الحبيب الإمام الصادق المهدي في الحلقة الرابعة 1-2 من شهادته على العصر

جريدة الجريدة - السبت 5 سبتمبر 2015 العدد 1513 الصفحة 4
جريدة الجريدة – السبت 5 سبتمبر 2015 العدد 1513 الصفحة 4

تُوثق قناة الجزيرة القطرية عبر ( برنامج شاهد على العصر) الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور للإمام الصادق المهدي، ولازالت الحلقات متواصلة وشيقة ولتسيير المتابعة رأت (الجريدة) نشر الحلقات ..وافق مكتب الإمام مشكوراً على ذلك وأرسل الحلقات محررة وهي جديرة بالإهتمام لمافيها من معلومات ثرة تتوفر لأول مرة.

أحمد منصور: ولد الصادق المهدي في العباسية بأم درمان في السودان في الخامس والعشرين من ديسمبر عام ۱۹۳٥م، والده هو الصديق المهدي مؤسس حزب الأمة وإمام الأنصار خلفاً لجده عبد الرحمن المهدي، التحق الصادق المهدي بداية في جامعة الخرطوم لدراسة الهندسة الزراعية لكنه تركها وانتقل لدراسة الاقتصاد والسياسة والفلسفة في جامعة أوكسفرد في بريطانيا، التي تخرج منها عام ۱۹٥۹م (الإمام تخرج في ۱۹٥۷ – المكتب الخاص للإمام)، انغمس بعد عودته للسودان في العمل السياسي، وكان من أبرز المناهضين لنظام عبود العسكري حيث تولى رئاسة الجبهة الوطنية الموحدة المعارضة (الجبهة القومية المتحدة- المكتب) للنظام العسكري حتى سقوطه في العام ۱۹٦٤م، شارك في صياغة ميثاق ثورة أكتوبر عام ۱۹٦٤م، كما اختير في نوفمبر من نفس العام رئيسا لحزب الأمة. انتخب رئيساً لوزراء السودان للمرة الأولى في شهر يوليو عام ۱۹٦٦م وبقي في منصبه حتى منتصف مايو عام ۱۹٦۷م. ترأس الجبهة الوطنية المعارضة لنظام جعفر نميري بين عامي ۱۹۷۲م و ۱۹۷۷م. شارك في ثورة أبريل عام ۱۹۸٥م التي أطاحت بنظام نميري العسكري. انتخب مرة أخرى رئيساً لوزراء السودان في السادس من مايو عام ۱۹۸٦م، وبقي في منصبه حتى أطاح به الانقلاب الذي قاده عمر البشير في الثلاثين من يونيو عام ۱۹۸۹م، يتولى الصادق المهدي إمامة الأنصار علاوة على رئاسته لحزب الأمة. ولم يتوقف نشاطه السياسي بعد الإطاحة به. وقد أدى نشاطه السياسي لاعتقاله عدة مرات. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر السودان الحديث..

الإمام الصادق المهدي في حواره مع أحمد منصور:

الحلقة الرابعة 1-2

هذا الكلام صحيح والذي استطيع أن أؤكده ما قاله السيد بيتر ودورد وأضيف: نعم كانت طبقة الضباط في الغالب ضد حزب الأ•مة وضد الأ•نصار، وهذه حقيقة لم يأخذها السيد عبد الله‹ خليل في الحسبان!!

في الـثلاثة انقلابات التي حدثت في السودان: كانت الجبهة الإœسلامية القومية مع الانقلاب

الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

السبت 5 سبتمبر 2015

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند الصراعات الشديدة قبيل الانقلاب الذي قام به عبود في السودان عام ۱۹٥۸
 . حكومة عبد لله خليل لم تمكث سوى ثمانية أشهر، لكنها كانت مليئة بالصراعات والخلافات والانشقاقات. التحالف الحكومي بين حزبي الأمة والاتحادي فشل، وكانت هناك محاولات من عبد الناصر لكي يجمع حزب الاتحاد مع حزب الميرغني. عبد لله خليل وجد أن المخرج هو أن يلجأ إلى العسكر. والدك كان في إيطاليا، استغل سفر والدك (عبد لله خليل)، وأقنع جدك عبد الرحمن المهدي بتسليم الحكم للعسكر، أنت كيف عايشت هذه الأحداث؟

