الحبيب الإمام الصادق المهدي في الحلقة الثانية عشرة من شهادته على العصر

الجريدة الخميس 29 أكتوبر 2015 العدد 1561 الصفحة 4
الجريدة الخميس 29 أكتوبر 2015 العدد 1561 الصفحة 4

تُوثق قناة الجزيرة القطرية عبر ( برنامج شاهد على العصر) الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور للإمام الصادق المهدي، ولازالت الحلقات متواصلة وشيقة ولتسيير المتابعة رأت (الجريدة) نشر الحلقات ..وافق مكتب الإمام مشكوراً على ذلك وأرسل الحلقات محررة وهي جديرة بالإهتمام لمافيها من معلومات ثرة تتوفر لأول مرة.

أحمد منصور: ولد الصادق المهدي في العباسية بأم درمان في السودان في الخامس والعشرين من ديسمبر عام ۱۹۳٥م، والده هو الصديق المهدي مؤسس حزب الأمة وإمام الأنصار خلفاً لجده عبد الرحمن المهدي، التحق الصادق المهدي بداية في جامعة الخرطوم لدراسة الهندسة الزراعية لكنه تركها وانتقل لدراسة الاقتصاد والسياسة والفلسفة في جامعة أوكسفرد في بريطانيا، التي تخرج منها عام ۱۹٥۹م (الإمام تخرج في ۱۹٥۷ – المكتب الخاص للإمام)، انغمس بعد عودته للسودان في العمل السياسي، وكان من أبرز المناهضين لنظام عبود العسكري حيث تولى رئاسة الجبهة الوطنية الموحدة المعارضة (الجبهة القومية المتحدة- المكتب) للنظام العسكري حتى سقوطه في العام ۱۹٦٤م، شارك في صياغة ميثاق ثورة أكتوبر عام ۱۹٦٤م، كما اختير في نوفمبر من نفس العام رئيسا لحزب الأمة. انتخب رئيساً لوزراء السودان للمرة الأولى في شهر يوليو عام ۱۹٦٦م وبقي في منصبه حتى منتصف مايو عام ۱۹٦۷م. ترأس الجبهة الوطنية المعارضة لنظام جعفر نميري بين عامي ۱۹۷۲م و ۱۹۷۷م. شارك في ثورة أبريل عام ۱۹۸٥م التي أطاحت بنظام نميري العسكري. انتخب مرة أخرى رئيساً لوزراء السودان في السادس من مايو عام ۱۹۸٦م، وبقي في منصبه حتى أطاح به الانقلاب الذي قاده عمر البشير في الثلاثين من يونيو عام ۱۹۸۹م، يتولى الصادق المهدي إمامة الأنصار علاوة على رئاسته لحزب الأمة. ولم يتوقف نشاطه السياسي بعد الإطاحة به. وقد أدى نشاطه السياسي لاعتقاله عدة مرات. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر السودان الحديث..

الإمام الصادق المهدي في حواره مع أحمد منصور:

الحلقة الثانية عشرة الجزء الأول

سجنت ١٨ شهراً لإنتقادي قوانين سبتمبر وهذه قصة الوفد الذي وصفها بالفاشلة

بعد المصالحة إعتمد الترابي إختراق النظام وشارك النميري وإخترنا القوى الناعمة

دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

الخميس 29 أكتوبر 2015

أحمد منصور: نواصل الاستماعَ إلى شهادة الإمام الصادق المهدي، إمام الأنصار في السودان، وزعيم حزب الأمة، ورئيس الوزراء السوداني الأسبق، فضيلة الإمام مرحباً بك. بعدما التقيت مع النميري في ۷ يوليو عام ۱۹۷۷ ، واتفقتم على إعادة الحياة الديمقراطية للبلاد، وجمعت أحزاب المعارضة وعدتم إلى السودان مرة أخرى، لم يفعل النميري شيئاً لستة أشهر وخرجت محبطاً في ديسمبر عام ۷۷ ، إلى أين ذهبت؟

الإمام: خرجت كانت عندي إقامة في لندن، وخرجت في هذا الإطار، وكانت أيضا عندي إقامة في القاهرة، وكنت أتنقل من
هنا وهناك، لكن المهم في الذي حدث أنه ال..

منصور: (مقاطعاً) إنت شعرت إنه خدعكو؟

الإمام: ما أقولك أنا دلوقتي، أنا رأيي قرار المصالحة نفسه إستراتيجيا كان صاح ليه؟ لأنه..

منصور: (مقاطعاً) لكن التنفيذ كان غلط..

الإمام: لا، ما هو أنا برضه ح أقولك التنفيذ كيف استخدمناه لصالحنا، أولاً كان من الأشياء اللي حصلت كل كوادرنا في الداخل في السجن تقريباً، ثانياً كان كل مداخلنا للتحرك من الخارج قفلت لأنه عرفت وسائل تحركنا، ثالثاً تحول الموضوع
في الواقع إلى مواجهة ما بين قذافي والسادات، فكأنما قضيتنا نفسها صارت قضية..

منصور: (مقاطعاً) دة انتو كأنكم أصبحتم أدوات بينهما في الصراع.

الإمام: أيوة، ولذلك كان القرار صائباً أن نرجع السودان ونحن نوظف هذا التطور لصالح القوى الناعمة.

منصور: إيه القوى الناعمة بقى؟

الإمام: اللي هي ننظم الصفوف التي يمكن فيما بعد أن تحدث انتفاضة.

منصور: لكن هل تعتقد إن كان غائباً عن النميري أنكم كما هو يستخدم الصلح معكم تكتيكاً لتجنب الانقلابات عليه لم يكن
يدرك أنكم تخططون أيضاً للانقلاب عليه وأنكم تستخدمون الصلح كما هو يستخدمه؟

الإمام: على أي حال لم يمنعنا، نحن استطعنا أن نعمل حركة طالبية منظمة.

منصور: متى بدأتم فيها؟

الإمام: أول ما رجعت السودان، وكنا نعمل بالتوازي، جماعة الترابي فكروا في خطة أخرى.

منصور: ما هي؟

الإمام: وهي أن يشتركوا ويخترقوا النظام من الداخل.

منصور: دخل الترابي إلى الاتحاد الاشتراكي ودخل في عمق النظام.

الإمام: نعم،

منصور: قصدي دخل..

الإمام: فصار كأنما نستخدم نحن بطريقتنا وهم بطريقتهم القوى الناعمة.

منصور: لم يكن بينكما توافق؟

الإمام: لم نتفق على ذلك.

منصور: النميري أجرى انتخابات في فبراير ۷۸ ، هل رجعت إلى السودان؟

الإمام: نعم. ما كان..

منصور: شاركتم فيها؟

الإمام: نعم.

