطن العادي الذي يدرك أن هذه الأموال غير خاضعة لوسائل الضبط والرقابة القانونية، فيفضل البعض أن يرشي على أن يُسرق!.
  • تعطيل بنود المحاسبة في شأن المحاسيب أو القضايا التي تجر ملفات يراد سترها.. مثلا مقولة الدكتور علي الحاج حول مسألة طريق الإنقاذ الغربي “اتركوا الطابق مستور” أفلحت فعلا في إغلاق الملف!.
  • المحاباة والمحسوبية في الأخذ بيد الجاني، فمع اعتقال البعض وسجنهم جراء الاختلاسات والمديونية المتراكمة، يعامل آخرون بالعفو والإمهال، وشهيرة المقولة التي قالها أحد المسئولين حول أحد المحاسيب من قبل مبررا عفوه بالآية: )وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)[19]!.

الملف السياسي. هذا يوجب إقامة الحكم الراشد الذي يحقق المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانون.

الملف الاقتصادي. لا يرجى لأي نظام أن يستمر ما لم يحقق قدرات مادية تغطي ضرورات المواطنين المعيشية، وتوزيعها بصورة عادلة، تغطي حاجات المجتمع الإدارية والأمنية. هذا الملف يوجب سياسات كلية مجدية تشجع الاستثمار، والإنتاج، وتحقق سياسة أجور مقبولة لأصحاب المصلحة المعنيين.

هذه الاستراتيجية القومية لمحاربة الفساد بملفاتها السبعة ينبغي أن تدخل فصلاً مهما من فصول الحل السياسي الشامل الذي تتطلع إليه البلاد.

ثامناً: عوامل كثيرة عددناها في مجالات أخرى أطفأت الأمل في السودان وانطلقت النكات تعبر عن هذه الخيبة. سأل أحدهم ما حجم السودان؟ قيل له: مليون ميل مربع. قال: بل مكعب لأنها حفرة!. وبلسان الشعر:

يميع وطن

كقطعة الثلج وقد شواها لهب الظهيرة

ونحن حوله على رؤوسنا الطير

وفي العيون حيرة مطفأة

ودمعة كسيرة

نجول بين الحبل والجلاد

منفيين في البلاد

هدنا الوهن

وفي الجوانح الإحن

نسائل الدمن: هل التي تعممت أرجلنا؟

أم الرؤوس انتعلت أحذية؟

هل القميص ما نلبس أم كفن؟

وطن وطن

 كان لنا وطن[20]

هذه الذهنية جالبة للفساد من باب “دار أبوك لو خربت شيل ليك فيها شلية”.

إن واجب المفكرين، والأكاديميين، والساسة، المعنيين بالشأن السوداني في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخنا أن نركز على عراقة هذا البلد وإمكاناته المعنوية والبشرية والمادية وأن ندرك إخفاقاته ومشاكله بكل صراحة وموضوعية على أن نبين أسبابها لننفي عنها الأساطير والأعاجيب فإذا عرف السبب بطل العجب ونسخر من أجل القضاء عليها وعياً وإرادة لعودة الروح  الوطني بلا شك في عراقته المتجددة بلا شك في فتوته. إن اليأس من مطايا الفساد كما أن الأمل مطية الإصلاح.. ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.

 

 

الهوامش

 

[1]  سورة الحجر الآية 29.

[2] الطبري (ت 613هـ) هو أبو جعفر محمد بن جرير. ولد في طبرستان جنوب بحر قزوين ورحل إلى بغداد لتلقي العلم، كان محدثا ومؤرخا، أشهر كتبه “تاريخ الرسل والملوك” أهم وأقدم المراجع المعتمدة في دراسة التاريخ الإسلامي ويقع في أربعة عشر جزءا، ويمتاز بدقة معلوماته ويبدأ من بدء الخليقة من أحداث حتى سنة 203هـ. كما له تفسير للقرآن يقع في ثلاثين جزءا.

[3] عمر بن الخطاب (40 ق. هـ- 23 هـ) هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى،  القرشي، أول قاض في الإسلام وأول من أرخ الهجرة وأول من دون الدواوين في الإسلام. اغتاله أبو لؤلؤة المجوسي.