الإمام: نعم أنا أعتقد أنه تلك الفترة كانت مليئة بالصراع السياسي؛ أولاً أصلاً الحزب الوطني الاتحادي الذي تكوَّن في
القاهرة من عدة أحزاب اتحادية انشقّ، وعند انشقاقه كان المنطق يقتضي أن يتحالف حزب الأُمة مع الحزب الوطني
الاتحادي برئاسة السيد إسماعيل الأزهري. ولكن لقاء السيدين خلق ظرفاً جديداً أقام ائتلاف..

أحمد منصور: اللي هم المهدي والميرغني.

الإمام: نعم، أقام ائتلافاً بين حزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطي. هذا الائتلاف لم يكن منطقياً، لأنّ من أسباب انشقاق الوطني الاتحادي حرص السيد إسماعيل الأزهري على الاستقلال، أي على أجندة حزب الأُمة، وعدم حماس حزب
الشعب الديمقراطي للاستقلال لأنّ علاقة خاصة كانت تربط بينهم وبين الحكومة المصرية.

أحمد منصور: طيب حتى يفهم المشاهد معي من غير السودانيين، وهم كثرة غالبة في المشاهدين، كان هناك علاقة
تاريخية بين الميرغني وبين عبد الناصر، أو بين المصريين في ذلك الوقت.

الإمام: نعم، نعم.

أحمد منصور: والميرغني كان منهجه قائماً على بقاء الائتلاف أو الاتحاد مع مصر. حزب الاتحادي بقيادة إسماعيل
الأزهري الذي أسسه عبد الناصر ليكون رديفاً له غيّر موقفه التاريخي وأصبح يرى الاستقلال- استقلال السودان عن مصر-
تماماً متوافقاً مع حزب الأُمة.

الإمام: نعم.

أحمد منصور: من ثّم كان يجب أن يكون الاتحاد بين هذين الحزبين، وليس بين الحزبين المتناقضين وهما حزب
الميرغني وحزب المهدي.

الإمام: نعم، ولذلك كان الائتلاف مضطرباً للغاية.

أحمد منصور: اللي هو الائتلاف الحكومي.

الإمام: ما بين حزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطي الذي كان يرعاه السيد علي الميرغني ف…

أحمد منصور: علي الميرغني كان عبد الناصر يستدعيه كل شوية ويؤلبه على عبد لله خليل وعلى حكومة الأُمة.

الإمام: أنا في رأيي هناك علاقة لكن تفاصيل هذه العلاقة لا أود ال.

أحمد منصور: موجودة في المصادر.

الإمام: أيوه. المهم الذي حدث فعلاً هو أنّ حزب الأمة أو تيار قوي في حزب الأمة، قرر ضرورة تصحيح هذه العلاقة
غير المنطقية، لكي يقوم الائتلاف بينَ حزب الأُمة والحزب الوطني الاتحادي برئاسة ال..

أحمد منصور: إسماعيل الأزهري.

الإمام: السيد إسماعيل الأزهري. هذا كان مزعجاً للسيد عبد لله خليل.

أحمد منصور: ليه؟

الإمام: لأنه سيحل….

أحمد منصور: الحكومة!!

الإمام مواصلا:.. السيد إسماعيل الأزهري مكانه في رئاسة الوزارة في الائتلاف الجديد. أيضاً هناك كانت إرهاصات…
سفير السودان في القاهرة أرسل يقول هنالك محاولات من الحكومة المصرية أن تجمع مرة أخرى بين الحزب الوطني
الاتحادي برئاسة السيد إسماعيل الأزهري وحزب الشعب الديمقراطي في اتجاه تعزيز العلاقة مع مصر.