منصور: نجح ۱۸ من الأخوان المسلمين، نميري عين بعض الأخوان أيضاً في المجلس، وعمل مصالحة رسمية معكم تقريباً،
إيه اللي بتختلف بيه مصالحة فبراير ۷۸ عن مصالحة يوليو ۷۷ التي قمت بها، هي طبعا انتو من يوليو الى سبتمبر ظليتو
. تروحو وتيجو واعتبرت المصالحة الرسمية في سبتمبر ۷۷. إيه اللي بتختلف بيه مصالحة سبتمبر ۷۷ عن فبراير ۷۸.

الإمام: ما هي بدأ تنفيذ شيء متعلق بالمصالحة، لكن نحن لم نكن راضين عما تم، المهم أهم شيء كان بالنسبة لنا هو هامش الحرية الذي صرنا نمارسه، أجيلك للكلام بتاع الاتحاد الاشتراكي.

منصور: لسة هنا قبل الاتحاد الاشتراكي عندي كلام بسيط، هل انتو دخلتو البرلمان والانتخابات اللي جرت في فبراير ۷۸؟

الإمام: نعم.

منصور: كان عندكو كم عضو تقريبا؟

الإمام: ما أذكر، لكن

منصور: لكن ما كانتش أساسية بالنسبة لكم.

الإمام: نعم.

منصور: مجرد تكتيك ومشاركة والتخطيط لبعدين.

الإمام: نعم.

منصور: هنا في نهاية السبعينات النميري بدأ يتصرف تصرفات متناقضة للغاية، جمع لنفسه في المرحلة دي كل المناصب: رئيس مجلس قيادة الثورة، رئيس الوزراء، رئيس الاتحاد الاشتراكي، رئيس الجمهورية، تخلص من كل خصومه وجاء بكم أنتم وعقد مصالحات معاكم، دخل في صراعات مع القذافي ومع أثيوبيا طبعاً كانت موجودة، كانت مرحلة تخبط وفي النهاية بقى أمير المؤمنين.

الإمام: هو في الحقيقة عموماً اضطرب شديد، وبالمناسبة عندنا كلا النظامين السابق والحالي بيتنقلوا من موقع لموقع ۱۸۰ درجة، هو فعل ذلك من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، ومن اعتماد على السوفييت إلى اعتماد على أمريكا، المهم لما..

منصور: ۷۹ بقى لما انت دخلت الاتحاد الاشتراكي.

الإمام: أيوة. أنا أعلنت عندما تمت كامب ديفيد أعلنت رفضها، وأنها إجراء خاطيء وإلى آخره، دخلت واتفقت مع نميري أن موقفنا من كامب ديفيد يجب أن نحدده معا، هو في سبتمبر..

منصور: ۷۹؟

الإمام: نعم، ذهب إلى الأمم المتحدة، وربما هناك تعرض لضغط من الأمريكان، ولذلك وهو يقرأ خطابه غير النص..

منصور: اللي انتو متفقين عليه.

الإمام: لا، المتفقين أننا نناقش الموضوع، ما نعلن شيء، غير النص وأيد كامب ديفيد، سواء بضغط من السادات أو بضغط من، لأنه في ذلك الوقت كان حليف السادات عسكرياً، وطبعاً السادات صار منبوذاً عربياً فكان محتاج لدعم وسند، فالضغط الذي تم جعل نميري وهو يخطب يغير الخطاب. أول ما عمل كدة أنا كتبت استقالة.

منصور: من الاتحاد الاشتراكي؟

الإمام: من الاتحاد الاشتراكي.

منصور: يعني انت بقيت شهرين بس في الاتحاد الاشتراكي؟

الإمام: بس شهرين، وكان على وعد..

منصور: لكن انت اديتلو مشروعية واديتلو دعم.

دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

الإمام: أيوة لكن يا أخي ما أنا بقولك مشروطة، عندما فعل هذا الذي فعله أنا استقلت وقلت هذا الكلام، أنه أنتم لا يوثق بكم وأنه نحن تعاونا لكي نعمل كذا وكذا إلى آخر الكلام، المهم خرجت، ولكن في ذلك الوقت كان بقى عندنا ما يمكن أن تسمي
قدرات سياسية كبيرة. لأنه بقت عندنا

منصور: منين جاءت؟

الإمام: ما جات من التنظيمات التي قمنا بها..

منصور: طيب هنا برضه الدكتور حسن الترابي كان له تنظيماته الإسلامية. وأنتم لكم تنظيماتكم، انت لما عملت المصالحة في سنة ۷۷ مع نميري، هل حينما سعيت لتنشيط كوادر حزب الأمة مرة أخرى والبحث عنها وجدتها بسهولة؟

الإمام: نعم ما كنت بعد عودتي هذه الكوادر التي كانت جزء كبير جداً منها معتقل خرجوا، وصاروا فاعلين جداً في التنظيمات المختلفة الطالبية والعمالية إلى آخره، ودة في رأيي كان المكسب الحقيقي لأنه حولنا قواتنا من قوات ضاربة إلى قوات ناعمة.

منصور: ودماغك كله في قلب النميري.

الإمام: أيوة نعم. ما أنا..

منصور: يعني انت لم تعتبر مصالحتك مع النميري إلا مصالحة تكتيكية وليست مصالحة تعايش.

الإمام: لا مصالحة ريثما يحصل الإصلاح، التحول الديمقراطي، ولكن دون اعتماد على ما سيفعل نميري، ولذلك كنا باستمرار: ندوات في الجامعات، وطواف، إلى آخره، استطعنا بالفعل أننا بالنسبة لنا أن نخلق قاعدة تنظيمية قوية، وبالمناسبة أول رمح ضد نميري، الذي في النهاية أدى إلى الانتفاضة الثانية، قام به طلبتنا من الجامعة الإسلامية، فالمهم دة كان المكسب، بالنسبة للترابي وجماعته مكسبهم أنهم استطاعوا أنهم يعملوا اختراقات.

منصور: عُين الترابي في العام ۸۱ وزيراً للعدل.

الإمام: نعم. هم مش اكتفوا بكدة هم كانوا عايزين، يعني دخلوا هناك ولكن كنوع من الاختراق.

منصور: أيهما كان يستخدم الآخر؟

الإمام: أنا لا اعتقد أن الموضوع استخدام، المهم انه نميري.

منصور: لكن نميري استفاد استفادة عظيمة من تحالفكم معه، انتم أعطيتم نظامه قبلة الحياة التي استمرت من ۷۷ الى ۸٦.

الإمام: قبلة الحياة التي جاءت لنميري حقيقة هي من اتفاقية الجنوب. نحن أصلاً ما اتفقنا اتفاقاً نهائياً، قبلة الحياة جاءت من اتفاقية الجنوب، ويمكن الشيء اللي نكون مسؤولين عنه أن النميري وجد اتفاق شبه جاهز مع الجنوب فقام تبناه، فعندما تبناه بعد بطشه بالشيوعيين ووجد دعماً من الغرب، هذا في رأيي الذي أعطى نظام النميري شرعية إنهاء الحرب في الجنوب. لكن بالنسبة لنا كان نحن نستغل الظروف لمصالح الديمقراطية في رأينا، وهو يستغلها في اتجاه دعم الديكتاتورية.