[4] ابن سعد الطبقات الكبرى الجزء الثالث- دار بيروت للطباعة والنشر 1957م- صفحة 306- 307. وأيضا في : تاريخ الطبري” تاريخ الرسل والملوك” الطبعة الخامسة دار المعارف الجزء الرابع صفحة 283.

[5] سورة البقرة الآية 188

[6] البخاري(الإمام) (194- 256هـ): محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بزدويه البخاري الجعفي، إمام أهل الحديث وصاحب “الجامع الصحيح” المعروف بصحيح البخاري أوثق الكتب السنية المعمول بها في الحديث، ولد ونشأ في مدينة “بخارى” فيما وراء النهر، وقدم إلى مكة حاجا وبقى فيها زمانا يأخذ العلم من أئمة الفقه والأصول والحديث، واستغرقت أسفاره في سبيل جمع وتوثيق الأحاديث ستة عشر عاما حيث جمع 600,000 حديث، صح عنده 7275.

[7] عمر بن عبد العزيز (61- 101 هـ): هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي. أبو حفص. تولى الخلافة من سليمان بن عبد الملك عام 99 هـ، كان خليفة صالحا له اهتمام بالعلم، كان يضرب المثل بعدله، أزال مظالم بني أمية وبدأ بنفسه أولا، وقد شدد على بني أمية وأغلظ لهم وأمرهم برد ما اغتصبوه. توفي بدير سمعان من أرض معرة النعمان ودفن هناك. مدة خلافته سنتان ونصف. في عهده تم إسلام البربر وتعليمهم شريعة الإسلام, عم اليسر والرخاء في زمانه حتى كان المسلم لا يجد مستحقا لزكاته.

[8] متفق عليه

[9] عثمان بن عفان (47 ق.هـ-  35هـ) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي ، أسلم بعد البعثة، ثالث الخلفاء الراشدين، كان عهده عهد فتوحات، جمع القرآن في مصحف واحد. وقتل في داره بعد حصار دام شهرين.

[10] أبو ذر الغفاري  (ت 32هـ): هو جندب بن جنادة بن قيس الغفاري، من كنانة أبو ذر. صحب النبي e حتى وفاته، ثم هاجر إلى الشام وأقام بها إلى ولاية عثمان، أمره عثمان بالرحيل إلى الربذة من قرى المدينة فسكنها إلى أن مات.

[11] معاوية بن آبي سفيان هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي (20 ق.هـ- رجب60 هـ):. أسلم هو وأبوه يوم فتح مكة واجه الإمام علي بن أبي طالب في حرب صفين سنة 37هـ، أسس الدولة الأموية.

[12] سورة العلق الآيتان 6 و7

[13]  أول مؤشر للفساد استخرج عام 1995م لـ41 دولة فقط، في عام 1999 ارتفع عدد الدول إلى 100، وفي آخر إصدار (تقرير عام 2003م) ارتفع العدد إلى 133 دولة. أنظر تقرير 2003، وأيضا: Martin Paladam The Cross-country Pattern of Corruption

[14] Corruption Perception Index

[15] على بن أبي طالب(23 ق.هـ-40 هـ): هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي رابع الخلفاء الراشدين. ووقعت في خلافته واقعة الجمل سنة 36هـ ثم واقعة صفين سنة 37هـ بسبب عزله لمعاوية بن أبي سفيان. نقل خلافته إلى الكوفة، قتله عبد الرحمن بن ملجم الخارجي

[16] عبد الرحمن المهدي(1885-1959م): مؤسس حزب الأمة وإمام الأنصار، ولد بأمدرمان، عمل على بعث المهدية وتنظيم الأنصار، وعمل في سبيل الاستقلال وبذل لأجله بسخاء. اهتم بالتعليم الديني والمدني وشجع تعليم البنات، كما كان مهتماً بالرياضة والثقافة والفنون ومحاربة العادات الضارة. دفن بأمدرمان بقبة المهدي

[17] الأبيات للشاعر السوداني محمد المكي إبراهيم.

[18] للتوسع في معرفة أشكال الرقابة المالية في السودان أنظر: محمد محمود أبو قصيصة مبادئ القانون الإداري السوداني مطبعة السلطة القضائية- الطبعة الثانية 1999م.

[19] سورة البقرة الآية 280

[20] الأبيات للشاعر السوداني عالم عباس.