أحمد منصور: فعلاً وهنا رسالة السفير تقول: إن الاتفاق تم بالفعل بين الأزهري وعلي عبد الرحمن.

الإمام: نعم وفي رأيي هذا كان خبراً كاذباً، على كل حال. الذي حدث هو أن الإمام عبد الرحمن..

أحمد منصور: جدك..

الإمام: أصلاً كان قلقاً من ناحية البطء في الاتفاق على الدستور، لأن إحدى مهام هذه الحكومة الانتقالية كانت أن
يكتب دستور البلاد. في رأيي هذا هو المنفذ الذي نفذ منه السيد عبد لله خليل في حديثه مع الإمام عبد الرحمن، بأن أقرب
طريق لكتابة الدستور هو تسليم القيادة العسكرية السلطة، لتحكم فترة انتقالية قصيرة، وتكتب الدستور وتعيد الحياة
السياسية مرة أخرى.

أحمد منصور: في أي عقل في الدنيا يستوعب هذا؟! ومنذ متى والعسكر تسلَّم لهم السلطة ويردوها!؟

الإمام: الناس في العالم يا أخي دائماً تدفعهم حاجتهم، وليس منطق ما يريدون.

أحمد منصور: يعني هنا عبد لله خليل رهن السودان لمصلحته الشخصية وليس لمصلحة البلاد.

الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

الإمام: كان يريد أن يتخلص من هذه الخلافات الحزبية، ويعتقد أن أقصر طريق لذلك هو عن طريق تسليم القوات
المسلحة، سيّما وأن قائد القوات المسلحة في ذلك الوقت شخص لا يعرف عنه الطموح السياسي، السيد إبراهيم عبود.

أحمد منصور: يقال إن عبد لله خليل ترّجى عبود عدة مرات حتى يقبل بتسلم السلطة.

الإمام: لا شك أن السيد إبراهيم عبود كان شخصاً مهنياً وعسكرياً ملتزماً، ولا يريد الخوض في السياسة، ولكن السيد
عبد لله خليل استطاع، لا أن يقنع السيد إبراهيم عبود وحده، ولكن أن يقنع آخرين بحجج مختلفة. مثلاً: إقناعه للسيد عبد
الرحمن كان بسبب أن العسكريين أقدر في فترة وجيزة أن يكتبوا الدستور، ويعيدوا الحياة البرلمانية مرة أُخرى.

أحمد منصور: يعني أنا أتعجب للسياسيين! أو لبعض الناس الذين يفكرون بأن العسكر الذين هم من عقليات أقل في الفهم
ومحدودة وقائمة على التراتبية وتنفيذ الأوامر يمكن أن يطبّقوا شيئاً من هذا!!

الإمام: على كل حال يعني..

أحمد منصور: أصل دي كارثة عندكم في السودان.

الإمام: أيوه، هذه مستمرة لأنه للأسف السيد عبد لله خليل، ثم الجبهة الإسلامية القومية، ثم فريق مهم من الحزب
الشيوعي السوداني، كل هؤلاء قبلوا فكرة تحالف عسكري، وهذا التحالف فشل، وأدى إلى أن الجهة المدنية المعنيّة
صارت ضحية للاتفاق.

أحمد منصور: يعني هنا ليس عبد لله خليل وحده الذي كان يتفق مع العسكر؟

الصادق المهدي: أنا بقول في الثلاثة انقلابات التي حدثت في السودان.

أحمد منصور: آه الانقلابات نعم، نعم.

الصادق المهدي: في الثلاثة انقلابات التي حدثت في السودان: كان الجبهة الإسلامية القومية مع الانقلاب..

أحمد منصور: أنا سأجيء لها تفصيلاً ولكن…

الصادق المهدي: لكن أنا بس أقول لك بصفة عامة توجد هذه العلّة وأنا فعلا صغت في هذا بيت شعر:
من تمطى باسماً ظهر النمر
حتماً سيأكله، ويبتسم النمر
فالذي حدث أن السيد عبد لله خليل أقنع السيد عبد الرحمن بجدوى هذا الإجراء للإسراع بكتابة الدستور.