منصور: في هذا الوقت مظاهره الإسلامية بدأ يزيد فيها ألف كتابين، هو النميري بقى مؤلف إسلامي، عمل كتاب اسمه النهج
الإسلامي لماذا، والنهج الإسلامي كيف؟

الإمام: وطبعاً الاثنين متناقضين بالمناسبة: لماذا؟، وكيف؟ لماذا كان أشبه بأفكار الحزب الجمهوري في السودان وهو حزب السيد محمود محمد طه، وأما كيف كان مناقضاً لذلك، على كل حال نحن في ذلك الوقت الترابي وجماعته في السلطة مع نميري ونحن في المعارضة اتفقنا على أن نعمل شيء أنا في رأيي كان أكبر إنجاز.

منصور: ما هو؟

الإمام: وهو تكوين جماعة الفكر والثقافة الإسلامية، دة خلانا نطرح المستقبل السوداني في إطار إسلامي.

منصور: يعني انت كدة تجاوزت أفكار الترابي الإسلامية، وأفكار أمير المؤمنين جعفر النميري.

الإمام: أيوة، وعملنا اللقاء دة، وأول مؤتمر انعقد في سنة ۸۲ كان ناجحاً للغاية. وأنا قدمت في هذا المؤتمر الذي رتبته جماعة الفكر والثقافة الإسلامية طرحاً عن مستقبل الإسلام في السودان.

منصور: في أي وقت في ۸۲ ، وأنت في ۲۹ يناير ۸۲ أعلنت عن نهاية المفاوضات مع نميري وغضبت ووصلت لمرحلة من اليأس وخرجت من السودان.

الإمام: أيوة لكن لا، ما هو أنا خرجت عشان لأعود ما خرجت نهائي يعني. أظن في أكتوبر، ما متأكد بالضبط لكن المهم طرحنا في ال..

منصور: أنا عندي معلومة هنا بتقول إنه خرج الصادق المهدي في ۲۹ يناير ۸۲ غاضبا يائساً من النميري وظل ۲۰ شهراً، المعلومة ، خارج السودان حتى أغسطس ۱۹۸۳ دي صح؟

الإمام: لا أتذكر لكن البتذكره تماماً..

منصور: لا دة انت ما شاء لله على ذاكرتك..

الإمام: في دي ما بتذكر بالضبط التاريخ لكن الذي حدث أننا عملنا جماعة الفكر والثقافة الإسلامية في سنة ۸۲ وعملنا مؤتمر لها، في الوقت دة كان بالنسبة لي عندنا إنجازين مهمين.

منصور: ما هما؟

الإمام: وهما بلورة المستقبل الإسلامي في السودان على أساس وطني متفق عليه من الجميع يتجاوز الأحزاب السياسية، ثانياً أننا صارت عندنا قاعدة منظمة في القوى الحديثة. أنا في رأيي..

منصور: انت كان لك موقف هنا من موضوع تطبيق الشريعة.

الإمام: لا ما أنا جاي لدة بعدين في ۸۳.

منصور: خليني معاك في يناير أنا لسة في يناير ۸۲ النميري من تناقضاته وقراراته إنه قام بالإطاحة بالفريق عبد الماجد حامد خليل نائب رئيس الجمهورية ووزير الدفاع ومعه ۲۳ رتبة كبيرة.

الإمام: نعم

منصور: كانوا بيجهزوا لانقلاب عليه دول؟

الإمام: لا بس ما كانوا yes men، كان بيعتبر دول ناس عندهم مكانة وفكر، وهو كان في ذلك الوقت زي ما كل الطغاة بيعملوا كدة، لما تجي مرحلة بيكون عاوز ينفرد بالرأي، أبعد هؤلاء لهذا السبب.

منصور: يعني العسكر دول وهم في السلطة اذا لقى اي واحد بيفهم بيطيروا.

الإمام: المهم دة اللي عمله.

منصور: يجب يكون إمعة وبيقول حاضر يا افندم تمام يا افندم.

الإمام: المهم هو عمل هذا الإجراء، لما عمل هذا الإجراء اللي هو انفرد تقريباً، بقت نحن ضمن الحملة ضده جاءت أشعار ودي كنا بنعملها علناً، مثلاً، مختار محمد مختار: جوعٌ وفرار (يعني باسم جعفر) باسمك قد ذهبت باليابس والأخضر، وكلام على أنه برضه في شاعر تاني، إبراهيم سيد أحمد: أيها الظالم..

منصور: كل دول بيقولوا للنميري.

الإمام: أيوة: أيها الظالم المصعر خدك، قف رويداً فأنت تجهل قصدك، كم صغير قتلته لا تبالي، إنه العقم بالقصور أمدك. بقى في حاجتين مهمات جداً جديدات: الأولى التعبئة الشعبية ضده، والثانية نمو حركات النقابات الحرة. نميري حقيقة.

منصور: يعني دي القوة الناعمة اللي انت تسميها، بدأت تتغلغل وتنمو وتكبر.

الإمام: نعم، نميري في الحقيقة لما اتخذ الشعار الإسلامي اتخذه لأن الأيديولوجية أيديولوجية النظام سقطت، كانت اشتراكية شيوعية وبعدين بقت الاتحاد الاشتراكي، فبقى عايز ايديولوجية جديدة.

منصور: وبعدين بقت شبه وطنية لما تحالف معاكم في ۷۸- السبعينات في ۷۷.

الإمام: نعم، فالمهم بقى عنده حاجة هو لملء الفراغ الأديويولوجي.

منصور: بعدين انت عمال تزايد عليه انت وحسن الترابي. وانت عملتلو الثقافة الإسلامية..

الإمام: جماعة الفكر والثقافة الإسلامية،

منصور: فقالك أنا سابقكم كلكم وأنا أمير المؤمنين..

الإمام: أيوة، فعلاً هو عمل مزايدة، لكن المهم في الموضوع دة هو ما أعلنها مباشرة، وقع في نوع من الصراع مع الهيئة
القضائية.

منصور: ليه في إيه.

الإمام: هو في طوافه أعلن طرد عدد من القضاة، الهيئة القضائية رفضت هذا وتضامنت وأضربت.

منصور: وقفت ضد الرئيس.

الإمام: وأضربت.

منصور: ولله القضاة في السودان رجالة.

الإمام: فهو قرر أنه يستعين بقضاة من مصر ومن غيره وقضاة في المعاش ما نفعتش، قام فكر أنه الهجوم أقوى وسيلة للدفاع، أنه ما دام عملوا كدة أنا أعمل ما سماه الثورة التشريعية، باعتبار أنه هذه الثورة التشريعية تأتي بالإسلام وفي الإسلام لصاحب الكلمة أو الولاية الحق في أن يفعل ما يشاء.

