جريدة الأيام الصادرة بتاريخ: 18/11/1968م

الصادق المهدي يعلق على أحداث الجامعة وبئر القضارف وقانون المحاكم الأهلية

طلبت الأيام من السيد الصادق المهدي. رئيس حزب الأمة ورئيس الوزراء السابق أن يعلق على المسائل التالية:-

  • أحداث الجامعة
  • بئر القضارف والأوبئة والشائعات.
  • تعديل قانون المحاكم الأهلية.

وقد تكرم سيادته فأجاب على اسئلتنا بما يلي:

أحــداث الجامــعة

أهم نقاط ينبغي أن نخلص إليها من أحداث الجامعة هي:

أولا: التخلي عن العنف كأسلوب لحسم المنازعات.

ثانيا: إجراء التحقيق العاجل العادل الذي يحدد المسئولية تحديدا قاطعا وفي هذا الصدد أناشد جميع الطلبة والمواطنين أن يتقدموا بأي بيانات أو معلومات أو شهادات مهما كانت لجهات التحقيق لمساعدتها في مهامها.

ثالثا: الاعتراف بأن التعليم العالي محتاج لكثير من التخطيط والعناية فيما يتعلق بأعداد الطلبة المقبولين في أقسامه المختلفة، وفيما يتعلق بعلاقته بالمجتمع، وفيما يتعلق بالعلاقة بين الطلاب والإدارة وتدعيم أجهزة الإشراف على الطلاب وخلق أجهزة وإشراك الطلاب في أجهزة الإشراف على شئونهم. وهذا يقتضي بعث المشروع الذي تحدثنا فيه مع مدير الجامعة السابق بخصوص تخطيط وتنسيق التعليم الجامعي والذي اهمل لمدة عامين كاملين على يد الحكومة التي خلفتنا.

رابعا: الاهتمام بوضع مناهج خلقية تكون المرجع في المسائل الخلافية والمتعلقة بالمسلك والأخلاق وذلك لتحديد أوجه الترفيه المقبولة وأنواع العرض التي تحفظ علاقة سلمية بين التطور والقيم الاجتماعية في بلادنا.

بئر القضـارف والأوبئـة

أهم نقاط نود أن نركز عليها هي:-

أولا: تأكيد أن هناك مسئولية لا بد من تحديدها في ترك عشرات الآلاف من المواطنين يعيشون لنصف عام من الزمان في رقعة لا تتعدى ميلا مربعا واحد.

ثانيا: أننا نشيد بالإجراءات التي قامت بها وزارة الصحة مؤخرا ونقدر المجهود الكبير الذي يقوم به الأطباء الآن ونناشد جميع المواطنين التعاون معهم ومساعدتهم في تنفيذ التعليمات الصحية والتخلص من ماء بئر القضارف بتعريضها للنار حتى تفور ثم تتدفق في منطقة جافة.

المحاكم الأهلية

أولا: نحن كحزب نعتقد أن أوضاع الإدارة الأهلية تحتاج لإصلاح أساسي يؤدي إلى تطوير الإدارة الأهلية في مناطق وتطهيرها في مناطق وتصفيتها في مناطق وعندما كنا في السلطة كونا 6 لجان اعطيناها مدة محددة من الزمن لتتقدم بتوصيات ودراسات كاملة لوضع الإدارة في المديريات الشمالية الست وكنا نتتبع أعمالها التي ما كادت أن تكتمل حتى سقطت حكومتننا ومنذ مايو 1967م اصبح الموضوع كله معلقا فلا متابعة ولا دراسة.

ثانيا: اننا نستطيع أن نفهم نزعة بعض النواب لوضع مشروعات قوانين لتحقيق أهداف معينة بشأن الإدارة الأهلية وذلك لأن الفراغ يغري كل شخص يأخذ زمام المبادرة في يده.

ثالثا: بالنسبة للموقف من مشروع التعديل الذي تقدم به السيد على محمود حسنين فإن حزبنا لم يستطع أن يقول أن لديه من الدراسة ما يثبت أن المناطق الثلاث التي ذكرها ينطبق عليها الاستعداد للتصفية بلا استثناء وأن المحاكم البديلة قد اعدت عدتها ولذا فلم يقرر اجتماع الهيئة البرلمانية والمكتب السياسي مساندة مشروع التعديل.

رابعا: أننا مازلنا نعتقد أن أوضاع الإدارة الأهلية محتاجة لإصلاح جذري وأن ذلك لا بد أن يأتي من حكومة جادة واعية ملتزمة بالاصلاح تدرس الوضع وتشرك معها الهيئة القضائية لوضع مشروع إصلاحي شامل، ويحدد مناطق التطهير والتطوير والتصفية. إن عدم المبادرة بحسم هذه القضية يتركها عرضة للمشروعات الفردية المعادية والمؤيدة للإدارة الاهلية ويعرض البلاد لاهتزازات جانبية تضر ضررا بليغا. إن حاضر ومستقبل الإدارة الأهلية والمحاكم الأهلية يتعرض لفوضى هائلة فنحن الآن نواجه اضطرابا في تعيين العمد والنظار واختلالا بسبب ذلك عم مناطق عديدة في السودان فالوضع في جنوب دارفور مهتز في كل قبائل تلك المنطقة تقريبا والوضع في جنوب جبال النوبة متعرض لمشاكل بخصوص أوضاع وامتيازات رجال الإدارة الأهلية والوضع في الشمالية والخرطوم وبعض مناطق النيل الأبيض والأزرق يعاني من اختلاف الناس على مبدأ الإدارة الأهلية نفسه حينا وعلى طريقة التعيين أو تصرفات الأفراد أحيانا فلا بد من الإسراع بوضع مشروع الإصلاح للإدارة الأهلية الذي يعالج هذه  المشاكل واستخدام اسلوب الدراسة المركزة الذي بدأناه فجمدته الحكومة التي قامت في مايو 1967م.