أحمد منصور: على فكرة هنا أنا لقيت حاجة مهمة جداً: كل من ناقش عبد لله خليل وسأله عن الضمانات يقول: أنا عسكري زيهم وبيننا كلمة رجّالة. يعني أنا أستغرب- كيف ترهن الدول بهذه العقليات وبهذه الطريقة!!

الصادق المهدي: تمام، على كل حال السيد عبد لله خليل فعلاً كان يعتقد أن هناك، كما أسميها الطائفية العسكرية، التي تجعل العسكريين أقرب للتفاهم مع بعضهم بعضاً، المهم أنه كذلك أقنع السيد علي الميرغني بحجة الحيلولة دون أن يأتي الأزهري رئيساً للوزراء، لأن السيد علي…

احمد منصور: عبد الرحمن؟

الإمام: السيد علي الميرغني يعتبر السيد إسماعيل الأزهري غريمه في ذلك الوقت ولذلك…

أحمد منصور: يعني الأزهري كان غريم للاثنين، غريم لعبد لله خليل وغريم لعلي الميرغني.

الصادق المهدي: نعم. هذه الظروف جعلت السيد عبد لله خليل يمضي في هذا الطريق، مع أنه في ذلك الوقت بالذات
كان السيد عبد لله خليل قد عرض على حزب الأمة في مرحلةٍ ماضية، وذلك عندما جاء التقرير الخاص من سفير السودان
في القاهرة، كان (السيد عبد لله خليل) قد عرض على الحزب: أن نتخلص من هذه الخطورة، بتسليم السلطة للعسكريين.
حزب الأمة عنده كانت قيادة تسمى مجلس الإدارة من ۱٥ شخصاً، ناقشوا هذا الموضوع و ۱۳ منهم رفضوا هذه الفكرة.
وهذا مُثبَت لكن..

أحمد منصور: ۱۳ من قيادة حزب الأُمة من ال ۱٥ رفضوا تسليم السلطة للعسكر! التف عبد لله خليل…

الصادق المهدي: وكانوا بقيادة الوالد اللي هو رئيس حزب الأُمة. وكان الإمام عبد الرحمن أصلاً أصدر قبل ذلك منشوراً،
مثبت هذا المنشور، أنه لا يتدخل في قرارات حزب الأُمة.

أحمد منصور: جدك.

الصادق المهدي: أنه هو راعي الحزب ولكن لا يتدخل في قرارات هذا الحزب.

أحمد منصور: أنت هنا عايز تبرئ الحزب وتحمل المسؤولية الكاملة لعبد لله خليل.

الصادق المهدي: لا، أنا أحمل المسؤولية مؤكد لعبد لله خليل ولكن لا شك جدي الإمام عبد الرحمن بارك، هو والسيد
علي، باركا الانقلاب. وفي رأيي هذا أعطى الانقلاب شرعية. شرعية ما، باعتبار أن لهما مركز معيّن. فالسيد عبد لله خليل
نعم هو المُنشئ والمخطط ولكن السيدين وافقا..

أحمد منصور: الميرغني والمهدي.

الصادق المهدي: وأصدرا تأييداً للانقلاب عندما وقع. والدي كان غائباً. فعندما وقع الانقلاب، وكان في الخارج عاد مسرعاً
حتى أنه لم تكن هناك تدابير لاستقباله في المطار. هاتف منزلنا، أنا تحدثت معه، قال لي: تعال لتأخذني من المطار.
فذهبت إليه في المطار. أول ما قابلني كانت أول كلمة قالها لي: دا شنو السووه دا يا الصادق؟

أحمد منصور: دا شنو إيه!!