منصور: دة هنا فاجأ العالم كله في الفترة من يوليو لسبتمبر ۱۹۸۳م وأصدر ۳۲ قانوناً تشريعياً تستند للشريعة الإسلامية،
منها إقامة الحدود، والخمر والزنا والحرابة والردة والسرقة، وأصيب السودانيون قبل غيرهم بالذهول.

الإمام: تمام،

منصور: هل هو فعلاً على الصعيد الشخصي كان سكيراً؟

الإمام: أيوة نعم في حياته الأولى يعني ما هو زي واضح كان عنده يعني…

منصور: دة فضل للآخر.

الإمام: الموضوع دة عند الله ما بنقدر..

منصور: ما هو مش قصة عند الله، قصة الآن، دة حاكم، والحاكم دة يتقال عليه كل حاجة،

الإمام: المهم، هو ما كان ملم بالقضية الإسلامية، وإنما اتشعبط فيها، لأنه كان مثلاً يجي عايز يتكلم معانا وعايز يتكلم مع الرأي العام السوداني يقول الآن، بعد ما انتهى رمضان صلوا الستوت.

منصور: الإيه؟

الإمام: صلوا الستوت،

منصور: يعني صيام الست أيام، كان بيقول صلوا؟

الإمام: (ضحك) هو ما عارف الستوت بصلوها ولا بصوموها. يعني كانت حقيقة اتجاه انتهازي، فلما عمل دة لما عمل الاتجاه دة.

منصور: طب أسالك عن موضوع الخمرة معليش واخليك تكمل، بسألك عنه ليه لأنه في السودان عملوا كما فعل في عهد
الرسول صلى الله عليه وسلم حينما أريقت الخمور في شوارع المدينة حينما نزلت آيات التحريم، فالنميري خلاهم يريقوا
الخمور في شوارع الخرطوم حينما منع وحرم الخمر بينما كان هو يسكر.

الإمام: معليش أنا ما داير أتكلم في دي لأنه زي ما بقول لك دة..

منصور: لا انت مش داير تتكلم في ان الخمور اريقت في شوارع الخرطوم؟

الإمام: لا أيوة نعم أريقت وأنه هو عمل مظاهر إسلامية كبيرة جداً، مش كدة بس زايد على كل العهود الإسلامية، في سنة واحدة قطع ۲۰۰ يد.

منصور: آه يعني بدأ يقطّع.

الإمام: أيوة يقطع الأيدي ومن خلاف وكلها بأشياء يعني صار، مش كدة بس، أدخل مزايدة على الصحابة نفسهم، ليه لأنه زي ما تعلم في الإسلام لا تستطيع أن ترمي شخص بالزنا لا تذكر كلمة الزنا..

منصور: يقال إن هذا الحد لم يطبق في تاريخ الإسلام إلا نادراً لعدم ثبوته بالأدلة.

الإمام: عشان كدة دخلوا حاجة بدعة: الشروع في الزنا، أي اثنين ماشين مع بعض ما عاقدين على بعض، يجلدوا كذا سوط
للشروع في الزنا، ودي ما كانت مافي حاجة اسمها الشروع في الزنا في الإسلام، على كل حال كان بصورة صبيانية تطبق أحكام من قانون، هو نفسه لما جاء يعمل القوانين دي أبعدها من الناس اللي عندهم تنظيمات إسلامية، وجاب ثلاثة أفراد ما عندهم تنظيمات إسلامية عشان يعملوا له القوانين دي بطريقة فيها كلفتة: السيدة بدرية سليمان، والسيد عوض الجيد، والسيد أبو قرون، دول..

منصور: أبو قرون؟ من القرن يعني؟

الإمام: أيوة، وقال لهم ما تستشيروا أحد حتى لا يكون في أي فضل لأحد. أنا عايز تضعوا لي هذه الأحكام عشان أعمل بها الثورة التشريعية. فعمل كدة وصدرت هذه القوانين في ۸ سبتمبر ۸۳ لما حصلت دي.

منصور: هو قبل ما يطلع القوانين دي في ۳ سبتمبر ۸۳ غضب على حسن الترابي وأقاله من منصب النائب العام وعينه مستشار للشئون الخارجية.

الإمام: أيوة لكن كانوا مستمرين مع بعض.

منصور: كانوا مستمرين لكن شاله يعني.

الإمام: شاله لأنه هو عايز ما يكون للجبهة الإسلامية أو جماعة الترابي فضل في رأيي في هذا الاتجاه الإسلامي.

منصور: السودان كانت مهيأة لهذا الاتجاه؟

الإمام: ما أنا بقولك ما كانت مهيأة ولا..، في ذلك العام الذات السودان كانت فيه مجاعة،

منصور: سنة ۸۳.

الإمام: وأمير المؤمنين عمر في عام الرمادة عطل حد السرقة. على كل حال هو طلع هذه..

منصور: لكن في حاجة إيجابية انا شايفها هل صحيح، هو بيقولوا إنه هو بعد ما أقر هذه الثورة التشريعية وقال حطبق الشريعة خرّج كل المعتقلين من السجون.

الإمام: نعم.

منصور: وعاشت السودان عاماً هو الأقل في الجريمة في تاريخها الناس خافت من تطبيق الحدود، إذن هناك ردع الآن..

الإمام: أيوة ما هو طبعاً، أنا أعتقد التجربة هذه كانت سيئة جداً، المهم الحصل إنه هو طلع الكلام دة في يوم ۸ سبتمبر ۸۳ ، أنا كان عندي صلاة العيد، عيد الأضحى في يوم ۱۷ سبتمبر..

منصور: وانت بتؤم الأنصار.

الإمام: وقمت بهجوم مركز على قوانين سبتمبر انها مكلفتة وانها ما إسلامية وأنها انتهازية إلى آخر هذا الكلام. وأنه ما ممكن نطبق..

منصور: (مقاطعاً) انت فهم ان انت الآن بتشن حرب على قوانين الشريعة الإسلامية وبتشن حرب على حدود الله.

الإمام: تمام فُهم كدة، هو قال كدة، المهم أنا قلت هذا، قلت هذه قوانين لا تساوي الحبر الذي كتبت به. وهجوم شديد جداً.

منصور: هاجمت النميري كشخص يتقمص أدوار وشخصيات والآن حول نفسه إلى أمير المؤمنين ويطبق الشريعة، ولا هاجمت الكلفتة في القوانين اللي اتعملت والتطبيق الخاطيء لها.