الإمام عبدالرحمن المهدي مع إبنه الصديق طيب الله ثراهم وأرضاهم ... الحبيب الإمام الصادق المهدي يقول عن علاقتهم :- " الوالد كان من أطوع إبن لأب، أعتقد العلاقة ما بين الإمام عبد الرحمن والسيد الصديق علاقة نموذجية في المحبة والطاعة والحب بين أبٍ وإبنه".... ويضيف:- "كانت دائماً الطاعة المثلى".
الإمام عبدالرحمن المهدي مع إبنه الصديق طيب الله ثراهم وأرضاهم … الحبيب الإمام الصادق المهدي يقول عن علاقتهم :- ” الوالد كان من أطوع إبن لأب، أعتقد العلاقة ما بين الإمام عبد الرحمن والسيد الصديق علاقة نموذجية في المحبة والطاعة والحب بين أبٍ وإبنه”…. ويضيف:- “كانت دائماً الطاعة المثلى”.

الصادق المهدي: ماذا هذا الذي فعلوه يا صادق؟ قلت له: أنا يعني مستنكر لهذا، ولكن هذا الذي حدث. فقال لي: أين
الإمام؟ قلت له في السرايا في الخرطوم. قال لي: نذهب إليه. الوالد كان من أطوع ابن لأب، أعتقد العلاقة ما بين الإمام عبد
الرحمن والسيد الصديق علاقة نموذجية في المحبة والطاعة والحب بين أبٍ وابنه، وكانا دائماً يتعاملان كأنهما شريكين في
أي شيء، ولذلك كانت هذه الحادثة غريبة. ذهبنا إلى الإمام عبد الرحمن وجدناه في منزله.

أحمد منصور: المسافة بين أبوك وجدك في العمر ۳۰ سنة تقريباً.

الإمام: نعم.

أحمد منصور: ومع ذلك كانوا يظهرون كأصدقاء.

الإمام: نعم، وجدناه هناك، دونَ تحية انفجر والدي: دا شنوا السويتوه ده يا سيدي؟

أحمد منصور: لجدك؟

الأمام: الإمام عبد الرحمن قال له: يا صديق الأمور اضطربت والخلافات اتسعت، وكان لا بد من حسمها. (رد
الإمام الصديق): يا سيدي، الأمور في يدنا نعطيها لغيرنا!! هل غيرنا أدرى بمصالحنا منّا؟ اشتبكا.

أحمد منصور: جدك وأبوك.

الصادق المهدي: أيوه.

أحمد منصور: وأنت واقف شاهد ..

الإمام: وأنا واقف وغيري في ناس كانوا موجودين. الإمام عبد الرحمن أخذ الوالد ودخل به…

أحمد منصور: سبق ورأيت أبوك غاضب مثل هذا اليوم؟

الإمام: أبداً أبداً أبداً خصوصاً في علاقته بوالده، كانت دائماً الطاعة المثلى. قال والدي: ينبغي أن نلغي هذا الانقلاب اليوم.

أحمد منصور: كان تاريخ كم ده؟

الإمام: كان..

. أحمد منصور: الانقلاب وقع يوم ۱۷ نوفمبر ۱۹٥۸

الإمام: يكون يوم ۱۸ أو ۱۹ على ما أذكر. أخذه في الداخل ليهدئ روعه، وخرجا. ولكن بعد خروجهما كان واضحاً أن
الوالد قد قرر أن يتحرك لإسقاط الانقلاب، مع أن السلطات الانقلابية استلمت. السيد عبد لله خليل…..

أحمد منصور: جدك أظهر أي تغيير في موقفه؟

الإمام: لا، جدي كل الحجة كانت ..لأن بيان تأييده للانقلاب كانَ قوياً للغاية بدرجة مدهشة لأنه كأنما الانقلاب بتوجيهٍ
منه، بينما هو في الواقع كان موافقاً وليس منشئاً. على كل حال الذي حدث بعد ذلك. هذا الكلام كله في نوفمبر. ديسمبر،
يناير، فبراير، مارس: في بداية مارس حصلت عملية غيّرت كل المخططات وهي…

أحمد منصور: أنا حاجي لها، مش عايز استبق، مش عايز…. طيب تفضل.

الإمام: أيوه ما هي، أنا داير أقول لأنه….

أحمد منصور: مربوطة ببعض تفضل.

الإمام: مربوطة ببعض، ولأنه هي التي أدت لوفاة الإمام عبد الرحمن. الإمام عبد الرحمن كان مراهناً على صحة ما قاله
السيد عبد لله خليل، وكان يعتقد أن ما قاله سينفذ بحذافيره. في أوائل مارس ۱۹٥۹ ، تحرّكت قيادتان (في الجيش): شمالية وشرقية حاصرت المجلس الأعلى وفرضت تغييراً، باعتبار أن هؤلاء العسكريون الذين أتوا بانقلاب حقيقي يرون عدم الصلة بأي حزب سياسي، وعدم الاتفاق مع أي سياسي، لكي ينقلوا الأمر من تسليم وتسلم إلى انقلاب حقيقي. وقد كان. هذا مؤكد كان فاجعة بالنسبة للجد الإمام عبد الرحمن لأنه كان يتوقع أن ما اتفق عليه مع السيد عبد لله خليل سينفذ، ولكن هذا الذي حدث حوّل الأمر من تسليم وتسلم بتفاهم سياسي إلى انقلاب عسكري كلاسيكي بمعنى الكلمة. ليس هذا فقط. هناك ضابطان كانا من المظنون أنهما يتعاطفان مع حزب الأُمة أبعدا: حسين علي كرار وعوض عبد الرحمن صّغير..

أحمد منصور: دول كانوا في مجلس القيادة.

الإمام: كانوا في المجلس القيادي، وكانت حجة محي الدين وشنّان الذين قاما بالانقلاب: ينبغي أن تكون في المجلس
العضوية بالأقدمية. المهم عندما..

أحمد منصور: يعني هنا الحركة التي قام بها شنّان ومحي الدين في بداية شهر مارس ۱۹٥۹ كرّست الانقلاب الذي وقع
في ۱۷ نوفمبر وجعلته انقلاباً عسكرياً كلاسيكياً امتد إلى ثورة ۱۹٦٤

الإمام: ولا صلة، لا صلة بينه وبين الاتفاق مع أي حزب سياسي، هذا المعنى المهم لأن هؤلاء الضباط الذين تحركوا،
تحركوا استنكاراً لعلاقة مع حزب الأمة ومع عبد لله خليل.

أحمد منصور: أنا هنا عندي حاجة مهمة، من المهم أن نفهمها في الجيش السوداني في ذلك الوقت، ذكرها البروفسور
بيتر ودورد في كتابه عن السودان الدولة المضطربة. قال: «كانت مجموعات الضباط في الجيش السوداني يتم تجنيدها من وسط خريجي المدارس السودانية، وذلك يعني من الناحية العملية: تركزها وسط أبناء المناطق النيلية في الشمال، بما
يتضمنه ذلك من نفوذٍ واسعٍ للطريقة الختمية في تلك المناطق. وفي المقابل كانت غالبية الجنود وضباط الصف من المناطق
البعيدة والمعزولة، خاصةً مناطق الغرب بما في ذلك منطقة جبال النوبة في جبال كردفان التي كانت مصدراً رئيسياً للتجنيد
في فترة الحكم التركي المصري. وعند إعلان الاستقلال كان حجم الجيشِ (سنة ۱۹٥٦ ) يصل إلى ٥۰۰۰ عسكري فقط (كُل جيش السودان ٥۰۰۰ عسكري فقط ۱۹٥٦ !!) وشهد توسعاً كبيراً في السنوات اللاحقة بعد ارتفاع حدة التوتر الدولي خلال أزمة قناة السويس، وتوتر علاقات السودان مع مصر، وفي عام ۱۹٥۹ وصل حجمه إلى اثني عشر ألفاً، يعني انتم السياسيين ومن الناحية السياسية كان جيشاً هادئاً». السودانيين المتشاكسين الذين فتحتم عين العسكر في السودان على السلطة من وقتٍ مبكر في وقتٍ كان جيشاً هادئاً صغيراً يتراوح عدده من بين ۱۰۰۰۰ إلى ۱۲۰۰۰؟