الإمام: أولا هاجمت انه هو ما عنده شرعية عشان يعمل كلام زي دة، هو ما جاء عن طريق الشورى ولذلك هو ما عنده شرعية يعمل كلام زي دة، وثانياً ان هذه الأحكام خاطئة، إلى آخره، المهم هو كان يقضي العيد في دنقلا في بلده، فجاء أول ما جاء اعتقلني و ۱۸ من جماعتنا الاعتقال الذي استمر

منصور: في سبتمبر ۸۳ ، الاعتقال الذي استمر ۱٤ شهر.

الإمام: ۱۸ شهراً.

منصور: دة كدة غضب عليك غضبا شديداً.

الإمام: أيوة، فهو عمل هذا الإجراء، أتدري، بس عشان دة تفصيل مهم، أتدري أنه نحن لما جينا في السلطة بعد كدة، أنا
أرسلت، كان صديقي سالم عزام.

منصور: الأمين العام للمجلس الإسلامي الأوربي، حاجة زي كدة..

الإمام: أيوة، أرسلت له إنه نحن عايزين كل علماء العالم الإسلامي يرسلوا لنا وفد يجونا في السودان، وفعلاً جاءنا هذا الوفد، منهم الشخص اللي أنا بعتقد أن وجوده كان مهم: صلاح أبو اسماعيل اللي هو كان..

منصور: الشيخ صلاح أبو إسماعيل معروف.

الإمام: نعم، فجاء من ضمن هؤلاء، وكان جاء قبل هذا في سنة ۸٤ جاءوا يباركوا لنميري عام من تطبيق الشريعة.

منصور: طبعاً كل الناس ذهلت للي النميري عمله.

الإمام: فأنا قمت قلت له، طبعاً هو لما جاء الوفد الثاني اللي دعيناه نحن سنة ۸۷ قلت لهم هذه هي ما حدثت في السودان من تجربة إسلامية قولوا لنا رأيكم. قالوا بالإجماع هذه تجربة فاشلة وباطلة وقوانينها صياغتها خاطئة وتطبيقها خاطيء، كتبوا تقرير فيه إدانة تامة..

   * رصد وتحرير المكتب الخاص للإمام الصادق المهدي

الجريدة

الجريدة الجمعة 30 أكتوبر 2015 العدد 1562 الصفحة 4
الجريدة الجمعة 30 أكتوبر 2015 العدد 1562 الصفحة 4

تُوثق قناة الجزيرة القطرية عبر ( برنامج شاهد على العصر) الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور للإمام الصادق المهدي، ولازالت الحلقات متواصلة وشيقة ولتسيير المتابعة رأت (الجريدة) نشر الحلقات ..وافق مكتب الإمام مشكوراً على ذلك وأرسل الحلقات محررة وهي جديرة بالإهتمام لمافيها من معلومات ثرة تتوفر لأول مرة.

أحمد منصور: ولد الصادق المهدي في العباسية بأم درمان في السودان في الخامس والعشرين من ديسمبر عام ۱۹۳٥م، والده هو الصديق المهدي مؤسس حزب الأمة وإمام الأنصار خلفاً لجده عبد الرحمن المهدي، التحق الصادق المهدي بداية في جامعة الخرطوم لدراسة الهندسة الزراعية لكنه تركها وانتقل لدراسة الاقتصاد والسياسة والفلسفة في جامعة أوكسفرد في بريطانيا، التي تخرج منها عام ۱۹٥۹م (الإمام تخرج في ۱۹٥۷ – المكتب الخاص للإمام)، انغمس بعد عودته للسودان في العمل السياسي، وكان من أبرز المناهضين لنظام عبود العسكري حيث تولى رئاسة الجبهة الوطنية الموحدة المعارضة (الجبهة القومية المتحدة- المكتب) للنظام العسكري حتى سقوطه في العام ۱۹٦٤م، شارك في صياغة ميثاق ثورة أكتوبر عام ۱۹٦٤م، كما اختير في نوفمبر من نفس العام رئيسا لحزب الأمة. انتخب رئيساً لوزراء السودان للمرة الأولى في شهر يوليو عام ۱۹٦٦م وبقي في منصبه حتى منتصف مايو عام ۱۹٦۷م. ترأس الجبهة الوطنية المعارضة لنظام جعفر نميري بين عامي ۱۹۷۲م و ۱۹۷۷م. شارك في ثورة أبريل عام ۱۹۸٥م التي أطاحت بنظام نميري العسكري. انتخب مرة أخرى رئيساً لوزراء السودان في السادس من مايو عام ۱۹۸٦م، وبقي في منصبه حتى أطاح به الانقلاب الذي قاده عمر البشير في الثلاثين من يونيو عام ۱۹۸۹م، يتولى الصادق المهدي إمامة الأنصار علاوة على رئاسته لحزب الأمة. ولم يتوقف نشاطه السياسي بعد الإطاحة به. وقد أدى نشاطه السياسي لاعتقاله عدة مرات. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر السودان الحديث..

الإمام الصادق المهدي في حواره مع أحمد منصور:

الحلقة الثانية عشرة الجزء الثاني

الأمريكان كانوا (غضبانين) جداً على الديمقراطية في السودان لأنها حرمتهم من هذه التسهيلات

استغربنا تأييد الترابي لقوانين سبتمبر ومزايدة جماعته عليها

دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي
دولة الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله المنتخب ورئيس الوزراء الشرعي للسودان ورئيس المنتدى العالمي للوسطية والفائز بجائزة قوسي للسلام لعام 2013 وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو نادي مادريد للحكماء الديمقراطيين والمفكر السياسي والإسلامي

الجمعة 30 أكتوبر 2015

منصور: الدكتور حسن الترابي رحب بشريعة نميري..؟

الإمام: مش رحب بها فقط، زايدوا..

منصور: الدكتور حسن الترابي،

الإمام: كل الجبهة الإسلامية.

منصور: رجل دارس قانون وشريعة ، وفي السوربون..

الإمام: زايدوا في تأييدها .. نحن مع الجبهة الإسلامية حصل بينا خلافات ..اول خلاف اننا كنا بنعتقد انهم باركوا باسم الإسلام شيئا بعيداً عن الإسلام وليس فقط بعيدا عن الاسلام بعيد من الميثاق جماعة الفكر والثقافة الإسلامية التي كنا نحن معا أعضاء فيها.

منصور: دكتور منصور خالد اللي ما بتحبوش، في صفحة ۳٥٤ من كتابه يقول: لم يبد نميري أدنى اهتمام لما يمكن أن تقود إليه مغامراته السياسية الدينية، لهذا اندفع في إصدار قوانينه المنسوبة للإسلام والتي انعكس على صوغها صبية قانونيون منقطعو العقال في الجهل والتخلف الفكري، كما انبرى لتنفيذ تلك القوانين قضاة موتورون.

الإمام: نعم، كان تعرف نميري لما يروح لبلد، طواف يعني، الحاكم لكي يثبت حماسته للإسلام يقول قطعنا كذا يد.. يعني الحماسة للإسلام كانت يعني..