الإمام: هذا الكلام صحيح والذي استطيع أن أؤكده ما قاله السيد بيتر ودورد صحيح، وأضيف: نعم كانت طبقة الضباط
في الغالب ضد حزب الأمة وضد الأنصار، في الغالب. هذه حقيقة السيد عبد لله خليل لم يأخذها في الحسبان، واعتبر
أن اتفاقه مع القيادة العليا يكفي لتسييرِ الأمر، بينما عندما وقع الانقلاب أغلبية الضباط كانت متعاطفة مع فصل أية علاقة
بين الانقلاب والسيد عبد لله خليل. المهم عندما تحرك هذان الضابطان.

أحمد منصور: لا أنا لسه هناك تفاصيل كثيرة…

الإمام: هذا الكلام صح، أريد القول إن هذا الكلام في مجمله صحيح.

أحمد منصور: لكن هنا نقطة مهمة خطيرة كمان ارتكبها عبد لله خليل حتى مع أعضاء الحكومة من حزب الأمة وهذا
يؤكد ما رويته أنت عن أن ۱۳ من بين ۱٥ من أعضاء قيادة حزب الأُمة رفضوا التعاون مع العسكر.

الإمام: نعم.

أحمد منصور: منهم محمد أحمد محجوب، كان وزير خارجية في حكومة عبد لله خليل. يقول في صفحة ۱۸۰
من مذكراته عن ليلة الانقلاب، هذا في ليلة ۱۷: «عندما عدت إلى الخرطوم من اجتماعات الأمم المتحدة في أواخر
تشرين الأول، وجدت البلاد في غليان. فالكل كانوا يتحدثون عن انقلابٍ عسكري وشيك، وكان زعيم حزب الأمة- السيد
الصديق المهدي يقضي عطلةً في أوروبا. في مثل هذا الجو المضطرب دعي البرلمان إلى اجتماعٍ عاجلٍ في ۱۷ تشرين
الثاني ۱۹٥۸ . بدأنا نحن حزب الأمة مفاوضات من أجل تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الاتحاد الوطني للحلول
مكانَ الحكومة الائتلافية المضعضعة والمضطربة مع حزب الشعب الديمقراطي» ..« وحتى أواسط تشرين الثاني، كانت 
المفاوضات تسير بهدوء والعقبة الوحيدة كانت قضية اختيار رئيس وزراء. فمن جانبنا: أصرّ عبد لله خليل على البقاء
رئيساً للوزراء، ومن جانب الحزب الوطني الاتحادي: طالب رئيس الوزراء السابق إسماعيل الأزهري بالمنصب مجدداً
وقد تمكنت في النهاية من إقناع إسماعيل الأزهري بقبول منصب رئيس مجلس النواب وهو منصب أهم من الناحية
البروتوكولية من رئاسة الوزارة، ولكنه لا يتمتع بسلطات تنفيذية. في الساعة ۱۱ ليل ۱٦ تشرين الثاني تم الاتفاق
النهائي على تشكيل ائتلاف بينَ حزبي الأمة والاتحاد الوطني وهو تحالف كان من شأنه الوصول إلى حكومة قوية ومستقرة»،  هذا قبل الانقلاب بيوم واحد. (مواصلاً) «أويت إلى فراشي في تلك الليلة يغمرني شعور بأن مشاكلنا قد تكون
قد حلَّت حتى موعد اجتماع البرلمان صباح اليوم التالي، ولكني لم أنم كثيراً.. في الساعة ٤ صباحاً وصل عقيد و ۳
جنود يحملون رشاشات إلى منزلي، سلمني العقيد رسالة تبلغني أن الجيش استولى على الحكم وأنني أُقلت من وزارة
الخارجية، وشكرتني الرسالة على الخدمات التي أسديتها إلى بلدي وذهب الجنود».

الإمام: نعم.

أحمد منصور: هذا عدوك اللدود محمد أحمد محجوب، لكن أنت متوافق معه في كل كلمة. انت رويت نفس الرواية قبل ما
أقرأ عليك الرواية.

الإمام: نعم، أنا هو ليس عدوي في الحقيقة …

أحمد منصور: سنأتي للتفاصيل. عدوك السياسي يعني مش عدوك الشخصي.

الإمام: نعم.

أحمد منصور: عبد لله خليل والأزهري الذين كانا يقيمان بمنزلين متجاورين وُضعا رهن الإقامة الجبرية. في اليوم
الثاني الجيش شكّل حكومة من ۱۲ ضابطاً. وحُكمتم بالحديد والنار بعد ما كنتم في نغنغة وعبد الناصر يحكم بالحديد والنار
مصر، وأنتم تتفاخرون بالديمقراطية في السودان.

الإمام: فحققنا وحدة وادي النيل في المعنى! أقول لك في الحقيقة كل الانقلابات الثلاثة التي وقعت في السودان الجيش
استخدم فيها لأغراض جهات سياسية. وهذه حقيقة. وأعتقد أن الروح الانقلابية أتت للسودان من جهتين: التجربة المصرية، لأنه بعد ذلك صار الضباط الذين يتحركون يسمّون أنفسهم ضباط أحرار انعكاس لهذا المعنى. ثانياً: أن الشيء نفسه كان نتيجة لحافز أو دافع أو محرك سياسي. على كل حال، الذي حدث بالفعل هو: أن والدي بعد ذلك، أعلن بعد مقابلته لوالده أن هذا الانقلاب مع تأييد والده له، ومع تأييد السيد علي الميرغني له، هذا الانقلاب باطل، وينبغي أن نلغيه.

أحمد منصور: لكنني هنا برضه اكتشفت حاجة- رغم كل هذه الترتيبات، الأمريكان كانوا على علاقة لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة بالتفاصيل من قبل ما الانقلاب يجري إلى أن جرى وكأنهم باركوه بعد أن وقع.

الصادق المهدي: مؤكد، هو طبعاً الأمريكان يحترمون ويحبون ويفضلون النظم العسكرية، لأن التفاهم معها أسهل.

أحمد منصور: لأنها تلبي طلباتهم.

الإمام: لأنها لا تخاف من ردة فعل الرأي العام، النظم العسكرية لا تخاف من ردة فعل الرأي العام -المهم في هذا
الموضوع…

أحمد منصور: الوثائق هنا تؤكد أن وزير الخارجية دالاس، كان يتابع الانقلاب ساعة بساعة مع سفيره بالخرطوم.

الإمام: المهم أنا لا أعطي هذا الموضوع قيمة لأن الدينامية المتعلقة بالانقلاب مربوطة بالسياسات السودانية كما
أوضحت.

أحمد منصور: نعم.

الإمام: المهم في هذا الموضوع السيد الإمام عبد الرحمن عنده أصلاً مرض في القلب، ولكن ما حدث أحدث له فاجعة،
ذبحة، أدت لوفاته بعد ثلاثة أسابيع من الانقلاب الجديد.

 أحمد منصور: الانقلاب الجديد الذي تم في مارس ۱۹٥۹ أو محاولة انقلاب جديدة رسخت..

الإمام: لا ما هو تغيير اتجاه الانقلاب الأول إلى محض انقلاب وليس..

أحمد منصور: لكن هنا حتى، هل الرؤية كانت غير واضحة، حتى لدى العسكر؟ بيتر ودورد يقول: «في البداية كان هناك
عدم وضوح وتحديد حول دور الحكم العسكري الجديد وفترة استمراره، ويبدو أن رئيس الوزراء المخلوع عبد لله خليل
كان يأمل في إمكانية عودة عدد من القيادات الحزبية إلى الحكم بعد فترة وجيزة».

الإمام: أيوه ما هو الفكرة كانت: يضعوا الدستور، ويستردوا الديمقراطية، هذه هي الفكرة الذي قالها..

الجريدة

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*