منصور: يعني في أيدي قطعت ولا تستحق أن تقطع؟

الإمام: طبعاً.

منصور: كان هناك جور في تنفيذ القوانين؟

الإمام: أصلا البلد في مجاعة يا أخي بقولك، أصلا سنة ۸۳ إلى ۸٤ دي كانت أكبر مجاعة في السودان.

منصور: أنا عايز أعرف هنا حاكم أصبح أمريكاني صرف وبيروح يقدم فروض الطاعة والولاء في الولايات المتحدة كل شوية، يعلن تطبيق الشريعة الإسلامية وانحيازه لها؟

الإمام: طبعاً دة مش أول واحد عمل كدة، دة عملها ضياء الحق.. أنك أنت تجمع ما بين الإسلام لكي يعطيك شرعية شعبية، والولاء للولايات المتحدة عشان يديك شرعية إستراتيجية.

منصور: لكن ضياء الحق له جملة مشهورة، يقول التعاون مع الأمريكان مثل الذي يعمل في الفحم، لا يناله إلا تلطيخ وجهه ويديه وملابسه بالسواد.

الإمام: على كل حال كان هو جمع ما بين الاثنين، اللي هو نفس الشيء اللي عمله..

منصور: في ذروة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التي قام بها نميري قام في نوفمبر ۸۳ بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية.

الإمام: نعم، وكان واضح أنه هو طبعاً تطبيق الشريعة بتاعة نميري دي ما كانت هي نفسها مخططة، هو زي ما قلت لك هو دخل في مشكلة مع الهيئة القضائية وصار ضروري لأنه الهيئة القضائية أضربت، وكان عايز يتعامل مع الهيئة القضائية كما قلت لك بالهجوم، فطبق هذه الأحكام. الدكتور الترابي والجماعة الآخرين المعاه نحن استغربنا واندهشنا كيف أنهم قبلوا هذا العبث باسم الدين.

منصور: أنا عموماً سجلت شاهد على العصر مع الدكتور الترابي ودخلت معه بالتفصيل الكامل في كل هذه المواقف وشاهدت شهادة تاريخية مثل شهادتك أنت تماماً على هذه المرحلة، ولا أريد أن أوجه له اتهامات أنا وجهت له اتهامات بما فيه الكفاية.

الإمام: لا ما المهم هو ما اتهام.

منصور: ولكن الآن بنتعرض للمواقف التاريخية اللي حصلت في ذلك الوقت،

الإمام: المهم جماعة الأخوان..

منصور: وهو اعترف بكل اخطائه، لكن انت مش راضي تعترفلي باخطاء إلا قليل جداً

الإمام: لما تجي مناسبتها بعترف لك بيها يعني،

منصور: انت الآن فترة سجنك هذه كانت فترة طويلة ليست فترة..

الإمام: في هذه الفترة كتبت كتاباً أنا علمت أنه صار مرجعا في الأزهر حتى، اللي هو العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي الإسلامي، وقدم له الأخ أحد قادة الفكر الإسلامي اسمه محمد فتحي عثمان.

منصور: مصري.

الإمام: مصري أيوة، المهم هذا الكتاب أنا كتبته في هذه الفترة، لأني كنت أريد أن أجرد هذه التجربة من أي دعوى أنها إسلامية.

منصور: إنت فترة السجون بتاعتك كأنك كنت في خلوة علمية تجلس بين الكتب وتقرأ وتكتب، ومعظم مؤلفاتك انت عملتها في السجن.

الإمام: وكل ما.. أنا اعتقد أني قرأت حوالي ثلاثة ألف كتاب في السجن.

منصور: في أي العلوم قرأت؟

الإمام: في كل شيء، أنا كنت كما قلت لك.

منصور: وتقرأ بالإنجليزية والعربية؟

الإمام: بالإنجليزية والعربية، فالمهم في أثناء الفترة دي كتبت هذا الكتاب وأرجو أن تقرأه وهو كتاب يلخص الاتهام كله، أن نميري..

منصور: حجم كتبك الفكرية هائل، وانا غرقت في قراءة كثير منها في الفترة (الماضية) رغم إني ملهاش، أنا بهتم بالتاريخ والأحداث، وأنت أغرقتني في فكرك وكتاباتك الفكرية.

الإمام: في النقطة دي، أن النميري حوّل الإسلام إلى مؤسسة عقابية، أكثر من كدة، قانون الأمن السوداني اللي هو قانون فاشستي، أخدوه من التجربة الشرقية أدخله كله في أحكام البغي في الإسلام. وكان من شأنه..

منصور: يعني جاب قوانين فاشستية شيوعية وكساها بثوب الإسلام؟

الإمام: أيوة، أعطاها السند الإسلامي، وممكن طبعاً لأنها ممكن تدخلها في باب البغي، وأهم من كدة، كان مثلاً إذا قرأ نصاً، كان يقرأ نص مكتوب بمناسبة احتفاله مثلاً بيوم انقلابه، ويتكلم عن الأحكام الإسلامية بضوابطها، إنه إيه وإيه الكلام الفيه الضوابط أنه ادرأوا الحدود بالشبهات، المسائل الفيها عدالة الإسلام، لما يلقى مكتوب له هذا الكلام، لما يلقى أن هذا الكلام فيه رحمة زيادة عن اللزوم، بيترك النص ويقول أيوة، دة الكلام اللي في النصوص، لكن أنا سأحاكمكم بالقانون البطال، كدة!

منصور: أمير المؤمنين دة؟!

الإمام: أيوة، بالقانون البطال..

منصور: انت قضيت في السجن ۱۸ شهر، كيف بلغك قرار الإفراج عنك، رضي عليك ازاي وطلعك؟

الإمام: حصلت حاجة عجيبة جداً، هو رتب لي شرك للإعدام، باعتبار أنه افتكر أنه أنا موجود مش حيستقر له قرار، أرسل لي في السجن شخص من جماعتنا الأصدقاء أو الموالين له، قال له اذهب للصادق واسأله ما رأيك في تطبيق الأحكام الإسلامية؟

منصور: آآآه، عايز يورطك

الإمام: وعايزه مكتوب، قلت له..

منصور: تبقى كدة خرجت على أمير المؤمنين، فبالتالي خرجت على الإسلام، فبالتالي يتم إعدامك.

الإمام: أيوة، قلت له أنا لا أستطيع أن أتحدث في هذه الأمور وأنا سجين. قلت كلامي الذي قلته، أما أكتب فلا. النميري علمت لما جاءه الخبر دة شد رأسه كدة، أنه يعني ما لقى فرصة، فكر يطلق سراحي، ويعلم أنني لما يطلق سراحي سأتحدث.

منصور: وبالتالي برضه يقدر يمسك عليك.

الإمام: يقدر يمسك علي.

منصور: بس ما كانش في أيامها تسجيلات زي دلوقت.

الإمام: أيوة، المهم أرسل لنا في السجن السيد عمر محمد الطيب، وهو عايش الآن، كان هو مسئول عن الاستخبارات، أرسل لنا وقال لي وقال لجماعتنا نحن قررنا الإفراج عنكم، أنا ارتبت، اعتبرت هذا الإفراج شركاً.

منصور: يعني انت عفواً، بس عندي حاجة قبل ما أنساها النائب العام الدكتور حسن الترابي، زوج أختك كان هو النائب العام وانت في السجن؟

الإمام: نعم.

منصور: وكان حليفك برضه في التحالف الإسلامي وانتو اتفقتو كلكو..

الإمام: لا ما اختلفنا،

منصور: لكن الآن اختلفتو في الطريق.

الإمام: المهم، أُطلق سراحي، اجتمعت بجماعتنا نطلع وما في واحد فينا يتكلم في القضية بتاعة الأحكام دي، خلاص احنا قلنا الكلام واعتقلنا، كان معنا جماعة الأستاذ محمود محمد طه، لأنهم اعتقلوا قبلنا، وجدناهم في السجن، دار بيننا وبينهم حوار، أنتم يا جماعة تتحدثون واهتمامكم بحقوق الإنسان، نحن مش إنسان؟ انتم ظللتم تؤيدون نميري وهو يبطش بنا، وألا تعلمون من أعان ظالماً على ظلمه سلطه لله عليه؟ انتو ليه عملتوا كدة؟ اعترفوا بأنه فعلاً دي كانت مرحلة، أنا قلت ليهم أرجوكم لما تطلعوا أرجوكم ما تتكلموا لأنه نميري نصب الشراك بتاعة الإعدام لمن يتحدث ضد الأحكام دي. قالوا أبداً.

منصور: انتو برضو هنا عشان أوضح للمشاهدين، أنتم لستم ضد تطبيق الشريعة ولكن ضد التهريج الذي استخدمه نميري فيما يتعلق بالشريعة.

الإمام: نعم.. واعتبرناه عبث بالدين ولا صله له به. المهم، قام طلعوا والأستاذ محمود طلع طوالي بعد ما خرج circular أو بيان مهاجم هذه الأحكام. هم قالوا لنا: لا كلامكم غلط، نحن نعتقد النميري اكتشف زيف الإسلام الذي يدعو له جماعة الأخوان المسلمين وأرادنا أن نخرج لنهاجمه، هم اعتبروا كدة لأنهم كانوا أصدقاءه من الأول. المهم طلعوا وطبعاً ما كان ممكن لأنه أنا برضه في اللستة، مفروض أجي في الشرك دة، كان ضروري جداً يكون عنده مصداقية لعملية الإعدام، فقام الأستاذ محمود محمد طه قدموا عليه..

منصور: (مقاطعاً) دعوى بتهمة الردة.

الإمام: لا ما بتهمة الردة، لأنه ما كان في السودان في ذلك الوقت قانون الردة، لكن بأنه بالإعدام، بالمخالفة، الأستاذ محمود محمد طه رفض أن يستأنف، مشى الكلام استئناف لمحكمة الاستئناف، هناك قانون أصول الأحكام دة قانون صاغه الدكتور الترابي، القانون دة بيسمح للقاضي أنه حتى إذا مافي قانون هو يجتهد ويعاقب حسب الاجتهاد، اللي هو كأنما قانون أصول الأحكام يعطي القاضي حق الاجتهاد..

منصور: حق اجتهاد الفقيه،

الإمام: أيوة، دة بموجبه المحكمة المعنية حولت الإعدام إلى ردة، وبموجب ذلك حكم عليه بالردة.

منصور: يعني هي قضية سياسية وليسن عقائدية.

الإمام: قضية سياسية محضة.

منصور: وأعدم نفذ حكم الإعدام في ۱۸ يناير ۱۹۸٥م في محمود محمد طه ظلماً وعدواناً من وجهة نظرك.

الإمام: ومش كدة بس، مش ظلماً وعدواناً، أصلاً في القانون ممنوع تنفذ حكم الإعدام على شخص في السبعين من عمره، هو كان في سبعة وسبعين من عمره، فالمهم كلها كانت مخالفات..

منصور: هذه أدت لحملة دولية ضد نميري جعلته يعيد النظر، في ۲٤ يناير دعا لإعادة النظر في محاكم العدالة الناجزة هذه التي كان قد أسسها، هل اعدام محمود كان بداية للتراجع من قبل نميري في تجربة تطبيق الشريعة الإسلامية؟

الإمام: لا بالعكس هو ما تراجع بالعكس هو بعد ذلك ذهب في خط أنه يبايع أمير للمؤمنين وأرسل للمجلس التشريعي نص بأن يبايع أمير للمؤمنين طول عمره، وأنه هو الذي يختار خليفته، ودي كلها تبقى جزء من القانون، هو أرسل هذه المسألة، لكن ما مشت، لكن دة كان استمراره لأنه أصلاً في النهاية كلها استخدام الإسلام لتثبيت وتدعيم الديكتاتورية.

منصور: جورج بوش الأب كان نائب للرئيس ريقان وزار السودان في العام ۸٤ في نوفمبر، كان موضوع الفلاشا ضمن الموضوعات التي ناقشها مع النميري آنذاك، ما هو تقييمك لعلاقة النميري بالأمريكان في ذلك الوقت؟

الإمام: امتثال تام، ودي واحدة من (الأشياء) اللي جابت لينا مشاكل في حكومتنا، أولا كان يعطي الأمريكان تسهيلات تصنت في البحر الأحمر ضد عدن الشيوعية، وأثيوبيا الشيوعية، ثانياً كان يعطيهم تسهيلات لقوات دعم سريع إذا حصلت حاجة في الخليج ممكن يتحركوا من البحر الأحمر، ثالثاً كان داخل في تحالف الدفاع المشترك مع السادات في إطار التدريبات المشتركة مع الأمريكان حاجة بسموها النجم الساطع إلى آخره، رابعاً الجريمة الكبيرة كانت ترحيل الفلاشا، رحلوا منهم حوالي ۱۰ ألف قبل أن تتغير الحكومة،

منصور: كان مفروض يرحلوا ۲٥ ألف.

الإمام: أيوة كان مفروض..

منصور: لولا أن فضحت القصة، الوثائق بتقول إن هناك ۲۸ رحلة آخرها كانت في يناير ۸٥ تمت عبر السودان لترحيل الفلاشا إلى إسرائيل.

الإمام: نعم، والضباط الذين قاموا بهذا العمل دة في رأيي صاروا منذئذٍ هم فيما بعد اللنك ما بين الأمريكان والأخوان المسلمين في السودان، فيما بعد،

منصور: والثمن كان بخس ٤۰۰ جنيه في الشهر للضابط، والجنود ۲ جنيه ونص في اليوم، حاجة بخسة، ونشرت وثائق قالت التحقيقات اللي تمت مع عمر الطيب بعد انقلاب سوار الذهب، اعترف فيها الطيب بأن النميري اتصل به سراً وقال له يا عمر أنا عاوزكم تسهلوا مهمة ترحيل الفلاشا خارج القطر ضمن برنامج إعادة التوطين، وحينما التقى مع النميري أبلغه أنه اتفق مع الامريكان على ترحيل ۲٥ ألف من اليهود الفلاشا من السودان الى إسرائيل.

الإمام: الأمريكان لما تغيرت الأوضاع لم يغفروا لنا أننا سحبنا كل هذه التسهيلات والأمور، ولذلك كانوا غضبانين جداً على الديمقراطية في السودان لأنها في نظرهم حرمتهم من هذه التسهيلات التي كانت متوفرة في عهد السيد..

منصور: ايه التمن اللي حصل عليه نميري مقابل هذه الصفقة؟

الإمام: التمن كان كبير جداً.

منصور: دة أمير المؤمنين، بيرحل الفلاشا لإسرائيل؟ اليهود!!

الإمام: أيوة، كبير جداً، أولاً السودان لم يحظ بقروض من البنك الدولي وغيره إلا في عهد النميري دة، أعطوه ما يبلغ قيمته ۸ مليار دولار سلفيات وتسهيلات لأن الأمريكان كانوا راضين عنه، مش كدة بس دعم عسكري، يعني الأمريكان مقابل هذه الخدمات كانوا بيوفروا لنظام النميري باعتباره حليف دعماً تنموياً كبيراً جداً، ودعم عسكري كبير جداً، كل دة دليل على أنها كانت منافع خاصة، كل دة أوقف تماماً لما جئنا في السلطة.

منصور: هناك جريمة كبيرة جداً أخرى أيضاً ارتكبها النميري في خلال أيامه الأخيرة في حكمه، وهي الاتفاق مع شركة ألمانية على دفن النفايات الذرية النووية التي كانت تجمعها من جميع دول العالم، في منطقة وادي حور على الحدود السودانية المتاخمة للأراضي المصرية الليبية مقابل ٤ مليار دولار، معلوماتك إيه عن الجريمة هذه؟

الإمام: ما عندي معلومات عنها، لكن كل السودانيين يعتقدون أن هذا موجود، وهناك كثير من الناس الآن يلاحظوا أمراض السرطان زايدة جداً وبيفتكروا دة سببه. لكن حتى الآن مافي حقيقة أنا أقدر..

منصور: لكن النائب العام وجه للنميري بسبب هذه الجريمة تحديداً تهمة الخيانة العظمى وتقويض الدستور.

الإمام: ما طبعاً نحن كنا أصلاً عايزين نقبض على نميري عشان يحاكم، لكن اللي حصل أنه نميري وهو غائب حصلت الانتفاضة، وعندما حل في مصر الرئيس السابق حسني مبارك منعه من السفر واستضافه في القاهرة.

منصور: في يناير ۱۹۸٥م عين نميري الفريق عبد االرحمن سوار الذهب وزيراً للدفاع، قائداً عاماً للقوات المسلحة، كيف كانت قراءتك لأبعاد هذا القرار؟

الإمام: المدهش أن نميري ظل يحتفظ بهذا المنصب خالياً حسب معلوماتنا ولم يعين فيه شخصاً، جاءوا جماعة من الختمية في الأبيض وقالوا يستأذنوا نميري عشان يختاروا السيد سوار الذهب خليفة للختمية في الأبيض، نميري عندما سمع هذا الكلام اعتقد أن هذا ضابط يستطيع أن يطمئن إليه، باعتبار أنه ما عنده طموح، فقام عينه قائداً عاماً، أنا في رأيي عينه لأنه قبله كان خاف من هذا المنصب اللي كان فيه عبد الماجد حامد خليل وأن هؤلاء عندهم،

منصور: وهو طيره، أطاح به وأطاح بعشرات الضباط.

الإمام: أيوة، وأي واحد ظن فيه أنه ممكن أن يتحرك ضده أبعده، اعتبر أنه السيد سوار الذهب إنسان متدين وملتزم بعهده. وفعلاً لما جئنا، بعدين أنا حأحكيلك، لما جئنا عشان نتكلم مع الضباط السودانيين واقتنعوا، وأنا كان عملت نداء علني أنهم هم يخلعوا نميري، لما عملنا الكلام دة الضباط اللي اتكلموا مع السيد سوار الذهب قال لهم أنا عندي عهد مع نميري.

منصور: كان رجل ديّن، ولا زال يعني، رجل ديّن وعنده التزام.

الإمام: نعم وملتزم، في النهاية شافولوا طريقة بتاعة تكفير عن العهد حتى قام بالإجراء لأنه كانوا هم عايزين ما يحصل من جماعة، إلا من القائد العام.

منصور: بعد تعيينه في يناير ۱۹۸٥م بدأت الانتفاضات وكان عام ۸٥ عاماً مليئاً بالتظاهرات وبالغضب من نميري، وبدأ نميري يفقد كثيراً من سلطاته والتبس الأمر، وخرج الشعب السوداني، أنت وجهت خطاباً للشعب السوداني أن يخرج، وجهت الشعب بأن يخرج في الشوارع، في ٦ أبريل ۱۹۸٥م بدأ عهد سوار الذهب. وهرب النميري إلى القاهرة.

الإمام: كان في الخارج هو..

منصور: هو خرج قبلها بيوم هو.. آه كان في أمريكا ورجع القاهرة.

الإمام: أيوة، كان في أمريكا..

منصور: حينما استقبله حسني مبارك بدون سجادة حمراء أدركتم أن الأمركيان تخلوا عن الرجل وأن عهده قد انتهى.

الإمام: أيوة، هو منذ أن عمل القوانين اللي سماها إسلامية دي في رأيي كثير من حلفائه شعروا بأنه إنسان تافه، لأنه مثلاً الجنوبيين، الجنوبيون كانوا قد أبرموا معه اتفاقات وكانوا أصدقاءه وأعطوا النظام شرعية، هو قرر هذه الأحكام لتطبق في كل السودان.

منصور: حتى الجنوب.

الإمام: حتى الجنوب تطبق فيه كل الأحكام، وتخلى في الواقع عن كل حلفائه، وصار هو منفرداً المسئول عن تطبيق أحكام الشريعة في السودان.

* رصد وتحرير وتحقيق المكتب الخاص للإمام الصادق المهدي

نميري خرج من البلاد متجهاً لواشنطن في ۲۷ مارس ۱۹۸٥م.

الجريدة

تاريخ بث الحلقة الثانية عشرة في قناة الجزيرة يوم الأحد 11 أكتوبر 2015

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*